تغنى حمام الأيك صبحا وغردا

تغنى حمام الأيك صبحاً وغردافهيج محزوناً من الشوق مكمدا
لرجراجة بكر من الحور كاعبتحل من الفردوس أرفع مصعدا
زهت بغضارات الشباب فما رأتعناقاً ولا طمثاً وحملاً ومولداً
ولا هرماً تلقى وجوعاً ولا ظماوسقماً ولا موتاً وعيشاً منكَّدا
وليس عليها ثم فرض عبادةفتعيا ولا تخشى وعيداً وموعدا
إذا قعدت فهي الميود ومشيهاتعاظم فيه بهجة وتأيدا
زهى الملك لما قيل للملك إنهاحياة وتاه الحسن فيها تنجّدا
خرود ميود غضة بضة ترىلماء الحيا في الوجه منها ترددا
كلؤلؤة مكنونة ذات جوهرتبلج من ري النعيم توقدا
فلولا قذال كالغداف يزينهالشبهتها بيضاً نقياً مجردا
ولولا بياض وارتجاج بردفهاولين لخلت الردف رملاً ملبداً
ولو نملة دبت على الخد أثرتولو رمت لحظ المتن من ساقها بدا
ولولا لحاظ العين لم أدر أننيأقبل كعبيها من اللين واليدا
ولو شاب شهد زنجبيلاً لشابهابريقتها فهي الشفاء من الصدا
هي الطيب والأطايب من طيب نشرهايطيب فيا طوبى لمن طاب واهتدى
لأن قعدت في سندس ورفارفومالت إِلى قطف القطوف تأيدا
وجال على الردفين منها دوائبمرجلة عن صدرها تنزع الردا
سمعت رنين الحلي والحلي لائحيشاكل رنات الفراريج والحدا
وطوَّف ولدان عليها وأسلمواإليها قواريراً بلطف توددا
من الماء والألبان والخمر لذةإِلى العسل الصافي لذيذاً مبردا
وبي يديها ما تلذ بعينهاوما تشتهيه مستقيماً مخلدا
ترى نحوها زوجين من كل فاكهومن لحم طير لا يزال مؤبدا
بآنية من فضة محضة ومنصحاف من العقيان خلقن للجدى
إِذا ما اشتهت أكلاً لهذا وذا دعتبسبحانك اللهم ربي تمجدا
فيحضر مصنوعاً شهياً وما رأتله مرجلاً يغلي وناراً وموقدا
مع الروح والريحان والنور والبهاترغّد في روض الجنان ترغدا
ولذتها تزداد في كل ساعةورغبتها فيما تريد تجدُّدا
فويق سرير لم تصغه أناملعلى عبقر خضر تراة ممهدا
وفي غرفات ما رأتها نواظرولم يبنها بان تلوح زبرجدا
ومن تحتها الأنهار تجري كأنهارعود سحاب دائم الرعد ارعدا
تفيض فتسقي الروض والروض زاهرونخلاً ورماناً وطلحاً منضَّدا
فإن مليك الملك والعز جارهاوإن لها في مقعد الصدق مقعدا
وجبريل والأملاك من كل جانبيحيونها فيها رواحاً ومغتدا
فتلك المني والنفس فيها ودونهاعزائم همات تفلّ المهندا
وصبر على حر السيوف ووقعهاوخوض دواهي الدهر والحرب للعدا
فلا تعذليني إن عبرت لمثلهابحاراً وأنجاداً وبيداً وفدفدا
ولا إن جعلت السيف ما دمت صاحباًولا إن ركبت الدهر للحرب أجردا
ولا إن هجرت الدار للّه مرضياًوآثرت ما أرجوه من فضله غدا
إلى أن أرى للمرمل العفَّ راحةوللدين عزاً ما بقيت إلى المدى
فما وجلي إن متَّ مستشهداً وإنحللت بطون الطير أو كنت ملحداً
أذلك خير أم فتى حان حينهفوافاه في يوم إلى الأرض مخلدا
فهبني لم أظفر بنصر عصابةشددت بها ظهراً وكنت لها فدا
فكانت وبانت حيث ما اشتدت الوغىونامت على غيظ وما ذقت مرقدا
أليس خليل ذو الامامة معقلاًإذا همّ بالانجاد للحق أنجدا
أليس له دانت عُمان ببِرهاوأبحرها من غارفيها وأنجدا
فكم عسكر كالليل تحت ركابهمجيب إلى طاعات من قد تفرِدا
سلي عنه أيام انطلقت امامهألم يك ولاَّني الجميل وامددا
وقال ترى الأقوام والمال فاقبلنونحن وراها ذاك فاشدد بنا يدا
فيا ليتني لم أترك القوم نحوهلقد كان لي إحدى الكتايب أحمدا
ولكن به أصبحت واللّه واثقاًولو حل أرض الصين أو كان أبعدا
لحى اللّه من لا يقصد الدهر قصدهبنصر ولو بالنفس ما رام مقصدا
فذاك إذا ما قابل الوفد وجههأمدهم بالمسلمين وأيدا
فعما قليل يصبح الوفد نار لابحول الهي من لدنه مؤيدا
فسرّت به الأخيار طراً وبشرتوقد صار أيضاً فارس الخيل مسعدا
أجاب إلى التأييد والنصر مخبتاًوأسدى من الاحسان ما قد تعودا
فثق بوعيد الوائليّ ووعدهفقد وعد الوعد الجميل وأكدا
فيا فارس ناداك من جل عندهجلالك حقاً فاستجب واسمع الندا
ويا فارس إني عليك معولفقم عجلاً واطلب إلى الحق مسعدا
ويا فارس قل للرعاع إذا أتواإليك وقالوا قم بثارك مصعدا
ودع عنك دين الحق فالحق أهلهيريدون شمل اللهو يضحى مسددا
ألا لست أرضى يا أولي الجهل جهلكمتريدون أن أضحى من الخير مبعدا
على كبر سن واعتراف وفطنةبان امام العدل يهدي إلى الهدى
فمن ذا الذي يوم الحساب يجيرنيويحمل عني ما اجترحت تجوُّدا
أليس لنصر الحق أدخل جنةوأضحى بما في الجهل آوى مقلدا
وقل لهم أيضاً إذا ما رأيتهملديك يذمون الامام تعمدا
ويحكون أني لم أكن منوياً لهمعطاء وذا كذب ومن قد توحّدا
أليس امام العدل قد سار سيرةفأوضح فيها الرشد والغيَّ أخمدا
عفا وانتمى للقطف واشتد إذ رآىرؤوس العدا قطفاً وادمى وقيدا
وهل عز دين اللّه إلا بمصدعرؤوف عطوف يخضب السيف والمدى
وإن لم تكن فيه الخصال ولم يكنيهاب ويرجى كان نكساً وابلدا
وما أنت عن رد الجوابات عاجزولكنَّ هذا القول يكفيك مشهدا
وأياك أياك الخديعة أن ترىلأهل الغوى والغي والبغي مسندا
فما أنا راض أن تكون محشماًلنفسك في الهيجا لمن جار واعتدا
ففخرهم عار وعزهم وهىوسعيهم خسر وعقباهم ردى
وسل من ترى وانظر بعينك واستمعمقارفهم كيلا تكون مفندا
ولو علموا واللّه في الحق مالهملحاموا عليه رغبة وتشددا
ولكن تراني لاعدمتك داعياًإلى اللّه فاسمع ما أقول لترشدا
فقم للعلا والق الوشاة مصمماًأصم ورم فيه لك الخير محشدا
وثق بسويد ذي التمام فإنهتطوَّق طوق الفخر بالصدق وارتدى
بريئاً تقياً أريحياً محامياًعلى عرضه صدقاً أجد مجردا
فشدّ به أزراً هديت فإننيأراه يميناً صابراً متجلدا
ودونك نصحاً وانتصاراً وحجةوذكراً وتذكيراً ووصلاً وسوددا
فخذها فقد أعددتها عند نظمهاليوم أنادى للحساب تزودا
إذ قال ذو الآلاء ماذا أجبتمبه من دعائي ناصراً متجلدا
وحاسب من يدعو إليه بفعلهوجاز بحور العين من كان مجهدا
واختم قولي بعد جهدي بأننيأصلي على المختار أعني محمدا
وصلى عليه اللّه ما ابيّضت الذكاوما دام غربيب مدى الدهر أسودا