📜 قصيدة لـ اابن الفارض📚 مؤلف أيوبي
سَقَتني حُمَيَّا الحُبَّ راحَةَ مُقلَتيوَكَأسي مُحَيَّا مَن عَنِ الحُسنِ جَلَّتِ
فَأَوهَمتُ صَحبي أنَّ شُربَ شَرابهِمبهِ سُرَّ سِرِّي في انتِشائي بنَظرَةِ
وبالحَدَقِ استغنَيتُ عن قَدَحي ومِنشَمائِلِها لا من شَموليَ نَشوَتي
ففي حانِ سُكري حانَ شُكري لِفِتيَةٍبِهِم تَمَّ لي كَتمُ الهَوَى مَعَ شُهرَتي
وَلَمَّا انقضى صَحوي تَقاضَيتُ وَصلَهاوَلَم يغشَني في بَسطِها قَبضُ خَشيَةِ
وَأَبثَثَتُها ما بي وَلَم يَكُ حاضِريرَقِيبٌ لها حاظٍ بخَلوَةِ جَلوَتي
وقُلتُ وحالي بالصبَّابَةِ شاهدٌوَوَجدي بها ماحِيَّ والفَقدُ مُثبِتي
هَبي قَبلَ يُفني الحُبُّ مِنِّي بَقيَّةًأَراكِ بِها لي نَظرَةَ المتَلَفِّتِ
ومُنِّي عَلى سَمعي بلَن إن مَنَعتِ أَنأَراكِ فمِن قَبلي لِغيرِيَ لذَّتِ
فعِندي لسُكري فاقَةٌ لإِفاقَةٍلَها كَبِدي لَولا الهَوى لم تُفتَّتِ
وَلَو أَنَّ ما بي بِالجِبالِ وَكانَ طُورُ سِينا بها قبلَ التَجلِّي لدُكَّتِ
هَوى عَبرَةٌ نَمَّت بِهِ وجَوىً نَمَتبِهِ حُرَقٌ أدوَاؤُها بِيَ أودَتِ
فَطُوفانُ نوحٍ عندَ نَوحي كَأَدمُعيوَإيقادُ نِيرانِ الخَليلِ كلَوعَتي
وَلَولا زَفيري أَغرَقَتنيَ أَدمُعيوَلَولا دُموعي أَحرَقَتنيَ زَفرَتي
وَحُزني ما يَعقوبُ بَثَّ أقلَّهُوكُلُّ بِلى أيُّوبَ بعضُ بلِيَّتي
وآخِرُ ما لاقى الأُلى عَشِقوا إلى الرْرَدَى بعضُ ما لاقيتٌ أوَّلَ مِحنَتي
فلَو سَمِعَت أذنُ الدَّليلِ تَأَوُّهيلآلامِ أسقامٍ بِجِسمي أضَرَّتِ
لَأَذكَرَهُ كَربي أَذى عَيشِ أزمَةٍبِمُنقطِعي ركبٍ إِذا العيسُ زُمَّتِ
وَقَد بَرَّحَ التَّبريحُ بي وَأَبادَنيوَأَبدى الضَّنى مِنِّي خَفِيَّ حَقيقَتِي
فنادَمتُ في سُكري النُحولَ مُراقِبيبجُملَةِ أَسراري وتَفصيلِ سِيرَتِي
ظَهَرتُ لَهُ وَصفاً وَذاتي بِحَيثُ لايَراها لِبِلوى مِن جَوى الحُبِّ أَبلَتِ
فَأَبدَت وَلَم يَنطِق لِساني لِسمعِهِهَواجِسُ نَفسي سِرَّ ما عَنهُ أخفَتِ
وظلَّت لِفكري أُذنُهُ خَلَداً بهايدورُ بِه عن رؤيَةِ العينِ أغنَتِ
فَأَخبَرَ مَن في الحيَّ عَنِّيَ ظاهراًبِباطِنِ أَمري وَهُوَ من أهلِ خُبرَتي
كَأنَّ الكِرَامَ الكَاتِبينَ تَنَزَّلواعلى قلبِهِ وَحياً بما في صَحيفَتي
ومَا كانَ يَدري ما أُجِنُّ وما الَّذيحَشايَ مِنَ السِّرِّ المَصُونِ أكنَّتِ
وَكَشفُ حِجابِ الجسمِ أبرَزَ سِرَّ مابِهِ كَانَ مَستُوراً لَه مِن سَريرَتِي
فَكُنتُ بسِرِّي عَنهُ في خُفيَةٍ وَقَدخَفَتهُ لِوَهنٍ من نحوليَ أنَّتي
فَأَظهَرني سُقمٌ بِهِ كُنتُ خافياًلَهُ وَالهَوى يَأتي بِكُلِّ غَريبَةِ
وَأَفرطَ بي ضُرٌّ تَلاشَت لمَسِّهِأَحاديثُ نَفسٍ بالمَدامِعِ نُمَّتِ
فلو هَمَّ مَكروهُ الرَّدى بي لَما دَرىمَكاني وَمِن إِخفاءِ حُبَّكِ خُفيَتي
وما بينَ شوقٍ واشتياقٍ فَنِيتُ فيتَوَلٍّ بحَظرٍ أو تَجَلٍّ بِحضرَةِ
فلو لِفَنائي من فِنائِكَ رُدَّ ليفؤاديَ لم يرغَب إلى دارِ غُربَةِ
وعُنوانُ شأني ما أبُثَّكِ بِعضَهُوما تحتَهُ إظهارُهُ فوقَ قُدرتي
وأُمسِكُ عَجزاً عَن أُمورٍ كَثيرةِبنُطقِيَ لَن تُحصى وَلَو قُلتُ قَلَّتِ
شِفائِيَ أَشفى بل قَضى الوَجدُ أَن قَضىوبَردُ غليلي واحِدٌ حَرَّ غُلَّتي
وباليَ أبلى مِن ثيابِ تَجَلُّديبه الذَّاتُ في الإعدامِ نيطَت بلَذَّةِ
فَلو كَشَفَ العُوَّادُ بي وتَحَقَّقُوامنَ اللَّوحِ ما مِنَّي الصَّبابةُ أبقَتِ
لمَا شاهَدَت منِّي بَصائِرهُم سِوىتخَلُّلِ رُوحٍ بينَ أثوابِ مَيِّتِ
وَمُنذُ عَفا رَسمي وَهِمتُ وهِمتُ فيوُجودي فَلَم تَظفَر بكَونِيَ فِكرَتي
وَبَعدُ فَحالي فيكِ قامَت بِنَفسِهاوَبَيِّنَتي في سَبقِ روحي بَنِيَّتي
وَلَم أَحكِ في حُبِّيكِ حالي تَبرُّماًبِها لاضطِرابٍ بَل لِتَنفِيسِ كُربَتي
ويَحسُنُ إظهارُ التَجلُّدِ للعِدىويقبُحُ غَيرُ العَجزِ عندَ الأحِبَّةِ
وَيَمنَعُني شكوَايَ حُسنُ تَصَبُّريوَلَو أَشكُ لِلأَعداءِ ما بي لأَشكَتِ
وَعُقبى اصطِباري في هَواكِ حمِيدةٌعَلَيكِ وَلَكِن عَنكِ غَيرُ حَميدَةِ
وَما حلَّ بي من مِحنَةٍ فَهوَ مِنحَةٌوقد سَلِمَت من حَلِّ عَقدٍ عَزيمَتي
وكُلُّ أذىً في الحُبِّ مِنكِ إذا بَداجَعَلتُ لهُ شُكرِي مكانَ شَكِيَّتي
نَعَم وَتَباريحُ الصَّبابَةِ إن عَدَتعَلَيَّ مِنَ النَّعماءِ في الحبِّ عُدَّتِ
وَمِنكِ شَقائي بَل بَلائِيَ مِنَّةٌوفيكِ لِباسُ البؤسِ أسبَغ نِعمَةِ
أرانِيَ ما أُوليتُهُ خيرَ قِنيَةٍقديمُ وَلائي فيكِ من شَرّ فِتيَةِ
فلاحٍ وواشٍ ذاك يُهدي لِعزَّةٍضَلالاً وذا بي ظَلَّ يَهذِي لغِرَّةِ
أُخالِفُ ذا في لومِهِ عن تُقَىً كماأخالِفُ ذا في لؤمِهِ عن تَقيَّةِ
وَمَا رَدَّ وَجهِي عَن سَبيلِكِ هَولُ مالَقيتُ ولا ضَرَّاءُ في ذاكَ مَسَّتِ
وَلا حِلمَ لي في حَملِ ما فيكِ نالَنييُؤدّي لحَمدي أو لمَدحِ مَوَدّتِي
قضى حُسنُكِ الدَّاعي إِليكِ احتِمالَ ماقصَصتُ وأَقصى بَعدَما بعدَ قِصَّتي
وما هُو إلَّا أَن ظَهَرتِ لِناظِرِيبأَكمَلِ أَوصافٍ على الحُسنِ أَربَتِ
فَحلَّيتِ لي البَلوَى فَخلَّيتِ بَينهاوبَينِي فَكانَت مِنكِ أَجملَ حِليَةِ
ومَن يَتَحَرَّش بِالجَمالِ إِلى الرَّدىرَأَى نَفسَهُ من أَنفَس العَيشِ رُدَّتِ
وَنَفسٌ تَرى في الحُبِّ أن لا ترى عَناًمَتى ما تَصَدَّت للصَّبابِة صُدَّتِ
وما ظفِرَت بالوُدِّ روحٌ مُراحَةٌولا بالوَلا نَفسٌ صفا العيشِ وَدَّتِ
وأَينَ الصَّفا هَيهات من عَيشِ عاشِقٍوجَنَّةُ عَدنٍ بالمَكَارِهِ حُفَّتِ
ولي نفسُ حُرٍّ لو بذَلتِ لها علىتَسَلّيكِ ما فوقَ المُنى ما تَسلَّتِ
ولو أُبعِدَت بالصَّدِّ والهجرِ والقِلىوقَطعِ الرَّجا عن خُلَّتِي ما تَخلَّتِ
وَعَن مَذهَبي في الحُبِّ ما لِيَ مذهَبٌوإن مِلتُ يوماً عنهُ فارَقتُ مِلَّتِي
ولو خطَرَت لي في سِواكِ إرادةٌعلى خاطري سَهواً قضيتُ بِرِدَّتِي
لَكِ الحُكم في أَمري فما شِئتِ فَاصنَعيفَلَم تكُ إلّا فيكِ لا عَنكِ رَغبَتِي
ومُحكَمِ عهدٍ لم يُخامِرهُ بينناتَخَيّلُ نَسخٍ وهوَ خيرُ أَليَّةِ
وأخذِكِ ميثاقَ الوَلا حيثُ لم أَبِنبِمَظهَرِ لَبسِ النَفسِ في فَيءِ طِينَتي
وسابِقِ عَهدٍ لم يَحُل مُذ عَهِدتُهُولاحِقِ عَقدٍ جَلَّ عن حَلِّ فَترَةِ
ومَطلَعِ أَنوارٍ بطلعتِكِ الَّتيلِبَهجَتِها كلُّ البُدُورِ استسَرَّتِ
وَوصفِ كمالٍ فيكِ أحسنُ صورَةٍوأقوَمُها في الخَلقِ مِنهُ استَمدَّتِ
ونَعتِ جَلالٍ منكِ يعذُبُ دونَهُعذابي وتحلو عِندَهُ ليَ قَتلَتِي
وسِرِّ جَمالٍ عنكِ كُلُّ مَلاحَةٍبِه ظَهَرَت في العالمِين وتمَّتِ
وحُسنٍ بِهِ تُسبَى النُّهَى دلَّني علىهَوىً حسُنَت فيه لِعِزِّكِ ذِلَّتِي
وَمَعنىً وَرَاء الحُسنِ فيكِ شَهِدتُهُبِه دَقَّ عن إدراكِ عَينِ بَصِيرتِي
لأنتِ مُنى قَلبي وغايَةُ بُغيَتِيوأَقصى مُرادي واختِياري وحِيرَتي
خَلَعتُ عِذاري واعتِذَاري لابِسَ الخَلاعَةِ مسروراً بِخَلعي وخِلعَتي
وخَلعُ عِذاري فيكِ فَرضي وإِن أَبىاقتِرَابيَ قَومِي والخلاعَةُ سُنَّتي
وَلَيسوا بِقَومي ما استعابوا تَهَتُّكيفَأَبدَوا قِلَىً وَاستَحسَنوا فيكِ جَفوَتي
وَأَهليَ في دين الهَوى أَهلُهُ وَقَدرَضُوا ليَ عاري واستَطابوا فَضيحَتي
فَمَن شَاءَ فَليَغضَب سِواكِ ولا أَذىًإِذا رضِيَت عَنِّي كِرامُ عَشيرَتي
وإِن فَتَنَ النُّسّاكَ بعضُ محاسِنٍلَديكِ فكُلٌّ مِنكِ مَوضعُ فِتنَتي
وَما احترتُ حَتَّى اختَرتُ حُبِّيكِ مَذهباًفَواحَيرتي إِن لَم تَكُن فيكِ خيرَتي
فَقالَت هَوى غَيري قصَدتَ ودونَهُ اقتَصَدتَ عَميّاً عَن سواءِ مَحَجَّتي
وَغَرَّكَ حَتَّى قُلتَ ما قُلتَ لابِساًبِه شَينَ مَينٍ لَبسُ نَفسٍ تَمَنَّتِ
وَفي أَنفَسِ الأَوطارِ أمسَيتَ طامِعاًبِنَفسٍ تَعدَّت طَورَها فتَعَدَّتِ
وَكَيفَ بِحُبِّي وهوَ أَحسَنُ خُلَّةٍتَفوزُ بِدعوى وهيَ أقبَحُ خَلَّةِ
وأينَ السُّهى مِن أكمَهٍ عن مُرادِهِسَهَا عَمَهاً لكن أمانيكَ غَرَّتِ
فقُمتَ مقاماً حُطّ قَدرُكَ دونَهُعلى قدَمٍ عَن حَظِّها ما تَخَطَّتِ
ورُمتَ مَراماً دونَهُ كَم تَطاوَلَتبأعناقِهَا قومٌ إليهِ فَجُذَّتِ
أَتيتَ بُيوتاً لم تنَل من ظُهُورهاوأَبوابُها عن قرعِ مثلِكَ سُدَّتِ
وبينَ يدَي نجواك قَدَّمتَ زُخرُفاًترومُ بهِ عِزّاً مَرامِيهِ عَزَّتِ
وجئتَ بوَجهٍ أبيضٍ غيرَ مُسقِطٍلِجَاهكَ في دارَيكَ خاطِبَ صَفوَتي
ولو كنتَ بي مِن نُقطَةِ الباء خَفضةًرُفِعتَ إلى ما لم تَنَلهُ بِحيلَةِ
بحيثُ تُرى أن لا تَرى ما عَدَدتَهُوأَنَّ الَّذي أعدَدتَهُ غيرُ عُدَّةِ
ونَهجُ سبيلي واضِحٌ لِمَنِ اهتدَىوَلَكِنَّها الأهواءُ عَمَّت فأَعمَتِ
وقد آنَ أَن أُبدِي هواكَ ومَن بهِضَنَاكَ بما يَنفي ادِّعاكَ محَبَّتي
حَليفُ غَرامٍ أنتَ لكِن بنفسِهِوَإِبقاكَ وصفاً مِنكَ بعضُ أَدِلَّتي
فَلمْ تَهْوَني ما لم تَكنْ فيَّ فانِياًولم تَفنَ ما لا تُجْتَلى فيكَ صورتي
فدَعْ عنكَ دَعوى الحبِّ وادعُ لِغيرِهِفؤادَكَ وادفَعْ عنكَ غَيَكََ بالَّتي
وجانِبْ جنابَ الوَصْلِ هَيهاتَ لَم يكُنْوها أنتَ حيٌّ إن تكن صادقاً مُتِ
هُو الحُبُّ إِن لم تَقضِ لم تَقضِ مأرَباًمنَ الحُبِّ فاخترْ ذاكَ أَو خَلِّ خُلَّتي
فقُلْتُ لها روحي لديكِ وَقَبْضُهاإليكِ ومَن لي أن تكونَ بقَبضَتي
وما أَنا بالشَّاني الوفاةَ عَلى الهَوىوشأني الوَفا تأبى سِوَاهُ سَجِيَّتي
وَماذا عَسى عَنِّي يُقالُ سِوى قضَىفُلانٌ هَوى مَنْ لي بذا وهْو بُغْيَتي
أجَلْ أَجَلي أَرضى إِنقِضَاهُ صَبَابَةًولا وصْلَ إن صَحَّتْ لِحُبِّكَ نِسبَتي
وَإِنْ لَم أفُزْ حَقّاً إليكِ بِنِسْبَةٍلِعِزّتها حسبي افتِخاراً بِتُهْمَةِ
وَدونَ إِتِّهامي إنْ قَضَيْتُ أَسىً فماأَسأتُ بِنَفْسٍ بالشَّهَادةِ سُرَّتِ
ولي منكِ كافٍ إن هَدَرْتِ دمي ولَمأُعَدَّ شهيداً عِلمُ داعي مَنِيَّتي
ولم تَسْوَ روحي في وِصَالِكِ بَذلَهالَدَيّ لِبَونٍ بَيْنَ صَونٍ وبِذْلَةِ
وإِنِّي إلى التَّهديدِ بِالمَوتِ راكِنٌومِن هَولِهِ أركانُ غيري هُدّتِ
ولم تعسِفي بالقَتْلِ نفسي بَل لَهابِهِ تُسْعِفِي إن أنتِ أتلَفْتِ مُهْجَتِي
فإنْ صَحّ هذا القال مِنْكِ رَفَعْتِنيوأعلَيْتِ مِقدارِي وأَغلَيْتِ قِيمَتِي
وها أنا مُسْتَدْعٍ قضاكِ وما بهِرِضَاكِ ولا أختارُ تأخيرَ مدَّتِي
وعِيدُكِ لي وعدٌ وإنجازُهُ مُنىًولِيٍّ بغيرِ البُعْدِ إن يُرْمَ يَثْبُتِ
وقد صِرْتُ أرجو ما يُخافُ فأسعِديبِه روحَ مَيتٍ للحياةِ استعدَّتِ
وبي مَنْ بها نافسْتُ بالرّوحِ سالِكَاًسبيلَ الأُلى قبلي أَبَوا غيرَ شِرْعَتِي
بكُلِّ قَبِيلٍ كمْ قتيلٍ بها قضَىأسىً لم يَفُزْ يوماً إِليها بِنَظرةِ
وكم في الوَرَى مِثلي أماتتْ صَبَابَةًولوْ نَظرتْ عطْفَاً إليهِ لأحْيَتِ
إذا ما أَحلَّتْ في هواها دَمي فَفيذُرَى العِزّ والعلْيَاءِ قَدري أحلَّتِ
لَعَمْري وإن أتْلَفْتُ عُمري بِحُبِّهارَبِحْتُ وإن أَبْلَتْ حشايَ أَبَلَّتِ
ذَلَلْتُ لها في الحيِّ حَتَّى وَجَدْتُنِيوأدنَى مَنالٍ عندهم فوقَ هِمَّتي
وَأَخملني وهناً خُضُوعي لهُم فَلميَرَوني هواناً بي محلّاً لِخدمَتي
ومِنْ دَرَجَاتِ العِزّ أمسيْتُ مُخلِداًإلى دَرَكَاتِ الذُّلِّ من بَعدِ نخْوَتي
فلا بابَ لي يُغشى ولا جاهَ يُرْتَجَىولا جارَ لي يُحْمى لفَقْدِ حَمِيَّتي
كَأَنْ لم أكُنْ فيهِمْ خطيراً وَلَمْ أزَللَدَيْهِمْ حقيراً في رَخاءٍ وشِدَّةِ
فَلَو قيلَ مَن تَهوى وصرَّحتُ باسمِهالَقيلَ كنَى أوْ مسَّهُ طيفُ جِنَّةِ
ولو عَزَّ فيها الذُّلُّ ما لذَّ لي الهَوىولم تكُ لولا الحُبُّ في الذلِّ عِزَّتي
فحالي بِها حالٍ بعقْلِ مُدَلَّهٍوصِحَّةِ مَجهودٍ وعِزِّ مذلَّةِ
أَسَرَّتْ تمَنِّي حُبِّها النَفسُ حَيثُ لارقيب حِجاً سِرّاً لسِرِّي وخَصَّتِ
فأشفَقْتُ مِن سَيرِ الحديثِ بِسائِريفتُعرِبُ عن سِرِّي عِبارةُ عَبرَتي
يُغالِطُ بَعضي عنهُ بَعضي صيانةًومَينيَ في إخفائِه صِدْقُ لَهجَتي
ولمَّا أبَتْ إظهارَهُ لجوانِحيبَديهةُ فِكري صُنتُهُ عن رَوِّيَّتي
وبالَغْتُ في كِتمانِه فنسِيتُهُوأُنسيتُ كَتمي ما إليهِ أسرَّتِ
فإن أجنِ مِن غرْسِ المُنى ثمَرَ العنافَلِلَّهِ نَفسٌ في مُناها تمَنَّتِ
وأَحلى أَماني الحُبِّ للنَّفسِ ما قَضَتعَناها بهِ مَنْ أذكَرَتْها وأنسَتِ
أَقامتْ لها مِنِّي عليَّ مُراقِباًخَواطِرَ قَلبي بالهوى إن ألَمَّتِ
فَإنْ طَرَقتْ سرّاً مِنَ الوَهمِ خاطِريبِلا حاظِرٍ أطرَقْتُ إجلالَ هَيبَةِ
ويُطرَفُ طرْفي إِن هَمَمْتُ بِنَظرَةٍوإن بُسِطَتْ كفِّي إلى البَسطِ كُفَّتِ
فَفي كُلِّ عُضْوٍ فيَّ إقدامُ رغبَةٍومِنْ هَيبةِ الإِعظامِ إحجامُ رَهبَةِ
لِفِيّ وسَمعي فِيَّ آثارُ زَحْمةٍعليها بَدَتْ عِندي كإيثارِ رَحمَةِ
لِسانِيَ إن أبدى إِذا ما تَلا اسمَهالهُ وصفُهُ سمْعي ومَا صَمَّ يَصمُتِ
وأُذْنيَ إن أهدَى لِسانِيَ ذِكرهَالِقلبي ولم يستَعبِدِ الصَّمتَ صُمَّتِ
أَغارُ عَلَيها أن أهيمَ بحُبِّهاوأعرِفُ مِقداري فأُنكِرُ غَيرَتي
فتُختَلسُ الرُّوحُ ارتياحاً لها وماأُبَرِّئُ نفسي من تَوَهُّمِ مُنْيَةِ
يَراها على بُعدٍ عَنِ العَينِ مسمَعيبطَيْفِ مَلامٍ زائرٍ حينَ يَقظَتي
فيغْبِطُ طَرْفي مسمَعي عِندَ ذِكرهاوَتَحْسِدُ ما أَفنتْهُ مِنِّي بَقِيَّتي
أمَمْتُ أَمامي في الحَقيقَةِ فَالوَرىوَرائي وكانَت حَيثُ وجَّهتُ وِجهَتي
يَراها إِمامي في صلاتيَ ناظِريوَيشهدُني قلبي أمامَ أئِمَّتي
ولاَ غرْوُ إِنْ صَلَّى الإِمامُ إليَّ إِنْثَوَتْ في فؤادي وهْيَ قِبلةُ قِبلتي
وكُلُّ الجِهاتِ السِّتِّ نَحوي تَوَجَّهتْبما تَمَّ من نُسْكٍ وَحجٍّ وعُمرَةِ
لها صَلَواتي بالمَقامِ أُقِيمُهاوأشهَدُ فيها أنَّها ليَ صَلَّتِ
كِلانا مُصَلٍّ واحِدٌ ساجِدٌ إلىحقيقتِهِ بالجمعِ في كُلِّ سجدَةِ
وما كان لي صَلَّى سِوايَ وَلَم تَكُنصَلاتي لغَيري في أدا كُلِّ رَكعَةِ
إِلى كَم أُواخي السِّتْرَ ها قد هَتَكتُهُوحَلُّ أُواخي الحُجبِ في عَقدِ بَيْعَتي
مُنِحْتُ وَلاها يومَ لا يوْمَ قبل أَنبدَتْ عند أخْذِ العهدِ في أَوَّلِيَّتي
فَنِلْتُ وَلاها لا بِسَمْعٍ وناظِرٍولا بِاكتِسابٍ واجتِلاب جِبِلَّةِ
وهِمتُ بها في عالَمِ الأمْرِ حيثُ لاظُهورٌ وكانت نَشوَتي قبلَ نَشأَتي
فَأَفني الهَوى ما لم يكُنْ ثَمَّ باقِياًهُنا من صِفاتٍ بينَنَا فاضمحلَّتِ
فألفيْتُ ما ألقَيتُ عنِّيَ صادراًإليَّ ومنِّي وارِداً بمَزيدَتي
وشاهدتُ نفسي بالصِّفاتِ الَّتي بهاتحجَّبْتِ عنِّي في شُهودي وحِجْبتي
وإنّي الَّتي أحبَبْتُها لا مَحالَةًوكانت لها نفْسي عليَّ محيلَتي
فَهَامَتْ بها من حيْثُ لم تدرِ وهي فيشُهودي بنفس الأمْرِ غير جَهولةِ
وقد آنَ لي تفصِيلُ ما قُلتُ مُجملاًوإجمالُ ما فصَّلْتُ بسطاً لبَسطتي
أفادَ اتِّخاذي حُبَّها لاتّحادنانوادِرُ عن عادِ المُحبِّينَ شَذَّتِ
يَشي لي بيَ الواشي إليها ولائِميعليها بها يُبْدي لديها نَصيحتي
فأُوسِعُها شكراً وما أسلفَتْ قِلىًوتَمنحُني بِرّاً لصِدقِ المحبَّةِ
تَقرَّبْتُ بالنَّفْسِ احتِساباً لها ولمْأكنْ راجياً عنها ثواباً فأدنَتِ
وقدَّمْتُ مالي في مآليَ عاجلاًوما إن عساها أن تكونَ مُنِيلتي
وَخَلَّفْتُ خَلفي رؤيتي ذاكَ مخلِصاًولستُ براضٍ أن تكونَ مَطيَّتي
ويمَّمنا بالفَقْرِ لكِنْ بوَصْفِهِغَنِيتُ فألقَيْتُ افتِقاري وثروتي
فأثنَيتَ لي إلقاء فَقريَ والغِنىفضيلةَ قَصدي فاطرّحْتُ فضيلتي
فلاحَ فَلاحي في اطّراحي فأصبحَتْثَوابي لا شيْئاً سِواها مُثِيبتي
وظِلْتُ بها لا بي إليها أدُلّ مَنبِه ضَلّ عن سُبْل الهُدى وهيَ دَلّتِ
فخَلّ لها خلّي مُرادَكَ مُعْطِياًقيادَكَ مِن نَفسٍ بها مُطمئِنّةِ
وأمْسِ خليّاً من حُظوظك واسمُ عنحضيضِكَ واثُبتْ بعد ذلك تنُبتِ
وسَدّدْ وقارِبْ واعتصِم واستقم لهامُجيباً إليها عن إنَابَةِ مُخْبِتِ
وعُد من قريب واستجب واجتنب غداًأُشَمّرُ عن ساقِ اجتِهادٍ بنهضَةِ
وكن صارماً كالوقت فالمقتُ في عسىوإيّاك عَلاّ فهْيَ أخطَرُ علّة
وقُمْ في رِضاها واسْعَ غير مُحاوِلٍنشاطاً ولا تُخلِدْ لعَجْزٍ مُفَوِّتِ
وسِرْ زمناً وانهض كسيراً فحَظّك البَطالَةُ ما أخَّرْتَ عزْماً لِصِحّةِ
وَأقِدمْ وقَدّمْ ما قعَدْتَ لهُ معَ الخوالِف وَاخرُجْ عن قيود التّلفّتِ
وجُذّ بسيْف العَزْم سوفَ فإن تجُدتجِد نفَساً فالنفسُ إن جُدتَ جَدّتِ
وأقبِلْ إليها وانحُها مُفلِساً فقدْوصيَتَ لِنُصْحي إن قبِلتَ نصيحتي
فلم يَدْنُ منها موسِرٌ باجتِهادِهِوعنها بِهِ لم ينأ مؤثِرُ عُسْرَةِ
بِذَاك جَرَى شَرْطُ الهوى بينَ أهلِهِوطائفةٌ بالعَهْدِ أوفَتْ فوَفّت
متى عَصَفَتْ ريحُ الوَلا قصفَتَ أخاغَناء ولو بالفَقْرِ هَبّتْ لَرَبّت
وأغنى يَمينٍ باليَسارِ جزاؤهامُدى القطع ما للوصل في الحب مُدَّت
وأخلِصْ لهاواخلُص بهاعن رُعونة افتِقارِكَ مِنْ أعْمالِ بِر تزكّت
وعادِ دواعي القيلِ والقالِ وانجُ منعَوادي دعاوٍ صِدْقُها قصْدُ سُمْعة
فألسُنُ مَنْ يُدْعى بألسَنِ عارِفٍوقد عُبِرَتْ كل العِباراتِ كَلّت
وما عنه لم تُفْصحْ فإنّك أهلُهُوأنْتَ غريبٌ عنه إن قلتَ فاصْمت
وفي الصمتِ سمتٌ عنده جاهُ مسكةٍغدا عبْدَه من ظنَّه خيرَ مُسْكتِ
فكن بصِراً وانظُرْ وَسمعاً وعِهْ وكنلساناً وقُل فالجَمْعُ أهدى طريقَةِ
ولا تتّبعْ منْ سَوّلَتْ نفسُهُ لَهُفصارَتْ له أمّارَةً واستمرّتِ
وَدَعْ ما عداها واعدُ نفسَك فهي منعِداها وعُذُ منها بأحصَنِ جُنّةِ
فنَفْسيَ كانَتْ قبلُ لَوّامَةً متىأطعْها عصَت أو أعصِ عنها مُطيعتي
فأوْرَدْتُهَا ما المَوْتُ أيْسَرُ بَعْضِهِوأتْعَبْتُها كيَما تكونَ مُريحتي
فعادتْ ومهما حُمِّلَتْهُ تحَمّلَتْهُ مِنّي وإنْ خفّفّتُ عنها تأذَّتِ
وكَلّفْتُها لا بل كَفَلْتُ قيامَهابتكليفِها حتى كَلِفْتُ بِكُلَفتي
وأذْهَبْتُ في تهذيبِها كُلّ لَذّةٍبإبْعادِها عن عادِها فاطمأنّتِ
ولم يَبْقَ هوْلٌ دونَها ما ركِبْتُهُوأشهَدُ نفسي فيِه غيرَ زَكيّةِ
وكلّ مقام عن سُلوكٍ قطَعتُهُعُبودِيّةً حَقّقْتُها بعُبودةِ
وصرتُ بِها صَبّا فلمّا تركْتُ ماأريدُ أرادَتْني لها وأحبّتِ
فَصِرْتُ حبيبا بل مُحِبّا لِنَفْسِهِوليسَ كقَولٍ مَرّ نفسي حبيبتي
خَرَجْتُ بها عني إليها فلم أعُدْإليَّ ومثلي لا يَقولُ بِرَجعَةِ
وأفْرَدْتُ نفسي عن خُروجي تكرماًفلم أرْضهَا منْ بعد ذاكَ لصُحبَتي
وغَيّبْتُ عن إفرادِ نفسي بحيثُ لايُزَاحِمُني إبْداءُ وَصْفٍ بحَضْرتي
وها أنا أُبدي في اتّحاديَ مَبدَئيوأُنْهي انتِهائي في تواضُعِ رِفعتي
جَلَتْ في تَجَليّها الوجودَ لِناظريففي كُلّ مَرْئيٍ أراها برؤيَةِ
وأشهِدْت غَيبي إذ بدتْ فوجدتُنيهُنَالِكَ إيّاها بجَلوَةِ خَلْوتي
وطاحَ وُجودي في شهودي وبِنْتُ عنوُجودِ شُهودي ماحيا غيرَ مُثبِت
وعانقْتُ ما شاهدتُ في محْوِ شاهديبمَشهدِهِ للصّحْوِ من بَعد سَكرتي
ففي الصّحوِ بعد المَحْوِ لم أكُ غيرَهاوذاتي بذاتي إذ تحَلّتْ تجَلّتِ
فوَصْفيَ إذ لم تُدْعَ باثنَين وصفُهاوهيئتُها إذ واحدٌ نحنُ هيئَتي
فإن دُعيَتْ كنتُ المُجيبَ وإن أكُنمنادىً أجابَتْ مَن دعاني ولَبّت
وإنْ نَطقَتْ كنْتُ المُناجي كذاك إنقَصَصْتُ حديثا إنَّما هي قَصَتّ
فقد رُفِعَتْ تاءُ المُخاطَب بَينَنَاوفي رَفعِها عن فُرْقة الفَرْقِ رِفْعَتي
فإن لم يُجَوِّزْ رؤيَةَ اثنَينِ واحداحِجاكَ ولم يُثْبِتْ لبُعدِ تثَبُّتِ
سأجْلو إشاراتٍ عليكَ خَفِيَّةًبها كعباراتٍ لدَيكَ جَليَّةِ
وأُعْربُ عنها مُغرِبا حيثُ لاتَ حينَ لَبْسٍ بتَبْيانَيْ سَماعٍ ورؤيِة
وأُثْبِتُ بالبُرهانِ قَوليَ ضاربامثالَ مُحِقٍّ والحقيقةُ عُمْدتي
بِمَتْبوعةٍ يُنبيكَ في الصّرعِ غيرُهاعلى فَمِها في مَسّها حيثُ جُنّتِ
ومِنْ لُغَةٍ تبدو بِغَيرِ لسانهاعليهِ براهينُ الأدلّةِ صَحّت
وفي العِلم حقا أنّ مُبدي غريبِ ماسمِعتَ سواها وهْي في الحُسن أبدت
فلو واحدا امسيْتَ اصبحْتَ واجِدامُنازَلةً ما قُلتُهُ عن حقيقة
ولكنْ على الشّرْك الخفيّ عكفْتَ لوعرَفتَ بنَفسٍ عن هَدي الحق ضلّت
وفي حُبّهِ مَن عَزّ توحيدَ حِبّهِفبالشّرْكِ يَصلى منِهُ نارَ قَطيعةِ
وما شانَ هذا الشأنَ منكَ سوى السّوىودعواهُ حقّاً عنك إن تُمْحَ تثُبت
كذا كُنتُ حينا قبلَ أن يُكشف الغطامنَ اللَّبْسِ لا أنفّكُّ عن ثَنوِيَّة
اروحُ بفَقْدٍ بالشّهودِ مؤلِّفيوأغْدو بوَجْدٍ بالوجودِ مُشَتّتي
يُفرّقُني لُبّي التِزاما بمَحضَريويَجمعُني سَلْبي اصْطلاماً بغيبتي
أخال حضيضي الصّحو والسكر معرجيإليها ومَحوي مُنتَهى قابِ سِدرتي
فلمّا جلَوْتُ الغَينَ عنّي اجتَلَيْتُنيمُفيقا ومنّي العَينُ بالعَين قَرّتِ
ومِن فاقتي سُكراً غَنيتُ إفاقةًلدى فَرْقيَ الثَاني فجَمْعي كوَحْدتي
فجاهدْ تُشاهدْ فيكَ منكَ وراءَ ماوصَفْتُ سُكوناً عن وجُودِ سَكينَة
فمِن بعدما جاهدتُ شاهدتُ مَشهَديوهادِيّ لي إيَّايَ بل بيَ قُدْرَتي
وبي موْقِفي لا بلْ إليَّ تَوَجُّهيكذاكَ صَلاتي لي ومِنِّيَ كَعْبتي
فلاتَكُ مَفْتُوناً بحُسْنِكَ مُعْجباًبنَفْسِكَ مَوْقوفاً على لَبْسِ غِرة
وفارقْ ضَلالَ الفَرْق فالجَمْعُ مُنتجٌهُدى فِرْقَةٍ بالاتّحَادِ تَحَدَّت
وصرّحْ باطْلاقِ الجَمالِ ولا تَقُلبتَقْيِيِدِهِ مَيلاً لِزُخْرُفِ زِينَة
فكُلّ مَليحٍ حُسنُهُ منْ جَمالهامُعارٌ لهُ بل حُسْنُ كلّ مَليحِة
بها قَيسُ لُبْنى هامَ بل كلّ عاشقكَمجنون لَيلى أو كُثَيّرِ عَزَّة
فكُلُّ صَبا منهُمْ إلى وَصْفِ لَبْسِهابصورةِ حُسنِ لاحَ في حُسنِ صورة
وما ذاكَ إلاَّ أن بدَتْ بمَظاهِرٍفظَنُّوا سِواها وهي فيها تجَلَّتِ
بدَتْ باحْتِجابٍ واختَفَتْ بمَظاهرعلى صِبَغِ التَّلْوينِ في كلّ بَرْزَةِ
ففي النَّشأةِ الأولى تَرَاءتْ لآدَمٍبمَظْهَرِ حَوَّا قبل حُكم الأمومة
فهامَ بها كَيما يكونَ بِه أباًوَيَظْهَرَ بالزَّوْجَينِ حُكم البُنوَّة
وكانَ ابتدا حُبِّ المَظاهِرِ بعْضَهالبَعْضٍ ولا ضِدٌّ يُصَدّ بِبغْضَةِ
وما برِحَتْ تَبْدو وتَخْفَى لِعلَّةٍعلى حَسَبِ الأوْقاتِ في كلِّ حقْبَةِ
وتَظْهَرُ للعُشَّاقِ في كلّ مَظْهَرٍمن اللَّبْسِ في أشْكالِ حُسنٍ بديعة
ففي مَرَّةٍ لُبْنَى وأخْرى بُثَيْنَةوآوِنَةً تُدْعَى بعَزَّةَ عَزَّتِ
وَلَسنَ سِواها لا ولا كَنَّ غَيرَهاوما إن لها في حُسنها من شَريكةِ
كذاكَ بحُكْمِ الاتّحادِ بحُسْنِهاكما لي بَدَتْ في غيرِها وتزَيَّتِ
بدوْتُ لها في كُلّ صَبٍ مُتَيَّمٍبأيّ بديعٍ حُسْنُهُ وبأيَّةِ
وَلَيسوا بغَيري في الهوَى لتَقَدّمٍعليَّ لِسَبْقٍ في اللَّيالي القَديمةِ
وما القَومُ غَيري في هَواها وإنَّماظَهَرْتُ لهمْ لِلَّبْسِ في كل هيئَةِ
ففي مَرْةٍ قَيساً وأخرَى كُثَيّراًوآوِنَةً أبدو جَميلَ بُثَيْنَةِ
تجَلَّيْتُ فيهمْ ظاهراً واحْتَجَبْتُ باطِناً بهم فاعْجَبْ لِكشْف بسُترة
وهُنّ وهُمْ لا وهْنَ وهْمٍ مَظاهِرٌلنا بتَجَلِّينا بحبٍّ ونَضْرَة
فكُلّ فَتى حُبٍّ أنا هُوَ وهيَ حِبْبُ كلّ فَتىً والكُلّ أسماءُ لُبْسة
أسامٍ بِها كُنْتُ المُسمَّى حَقيقَةًوكنتُ ليَ البادي بِنَفْسٍ تخَفَّت
وما زِلْتُ إيَّاها وإيايَ لَم تَزَلْولا فَرْقَ بل ذاتِي لذاتي أحَبَّتِ
وليس معي في الملك شيىءٌسِواي والمَعيَّةُ لم تخطُرْ على ألْمَعِيَّة
وهَذي يَدي لا إنّ نَفْسي تَخَوَّفَتْسِوَاي ولا غيري لخيري تَرجَّتِ
ولاذُلُّ إخمالٍ لِذِكري توَقَّعَتْولا عِز إقْبالٍ لِشكري تَوَخَّت
ولكنْ لِصَدِّ الضّدّ عن طَعْنهِ علىعُلا أولياءِ المُنْجدينَ بنَجدتي
رَجَعْتُ لأعمال العبادةِ عادَةًواعدَدْتُ أحْوَالَ الإرادةِ عُدتي
وعُدتُ بنُسكي بعد هتكي وعُدتُ منخَلاعَةِ بَسْطي لانْقباضٍ بعفَّة
وصُمْتُ نَهارِي رغبةً في مَثوبَةٍواحْيَيْتُ لَيلي رَهبةً مِن عُقوبَةِ
وعَمّرْتُ أَوْقَاتي بِوِرْدٍ لِوَارِدٍوَصمْتٍ لسَمْت واعتكاف لحرمة
وبِنتُ عنِ الأوطانِ هِجران قاطعٍمُواصَلَةَ الإِخوانِ واخترتُ عُزْلتي
وَدَقَّقْتُ فِكري في الحلالِ تَوَرُّعاًوراعَيتُ في إصْلاحِ قُوتيَ قوَّتي
وانفَقْتُ من سُتْر القَنَاعَةِ راضياًمنَ العيْشِ في الدنيا بأيسرِ بُلغة
وهَذَّبتُ نفسي بالرياضة ذاهباًإلى كشفِ ما حُجبُ العوائدِ غطَّت
وجَرَّدتُ في التجريد عزْمي تزَهُّداًوآثَرْتُ في نُسكي إستِجابةَ دَعوتي
متى حِلْتُ عن قولي أنا هيَ أو أقُلْوحاشا لمثْلي إنَّها فيَّ حَلَّتِ
ولَسْتُ على غَيْبٍ أُحيلُكَ لا ولاعلى مُستحيلٍ موجبٍ سَلْبَ حيلتي
وكيفَ وباسْمِ الحق ظَلَّ تحَقُّقيتكونُ أراجيفُ الضَّلالِ مُخيفَتي
وها دِحيَةٌ وافى الأمينَ نبيَّنابصورَتِه في بَدءِ وَحْيِ النّبوءةِ
أجبريلُ قُلْ لي كان دِحيَةُ إذ بدالِمُهْدي الهُدى في هيْئَةٍ بَشَريَّة
وفي عِلمِه عن حاضريه مزِيَّةٌبماهيّةِ المَرْئيّ من غيرِ مِرْية
يَرَى مَلَكاً يوحي إليه وغيرُهُيَرى رَجُلاً يُدْعَى لَدَيْهِ بِصُحبة
ولي مِن أتَم الرّؤيَتينِ إشارةٌتُنَزِّهُ عن رأيِ الحُلولِ عقيدتي
وفي الذكرِ ذكرُ اللَّبْس ليسَ بمُنكرٍولم أعْدُ عن حُكمَيْ كتابٍ وسُنَّة
مَنَحْتُكَ علماً إن تُرِدْ كشفَه فرِدْسبيلِي واشرَعْ في اتِّباعِ شريعتي
فمَنْبعُ صدِّي من شرابٍ نقيعُهُلَديَّ فدَعْني من سَرابٍ بقيعة
ودُونَكَ بحراً خُضْتُهُ وقَف الأُلىبساحلهِ صَوناً لَمَوضعِ حُرْمتي
ولا تقْرَبوا مالَ اليتيمِ إشارةٌلكَفِّ يدٍ صُدَّتْ له إذ تصَدَّتِ
وما نالَ شيئاً منهُ غيري سوى فتىًعلى قَدَمي في القبضِ والبسطِ ما فتي
فلا تَعْشُ عن آثارِ سَيريَ واخْشَ غَيْنَ إيثار غَيري واغشَ عَينَ طريقتي
فؤادي وَلاها صاحِ صاحي الفؤادِ فيولايةِ أمري داخلٌ تحتَ إمرتي
ومُلْكُ معالي العشقِ مُلكي وجندي المَعاني وكُلّ العاشقينَ رعيَّتِي
فتى الحبّ ها قد بنتُ عنهُ بحُكم مَنيَراهُ حِجاباً فالهوى دونَ رُتبتي
وجاوزتُ حدَّ العشقِ فالحبّ كالقلىوعن شأوِ مِعراجِ اتِّحاديَ رِحْلتي
فطبْ بالهوى نفساً فقد سُدتَ أنفُس العبادِ منَ العُبَّادِ في كُلّ أُمَّةِ
وفُزْ بالعُلى وافخَرْ على ناسكٍ علابظاهرِ أعمالٍ ونَفْسٍ تزَكَّت
وجُزْ مُثقَلاً لو خَفَّ طَفَّ مُوكَّلاًبمَنقول أحكام ومعقولِ حكمة
وحُزْ بالولا ميراثَ أرفَعِ عارفٍغَدا همُّهُ إيثارَ تأثيرِ هِمَّة
وتِهْ ساحباً بالسُّحب أذيالَ عاشقٍبوَصْلٍ على أعلى المَجرَّةِ جُرَّتِ
وجُلْ في فُنونِ الاتحادِ ولا تَحدْإلى فئةٍ في غَيرِهِ العُمْرَ أفنَت
فواحدُهُ الجَمُّ الغفيرُ ومَن غداهُ شِرْذِمة حُجَّتْ بأبلغِ حُجَّة
فمُّتَّ بمَعناهُ وعشْ فيه أو فمُتْمُعَنَّاهُ واتْبَعْ أُمَّةً فيهِ أمَّتِ
فأنتَ بهذا المَجدِ أجدَرُ من أخي اجْتهادٍ مُجِدٍّ عن رجاءٍ وخيفةِ
وغيرُ عجيبٍ هَزُّ عطفَيْكَ دونهُبأهْنا وأنهى لذّةٍ ومسرّةِ
وأوْصافُ من تُعْزَى إليهِ كمِ اصْطفتْمن الناسِ مَنْسيّاً وأسماهُ أسمتِ
وأنتَ على ما أنتَ عنِّيَ نازحٌوليسَ الثّرَيَّا للثَّرَى بِقَرينَة
فطُورُك قد بُلّغتُهُ وبَلَغتَ فَوْقَ طَوركَ حيث النَّفسُ لم تَكُ ظُنَّت
وحَدُّكَ هذا عندَهُ قفْ فَعَنه لوتقدَّمْتَ شيئاً لاحترقتَ بجَذوة
وقَدري بحَيث المرْءُ يُغُبَطُ دونَهُسُمُوّاً ولكن فوق قدرِكَ غِبطتي
وكُلُّ الوَرى أبْناءُ آدمَ غيرَ أنْنِي حُزْتُ صَحْوَ الجمع من بين أخوتي
فسَمْعي كَليميٌّ وقلبي منَبَّأبأحمَدَ رُؤيا مُقَلَةٍ أحْمَديَّة
وروحيَ للأرواحِ روحٌ وكُلّ ماتُرى حَسَناً في الكونِ من فَيض طينتي
فذَرْ ليَ ما قبلَ الظُّهورِ عَرَفتُهُخصوصاً وبي لَم تَدْرِ في الذرّ رُفقتي
ولا تُسمني فيها مُريداً فمَن دُعيمُراداً لها جَذْباً فقيرٌ لعصمتي
وألْغِ الكُنى عني ولا تَلغُ ألكناًبِها فهيَ مِن آثارِ صيغةِ صَنعتي
وعن لَقَبي بالعارِفِ ارْجعْ فإنْ تَرَ التْتَنابُزَ بالألقابِ في الذّكرِ تُمقَت
فأصغَرُ أتباعي على عينِ قَلبِهعَرائسُ أبكارِ المَعارِفِ زُفَّتِ
جَنى ثَمَرَ العرْفانِ من فَرْعِ فِطنَةزكا باتّباعي وهوَ من أصلِ فطرَتي
فإنْ سيلَ عن مَعنىً أتَى بغرائبٍعنِ الفَهمِ جلَّتْ بل عن الوَهم دقت
ولا تدعُني فيها بنَعتٍ مُقَرَّبٍأراهُ بِحُكمِ الجمعِ فَرْقَ جريرَةِ
فوَصليَ قَطعي واقترابي تَباعُديووُدّيَ صَدّي وإنتهائي بَداءتي
وفي مَن بِها وَرَّيتُ عنِّي ولمْ أرِدْسوايَ خلَعَتُ اسمي ورَسمي وكُنيتي
فسرْتُ إلى ما دونَه وَقَف الأُولىوضَلَّتْ عُقولٌ بالعوائدِ ضَلَّتِ
فلا وَصفَ لي والوَصفُ رسمٌ كذاكالاسم وسمُ فإن تَكني فكَنّ أو انعتِ
ومن أنا إياها إلى حيث لا إلىعَرجتُ وعطَّرْتُ الوُجودَ برَجعتي
وعن أنا إيَّايَ لِباطِن حكمَةٍوظاهرِ أحكام أقيمَتْ لدَعوتِي
فغايَةُ مَجذوبي إليهَا ومُنتهَىمُراديه ما أسلَفتُهُ قبلَ توبتي
ومنِّيَ أوْجُ السَّابقينَ بزَعمهمْحَضيضُ ثرى آثارِ موضعِ وطْأتي
وآخرُ ما بَعدَ الإِشارةِ حيثُ لاترقّي ارتفاعٍ وضعُ أولِ خطوتي
فماعالم إلاّبفضلي عالمٌتمسَّكتُ من طهَ بأوثَقِ عُرْوَةِ
عليها مَجازيٌ سَلامي فإنَّماحقيقتُهُ مِني إليَّ تحيتي
وأطيَبُ ما فيها وَجَدْتُ بمُبْتَداغرامي وقد أبدي بها كُلَّ نَذْرَةِ
ظُهوري وقد أخفَيتُ حالي مُنشداًبها طَرَباً والحالُ غيرُ خَفيَّةِ
بَدتْ فرأيتُ الحَزْمَ في نَقصِ توبتيوقامَ بها عندَ النُّهَى عُذْرُ محنَتي
فمنها أماني من ضَنى جَسَدي بهاأمانيُّ آمالٍ سَخَتْ ثُمَّ شَحَّتِ
وفيها تَلافي الجسمِ بالسُّقمِ صحةٌلهُ وتَلافُ النَّفسِ نَفْس الفُتُوّةِ
ومَوتي بها وَجْداً حَياةٌ هنيئةٌوإن لم أمتْ في الحبِّ عشتُ بغُصَّةِ
فيا مُهجتي ذوبي جوىً وصَبابَةًويا لوعَتي كوني كذاكَ مُذيبتي
ويا نارَ أحشائي أقيمي منَ الجوىحنَايا ضلوعي فَهْيَ غَيرُ قويمةِ
ويا حُسنَ صبري في رِضَى مَن أحبُّهاتجمّلْ وكُنْ للدَّهرِ بي غيرَ مُشمِت
ويا جَلَدي في جَنبِ طاعةِ حبِّهاتحَمَّلْ عداكَ الكَلُّ كُلَّ عظيمة
ويا جَسدي المُضنى تَسَلّ عنِ الشِّفاويا كبِدي مَن لي بأنْ تَتَفَتّتي
ويا سَقَمي لا تُبقِ لي رَمَقاً فقَدْأبَيْتُ لبُقْيا العِزِّ ذُلَّ البَقِيَّةِ
ويا صِحَّتي ما كان من صحبتي انقضَىووصلُكِ في الأحشاء مَيتاً كهِجرَةِ
ويا كلَّ ما أبقى الضَّنى منِّي ارتحِلْفما لكَ مأوًى في عِظامٍ رَميمَةِ
ويا ما عَسى منِّي أُناجِي توَهُّماًبياءِ النِّدا أُونِستُ منكَ بوَحشَة
وكلُّ الذي ترضاه والموتُ دونَهبه أَنا راضٍ والصبابةُ أَرضتِ
ونفسيَ لمْ تَجْزع بإتلافِها أسىًولوْ جزِعتْ كانتْ بغيري تأسَّتِ
وفي كُلّ حيٍّ كل حي كمَيّتٍبها عندهُ قَتلُ الهوَى خيْرُ موتَةِ
تجَمَّعَتِ الأهْواءُ فيها فما ترىبها غيرَ صَبٍّ لا يرى غيرَ صَبوَة
إذا سَفَرَتْ في يومِ عيدٍ تزاحَمتْعلى حُسنِها أبصارُ كلّ قبيلَةِ
فأرواحُهُمْ تصْبو لمَعنى جَمالِهاوأحداقُهُمْ من حُسنِها في حديقة
وعنديَ عيدي كُلَّ يومٍ أرى بهجَمالَ مُحَيَّاها بعَينٍ قريرةِ
وكُلّ اللَّيالي ليلةُ القَدْرِ إنْ دَنَتْكما كلّ أيَّامِ اللَّقا يومُ جُمعة
وسَعيي لها حجٌّ به كُلّ وَقفةٍعلى بابها قد عادَلَتْ كلّ وَقفَة
وأيّ بلادِ اللهِ حلَّتْ بها فماأراها وفي عيني حَلَتْ غَيرَ مكَّة
وأيّ مكانٍ ضمَّها حَرَمٌ كذاأرى كل دارٍ أوْطَنَتْ دارَ هِجرَة
وما سكَنَتْهُ فهوَ بيتٌ مقدَّسٌبقُرَِّة عَيني فيهِ أحْشايَ قَرَّتِ
ومسجِدِيَ الأقصى مساحبُ بُرْدهاوطيبي ثَرَى أرضٍ عليها تمَشَّت
مَواطنُ أفراحي ومَرْبَى مآربيوأطوارُ أوطاري ومأمن خيفتي
مَغانٍ بها لم يَدخُلِ الدَّهرُ بينناولا كادنا صرْفُ الزَّمانِ بفُرقَة
ولا سَعَتِ الأيَّامُ في شَتِّ شَملناولا حكَمَتْ فينا الليالي بجفوَة
ولا صبَّحَتْنا النائباتُ بنَبوَةٍولا حَدَّثتنا الحادثاتُ بنكبةِ
ولا شنَّع الواشي بصدٍّ وهجرةٍولا أَرجفَ اللاحي ببينٍ وسلوةِ
ولا استيقَظَتْ عَينُ الرَّقيبِ ولم تزَلعليَّ لها في الحُبّ عيني رقيبتي
ولا اختُصَّ وقتٌ دونَ وقتٍ بطَيبَةٍبِها كلّ أوقاتي مواسِمُ لَذة
نَهاري أصيلٌ كُلُّه إنْ تنَسَّمَتْأوائلُهُ مِنها برَدّ تحِيَّتي
ولَيليَ فيها كُلُّهُ سَحَرٌ إذاسَرَى ليَ منها فيه عَرْفُ نُسَيْمَةِ
وإن طرَقتْ لَيلاً فشَهرِيَ كلُّهبها لَيلَةُ القَدرِ ابتِهاجاً بزَوْرة
وإنْ قَرُبَتْ داري فعامي كلُّهُربيعُ اعتِدالٍ في رياضٍ أريضَة
وإنْ رَضيَتْ عني فعُمريَ كلُّهُزمانُ الصِّبا طيباً وعصرُ الشبيبة
لَئنْ جَمَعتْ شملَ المحاسِن صورةًشَهِدْتُ بها كُلّ المَعاني الدَّقيقة
فقدْ جَمَعَتْ أحشايَ كلَّ صَبَابَةٍبها وجوىً يُنبيكَ عن كلّ صَبوَة
ولِمْ لا أُباهي كُلَّ مَن يدَّعي الهوىبها وأُناهي في افتخاري بحُظوَةِ
وقد نِلْتُ منها فَوْقَ ما كنتُ راجياًوما لم أكنْ أمّلتُ من قُرْبِ قُربَتي
وأرغَمَ أنفَ البَين لُطْفُ اشتِمالِهاعليَّ بما يُرْبي على كُلّ مُنيَة
بها مثلمَا أمسَيتُ أصْبحتُ مُغرَماًوما أصْبحتْ فيه من الحسنِ أمست
فلوْ منحتْ كلّ الورى بعضَ حُسنهاخَلا يوسُفٍ ما فاتَهُم بمَزِيَّة
صرَفتُ لها كُلّي على يدِ حُسنِهافضاعَفَ لي إحسانُها كُلَّ وُصْلَة
يُشاهِدُ منِّي حُسنَها كُلُّ ذَرَّةٍبها كُلّ طَرْفٍ جالَ في كلّ طَرْفة
ويُثني عَليها فيَّ كُلّ لَطيفَةبكُلّ لِسان طالَ في كلّ لفظَة
وأنشَقُ رَيَّاها بكُلِّ دقيقَةبها كُلّ أنف ناشِق كُلّ هَبَّةِ
ويَسمَعُ منِّي لَفظَها كُلُّ بِضعَةبها كُلّ سَمع سامِع مُتَنَصِّت
ويَلْثُمُ منِّي كُلُّ جزْء لِثَامَهابكُلّ فَم في لَثْمِهِ كلُّ قُبْلَة
فلو بَسَطَتْ جسمي رأتْ كلّ جوْهربهِ كلّ قَلْب فيه كلّ مَحَبَّة
وأغرَبُ ما فيها استَجَدتُ وجادَ ليبه الفتحُ كَشفاً مُذهِباً كلّ رِيبَة
شُهودي بعَينِ الجمع كلَّ مخالِفٍوليَّ ائتِلافٍ صَدُّهُ كالموَدَّة
أحَبَّنيَ اللاَّحي وغارَ فلامَنيوهامَ بها الواشي فجارَ برِقْبَة
فشُكري لِهذا حاصِلٌ حيثُ بِرِّهالِذا واصِلٌ والكُلّ آثارُ نِعمتي
وغيري على الاغيارِ يُثني وللسِّوىسِوايَ يُثنِّي منهُ عِطفاً لِعَطفَتي
وشُكريَ لي والبُرّ مِنِّيَ واصِلٌإليَّ ونفسي باتَّحادي استَبَدَّت
وثَمَّ أُمورٌ تَمَّ لي كَشفُ سِتْرِهابصَحوٍ مُفيقٍ عن سِوايَ تغَطَّت
وعَنِّيَ بالتَّلويحِ يَفْهَمُ ذائقٌغَنِيٌّ عن التصريحِ للمُتعَنِّت
بها لم يُبِحْ من لم يبح دمَهُ وفي الْإشارَةِ مَعنًى ما العِبارَةُ حَدَّت
ومَبْدأُ إبْداها اللَّذانِ تسَبَّباإلى فُرْقتي والجَمعُ يَأبَى تشَتُّتي
هُما مَعَنا في باطنِ الجَمعِ واحدٌوأرْبعةٌ في ظاهرِ الفَرْقِ عُدَّتِ
وإنِّي وإيَّاها لَذاتٌ ومَن وشىبها وثَنى عنها صفاتٌ تبَدَّتِ
فذا مُظهِرٌ للرُّوحِ هادٍ لأفقِهاشُهوداً بدا في صيغةٍ معنوِيَة
وذا مُظهِرٌ للنَّفس حادٍ لرِفقِهاوُجوداً غدا في صيغةٍ صُوَريَّة
ومَنْ عرَفَ الأشكالَ مِثْلي لَم يَشبْهُ شِرْكُ هُدىً في رَفع إشكالِ شُبهة
وذاتيَ باللَّذَّاتِ خَصَّتْ عَوالِميبمجموعِها إمدادَ جمعٍ وعمَّت
وجادتْ ولا استعدادَ كَسبٍ بفيضِهاوقبلَ التَّهَيِّي للقَبولِ استعدَّتِ
فبالنَّفس أشباحُ الوُجودِ تنعَّمَتْوبالرُّوحِ أرواحُ الشُّهودِ تهَنَّت
وحالُ شُهودي بينَ ساعٍ لأفقِهِولاحٍ مُراعٍ رفْقَهُ بالنَّصيحة
شهيدٌ بحالي في السَّماعِ لجاذبِيقَضاءُ مَقَرِّي أو مَمَرُّ قضيَّتي
ويُثبِتُ نَفيَ الإِلتِباسِ تطابُقُ المِثالَينِ بالخَمسِ الحواسِ المُبينَة
وبَيْنَ يَدَيْ مَرْمَايَ دونَكَ سِرّ ماتلقَّتْهُ منها النَّفسُ سِرّاً فألقَت
إذا لاحَ معنى الحُسنِ في أيّ صورةٍونَاح مُعَنَّى الحُزن في أَيّ سورةِ
يشاهُدها فكري بطَرْفِ تخَيُّليويسمَعُها ذِكْري بِمسْمَعِ فطنتي
ويُحضِرُها للنَّفسِ وَهْمي تصوّراًفيحسَبُها في الحسِّ فَهمي نديمتي
فأعجَبُ مِن سُكري بغيرِ مُدامَةٍوأطرَبُ في سرِّي ومِنِّيَ طرْبَتي
فيرقُصُ قَلبي وارتِعاشُ مفاصِلييُصَفِّقُ كالشادي وروحيَ قَينَتي
وما بَرِحَتْ نفسي تَقوّت بالمُنىوتمحو القوى بالضُّعف حتى تَقوَّتِ
هُنَاكَ وجَدتُ الكائناتِ تحالَفَتْعلى أنَّها والعَوْنُ منِّي معينتي
ليجمَعَ شَملي كُلُّ جارحَةٍ بهاويَشمَلَ جَمَعي كلُّ مَنبِتِ شعرَة
ويخلَعَ فينا بَيننا لُبْسَ بينِناعلى أنَّني لم أُلفِهِ غير أُلفَة
تنبَّهْ لِنَقْلِ الحِسَّ للنَّفسِ راغباًعن الدَّرس ما أبدَتْ بوَحي البديهة
لروحيَ يُهدي ذكْرُها الرَّوْحَ كُلّماسَرَتْ سَحَراً منها شَمالٌ وَهَبَّتِ
ويَلتذُّ إنْ هاجَتهُ سَمَعيَ بالضُّحىعلى وَرَقٍ وُرْقٌ شَدَتْ وتغنَّت
ويَنعَمُ طَرْفي إنْ رَوَتْهُ عَشيَّةًلإِنسْانِهِ عنها بُروقٌ وأهْدَتٍ
ويَمْنَحُه ذَوقي ولَمْسيَ أَكْؤس الشْشَرابِ إذا ليلاً عَلَيَّ أُديرَتِ
ويوحيه قلبي للجوانح باطناًبظاهر ما رسلُ الجوارحِ أَدَّتِ
ويُحضِرُني في الجمع مَن باسمها شدافأنشهَدُها عندَ السِّماعِ بجُملتي
فيَنحو سَماء النَّفحِ روحي ومظهري المُسَوَّى بها يحْنو لأترابِ تُرْبَتي
فمِنِّيَ مَجذوبٌ إلَيها وجاذِبٌإليِه ونَزْعُ النَّزْعِ في كلّ جَذبَة
وما ذاكَ إلاَّ أَنَّ نَفسي تَذَكَّرَتْحَقيقتها مِن نَفسِها حينَ أوحت
فحَنَّتْ لتَجريدِ الخطاب ببرْزَخ التْتُرابِ وكُلٌّ آخِذٌ بأزِمَّتي
ويُنبيكَ عن شأني الوَليدُ وإن نشابَليداً بإلهامٍ كوَحيٍ وفِطنَةٍ
إذا أنَّ من شدَّ القِماط وحنَّ فينشاطٍ إلى تَفريجِ إفراطِ كُرْبة
يُناغي فيُلغى كُلّ كَلٍّ أصابَهُويُصغي لِمَنْ ناغاهُ كالمُتَنَصِّتِ
ويَنسيهِ مُرَّ الخَطبِ حُلْوُ خِطابِهويُذكِرُهُ نَجْوى عهودٍ قديمة
ويُعرِبُ عن حالِ السَّماعِ بحالِهفيُثبِتُ للرَّقصِ انتِفاء النقيصة
إذا هامَ شَوْقاً بالمُناغي وهَمَّ أنْيَطيرَ إلى أوطانِهِ الأوَّلِيَّة
يُسَكَّنُ بالتَّحريكِ وهو بمَهْدِهِإذا ما لهُ أيدي مُرَبِّيهِ هَزَّت
وجدتُ بوَجدٍ آخذِي عند ذكرِهابتَحبيرِ تالٍ أو بألحانِ صَيَّت
كما يجدُ المكروبُ في نزعِ نفسِهِإذا ما له رسلُ المنايا توفَّتِ
فواجدُ كَرْبٍ في سياقٍ لفُرْقَةٍكمَكروبٍ وَجْدِ لاشتياق لرُفقة
فذا نفسُهُ رَقَّتْ إلى ما بَدَتْ بِهوروحي ترَقَّتْ للمبادي العَلِيَّة
وبابُ تخَطّيّ اتِّصالي بحيثُ لاحِجابَ وِصالٍ عنهُ روحي ترَقَّت
على أثَري مَن كان يُؤثِرُ قصْدَهُكمِثليَ فَلْيَركَبْ له صِدْقَ عَزمة
وكمَ لُجَّةٍ قد خُضْتُ قبلَ ولوجهفَقيرُ الغِنى ما بُلّ مِنها بَنَغْبَة
بمِرْآةِ قولي إنْ عزَمتَ أُريكَةفأصْغِ لِما أُلقي بسَمعِ بَصِيرة
لَفَظتُ من الأقوالِ لَفظيَ عِبرَةًوحَظِّي من الأفعالِ في كلّ فَعْلة
ولَحظي على الأعمالِ حُسنُ ثَوابهاوحِفظيَ للأحوالِ من شَينِ رِيبة
ووعظي بصِدق القصدِ إلقاء مخلِصٍولَفْظي اعتبار اللَّفظِ في كلّ قِسمَة
وقَلبِيَ بَيْتٌ فيه أسكن دونَهُظُهُورُ صِفاتي عَنهُ من حُجُبِيتي
ومنها يَميني فيَّ رُكنٌ مُقَبَّلٌومن قِبلَتي للحُكمِ في فيّ قُبلَتي
وحَوْليَ بالمَعنى طَوافي حقيقةًوسَعيي لوَجهي من صفائي لمَرْوَتي
وفي حَرَمٍ من باطني أمْنُ ظاهريومِنْ حولِهِ يُخشى تخطُّفُ جيرتي
ونفسي بصَومي عن سِوايَ تفَرُّداًزكتْ وبفَضلِ الفيض عنِّي زَكَّت
وشَفعُ وُجودي في شُهوديَ ظلَّ في اتْتِحاديَ وِتْراً في تَيَقُّظِ غَفوَتي
وإسراءُ سرِّي عن خُصوصِ حقيقةٍإليَّ كَسَيري في عُمومِ الشريعةِ
ولم ألهُ باللاَّهوتِ عن حُكمِ مظهَريولم أنسَ بالنَّاسوتِ مظهرَ حِكمتي
فعَنِّي على النَّفس العُقودُ تحكَّمتومنِّي على الحِسّ الحُدودُ أُقيمتِ
وقد جاءَني منِّي رسولٌ عليه ماعَنِتُّ عزيزٌ بي حريصٌ لرأفَة
بحُكمي من نَفسي عليها قَضَيتُهُولما توَلَّتْ أمرَها ما تولَّتِ
ومن عهد عهدي قبل عصرِ عناصريإلى دارِ بَعثٍ قبلَ إنذارِ بَعثَة
إليَّ رَسولاً كُنتُ منيَ مُرْسَلاًوذاتي بآياتي عليَّ استَدَلَّتِ
ولما نقَلتُ النَّفسَ من مُلكِ أرضِهابحكمِ الشِّرا منها إلى مُلكِ جَنَّة
وقد جاهدتْ واستُشهدتْ في سبيلهاوفازتْ ببُشرَى بيعِها حينَ أوفَت
سَمتْ بي لجَمعي عن خُلودِ سمائِهاولم أرْضَ إخلادي لأرضِ خليفتي
ولا فَلَكٌ إلاَّ ومن نورِ باطِنيبِه مَلَكٌ يُهدي الهُدى بمَشيئَتي
ولا قُطْرَ إلاَّ حلّ مِن فيض ظاهريبِه قَطرَةٌ عنها السَّحائبُ سَحَّت
ومن مطلعي النورُ البَسيطُ كلَمعةٍومِن مشرَعي البحرُ المحيطُ كقطرَة
فكُلِّي لكُلِّي طالِبٌ مُتَوَجِّهٌوبعضي لبَعضي جاذِبٌ بالأعِنَّة
ومَن كان فوق التَّحت والفوْقُ تحتهإلى وجهِه الهادي عَنَتْ كلُّ وِجهَة
فتحتُ الثَّرَى فوقُ الأثيرِ لرَتْقِ مافَتَقْتُ وفَتقُ الرَّ تقِ ظاهرُ سُنَّتي
ولا شبهَةٌ والجمعُ عينُ تَيَقُّنٍولا جِهَةٌ والأينُ بَينَ تَشَتُّتي
ولا عِدَّةٌ والعَدّ كالحدّ قاطِعٌولا مُدَّةٌ والحدّ شِرْكُ موَقتِ
ولا نِدّ في الدَّارَينِ يقضي بنَقْضِ مابَنيتُ ويُمضي أمرُهُ حُكمَ إمرَتي
ولا ضِدّ في الكَونَينِ والخَلقُ ما ترىبهِمْ للتَّساوي من تفاوُتِ خِلقَتي
ومني بدا لي ما عليَّ لَبِسْتُهُوعني البَوادي بي إليَّ أُعيدَتِ
وفي شَهِدْتُ السّاجدينَ لمَظهريفحَقّقْتُ أني كُنتُ آدمَ سَجدَتي
وعايَنتُ روحانيّة الارَضِينَ فيمَلائِكِ عِليّيّنَ أكْفاء رُتْبَتي
ومن أفقي الدّاني اجتَدى رِفْقيَ الهُدىومِن فَرْقيَ الثاني بدا جَمعُ وَحدَتي
وفي صَعقِ دَك الحِسّ خَرّت إفاقةًليَ النّفسُ قبلَ التّوبِة المُوسويّة
فلا أينَ بَعدَ العينِ والسّكْرُ منه قدأَفَقْت وعين الغين بالصّحوِ أصْحَت
وآخِرُ مَحْوٍ جاءَ خَتمي بعدَهُكأوّل صَحْوٍ لارْتِسامٍ بِعِدّة
وكيفَ دُخولي تحتَ مِلكي كأوْلِيَاء مُلْكِي وأتباعي وحزْبي وشيعتي
ومأخوذُ محْوِ الطَّمسِ مَحقاً وزنتْهُبمَحذوذِ صحْوِ الحسّ فَرقاً بِكفَّة
فنقطةُ عينِ الغينِ عن صحويَ انمحتويَقْظَةُ عينِ العينِ محْويَ ألغَت
وما فاقِدٌ بالصّحوِ في المَحوِ واحدٌلتَلْوِيِنِه أهلاً لِتَمْكِيْنِ زُلْفَة
تَساوَى النّشاوى والصُّحاةُ لِنَعتِهِمْبِرَسْمِ حُضورٍ أو بوَسْمِ حظيرة
ولَيسوا بقَوْمِي مَن عَلَيْهِمْ تعاقبَتْصِفَاتُ التِبَاسٍ أو سِماتُ بقيّة
ومَن لم يرِث عنّي الكَمَالَ فناقصٌعلى عَقِبَيْهِ ناكِصٌ في العُقوبة
وما فيّ ما يُفضي للَبْسِ بقيّةٍولا فَيءَ لي يَقضي عليّ بفَيئَة
وماذا عَسى يَلْقى جَنانٌ وما بِهِيفُوهُ لِسانٌ بينَ وَحْيٍ وصيغَة
تعانَقتِ الأطرافُ عنديَ وانطوىبِساطُ السِّوى عدلاً بحُكم السويَّة
وعادَ وُجودي في فَنا ثَنَوِيَّةِ الوُجودِ شُهوداً في بَقَا أحَديَّة
فما فَوْقَ طَوْرِ العقْلِ أوّل فَيضةٍكما تحتَ طُورِ النّقْلِ آخر قَبضَة
لذلك عَن تفضيلِهِ وهْوَ أهلُهُنَهانَا على ذي النّونِ خيرُ البرِيّة
أشَرْتُ بما تُعطي العِبَارَةُ والذيتَغَطَّى فقَدْ أَوْضحْتُهُ بلَطِيفِة
ولَيْسَ ألَستُ الأمسِ غَيْراً لِمنْ غداوجِنحي غدا صُبحي ويوميَ لَيْلَتِي
وسِرُّ بَلى لله مِرْآةُ كَشْفهَاوإثْبَاتُ مَعنى الجَمْعِ نَفْيُ المَعيّة
فلا ظُلَمٌ تَغشَى ولاَ ظُلمَ يُخْتَشىونِعْمَةُ نوري أطفأتْ نارَ نَقْمَتي
ولا وَقت إلاّ حيثُ لا وقتَ حاسِبٌوُجودَ وُجودي من حِساب الأهلّة
ومسجونُ حَصْرِ العَصرِ لم يرَ ما وَراءَ سجِيّتِهِ في الجَنَّةِ الأبَدِيّة
فبي دارتِ الافلاكُ فاعجبْ لقُطْبِها المُحيطِ بها والقُطبُ مركزُ نُقطَة
ولا قُطْبَ قَبلي عن ثلاثٍ خَلَفتُهُوقُطْبِيّةُ الأوتادِ عن بَدَليّة
فلا تَعْدُ خَطّي المُسْتَقِيمَ فإنّ في الزْزَوايا خبَايا فانتَهِزْ خَيرَ فُرْصَة
فعَنّي بَدا في الذّرّ فيّ الوَلا وَليلِبَانُ ثُدِيّ الجَمْعِ مِنّيَ دَرّت
وأَعجَبُ ما فيها شَهِدْتُ فراعَنيومن نفث روح القدس في الرّوع روعتي
وقد أشهَدَتني حُسنها فشُدِهْتُ عنحِجاي ولم أُثبِتْ حِلايَ لدَهْشَتِي
ذَهَلْتُ بها عنّي بحيثُ ظَنَنْتُنيسِوَايَ ولم أقْصِدْ سَواء مَظِنّتي
ودَلّهني فيها ذُهُولي فلم أُفِقْعَليّ ولم أَقفُ التِماسي بِظِنّتي
فأصبحْتُ فيها والِهاً لاهياً بِهاومَن وَلّهتْ شُغلاً بها عنهُ ألهَت
وعن شُغُلي عنّي شُغِلْتُ فَلَوْ بهاقضيتُ ردىً ما كنتُ أدري بنُقلتي
ومِن مُلَحِ الوجدِ المُدلِّهِ في الهوى المُوَلّه عقلي سَبْيُ سَلْبٍ كغَفْلَتي
أُسائِلُها عنّي إذا ما لقيتُهاومِن حيثُ أهدَتْ لي هُداي أضلّت
وأطلُبُها منّي وعِنديَ لم تزَلْعجبتُ لها بي كيف عنّي اسَتَجَنّت
وما زِلْتُ في نفسي بها مُتَرَدّداًلنَشْوَةِ حِسّي والمَحَاسِنُ خمْرَتي
أُسافِرُ عن عِلْمِ اليقينِ لِعَيْنهإلى حقّه حيثُ الحقيقةُ رِحْلتي
وأنشُدُني عني لأُرْشِدَني علىلساني إلى مُسْتَرشِدِي عندَ نَشدَتي
وأسألُني رَفْعي الحِجابَ بكَشْفِي النْنقابَ وبي كانتْ إليّ وسيلَتي
وأنظُرُ في مِرآةِ حُسنِي كي أَرَىجَمالَ وُجودي في شُهوديَ طَلعَتِي
فإن فُهتُ باسْمي أُصغِ نحوي تشوّقاًإلى مُسمِعي ذِكري بنُطقي وأُنصِت
وأُلصِقُ بالأحشاءِ كَفّي عسايَ أنأُعانِقَها في وَضْعِها عند ضَمّتي
وأهْفو لأنفاسي لعَلّيَ واجِديبها مُستجيزاً أنّها بيَ مَرّتِ
إلى أن بَدا منّي لِعَيْنِيَ بارقٌوبانَ سَنا فجري وبانت دُجنّتي
هناكَ إلى ما أحجمَ العقلُ دونَهُوصَلْتُ وبي منّي اتّصالي ووُصْلتي
فأسفَرْتُ بِشراً إذ بلَغْتُ إليّ عنيَقينٍ يَقيني شدَّ رَحل لِسَفْرَتي
وأَرْشَدْتُنِي إذ كنتُ عنّيَ ناشديإليّ ونفسي بي عليّ دَليلَتي
وأستارُ لَبْسِ الحِسّ لما كشَفْتُهاوكانتْ لها أسرارُ حُكميَ أَرْخَت
رَفعتُ حِجاب النّفسِ عنها بكشفيَ النْنِقابَ فكانت عن سؤالي مُجيبتي
وكنتُ جِلا مِرآةِ ذاتيَ مِن صَداصِفاتي ومني أُحدِقَتْ بأشِعّة
وأشهدُني إيّايَ إذ لا سِواي فيشُهوديَ موجودٌ فيَقضي بزحمة
وأسمَعُني في ذكريَ اسميَ ذاكريونفسي بنَفْيِ الحس أصغَتْ وأسمَت
وعانقْتُني لا بالتِزَامِ جوارحي الجوانِحَ لَكِنّي اعتنقْت هوِيّتِي
وأوجَدْتُني روحي وروح تَنَفّسييُعَطّرُ أنفاسَ العبيرِ المُفتت
وعن شِرْكِ وصَفِ الحسّ كُلّي منزهوفيٌّ وقد وحّدْتُ ذاتيَ نُزهتي
ومَدْحُ صِفَاتي بي يُوَفّقُ مادِحيلحَمْدي ومدْحي بالصفات مذَمّتي
فشاهِدُ وصفي بي جَليسي وشاهديبه لاحتِجَابي لن يَحِلّ بِحِلّتي
وبي ذِكْرُ أسمائي تيَقّظُ رُؤيَةٍوذِكرِي بها رُؤيا تَوَسُّن هجْعَتي
كذاكَ بِفعلي عارِفي بيَ جاهلٌوعارِفُهُ بي عارِفٌ بالحقيقة
فخُذْ عِلمَ أعلامِ الصفاتِ بِظاهرِ المَعَالمِ مِنْ نَفسٍ بذاكَ عليمَة
وفَهْمُ أسامي الذّاتِ عنها بباطنِ العَوَالم ومن روحٍ بذاكَ مُشيرَة
ظُهورُ صِفاتي عن اسامي جوارحيمجازاً بها للحكمِ نفسي تسَمّت
رُقُومُ عُلُومٍ في سُتُورِ هياكِلٍعلى ما وراءَ الحسّ في النّفس ورَّت
وأسماءُ ذاتي عن صِفَاتِ جوانحيجَوازاً لأسرارٍ بها الرّوحُ سُرّتِ
رمُوزُ كُنُوزٍ عن معاني إشارةٍبمكنونِ ما تُخفي السرائِرُ حُفّتِ
وآثارُها بالعالمين بِعِلْمِهاوعنها بها الأكوانُ غيرُ غَنِيّة
وُجُودُ اقتِنَا ذِكْرٍ بأيْدِ تَحَكّمٍشهودُ اجتِنَا شُكْرٍ بأيْدٍ عميمَة
مظاهِرُ لي فيها بَدَوْتُ ولم أكنْعَلَيّ بخافٍ قبلَ مَوطِنِ بَرْزتي
فلفْظٌ وكُلّي بي لِسانٌ مُحدِّثٌولحظٌ وكُلّي فيّ عَينٌ لِعَبرَتي
وسَمْعٌ وكُلّي بالنّدى أسمعُ النِّداوكُلّيَ في رَدّ الرّدى يدُ قُوّة
معاني صِفَاتٍ ما وَرا اللَّبسِ أُثْبِتَتْوأَسْماءُ ذاتٍ ما رَوى الحسُّ بَثّت
فتصرفُها مِنْ حافِظِ العَهْدِ أوّلاًبنَفسٍ عليها بالوَلاءِ حفيظَة
شوادي مُباهاةٍ هوادي تنَبُّهٍبَوادي فُكاهاتٍ غَوادي رَجِيّة
وتوقيفُها من مَوثِقِ العَهدِ آخراًبنفسٍ عل عِزّ الإِباءِ أبيّة
جواهرُ أنباء زواهرُ وُصْلَةٍطواهرُ أبناء قواهرُ صَولَة
وتَعرِفُها مِن قاصِد الحَزْم ظاهراًسَجِيّةُ نفسٍ بالوجودِ سخيّة
مَثاني مُناجاةٍ معاني نباهَةٍمغاني مُحاجاةٍ مَباني قَضيّة
وتَشريفُها من صادِقِ العزمِ باطناًإنابَةُ نفسٍ بالشّهود رضيّة
نجائِبُ آيَاتٍ غرائبُ نُزهَةٍرغائبُ غاياتٍ كتائِبُ نَجْدَة
فللَّبْسِ منها بالتَعَلّقِ في مَقامِ الإسلامِ عن أحكامِهِ الحِكَميَّة
عقائقُ إحكامٍ دقائقُ حِكْمَةٍحقائقُ إحكامٍ رقائقُ بَسْطَة
ولِلْحٍسّ منها بالتحقّقِ في مقامِ الإيمانِ عن أعْلامِهِ العَمليّة
صوامِعُ أَذْكَارٍ لوامعُ فِكْرَةٍجوامِعُ آثار قوامعُ عِزَّة
وللنّفسِ منها بالتخلّقِ في مَقامِ الإِحْسَانِ عن أنبائِه النَبويّة
لطائفُ أخبارٍ وظائفُ مِنْحَةٍصحائِفُ أحبارٍ خلائفُ حِسْبة
وللجَمعِ من مَبْدَا كأنّك وانتهىفإن لم تكُنْ عن آيَةِ النظريّة
غُيُوثُ انفعالات بُعوثُ تنَزّهٍحُدوثُ اتصالات لُيوثُ كتيبة
فمرجِعُها للحِسّ في عالمِ الشهادةِ المُجْتَدِي ما النفسُ منّي أَحسّت
فُصُولُ عِباراتٍ وُصولُ تحيّةٍحُصولُ إشاراتٍ أُصولُ عطيّة
ومطلِعُها في عالَمِ الغيْبِ ما وَجَدْتُ مِنْ نِعَمٍ منى عليّ استجدّت
بشائِرُ إقرارٍ بصائرُ عَبرَةٍسرائرُ آثارٍ ذخائِرُ دعْوَة
وموضِعُها في عالمِ المَلَكوتِ ماخُصِصْتُ من الإِسرا بة دون أُسرتي
مدارسُ تنزيلٍ مَحارسُ غِبْطَةٍمغارِسُ تأويل فوارِسُ مِنعَة
وموقِعُهَا من عالَمِ الجَبروتِ مِنمشارقِ فتحٍ للبصائِرِ مُبْهِت
أرائِكُ توحيدٍ مدارِكُ زُلْفَةٍمسالكُ تجميدٍ ملائكُ نُصْرَة
ومنبَعُها بالفَيْضِ في كلّ عالَمٍلِفَاقَةِ نفْسٍ بالإِفاقَةِ أثْرَت
فوائدُ إلهامٍ روائدُ نِعمَةعوائِدُ إنعام موائدُ نِعمة
ويجري بما تُعطِي الطريقةُ سائريعلى نَهجِ ما مِنى الحقيقةُ أعطَت
ولمّا شَعَبْتُ الصّدْعَ والتأمَت فُطْورُ شَمل بفَرْق الوصفِ غيرِ مُشتّت
ولم يَبقَ ما بيني وبينَ توَثّقيبإيناسِ وُدّي وما يُؤدّي لِوَحْشة
تحقّقتُ أنّا في الحقيقِة واحدٌوأثبَتَ صَحْوُ الجمع محْوَ التشتت
وكُلّي لِسانٌ ناظرٌ مِسمَعٌ يَدٌلنُطقٍ وإداركٍ وَسَمعٍ وبَطشة
فَعَيني ناجتْ واللّسانُ مُشاهِدٌويَنْطِقُ مني السمْعُ واليدُ أصغت
وسَمْعيَ عَينٌ تجتَلي كُلّ ما بداوعَيني سَمعٌ إن شدا القوم تُنْصِت
ومِنّيَ عن أيدٍ لِساني يَدٌ كمايَدي لي لسانٌ في خطابي وخُطبتي
كذاكَ يَدي عَينٌ تَرَى كُلّ ما بداوعيني يَدٌ مبسوطةٌ عندَ بَسطَتي
وسَمعي لِسانٌ في مُخاطبَتي كذالسانيَ في إصغائِه سَمْعُ مُنصِت
وللشّمّ أحكامُ اطّرادٍ القياسِ في اتْتِحادِ صِفاتي أو بعكْسِ القضيّة
وما فيّ عَضْوٌ خُصّ من دونِ غيرِهِبتَعيينِ وصْف مثْلَ عينِ البصيرة
ومِني على افرادها كُلُّ ذَرّةجوامِعُ أفعالِ الجوارحِ أحيت
يُناجي ويُصغي عن شُهودِ مُصرِّفبمجموعِهِ في الحالِ عن يَدِ قُدرَة
فأَتلُو عُلومَ العالِمَين بلفْظَةٍوأجلُو عليّ العالمين بلَحْظَة
وأسمَعُ أصواتَ الدّعاةِ وسائِرَ اللْلُغاتِ بِوَقْتٍ دونَ مِقدارِ لَمحة
وأُحْضِرُ ما قد عَزّ للبُعْدِ حَمْلُهُولم يَرْتَدِدْ طرفي إليّ بغَمضَة
وأنشَقُ أرواحَ الجِنَانِ وعَرْفَ مَايُصافحُ أذيالَ الرّياحِ بنَسْمَة
وأستَعرِضُ الآفاقَ نحوي بخَطْرَةوأخترِقُ السّبْعَ الطّبَاقَ بخَطْوَة
وأشباحُ مَن لمْ تبقَ فيهِمْ بقيّةٌلجَمعيَ كالأرواحِ حفّتْ فخفّت
فمَن قالَ أو مَن طال أو صال إنّمايمُتّ بإمدادي له برَقيقَة
وما سارَ فوقَ الماء أو طارَ في الهواأوِ اقتحمَ النّيرانَ إلاّ بهِمّتِي
وعَنّيَ مَنْ أَمْدَدْتُهُ برَقيقَةتصَرّفَ عن مَجموعِهِ في دقيقة
وفي ساعة أو دون ذلك مَن تلابمجموعة جَمعي تَلا أَلفَ خَتْمَة
ومِنّيَ لو قامتْ بِمَيْت لطيفةٌلَرُدّتْ إليْهِ نفسُهُ وأُعيدَت
هي النّفسُ إن ألقَتْ هواها تضاعفتقُواها وأعطَتْ فِعَلها كُلَّ ذرّة
وناهيكَ جَمعاً لا بفَرْقِ مساحَتيمكان مَقيسٍ أوْ زمان موقَّتِ
بذاك علا الطّوفانَ نوحٌ وقد نَجابه مَن نجا من قومِهِ في السفينة
وغاضَ لَهُ ما فاضَ عنهُ استجادةًوجدّ إلى الجُودي بها واستقَرّت
وسارَ ومتنُ الرّيحِ تحتَ بساطِهسُلَيمانُ بالجَيشَينِ فوقَ البسيطة
وقبل ارتدادِ الطرفِ أُحضِرَ مِن سَبالهُ عَرْشُ بلقيسٍ بغيرِ مشَقّةِ
وأَخْمَدَ إبراهيمُ نارَ عدُوّهِوعَن نورِهِ عادت له رَوْضَ جنَّة
ولمَا دعا الأطيارَ من كُلّ شاهِقٍوقد ذُبِحَتْ جاءتْهُ غيرَ عَصيَة
ومن يدِه موسى عَصاهُ تلَقّفَتْمن السّحرِ أهوالاً على النّفس شقّت
ومِن حجَرٍ أجرى عيوناً بضَرْبةٍبها دَيماً سقّتْ وللبَحرِ شَقّت
ويَوسُفُ إذا ألقى البَشِيرُ قَميصهعلى وَجْهِ يعقوبٍ عليِه بأوْبة
رآهُ بعَيْنٍ قبلَ مَقدَمِهِ بكىعليِه بها شوقاً إليِه فكُفّت
وفي آلِ إسْرائيلَ مائِدَةٌ مِنَ السْسَمَاء لعيسَى أنزِلَتْ ثمّ مُدّت
ومِنْ أكْمَهٍ أبْرا ومِن وضَحٍ عداشَفى وأعادَ الطّينَ طيراً بنَفخَة
وسِرُّ انفِعَالاتِ الظّواهرِ باطِناًعن الإِذنِ ما ألقَتْ بأُذنكَ صيغتي
وجاءَ بأسرارِ الجَميعِ مُفيضُهاعَلَيْنَا لهم خَتْماً على حين فَترَة
وما مِنهُمُ إلاّ وقد كانَ داعِياًبِهِ قومَهُ للحَقّ عن تَبَعِيّة
فعالِمُنا منهُمْ نبيٌّ ومَن دَعاإلى الحقّ منّا قامَ بالرسُلِيّة
وعارِفُنا في وقتِنا الأحمَديُّ مَنأولي العزمِ منهُمْ آخِذٌ بالعَزٍيمة
وما كانَ منهُمْ مُعْجِزاً صارَ بعدَهكَرامةَ صِدّيقٍ لهُ أوْ خليفة
بعِتْرَتِهِ استغنَتْ عنِ الرّسُلِ الوَرىوأصحابِهِ والتّابِعِينَ الأئِمّة
كراماتُهُمْ من بعضِ ما خَصّهُمْ بهبما خصّهُمْ مِنْ إرْثِ كُلّ فضيلة
فمِنْ نُصْرَةِ الدّينِ الحَنيفيّ بَعدَهقتَالُ أبي بكْر لآلِ حنيفَة
وسارِيَةٌ ألْجَاهُ للجَبَلِ النّداءُ مِن عُمَر والدّارُ غيرُ قريبة
ولم يشتغِلْ عثمانُ عن وِرْدِهِ وقدأدارَ عليهِ القومُ كأسَ المَنيّة
وأوضَحَ بالتأويلِ ما كانَ مُشكِلاًعليّ بِعلْمٍ نالهُ بالوصيّة
وسائرُهُمْ مِثْلُ النجومِ مَن اقتدىبأَيّهِم منهُ اهتَدى بالنصيحة
وللأولياءِ المؤمِنينَ بِهِ ولَمْيَروهُ اجتِنا قُربٍ لقُرْب الأخُوّة
وقُربُهُمُ معنىً له كاشتياقِهِلهمْ صورةً فاعجبْ لحضرَةِ غيبة
وأهلٌ تَلَقّى الروحَ باسْمي دَعَوْا إلىسبيلي وحَجّوا المُلحِدينَ بحُجّتِي
وكُلّهُمُ عن سبْق معنايَ دائرٌبدائِرَتِي أو وارِدٌ من شريعتي
وإنّي وإن كنتُ ابنَ آدمَ صورةًفَلي فيِه مَعنًى شاهدٌ بأبُوتِي
ونفسي على حُجْرِ التّجَلّي برُشدهاتَجَلّتْ وفي حِجرِ التجَلّي تَرَبّت
وفي المَهْدِ حِزْبي الأنبياءُ وفي عناصري لَوحيَ المحفوظ والفتحُ سورتي
وقبلَ فِصالي دون تكليفِ ظاهريختمتُ بشرعي الموضِحي كلّ شرْعة
فهُمْ والأُلى قالوا بَقَولِهِمِ علىصراطيَ لم يَعدوا مواطئ مِشيَتي
فيُمْنُ الدعاةِ السابقينَ إليّ فييَميني ويُسْرُ اللاّحقينَ بِيَسْرَتي
ولا تَحْسَبنّ الأمرَ عنّيَ خارجاًفما سادَ إلاّ داخِلٌ في عُبودتي
ولولايَ لم يُوْجدْ وُجودٌ ولم يكُنْشهودٌ ولم تُعْهَدْ عُهودٌ بذِمّة
فلا حيَّ إلاّ مِنْ حياتي حياتُهُوطَوعُ مُرادي كُلّ نفسٍ مُريدة
ولا قائلٌ إلاّ بلَفظي مُحَدِّثٌولا ناظِرٌ إلاّ بناظِرِ مُقْلَتي
ولا مُنْصِتٌ إلاّ بِسَمْعِيَ سامعٌولا باطِشٌ إلاّ بأزْلي وشِدّتي
ولا ناطِقٌ غَيري ولا ناظِرٌ ولاسميع سِوائي من جميعِ الخليقة
وفي عالَم التركيب في كلّ صورَةٍظَهَرْتُ بمَعنىً عنه بالحسنِ زينَتِ
وفي كلّ معنىً لم تُبِنْهُ مَظاهِريتصوّرْتُ لا في صورةٍ هيكليّة
وفيما تراهُ الرّوحُ كَشْفَ فَراسةٍخَفيتُ عنِ المَعنى المُعنَّى بدِقّة
وفي رَحَموتِ البَسْطِ كُلّيَ رَغْبَةٌبها انبَسطتْ آمالُ أهلٍ بَسيطتي
وفي رَهَبَوتِ القبضِ كُلّيَ هَيبَةٌففيما أجَلْتُ العَيْنَ منّي أجَلّت
وفي الجمعِ بالوَصْفَينِ كُلّيَ قُرْبَةٌفحَيَّ على قُرْبَي خِلالي الجميلة
وفي مُنْتَهَى في لم أَزَل بيَ واجِداًجَلالَ شُهودي عن كمالِ سجيّتي
وفي حيثُ لا في لم أزَلْ فيّ شاهداًجَمالَ وُجودي لا بناظِر مُقلتي
فإن كنتَ منّي فانْحُ جمعيَ وامْحُ فَرْقَ صَدْعي ولا تجنح لجنحِ الطبيعة
فدونَكَهَا آياتِ إلهامِ حِكمَةٍلأوهامِ حَدسِ الحسّ عنكَ مزيلة
ومِن قائلٍ بالنّسخِ والمَسْخُ واقِعٌبِهِ ابْرَأْ وكُنْ عمّا يراهُ بعُزْلَة
ودَعْهُ و دعوى الفسخِ والرّسخُ لآئقٌبِهِ أَبداً لو صَحّ في كلِّ دورَة
وضَرْبي لكَ الأمثالَ مِنّيَ مِنَّةٌعليكَ بشأني مَرَّةً بَعْدَ مَرّة
تأمّلْ مقاماتِ السَّروجيِّ واعتَبِرْبِتَلْوينِهِ تَحْمَدْ قَبولَ مَشورتي
وتَدرِ التِباسَ النّفسِ بالحِسّ باطناًبمظهَرِهَا في كلّ شكلٍ وصورة
وفي قَولِهِ إنْ مانَ فالحَقّ ضاربٌبِهِ مَثَلاً والنفسُ غيرُ مُجِدّة
فكُنْ فَطِنَاً وانظُر بحِسّكَ مُنْصِفاًلنَفْسِكَ في أفعالِكَ الآَثَرِيّة
وشاهدْ إذا استجلَيتَ نفسكَ ما ترىبغيرِ مِراءٍ في المَرائي الصقيلَة
أغَيْرُكَ فيها لاحَ أم أنتَ ناظِرٌإليكَ بها عندَ انعِكاسِ الأشعّة
وأصْغِ لرَجْعِ الصوتِ عندَ انقطاعهإليكَ بأكنافِ القُصورِ المَشيدَة
أهَل كانَ مَن ناجاكَ ثَمّ سِواكَ أمسَمِعْتَ خِطاباً عن صَداكَ المُصَوّت
وقُلْ ليَ مَن ألقى إليكَ عُلُومَهُوقد ركدتْ منكَ الحواسُ بغَفْوَة
وما كنتَ تدري قبل يومكَ ما جرَىبأمسِكَ أو ما سوفَ يجري بغُدوة
فأصبحتَ ذا عِلْمٍ بأخبار مَن مَضىوأسرارِ من يأتي مُدِلاً بخِبْرَة
أتحسبُ من جاراكَ في سِنةِ الكَرَىسِواكَ بأنواعِ العُلُومِ الجليلة
وما هِيَ إلاّ النّفسُ عند اشتِغالهابعالَمِها عن مَظهَرِ البَشَرِيّة
تَجَلّتْ لها بالغَيبِ في شكلِ عالِمٍهَداها إلى فَهْمِ المَعاني الغريبة
وقد طُبِعَتْ فيها العُلُومُ وأُعْلِنَتْبأسمائها قِدْمَاً بوَحْيِ الأُبُوّة
وبالعِلْمِ مِنْ فوقِ السِّوَى ما تنعّمَتْولكنْ بما أملَتْ عليها تَمَلّت
ولو أَنَّها قبلَ المَنامِ تَجَرّدَتْلشَاهَدْتَها مِثْلي بِعَيْنٍ صحيحةِ
وتجريدُها العاديُّ أثبَتَ أوّلاًتجَرّدَها الثّاني المَعادي فأثْبِت
ولا تكُ مِمّنْ طَيّشَتْهُ دُروسُهُبحيثُ استَقَلّتْ عقلَهُ واستقرّت
فثَمّ وراء النّقلِ عِلْمٌ يَدِقُّ عنمَدارِكِ غاياتِ العقولِ السليمَة
تَلَقّيْتُهُ منّي وعني أَخَذْتُهُونفسيَ كانت من عَطائي مُمِدَّتي
ولا تكُ باللاّهي عنِ اللّهوِ جُمْلَةًفهزْلُ المَلاهي جِدُّ نَفْسٍ مُجدّة
وإيّاكَ والإِعراضَ عن كلّ صورةٍمُمَوّهَةٍ أو حالةٍ مُسْتَحِيلَة
فطَيْفُ خَيالِ الظلّ يُهْدِي إليكَ فيكَرَى اللّهْوِ ما عنهُ الستائِرُ شُقّت
تُرى صورَةَ الأشياءِ تُجلى عليكَ منوراءِ حِجَابِ اللَّبسِ في كلّ خِلْعة
تجَمّعَتِ الأضدادُ فيها لِحِكْمَةٍفأشكالُها تَبدو على كلّ هَيئة
صوامِتُ تُبدي النطقَ وهيَ سواكنٌتحرّكُ تُهدي النّورَ غيرَ ضَوِيّة
وتضحَكُ إعجاباً كأجذَلَ فارحٍوتبكي انتِحاباً مثلَ ثَكلى حزينة
وتندُبُ إنْ أَنّتْ على سلبِ نِعمةٍوتطرَبُ إنْ غَنَّتْ على طيبِ نغمة
يرى الطيرَ في الأغصانِ يُطْرِبُ سجعُهابتغريدِ ألحانٍ لدَيْكَ شجِيّة
وتَعْجَبُ من أصواتِهَا بلُغَاتِهاوقد أعرَبَتْ عنْ ألسُنٍ أعجميّة
وفي البَرّ تَسْرِي العِيْسُ تخترِقُ الفلاوفي البحر تجري الفُلكُ في وسطِ لُجّة
وتنظُرُ للجَيْشَيْنِ في البَرّ مَرّةًوفي البحر أُخرى في جموعٍ كثيرة
لِبَاسُهُمُ نَسْجُ الحديدِ لبأسِهِمْوهُمْ في حِمَى حَدّيْ ظُبىً وأسنّة
فأجنادُ جَيشِ البَرّ ما بين فارسٍعلى فَرَسٍ أو راجلٍ رَبَّ رِجلَة
وأكنادُ جيشِ البحرِ ما بين راكبٍمَطا مركَبٍ أو صاعِدٍ مثلَ صعدة
فمِنْ ضارِبٍ بالبِيضِ فتكاً وطاعِنٍبسَمْرِ القَنا العَسّالَةِ السمْهَرِيّة
ومِنْ مُغْرِقٍ في النار رَشقاً بأسهُمٍومِن مُحْرِقٍ بالماءِ زَرْقاً بشُعلة
تَرى ذا مُغيراً باذِلاً نفسَهُ وذايُوَلّي كسيراً تحتَ ذُلّ الهزيمة
وتشهَدُ رَمْيَ المَنجنيقِ ونَصْبَهُلهَدْمِ الصيّاصي والحُصُونِ المَنِيْعَة
وتَلْحَظُ أشباحاً تراءى بأنْفُسٍمُجَرَّدَةٍ في أَرْضِها مُسْتَجنَّةِ
تُباينُ أنْسَ الإِنسِ صورَةُ لَبْسِهالِوَحْشَتِهَا والجِنُّ غيرُ أَنيسَة
وتطرَحُ في النهرِ الشّباكَ فتُخرجُ السْسماكَ يَدُ الصّيّادِ منها بسُرْعَة
ويحتالُ بالأشراكِ ناصِبُها علىوقوعِ خِماصِ الطّيْرِ فيها بحبّة
ويَكْسِرُ سُفُنَ اليَمّ ضاري دوابِهوتظْفَرُ آسَادُ الشّرَى بالفريسة
ويصطادُ بعضُ الطّيرِبعضامن الفضاويقنِصُ بعضُ الوَحش بعضاً بقفرَة
وتلمَحُ منها ما تخطّيتُ ذِكْرَهُولم أعتمِدْ إلاّ على خيرِ مُلْحَة
وفي الزّمَنِ الفرْدِ اعتَبِرْ تلقَ كلّ مابدا لكَ لا في مُدّةِ مُسْتَطِيلَة
وكُلُّ الذي شاهدْتُهُ فِعْلُ واحِدٍبمُفْرَدِهِ لكن بحُجْبِ الأكِنّة
إذا ما أزال السِّترَ لم ترَ غيرَهُولم يَبْقَ بالاشكالِ إشكالُ ريبة
وحَقّقتُ عند الكشف أنّ بنورهِ اهْتَدَيْتُ إلى أفعالِهِ بالدُّجُنّة
كذا كنتُ ما بيني وبَينيَ مُسهِلاًحِجَابَ التباسِ النّفسِ في نورِ ظلمة
لأظهَرَ بالتدريجِ للحِسّ مؤنِساًلها في ابتِداعي دُفْعَةً بَعْدَ دُفْعَة
قَرَنْتُ بجِدّي لَهْوَ ذاكَ مُقَرِّباًلفَهْمِكَ غاياتِ المَرامي البعيدَة
ويجمَعُنا في المظهَرَيْنِ تشابُهٌوليْستْ لحالي حالُهُ بشَبِيهَة
فأشكالُهُ كانتْ مظاهٍرَ فِعْلِهبِسِتْرٍ تلاشتْ إذ تَجَلّى وَوَلّت
وكانتْ له بالفعلِ نفسي شبيهةًوحِسّيَ كالإِشكال واللَّبْسُ سُترتي
فلَمَّا رَفعتُ السّتْرَ عنّي كرَفعهبحيث بدَتْ لي النفسُ من غير حُجّة
وقد طلَعتْ شمسُ الشّهودِ فأشرَق الوُجُودُ وحَلّتْ بي عقودُ أَخِيّة
قَتَلتُ غُلاَمَ النفسِ بينَ إقامتي الجِدَارَ لأحكامي وخرْقِ سفينتي
وعُدْتُ بإمدادي على كلّ عالِمٍعلى حَسبِ الأفعالِ في كلّ مُدّة
ولولا احتجابي بالصفاتِ لأُحْرِقَتْمظاهرُ ذاتي من سَناءِ سجيّتي
وألسِنَةُ الأكوانِ إن كُنتَ واعياًشهودٌ بتَوحيدي بحالٍ فصيحَة
وجاء حديثٌ في اتّحاديَ ثابتٌروايتُهُ في النقْلِ غيرُ ضعيفَة
يُشيرُ بحُبّ الحقّ بعدَ تقرّبٍإلَيْهِ بنَقلٍ أو أداء فريضَة
وموضِعُ تنبيهِ الإِشارةِ ظاهرٌبِكُنْتُ لهُ سَمْعَاً كنُورِ الظّهيرة
تسبّبتُ في التوحيدِ حتى وجَدتُهُوواسطةُ الأسبابِ إحدى أَدِلّتي
ووحّدتُ في الأسبابِ حتى فقدتُهاورابطةُ التّوحيدِ أجْدَى وسيلَة
وجرّدتُ نفسي عنهما فتجرّدتْولم تَكُ يوماً قَطُّ غيرَ وحيدَة
وغُصْتُ بحار الجمع بل خُضتُها على انفِرَاديَ فاستَخْرَجتُ كلّ يتيمة
لأسْمَعَ أفعالي بسَمْعِ بَصِيرَةٍوأشهَدُ أقوالي بعَيْنٍ سَميعة
فإنْ ناح في الإيكِ الهَزارُ وغرّدَتْجواباً لهُ الأطيارُ في كلّ دَوحة
وأطْرَبَ بالمِزْمَارِ مُصْلِحُةُ علىمُنَاسَبَةِ الاوتارِ من يَدِ قَيْنَة
وغنّت من الأشعارِ ما رَقّ فارتقَتْلسِدْرتِهَا الاسرارُ في كلّ شدْوَة
تَنَزّهْتُ في آثارِ صُنْعِي مُنَزِّهاًعن الشرْك بالأغيارِ جَمعي وأُلفتي
فبي مجلسُ الاذكارِ سَمْعُ مُطالِعٍولي حانَةُ الخمّارِ عَينُ طليعَة
وما عَقَدَ الزّنّارَ حُكماً سوى يديوإنْ حُلّ بالإِقرارِ بي فهْيَ حلّت
وإن نارَ بالتّنزيلِ مِحْرابُ مَسجدٍفما بارَ بالإِنجيلِ هيكلُ بِيعَة
وأسفارُ تَوراةِ الكَلِيْم لقَوْمِهِيُناجي بها الأحبارُ في كلّ ليلة
وإن خَرّ للأحجارِ في البُدّ عاكِفٌفلا وجْهَ للإِنكارِ بالعصَبِيّة
فقد عَبَدَ الدّينارَ مَعنىً مُنَزَّهٌعنِ العارِ بالإِشراكِ بالوثَنية
وقد بَلَغَ الإِنذارَ عنيَ مَن بَغىوقامتْ بيَ الأعذارُ في كلّ فِرْقة
وما زاغتِ الأبصارُ من كلّ مِلّةٍوما زاغتِ الأفكارُ من كلّ نِحلة
وما اختارَ مَن للشّمس عن غِرّةٍ صبَاوإشراقُها مِن نورِ إسْفارِ غُرّتي
وإن عبدَ النَّارَ المَجوسُ وما انطفَتكما جاءَ في الاخبارِ في ألفِ حِجَّة
فما قَصَدُوا غيري وإن كان قصدهُمسِوايَ وإن لم يُظْهِروا عَقدَ نِيّة
رأوْا ضَوْءَ نوري مرّةً فَتَوَهَّمُوهُ ناراً فَضَلّوا في الهُدَى بالأشعَّة
ولولا حِجابُ الكَونِ قُلتُ وإنَّماقيامي بأحكامِ المظاهِرِ مُسْكِتي
فلا عَبَثٌ والخَلْقُ لم يُخلَقوا سُدىًوإنْ لم تكُنْ أَفعالُهُمْ بالسديدَة
على سِمَةِ الاسماءِ تَجري أمورُهُمْوحِكْمَةُ وصْف الذاتِ للحكم أجرَت
يُصَرِّفُهُمْ في القبضَتَيْنِ ولا ولافقَبْضَةُ تَنْعِيمٍ وقَبْضَةُ شِقْوَة
ألا هكذا فلتَعرِفِ النّفسُ أو فلاويُتْلَ بها الفُرقَانُ كُلَّ صبيحة
وعِرْفَانُها مِن نَفْسِها وهِيَ التيعلى الحِسّ ما أَمَّلتُ منيَ أمْلَت
ولو أنني وحّدْتُ ألحدتُ وانسَلختُ من آيِ جَمعي مشركاً بيَ صنعتي
ولستُ مَلوماً أنْ أَبُثّ مَواهبيوأمْنَحَ أتْباعي جَزيلَ عَطِيّتي
ولي مِنْ مُفيضِ الجَمعِ عندَ سلامِهعليّ بأوْ أَدْنَى إشارةِ نِسْبَة
ومِنْ نُورِهِ مِشكاةُ ذاتيَ أشرقَتْعليّ فنارَتْ بي عِشائي كضَحوتي
فأُشْهِدتُنِي كَوْنِي هناك فكُنْتُهُوشاهدتُهُ إيَّايَ والنّورُ بَهجتي
فَبِي قُدّس الوادي وفيه خلعتُ خَلْعَ نَعْلي على النادي وجُدتُ بخلعتي
وآنَستُ أنواري فكنتُ لها هُدىًوناهيكَ من نفسٍ عليها مُضِيئَة
وأسستُ أطواري فناجَيتُنِي بهاوقضّيْتُ أوطاري وذاتي كَليمَتي
وبَدْرِي لم يأفُلْ وشمسيَ لَم تَغِبْوبي تَهتدي كُلّ الدّراري المُنيرة
وأنْجُمُ أفلاكي جرَتْ عن تصَرّفيبِملكي وأملاكي لمُلْكِيَ خَرّتِ
وفي عالَمِ التّذكارِ للنفسِ عِلْمُها المُقَدَّمُ تستَهْديهِ منّيَ فِتْيَتِي
فحَيّ على جَمْعي القديمِ الذي بِهِوَجَدْتُ كُهُولَ الحيّ أطفالَ صِبيَة
ومن فضلِ ما أسأرْتُ شربُ مُعاصريومَنْ كان قبلي فالفضائلُ فَضْلَتِي