📜 قصيدة لـ إإبن الرومي📚 مؤلف عباسي
يا هلْ من الحادثات من وَزَرِللخائف المستجير أم عَصَرِ
تغدو فتعدو فما تَرِقُّ علىأنثى وما إن تخاف من ذكرِ
يا بؤسَ للدهر ذي السفاهِ أمايَفْرقُ بين القيانِ والجِزَرِ
أما يُعفِّي على جرائم ما استقدَمَ منه متابَ منتظرِ
يُمرُّ عصراه كلّ مُنتكثونقضُهُ عائد على المِرَرِ
مُنصلتُ السيفِ كلَّ مُنصلَتمُنشمر النَّبل كل منشمَرِ
يقتلنا سيفُهُ وتختِلناسهامُهُ الكامنات في القُتَرِ
كأن إسرافهُ برهبة مقهور عليه وحرص مؤتجَرِ
كم من قتيلٍ لِصَرفه طَلفٍوكم دمٍ في ثيابهِ هدرِ
ألا فداءٌ يفي ببُغيتهألا سِدادٌ لتلكمُ الفُقَرِ
يا لك من مالكٍ ومقتدرٍمؤتَمِر السوء كلَّ مؤتَمَرِ
مُكتنِفٍ بالعَداء مُعتوِرٍمكتنَفٍ بالملام مُعتوَرِ
فجَّعني صرفُهُ بمؤنسةٍتبعث مَيْت النشاط والأشرِ
صيغت وِفاقَ الهوى فما شُنِئتمن رَهَل عابها ولا قَفَرِ
عسيرة البذل غير خاليةٍمن خُلق يخدع الرِّضا يَسَرِ
تُمتِّع الحِدْث من مُلاعَبَةٍتنزل بين المجون والحصرِ
ويومها من محرَّم أبداًحِذقاً ويوم القيان في صفرِ
سابقة لم تزل تُنقِّلهابسابقٍ في الكتاب مستطَرِ
واها لذاك الغناء من طبقٍعلى جميع القلوب مقتدَرِ
يملأ رَوْحاً فؤاد سامعهِويُصطلى حرُّه من القِررِ
كأنه قالبٌ لكلّ هوىًفكلُّهُ والمُنى على قَدَرِ
لا خير في غيره وهل أمَمٌمن شاربِ الراح شارب السَّكرِ
إنّا إلى الله راجعون لقدغال الردى سيرة من السيرِ
مِلءَ صدور المجالس اختُلِستلا بل صدور الورى إلى الثُّغرِ
فَزفْرةٌ لا تزال في صَعدٍوعبرةٌ وُكّلت بمنحدرِ
بانت وما خلَّفت نظيرتهاوغصنها اللدن غير مهتصَرِ
مضت على دَلِّها بوحدتهاولم يعد شخصُها بمنجحِرِ
تسمو لأقرانها مبارِزةًلا من وراء الستور والحُجَرِ
لم يعتصم عودُها بزامرةٍولا ضوى وجهها إلى السُّترِ
تُبارز العين وحدها أبداًوالأُذنَ وهي الحميدة الأثرِ
وتقتل الهمّ شرّ قتلتِهِبغير عون يكون من أُخرِ
ما بذلتْ للكئيب نُصرتهاعلى الأسى فارعوى إلى النُّصَرِ
لم تخلُ من منظر تُشوِّقهُومن عفاف يفي بمستَترِ
ما برزت للخنا ولا استترتمن عجر شانَها ولا بجرِ
ما أُولع الدهر في تصرفهِبكل زينٍ له ومفتخَرِ
يعدو على نفسه فيسلبهاإلا عتاد المعدِّ ذي النَّمرِ
كم ملبس لا يعاب هتّكهعن جلدةٍ منه شَثنة الوبرِ
أودى بِبستانَ وهي حُلّتهُفقد غدا عارياً من الحبرِ
أطار قُمرية الغناء عن الأرض فأيُّ القلوب لم تطِرِ
للَّه ما ضُمِّنت حفيرتُهامن حُسن مرأىً وطُهرِ مختبرِ
أضحت من الساكني حفائرهمسكنَى الغوالي مَداهنَ السُّررِ
مُطيِّبي كلِّ تربةٍ خَبثتْومؤنسيها بشرّ مجتوَرِ
يا حرّ صدري على ثلاثة أمواهٍ هُريقت في الترب والمدَرِ
ماءي شباب ونعمة مُزجابماء ذاك الحياء والخفرِ
لو يعلم القبر من أتيح لهلا نحفر القبر غير محتَفرِ
أو لأباها فصان حينئذٍعن رمسه درّةً منَ الدرَرِ
إنّ ثرىً ضمها لأفضلُ محجوجٍ لِصَبٍّ وخيرُ معتَمرِ
أقسمتُ بالغُنجِ من مَلاحظِهاوسحر ذاك السُّجوِّ والفَتَرِ
لو عُقرتْ حول قبرها بقر الإنسِ مكان القِلاص والمُهَرِ
والدرّ نظمٌ على الترائب منهن وأشكاله من العِترِ
وانتحرت في فنائه بُهَمُ الحرب وصِيد الملوك من مُضرِ
ثم سَقيتُ الدماء تربتَهالم أشفِ ما في الفؤاد من وَحَرِ
نفسَك يا نفس فانحري أسفاًفإن هذا أوان مُنتحرِ
ما حَسَنٌ أن تذوبَ مهجتُهاومهجتي لم تُرَق ولم تُمَرِ
لا يُنكر الدهرُ بعد مهلِكهاهُلكَ ذوات الجلال والخطرِ
كَوَّر شمس النهار فانكدرتكواكبُ الليل كل منكَدَرِ
بستان يا حسرتا على زَهَرٍفيك من اللهو بل على ثمرِ
بستان لهفي لحسن وجهك والإحسان صارا معاً إلى العَفرِ
بستان أضحى الفؤاد من وَلهٍيا نزهة السمع منه والبصرِ
بستان ما منك لامرئٍ عوضٌمن البساتين لا ولا البشرِ
بستان أسقيتِ من مدامعنا الدمع وأعقبتِ عُقبةَ المطرِ
بل حَقُّ سقياك أن تكون من الصهباءِ صهباءِ حمص أو جَدَرِ
بل من رحيق الجنان يقطَبُ بالمسكِ سُلافاته بلا عَكَرِ
بل من نجيع القلوب يمزج بالعطف وصفو الوداد لا الكدرِ
بستان لم يُستعَر لك اسمك يابستانَ لذاتنا ولم يُعَرِ
كنا إذا اللَّهو قلّ مائرُنامنه وجدناك معدن المِيرِ
ما كل لهوٍ أراهُ بعدكُمُعندي سوى سُخرةٍ من السُّخَرِ
لست إلى نغمة بذي أذَنٍولا إلى صورةٍ بذي صَوَرِ
كنتِ وكانت قرينةٌ لك عينين لهوىً فِشين بالعوَرِ
وكنتِ يُمناهما ففات بك الدَهر وهل يَصطفي سوى الخِيَرِ
يا مشرباً كان لي بلا كدرٍيا سمراً كان لي بلا سهرِ
ما كنتُ أدري أطعمُ عافيتيأعذبُ أم طعم ذلك السمرِ
يا نعمة الله في بريّتهأصبحتِ إحدى فواقرِ الفِقرِ
يا غضّةَ السن يا صغيرتهاأمسيتِ إحدى المصائب الكُبرِ
أنّى اختصرتِ الطريق يا سكَنيإلى لقاء الأكفان والحفرِ
ألم تكوني غريرةً فُنُقاًلا يهتدي مثلها لمحتَصَرِ
أنى تجشمت في الحداثة ماجُشِّمتِ من كُره ذلك السفرِ
أنى ولم تلحقي ذوي حُنْك السنّ ولا امّزت من ذوي الغَرَرِ
أحميك من مورد قصدتِ لهلا ينتهي وردُهُ إلى صدرِ
يا شمسَ زُهر الشموس يا قمر الأقمار حسناً يا زهرة الزُّهَرِ
أبعد ما كنتِ باب مبتهجٍللنفس أصبحتِ باب معتبرِ
أصبحت كالترب غير راجحةٍبه وقد ترجحين بالبِدرِ
أصابنا الدهرُ فيك أكمل ماكنت فما رُزؤُنا بمجتبَرِ
لم تقتحمك العيون من صِغَرٍولا قَلتْك النفوس من كِبرِ
فكيف نسلاكِ والأسى أبداًفي كِبَرٍ والسُّلوُّ في صغرِ
كلُّ ذنوب الزمان مغتفرٌوذنبه فيك غير مغتفَرِ
تبتّل العود عند فقدكُمُوازدجر اللهو أيّ مزدَجرِ
وغاب عنا السرور بعدكُمُواحتَضر الهم حينَ محتضرِ
وغاض ماء النعيم يتبعكموانهمر الدمع كلّ منهمرِ
فإن سمعنا لِمزهر وتراًحنّ فهاتيك عَوْلة الوترِ
أما ولؤم البِلى وقسوتهلقد محا منك أحسن الصورِ
يا بشراً صاغه المصوِّر مننورٍ على سُنّة من الفِطرِ
بل من شعاع العقول حين ترى الغيب بعين الذكاء والعبرِ
لا تحسبوني غَنيتُ بعدكُمُعنكم بشمس الضحى ولا القمرِ
لا تحسبوني أنستُ بعدكمُإلى هديل الحمام في الشجرِ
لا تحسبوني استرحت بعدكُمُإلى نسيم الشَّمال بالسّحرِ
لا تحسبوا العين بعدكم سَرَّحتفي مسرحٍ من مسارح النظرِ
يأبى لها ذاك أن ناظرهافي شُغُلٍ بالسهاد والعبرِ
وكيف بالنوم للمُباشر أطراف حُمات الحيّات والإبرِ
سقياً ورَعياً لعيشةٍ معكمأصبحتُ من عهدها بمفتقرِ
أمتعني دهرُها بغبطتِهِعلى الذي كان فيه من قصَرِ
كانت لياليه كلّها سَحَراًوكان أيامهن كالبُكَرِ
لهوٌ أطفنا بِبكر لذَّتِهوما فضضْنا خواتمَ العُذَرِ
ولم ننلْ من جناه نَهْمَتَناوإن حظينا بمونِق الزهرِ
كم قد نعمنا بضمِّ مُتَّشحٍوما اعتدينا بهَتْك مؤتزرِ
كم قد شربت الرضاب في قُبَلكانت ولكن شربت بالغُمرِ
جدوى فمٍ فيه لؤلؤ وجَنَىنحلٍ بماء السحابِ في النُّقرِ
غناؤه يشتكي حرارتهوريقه يشتكي من الخَصَرِ
كنتم لنا فتنةً من الفتن الغُرِّ بلا شهرةٍ من الشُّهَرِ
وكلُّ لهوٍ بمثل وصلكُمُذو غُرر إذ سواه ذو عُرَرِ
أخذتُكُم طائعاً أخا جَذَلٍولم أدع طائعاً ولم أذَرِ
كأنني ما طلعتِ مقبلةًعليَّ يوماً بأملح الطُّرَرِ
في كفّك العود وهو يؤذن بالإحسان إيذانَ صادقِ الخبرِ
إذ مشيكم مُذْكِري غناءَكُمُمَشْيَ الهوينا سواكنِ البقرِ
وإذ فسادي بكم يذكِّرنيلنُفْسِدَنَّ الطواف في عمرِ
كأنّ عينيَّ أبصرتْكِ ضُحىفي مجلسي والوشاة في سَقرِ
كأنها ما رأتك كالمَلَكِ الأصيد في التاج يوم مُبتَهرِ
وبين عينين منكُمُ علمٍلم يُسْدَ شِبْهٌ له ولم يُنَرِ
يا أحسنَ العالمين حاسرةًوأكمل الناس عند معتجَرِ
كأنها ما رأتك صادحةًوالصُّدّحُ الوُرْق عُكّفُ الزُمُرِ
يَسْمعنَ أو يَسْتفدنَ منك شجاوالتمر يُمتار من قرى هجرِ
كأن داوود كان يومئذٍيتلو زبوراً مُلَيِّنَ الزبرِ
كأنني ما اقترحتُ ما اقترحتْنفسي فساعفتني بلا زورِ
كأنني ما استعدت مقتَرحييوماً فكررتهِ بلا ضجرِ
وصنتِ خدّاً كساه خالقه الحسنَ فصعّرْتهِ عن الصَعَرِ
ولو تكبرتِ كنتِ مُعْذِرةًوالمسكُ ما لا يُعابُ بالذَّفرِ
كأنني ما نعمتُ منك بمرتاحِ نعيمٍ ولا بمبتكرِ
رضيتُ من منظر بطيف كرىًيعرو ومن مسمع بمدّكرِ
رضىً كسخطٍ ولو قَدِرْتُ لغييَرْتُ ونكّرتُ مُنكَر الغيرِ
لو أنَّ قِرني سوى المقادير فيأمرك أحضرتُ عز منتصِرِ
لكنها القِرْنُ لا يقاومهُقِرنٌ عزيز لعزة النَّفرِ
لو كان فعل الورى لقد ذَئِرَتْله المساعير أيما ذأرِ
لكنه وِتْرُ مالكٍ مَلِكٍيعلو على الطالبين بالثُّؤَرِ
يا لهفَ نفسي على مُهَاجرتَيإياكِ لهفاً يطير كالشرَرِ
ليس لذنبٍ دعا إلى غضبٍلكن لنُعمى دعتْ إلى بطرِ
هجرٌ متى شئتُ قلتُ كان من الخسران أو قلتُ ربح متَّجَرِ
كانت تُجِدُّ الهوى مغنِّيةًكأنها نَشرةٌ من النُّشرِ
ووصلُك الإلفَ بعد هجرتِهِيَجْنيك معسول حدّة الظَّفرِ
لولا التعزّي بذاك آونةًلانْفَطر القلبُ كلَّ منفَطرِ
ما انتهك الدهر قبلكم لذوي اللَهوِ حريماً في البدو والحضرِ
أبكيك بالدمع والدماء بل التسهاد بل بالمشيبِ في الشعرِ
بل بنحول العظام مُحتقِراًذاك وإن كان غير محتقرِ
بل باجتناب الشفاء بل بتوخخي النفس ما يُتَّقى من الضّررِ
لأستميحنّ كلّ ذاك لمبكائيك بعد استماحة الدِّررِ
بل ليت شعري وقد حَييت وقدقَدَّمتِ للنفس وجه معتذِرِ
كيف وأنّى ولِمْ أقمتُ وقدبِنْتِ أكان الفؤاد من حجرِ
إلّا أكن متُّ فانقرضتُ فكَمْمن مَوْتةٍ للفؤادِ في الذِّكَرِ
وليس في خطرةٍ مغيرةٍلكنها سَرْمد مع الفِكرِ
رثيتُ منك صِبىً تكنَّفهعفاف سرٍّ وحسن مجتهَرِ
وما يفي بالثلاث مرثيةٌإلا صلاةَ المليك في السورِ
وإن جرى الدمع غير معتنَفٍوسمَّح الشِّعر غير معتَسرِ
وكنتُ عَفوَ الصبَى فشيعهُعفوٌ من الشجو غيرُ معتَصرِ
دمعٌ وشعرٌ مساعدٌ أتياطوعاً وما طائع كمقتَسرِ
أشكو إلى الله لا إلى أحدٍأن متِّ والنفسُ حيةُ الوطرِ
من لي بالصبر بعد مدَّخرٍأفْنَى من الصبر كلَ مدّخرِ
بل قَبُح الصبر إنه غُدَرٌبصاحب الصدق أيما غُدرِ
لا أسأل الله حسن مصطبرفإنه عنك لؤمُ مصطبرِ
وحزن نفسي عليك من كرمٍوهو على من سواك من خَورِ
وقد يُعزِّي الفؤاد أنك فيجنّة عدن غداً وفي نَهَرِ
سيشفع الحور فيك أنك منهنَّ بذاك الدلال والحورِ
يا لهف نفسي عليك كم حَذِرتْلو وُقِّيتْ ما تخاف بالحذرِ
كم وحْيِ رؤيا فزعتُ فيك لهوطِيرةٍ من نواطق الطيرِ
بيَّنْتِ لي الحزم في البدار إلىكل مخُوفٍ عليه مبتدَرِ
أصبحتُ من صبحه بمنبلَجٍوالناس من فجره بمنفجَرِ
ولو تخليتُ من شَجايَ بكمبادرتُ باللهو كرَّةَ القَدرِ