📜 قصيدة لـ خخليل شيبوب📚 مؤلف معاصر
واصل اللهوَ فالزمانُ مؤاتِواطَّرح ذكر كل ما هو آتِ
ذاك سرُّ الغد الذي خبأتهمبهمات الأيام في المبهمات
واسقنيها صفراءَ مثل شعاع الشمس تحيي في النسف كلَّ مَوات
تبعث السعد من مظنّاته في الغيبِ حتى يصير في الممكنات
وهي توحي إلى الجنان ليزداداتساعاً في فهم معنى الحياة
صففت في الكؤوس فاختطفت الحاظنا بالأشعة الخاطفات
وتبدَّت كؤوسُها كنجومٍفي سماءِ الخوان منتثرات
هاتها تنجلي عروساً فإنيكلفٌ بالأعراس والجلوات
نحن في روضةٍ وهذا ربيعٌحافل بالعبير والنسمات
فانظر الأرض والسماءَ فكم بينهما للنهى من الآيات
رقَّ وجه السماء حتى اجتلينامعجزاتِ السماءِ في مرآة
وبدا الأفقُ مائجاً بضياءٍأرسلته لواحظُ الآلهات
خطرت شمسه تجر ذيول النور فيه كخطرة الملكات
وقفَت ساعةُ الأصيل تحيينابنثر الشقيق والوردات
فهي لليوم كالربيع من العاميكونان أطيب الأوقات
انظر الروض كل غصن لديهزهرةٌ كالفتى بقرب الفتاة
قد سقى النورُ كلَّ زهرٍ هناءًإنما خمرةُ الزهرات
فلذا مال كلُّ غصنٍ هياماًلاعباً في النواسم اللاعبات
اسقنيها مثل الضياءَ لأجلوعن فؤادي الهموم كالظلمات
إنني ضاحك وقلبي باكٍودموعي قد مازجت ضحكاتي
إن وقت الأصيل يبعث بالذكرى شجوناً ثقيلة الوطئات
لبست هذه الرياضُ ثياباًجُدُداً في ألوانها زاهيات
جدَّدتِ زِيَّها وفي كل فصلٍجِدَّةٌ في الأَزياءِ للغانيات
إنما هذه الطبيعةُ انثىقد حوت في الغرم كل السمات
تتحلّى بكل وشيٍ من النبت كوشي الزخارف المتقنات
تتهادى في كل ثوبٍ من الحسن فريدٍ في هذه الأَشتات
كل جزءٍ بشكله صار كلّاًكاملاً في المحاسن الكاملات
كل معنىً فيه بهيجٌ كأحلام الليالي البواسم السافرات
تَبذُلِ الماءَ لارتشافٍ كمايُبذَل ثغرُ الملاح للرشفات
ضَرَّجَ الحسنُ خدها فدعانالشميم التفاح في الوجنات
ضمها النورُ في فراشيٍ من العشب لذيذ العناق والقبلات
فأثارت كوامن الوجد في النفس وهاجت مطارح اللذات
إسقنيها وغنِّني فحميا الكأس تتميمُ موقع النغمات
غنتني الشِعر واسقني الخمر واعذرنزعات الجنون في نزعاتي
إن في الشعر رنةً تبعتهاراحةٌ تنتهي إلى القافيات
إن في الخمر سروةً تخمد اليأس وتنسي الماصئبَ الصائبات
رب يأسٍ ألمَّ بي لأمورٍضاق صدري بها وطالت شكاتي
من شقاءٍ وعثرة وغرامٍوسقامٍ وغربة وشتات
دواني بالنسيان والخمر والشعر وسكِّن جوانحي الثائرات
فالأماني صرعى مشيتُ عليهافكأني مشيتُ فوق رفات
ليتني قد فقدتُ حسّي فما توجبني كل هذه الموجعات
ليتني قد وجدت عقلي في أرتاع من كل هذه الحادثات
ليتني ليتني بعيد عن الناس أنيس الوحوش في الفلوات
هاتها أنها ابنةُ النور باللون وأمُّ الظلام بالفعلات
بهجةُ العين حرقةُ القلب فيهاكل ما شئتَ من منىً وأذاة
هي روحٌ بنفسه مستقلٌّعن قيود الإجسام قام بذات
وهبتها ملائكُ اللَه الناس فكانت منهم أجلَّ الهبات
فهي تروي عن السماء حديثاًكحديث العيون بالنظرات
تتلقاه كلُّ نفسٍ بما يطبع فيها الزمان من حالات
فُضِحَ السرُّ يا نديمي فاملأكأس خمر وسم هنداً وهات
واسقنيها على اسم هندٍ كما يُبدأُ باسم الإله في الصلوات
زحفَ الليلُ بالغروب على الكون كزحف الجيوش بالرايات
ليت هندٌ هنا إذاً لرأيتَ الشمس في الليل في أتم صفات
آه يا هند أنتِ معنى وجوديولعينيكِ قد كرهتُ حياتي
قاطعيني كما تريدين إنيبك صبٌّ حُشرتُ بين الغواة
وتناسَي حبي ولا تذكرينيوتمني على الزمان مماتي
فأنا حافظٌ عهود فؤاديومطيلٌ على الشقاءِ أناتي
كلُّ حبٍ يزول في يومه إنلم يكُ ابنَ العواطف الخالدات
إبحثي في دمي فحبك فيهراسخٌ كالقواعد الراسخات
ثابتٌ كالجبال في الأرض لا يقوى عليها الزمانُ بالعاصفات
كل يوم حوادثٌ تفعم الصدروقولٌ يدور بين الوشاة
ودعاةٌ إلى التنابذ والبغضاءِ والكيد قام بين السعادة
كل ذنبي يا هند كثرة عشقيلك والعاشقون غير الجناة
عشراتُ السنين مرت على حبيفواهاً لهن من عشرات
لم أخن مرةً ولم أُلفَ يوماًغافلَ القلبِ فاتر العزمات
بل جعلتُ بالغرام حلية نفسيمثل قطر الصباح فوق النبات
مُنزلاً ذلك الغرام من النفس نزول الأنوار في الحدقات
نابذاً في الحياة ما ليس حباًواسعَ الصدر صادقَ النيات
معطياً ما ملكت قولاً وفعلاًوفؤادي في أول الأَعطيات
ناسياً أن لي شباباً أضحيفيه حُبَّ الهوى بغير تقاة
لم أعوِّد فمي فيلفظ غير اسمك حتى اشتهرتُ بين اللدات
مغفلاً كلَّ من يحدثني عنغير حبي أُعدُّه من عداتي
جاعلاً ذلك الغرام أَماماللَه والناس واضحاً كالأضاة
عاقلاً لم يُضَر بحمق وطيشٍطاهراً لم يشب بأَدنى الهنات
كل هذا نسيته وتباعدتفماذا جرى من الآفات
وَدِّعيني على الأقل وأَبقيلي هذا العزاءَ في خلواتي
إن أَشاع الرواةُ عني كلاماًكذِّبي كذِّبي كلامَ الرواة
كلماتُ البهتان تبدو جلياًإن كل الجحيم في كلمات
راجعيني بلفظةٍ وأَعيريكلَّ ماضيَّ فيك بعض التفات
لم أكن آفن المدارك حتىتنبذيني يا هند نبذ النواة
أنا سكرانُ فاعذروا هذيانيودعوني الجُّ في سكراتي
أنا في روعةٍ فهاتوا أماناًأنا أبكي فكفكفو عبراتي
إن ما بين أضلعي جمراتأَطفئوا نار هذه الجمرات
إيه ردي إليَّ عمري فهذيشمس عمري قد آذنت بفوات
وأعيري إن لم تردي ولو بعض ثوانٍ أقضي بها حاجاتي
يا ظلام العصور أين شبابيأين عزمي وصحتي وثباتي
أي ذنبٍ جنيتُ حتى دهانيقَدَرٌ قد جرى على ميقات
ليس عهدي إني جنيت ذنوباًإن عهدي توافر الحسنات
سلبتني الأحداثُ حالي وماليوأَطالت على الهوى حسراتي
أين هندٌ وهل أرادت لي الأوجاعَ هندٌ وهل أنا في سبات
أي شيءٍ أرى أَمامي لا لاإنما أنتَ ساكبُ الكاسات
وقف الليلُ يملأُ القلب خوفاًبالخيالات من جميع الجهات
يا نجوم السماءِ أهلاً وسهلاًبالحسان الفواتن الطاهرات
يا عيون الدجى أطلي على الكونومدي لحاظك الباهرات
نحن في الأرض حائرون فما بالك في ظلمة الدجى حائرات
أنا ضيَّعتُ كلَّ شيءٍ فهل عندك علمٌ ببعض مفقوداتي
أنتِ من فوق للأنام سلامٌنيِّرٌ في وجوهك النيِّرات
طالعيها وعاتبيها فهندٌلك أختٌ باللحظ والبسماتِ
أَسكِروني ما شاءَ يأسي وحبيأوَلستم بين الأنامِ ثقاتي
واكتموا ما أذعته بلسان الخمر عنها وفرِّجوا أَزَماتي
إيه يا هند والزمان طويلٌبيننا والأيام خير قضاة
سوف يبدو لك الصريحُ ويبقىلك جرم الخواتل الجارمات
إذهبي إنني سئمتُك وامضيفي طريقٍ قامت بغير هداة
اسرحي وامرحي فإني مشغولٌ أُداوي جراحي الداميات
لا تنهنهك أدمعي أنها راحت من الغيظ لا الهوى جاريات
واتركي كلَّ ما يوافيك عنيودعي فهم هذه الزفرات
لغةُ النفس كلها فسدت عنديوللهجرُ مفسدٌ للغات
أبلغوها قطيعتي وسلاماًطيباً كالنواسم الطيبات
ولتدم في حماية اللَه ولتنسَ الذي خلَّفته في الشقوات
أَضجعوني على الثرى وافرشوهبالحصى واذهبوا على البركات
ودَعوني لكي أَنامَ ويا للَهمما تعيد لي يقظاتي