بنور وجهك لا بالشمس والقمر

بنور وجهكَ لا بالشمس والقمرِأضاء أُفقُ سماء المجد والخطر
وفي البريَّة من معروفك انتشرتْرواية الشاهدين السمع والبصر
تحدثوا عنكَ حتَّى أن كلّ فمٍبه عبيرُ شذاً من نشرك العطر
فذكرُك المسك بين الناس يسحق باللسان والفم لا بالفهر والحجر
وخلقُك الروضة الغنَّاء ترهم فينطاف بشرِك لا في ريِّق المطر
وكفُّك البحر ما غاض الرجاء بهإلاَّ وأبرز منه أنفسَ الدرر
ودارُ عزّك تغدو الوفد ناعمةًفيها بأرغد عيشٍ ناعمٍ نضر
بها الضيوفُ تحيي منك أكرم مَنيعطي الرغائب من بدوٍ ومن حضر
حيث الجنان على بعدٍ تضيءُ بهاللطارقين ضياءَ الأنجم الزهرِ
لقد غدا الأُفقُ العلويُّ يحسدهاعلى مواقدها في سالف العصر
وودَّ لو أنَّها كانت به بدلاًمن الكواكب حتَّى الشمس والقمر
فالشهب والبدر يطفي الصبحُ ضوءهماوالشمسُ في الليل لم تشرقْ ولم تنر
لكنَّ دارك لم تبرحْ مواقدُهامضيئةً تصل الإِصباحَ بالسحر
ما زلتَ ترفع فيها للقِرى كرماًناراً شكا الأُفقُ منها لافحَ الشرر
يا مقرضَ الأرض في عصرٍ بها وثقتبنو الزمان بكنز البيض والصفر
كأنَّما اللهُ لم يندبْ سواكَ إلىقرضٍ يضاعفُه في محكم السور
فلم تكنْ بشراً بل أنتَ روحُ ندًىللعالمين بدتْ في صورة البشر
يفدي يديكَ ابنُ حرصٍ لا حياء لهيلقى العفاةَ بوجهٍ قُدَّ من حجر
جرى لعلياكَ من جهلٍ فقلتُ لهلقد جريتَ ولكنْ جرْيَ منحدر
سما بك الحظُّ إلاَّ عن علاء أبي المهديّ حطَّك ذلُّ العجز والخور
أنتَ المعذّبُ بالأموال تجمعهاخوفَ البغيضين من فقرٍ ومن عسر
وهو المفرِّقُ ما يحويه مدّخراًكنزَ الخطيرين من حمدٍ ومن شكر
ما ديمةُ القطر من صغرى أناملهللمحل أقتلُ في أعوامه الغُبر
يا ناظراً سيرَ الأمجاد دونك خذمنه العيانَ ودع ما جاءَ في السيَر
تجدْ به من أبيه كلّ مأثرةٍما للحيا مثلها في الجود من أثر
يريكها هو أو عبدُ الكريم بلاشكٍّ وأيُّهما إنْ شئتَ فاختبر
لا تطلبنَّ بها من ثالثٍ لهماهل ثالثٌ شاركَ العينين بالنظر
تفرَّعا للعُلى من دوحةٍ سُقيتْماءَ التُّقى فزكتْ في أوَّل العصر
وقد سما فرعها الأعلى فأثمرَ مابين النجوم بمثل الأنجم الزهر
بكلِّ صافي المحيَّا بشرُه كرمٌوكلُّ أخلاقه صفوٌ بلا كدر
ما أحدقوا بالرضا إلاَّ وخلتهمُكواكباً تستمدُّ النورَ من قمر
مهذَّبٌ يُتبعُ النعمى بثانيةٍدأباً وجودُ سواهُ بيضةُ العقرِ
له مناقبُ مجدٍ كلّها غررٌفي جبهة الدهر بل أبهى من الغرر
زواهرٌ في سماء الفضل دائرةٌبمثلها فلكُ الخضراء لم يدر
رأى الثناءَ لباس الفخر تنسجُهيدُ النَّدى لذوي العلياء والخطر
فجاد حتَّى دعاه البحرُ حسبك ماأبقى سماحُك لي فضلاً على البشر
وكلّ عنه لسانُ البرق ثم دعابالرعد أكرمتَ إنِّي عنك ذو قصر
يُنمي إلى طيِّبي الأعراق مَن عقدواعلى العفاف قديماً طاهرَ الأزر
أعزَّةٌ نورُهم هادٍ ووجهُ مساعيهم حسينٌ بليلِ الحادث النكر
الوارثان من المهديِّ كلَّ عُلًىلأفقها طاهرُ الأوهام لم يطر
والباسطان لدى الجدوى أكفّهماسحائباً تمطرُ العافين بالبدر
والغالبان على الفخر الكرام معاًبحيثُ لم يدعا فخراً لمفتخر
يا طيب فرع سماحٍ مثمرٍ بهماما كلُّ فرع سماحٍ طيبُ الثمر
لم يطلعا غايةً للفخرِ ليس ترىشأواً بها لمجيد غير منحسر
إلاَّ وللمصطفى أبصرتَ ما لهمايوم الرهان من الإيرادِ والصدر
أغرُّ ما زهرت للشهب طلعتهإلاَّ وغضتْ حياءً وجهُ منستر
خذوا بني الشرف الوضَّاح كاعبةًمولودة الحسن بين البدو والحضر
لم تجل في مجلسٍ إلاَّ بوصفكمتبسَّمتْ كابتسام الروض بالزهر
إن يُصدِ نقص أناسٍ فكرَ مادحهمففضلكم صقيلُ الألباب والفكر
لا زالَ بيتُ علاكم للورى حرماًيحجُّه الوفدُ مأموناً من الغِير