بني سقاك اللّه يابا محمد

بنيّ سقاك اللّه يابا محمدبنوَّ السماك الوابل المتهدد
بني فإن القلب فيك لوالهودمعي كمثل اللؤلؤ المتبدد
كما عشت في دنياك بالبر والتقىرحلت من الدنيا بزاد إِلى غد
ولكن ما أورثتنا من رزيةفنحن له في حجل قيد موصد
وأغلال حزن لا يفك أسيرهاوكيف وقد غيبت في بطن ملحد
يلذ لنا عيش وننظر زهرةًبعين سرور أو نرى طيب مرقد
لقد كنت أخشى أن يفجر خطبهاعليَّ فأضحى في حجال التوجد
فلم يخطني ما كنت أخشى لأننيرأيت الفنا يعتام أهل التعبد
فها أنا من بعد الجلادة والعزاأقول لعيني بالبكاء له أسعدي
بدمعك إن الدمع فيه وسيلةإلى الحسن القاضي إلى ذي التوحد
إذا كان دين الحق يصبح بعدمارمته المنايا اقطع الرجل واليد
فلا لوم امَّا لامني اليوم لائمإذا ما جرى دمعي وعيل تجلدي
يقول أبو قيس الفقيه محمدسلالة إبراهيم عند التهجد
وقد سال للعينين دمع كأنهرشاش سحاب حين أسبل الرمد
عزاؤك أولى من بكائك للأسىأفق يا امام واصطبر وتشدد
فإن أخانا لم يغب غير شخصهوآثاره في كل غور وأنجد
فقلت له يا ابن الكريم مضى الذيبه يقتدي للرشد من كان يقتدي
مضى العلم المفضال من يهتدى بهوكوكبها الوضَّاح بعد التوقد
نعاه فإني رام لا درَّ درَّهجهول بصوت مرعد أيّ مرعد
فيا لك من ناع بعثت على الورىجنود أسى فلّت جنود التجلد
نعيت فاصميت الامام بنباةألم تر ما جرت على كل مهتد
هددت خوارزماً ومن حل نحوهاومن بنفوس والعراق وبدبد
وأرض عمان واليمان وشامهاويثربها والزنج أصوات عوَّد
لأن كنت بالاسلام أصبحت شامتاًوقلت تقضي ركنه فتأيد
فما مات إلا بعد ما كشف الدجىوروى غرار السيف من كل معتد
ألما ترى الاسلام أعتق عصرهوعزت به الأخيار في كل مشهد
وكان صليب العود مراً إذا أبىعطوفاً كمثل الشهد عند التودد
ملاذاً إذا الفرسان جالت بركنهيرد إليه الحكم في كل محفد
على بابه كالجيش ما بين سائلوشاك وخصم صدّراً بعد ورَّد
وما منهم إلا ينال سؤالهبيسروان لم يسأل الرفد يرفد
لديه بهاليل كرام تبهللوالما نظروا من جوده والتعود
ترى نجله فيهم سعيداً لأنهغرسية مجدٍ طائلاً بالتمجد
كذا كل أصل طاب طابت فروعهفللَّه فرع طاب من طيب محتد
وكان خدوماً للضيوف مخدّماًأبا مشفقاً لما تشأ في التجوّد
فيا حسن من للامام امامناإذا ما دهى الداهي بأمر كمحشد
يقود إلى جيش البغاة جيوشهويحمل في غماتها فوق أجرد
ومن ذا يقيم الحد بعدك نحوهوينفذه من للأسير المقيد
ومن ذا يعم المرملين بفضلهويمنعهم ممن طغى بالمهند
ومن ذا يلاقي معبداً أو محمداًوخدنهما عبد الاله بن أحمد
ومن ذا لدهيا إن دهت لعظيمةفيدفعها أو للهيف المطرد
كما كنت تلقانا بوجهك مسفراًمع العلم العدل الامام المسدد
ألا ليت شعري اليوم أية بقعةحوتك لقد راحت بمجد وسودد
بنزوى فيا نزوى سعدت بقبرهأأم بمناقى أم بأجبال يحمد
فإن قلت تسقي قرك الغر لم أكنبمسد لبحر البر والجود من يد
ولكنني ما عشت أسأل ذا العلالقاءك في الفردوس دار الترغد
فرح سالماً واسلم سلمت من الردىكما سلمت آباؤك الغر وأرشد
فمذ لم تزل حسناك حياً وميتاًعلي ومن يجحد أخا الجود يلحد
بذلت ولم تبخل حياتك لي يداًورودك يوم الحشر جل ئزود
فهذا ثناء الصدق إن كنت كاذباًلحيت وإن أصدق فغير مفند
ألا إنني لا بد أن أجرع الفناوإن لم أرح في أول الليل اغتدي
فيا شامتاً للمسلمين بشربهمكؤس الأسى اقصر لك الويل فاقصد
لئن غالهم حزن بواحد عصرهمفقد كذب الغاوون عنه بأكمد
أظنهم أن الامام إذا مضتدعامة دين لم يقمه بأعمد
فلما رأوه زاد وازداد شدةوزاد هياجاً مات أهل التفند
ألا أنما دانت وطابت ولم تدنله الأرض إلاّ بعد صرم ومحصد
فذاك الذي لا فخر إلا له كماحمى حرمة الاسلام من كل مفسد
جزيرته في الأرض صارت كأنهابه البدر في جنح من الليل أسود
امام الهدى إنَّا كما قال قائلتقدم في بيتي عزاء بسيد
فلو كان يفدى سيَّد من منيةفديناه عن مال طريف ومتْلد
ولكنه صبر جميل مقدرمن الأمس يستولي على ثابت الغد
وأيضاً فلوحيٌّ من الناس لم يمتلكان ولكن هل بها من مخلد
أما ذاق كأس الموت فيها محمدوما حملت أنثى بمثل محمد
فصلى عليه اللّه ما صاح صائحاًبِحَيْعَلَةٍ في اثره والتشهد