سلوا لي نجوم الليل فورا بلا إبطا

سَلوا لي نُجومَ اللّيلِ فَوراً بِلا إِبطاأَمِنهُنَّ ذات الشّنفِ قَد أَخَذَت قرطا
وَهَل نَظَمت مِنهنَّ عقداً لِنَحرهاوَهَل أخَذَت مِنها لَهُ الدرّ وَالسّمطا
وَلا غَرو أَنّ الشّمسَ تَأخذُ أَنجماًفَتَجعَلُها قرطاً تَجرُّ بِهِ المِرطا
وَتَجعَل مِنها العقدَ حِليَة نَحرِهاوَتَجعَلُ فيهِ البدرَ دُرّتَه الوسطى
مَليكَة حُسنٍ بِالكَواكِبِ تُوِّجتمِنَ الدّرِّ وَالياقوتِ وَاِتَّشَحت إِبطا
رَداح أَراد الحُسن يَختَطّ بَيتهُفَصَوَّر مِنها الجِسمَ وَاِختَارَ وَاِختطّا
وَصَوَّر وَردَ الخدِّ نوناً بديعةًوَنَقَّطَها بِالمسكِ مِن فَوقِها نقطا
وَصيَّرَ مِنها الصّدغَ واواً متمتماًوَجَوَّدهُ حُسناً وَأَبدَعَهُ خطَّا
وَجَبهتُها كالشّمسِ مِنها وقايةًلِأَعيُنِها حسناً حواجبَها خطّا
بَديعَة حسنٍ فاقَتِ الشّمسَ في الضّحىفَمَن قاسَها بِالشّمسِ زَلَّ وَقَد أَخطا
تَشَعشَع ضَوء الحُسن فَوقَ جَبينِهافَأَخفى ضِياء الشّمسِ حَيثُ لَهُ غطّى
وَحَوراء لَو قَد أَرسَلَتْ سحرَ لَحظِهالَعادَ بِعَقلِ النّاسِ طرّاً وَما أَبطا
وَهاروت لَم تَنبع لِسِحرِ عُيونِهِوَذي عَينها لِلسّحرِ تنبطهُ نَبطا
وَلَمياء مِن ماءِ الحَياةِ بِثَغرِهاإِذا ذقتَ ذقتَ الشّهدَ أَو ذقتَ اِسفنطا
رَأَيت بِخَدَّيها بِعيني سَوالِفاعَرَفت بِها الدّيجورَ وَالشعرَ السبطا
مَهاةٌ كَغُصنِ البانِ بِالدلّ تَنثَنيعَلى قَدِّها الأَغصانُ تَغبِطُها غَبطا
تَصيدُ أُسودَ الغابِ وَهيَ غَزالَةٌفَتِلكَ مِنَ الآسادِ إِنْ لو سَطت أَسطى
ثَقيلَة دعصِ الرِّدف مَهضومة الحَشاوَرقةُ حَجمِ الخصرِ مِن حُسنِها المُعطى
وَخِلخالُها الرنّانُ أَمّا سِوارُهافَأخرس لَم يَنطِق بِحَرفٍ وَلَو كالطا
أَهيمُ بِها مَسلوبَ عَقلٍ مِنَ الجَوىوَأولَع إِنْ يَدنو المَزارُ وَإنْ شطّا
وَأَصبو إِلَيها بِالغرامِ صَبابَةًوَفيها نَسيتُ الدّارَ وَالأَهلَ وَالرّهطا
وَمِنّيَ فيها القلب جارِحَة الهَوىلَهُ أَخَذَت بِالكفِّ تَضغطهُ ضَغطا
أَقولُ لَها خَلّي عَذولي فَإِنَّهوَإِن كانَ ذا لينٍ غَدا الحيَّةَ الرّقطا
يُعَنّفُني بِالعذلِ وَاللّومِ ناصِحاًيُريدُ بِهِ جَهلاً لِوَجدي بها حبطا
وَإِنّي طَلَبت الوَصلَ مِنها بِنَظرةفَقالَت بِشرطٍ إنْ قبلتَ به تُعطى
فَقُلتُ لَها ما الشّرطُ أَومَت بِقتلتيفَقلتُ لَها إِنّي اِمرُؤٌ قَبِلَ الشرطا
فَقَتلِي بَعدَ الوَصلِ مِنك شَهادةٌيَجِلُّ على مَوتي بِأَيدي النّوى شَحطا
وَإِنّ المَعالي لِلأُمورِ حَميدةوَلَم يَحمدوا مِنها وَضيعاً وَمُنحَطَّا
وَمِنها وَأَعلاها اِمتِداحُ أَخي العُلىعَليّ الذّرى مَنْ عَن عُلاه السّهى اِنحطّا
خَدين النّدى بَحر المَكارِمِ وَالسّخاوَمخجلُ هَطّالِ السّحابِ إِذا أَنطى
تَفيضُ بِسَحِّ البذلِ مِنهُ يمينهُوَما سَئِمَت في الدّهرِ بَذلاً ولا إِعطا
أَبو المَجدِ نَجم العزِّ شَمس ذَوي العُلىوَبَدر المَعالي لا اِرتِيابَ وَلا عَبطا
تَسامَت بِهِ تَهتَزُّ تيهاً وَمفخراًوَقَلَّدها بِالفخرِ في نَحرِها لطّا
هوَ السيِّدُ الشّهم الّذي مَن لَهُ أَلتَجيعَلا قَدرهُ في النّاسِ طرّاً وما حطّا
لَهُ الهمَّةُ العَلياءُ وَهوَ همامُهابِعَزمٍ كمَاضي السّيفِ لِلصّخرِ قَد قطّا
هُوَ الآمِرُ النّاهي فَحاذِرْ خِلافَهُمُخالفه مَولاهُ يُلبِسهُ سُخطا
يَميلُ إِلى عالي الأُمورِ بِجدّهِوَعَن دونِها وَاللَّهِ قَد حادَ وَاِشتَطّا
وَفِيٌّ وفاه كادَ يَسبقُ وَعدهُوَيَسبقُ مَرّ البرقِ لَو أَنّه أَبطا
ذَكِيٌّ قَوِيُّ الرّأيِ وَهوَ سَديدهُفَلَست تَرى في رَأيِهِ الضّعفَ وَالوبطا
فَصيح بَليغ إِن تَكَلَّم لافظاًفَبادِرْ لأَخذِ الدّرِّ ثمَّ اِلتَقِط لَقطا
تَرى حِكَماً تَحلو وَتَبدو بَليغةًفَتَجَعلها الآذانُ مِن حُسنِها قرطا
خَدين الهُدى وَاِبنِ المَكارِمِ وَالتّقىوَسِبط أَجلّ الرَّجلِ أَكرِمْ سبطا
وَشَيخ ذَوي العِرفانِ بَحر مَعارِفٍفَلَست تَرى حَدّاً لَهُ لا ولا شطّا
غَدا مَهبِطَ الأَسرارِ إِذ كانَ أَهلهاإِلَيهِ بِعلمِ اللَّهِ قَد هُبِطت هَبطا
بِآبائِهِ الغُرّ الأَكارمِ يُستقىإِذا أَمحَل البلدان وَاِشتَكَتِ القَحطا
حَفيد إِمامِ الأَولياءِ وَقُطبهمْعَليهم لَهُ الرّحمن سلطنةً أعطى
هُوَ القطب عَبد القادر العارفُ الّذيلَه وَهوَ في كيلان قَد عَنت الأقَطا
فَيا أَيّها المَولى إِلَيكَ خَريدةبِمَدحك مِن فَخر بِه جَرّت المِرطا
وَليدَة فِكرٍ فيهِ أَشهر حَمْلِهاقَدِ اِستكملت قَطعاً فَلم تَكن السقطا
بَديعة قَدٍّ لا طَويل مُمعَّطوَلَيسَ قَصيراً بَل هيَ الربعةُ الوُسطى
إِلَيكَ أَنتَ غرّاء بكراً نَظيمةوموزونة بالقِسط أحسِنْ به قِسطا
مُعَطّرة في مِسكِ مَدحِك ذي الشّذىفَفي نَفحِها قَد فاقَتِ المسك والقُسطا
تَرومُ اِلتِثامَ الكفِّ راحتك الّتيهِيَ الرّكن فيها بنصر القَبض وَالبسطا
فَخُذ بِها بِلا أَمرٍ وَجد بِقبولهاوَلا بِدعَ أَن تحبى القبول وَأَن تنطى
وَدُم في أَمانِ اللَّه ما قَلم وَشىطروساً بِحُسنِ الوَشي ما قلم قُطّا
وَدُمتَ طَويل العُمرِ لا تعرف الرّدىمَدى الدَّهرِ ما طيرٌ عَلى الأَرض قد حطّا
وَما الفَتح مِن مَنظومِهِ قالَ مُنشداًسَلوا لي نُجوم اللّيلِ فَوراً بلا إِبطا