📜 قصيدة لـ ششفيق جبري📚 مؤلف
حلمٌ على جنبات الشام أم عيدُ؟لا الهمُّ همٌّ ولا التسهيد تسهيدُ
أتكذب العينُ والراياتُ خافقةٌأم تكذب الأذنُ والدنيا أغاريد؟
ويلَ النماريد لا حسٌّ ولا نبأٌألا ترى ما غدتْ تلك النماريد؟
كأنَّ كلَّ فؤاد في جلائهمُنشوانُ قد لعبتْ فيه العناقيد
ملءُ العيون دموعٌ من هناءتها.فالدمعُ دُرٌّ على الخدّين منضود
لو جاء «داودُ» والنُّعمى تُضاحكنالهنّأ الشامَ في المزمار داود
على النواقيس أنغامٌ مسبّحةٌوفي المآذن تسبيحٌ وتحميد
لو يُنشد الدهرُ في أفراحنا ملأتْجوانبَ الدهر في البشرى الأناشيد
هذي بقاياكِ يا «حِطّينُ» بدّدهاللّه ظلٌّ بأرض الشام ممدود
ليت العيونَ «صلاحَ الدين» ناظرةٌإلى العدوّ الذي ترمي به البيد
اضربْ بعينكَ، هل تلقى له أثراً؟كأنه شبحٌ في الليل مطرود
ظنَّ اجتياحَكَ مأموناً فشرّدهُحدُّ السيوف وللأسياف تشريد
لم يبقَ غُلٌّ على ربع تُظلّلهُتشقى به اليدُ أو يشقى به الجِيد
أضحى رفاتُكَ في أمن وفي دعةٍسيفُ العدو على الأحقاب مغمود
أين الأعاجمُ؟ ما حلّوا وما رحلواكأنهم حُلُم في الفجر مردود
من كان يحسب أن الشام يلفظهموأن طيفَهمُ في الشام مفقود؟
تمكّنوا من جبال الشام واعتصموافكل حصنٍ على الأجيال مِرّيد
فما حمتْهم قلاعٌ في مشارفهاولا أظلّهمُ حشدٌ وتجنيد
أينَ القلاعُ على الأطواد عاتي؟وأين منها تهاويلٌ وتهديد؟
أيحسبون قصيفَ الرعد مَرْعبةً؟قصيفُ رعدهمُ في السمع تغريد
فما القواذفُ بالنيران هادمةٌحوضاً تعهّده قومٌ صناديد
ظِلُّ العروبة إن يغضبْ لوارفهِيغضبْ له الغُرُّ من «عدنانَ» والصِّيد
يا يومَ «أيّارَ» والنيرانُ ملهبةٌعلى «دمشقَ» تُلظّيها جلاميد
ذكرى سجونكَ ما تنفكّ ماثلةًلم يُمْحَ من هولها عيدٌ وتعييد
هذي ضحاياكَ في الأيام آبدةٌوللضحايا على الأيام تأبيد
الطفلُ في المهد لم تهدأ مضاجعُهُمُروَّعٌ من لهيب النار مكمود
تلفّه أُمُّه ما بين أضلعهاومُوقِدُ النارِ مِطرابٌ وغِرّيد
فقلْ لصحبكَ والأمواجُ تحملهمهل الحضارةُ تذليلٌ وتعبيد؟
يا نازحين ونارُ الجرح تأكلكموما لجرحكمُ بُرْءٌ وتضميد
تلك التقاليدُ ألقينا سلاسلَهاألم تَرَوْا ما جنتْ تلك التقاليد؟
جنّاتُ عَدْنٍ رتعتُم في نواضرهاخلّيتُموها ولا ماءٌ ولا عود
للمُلْك رهطٌ ولستم من أراهطهِضاعتْ بأيديكمُ منه المقاليد
هل انتُدِبتُم إلى توطيد دولتكمبالعنف؟ هيهات ما في العنف توطيد
لا تستقيم مع التهديم مملكةٌوإنّما المُلْكُ بنيانٌ وتخليد
أَغَرَّكم من شباب الشام يومُهمُ«بميسلونَ» وللأيام تنكيد؟
جئتم حِماهم فلم يملك جفونَهمُغمضُ الليالي، وهل يغفو المقاييد؟
ما نامتِ الشامُ عن ثأر تُبيِّتهُهيهات ما نومُها في الثأر معهود
تكاد تُفلِت من أكفانها رِمَمٌلِتشهدَ الثأرَ، يومُ الثأر مشهود
لو استطاعتْ لهبّتْ من مدافنهاتسعى الزَّرافاتُ فيه والمواحيد
يا «ميسلونُ» وما الأحداثُ مُنسِيةًذكرى تُفيِّئُها تلك الأماليد
هذي دماؤكِ ما تنفكّ دافقةً تجري بهافي حِمى الوادي الأخاديد
من باب واديكِ هاج العِلجُ أدمعَناوبابُكِ اليومَ دون العلج مسدود
ثارتْ لكِ الشامُ لم تقهر مرابعَهاشدائدٌ غلغلتْ في جوّها سُود
وكلّما بليتْ أفوافُ غوطتهاعادتْ وفي الغوطة الغَنّاء تجديد
خلتْ ملوكٌ وأرضُ الشام طاويةٌتاجَ الملوك، وتاجُ الشام معقود
يا فتيةَ الشام للعلياء ثورتُكموما يضيع مع العلياء مجهود
جُدتُم فسالتْ على الثورات أنفسُكمعَلّمتُمُ الناسَ في الثورات ما الجُود
بنيتُمُ الملكَ من أشلاء عِترتكميُوطِّد الملكَ مهشومٌ ومحصود
تلكم «قريشٌ» وأنتم في ذؤابتهاتُوحي إليكم على الأيام أَنْ سُودوا
وللعروبة في أظلالكم لَجَبٌ لهامن الوحي والقرآن تأييد
ما في النعيم عن استقلالكم عِوَضٌوكيف يَنعمُ مَغلولٌ ومصفود؟
فإن جمعتُم شتاتَ الأمر بينكمُفالملكُ مُتّسعُ الأفياء مولود
إن لم تكن مُضرُ الحمراءُ سيّدةًفما يُقِرّ عيونَ العرب تسويد