📜 قصيدة لـ تتميم البرغوثي📚 مؤلف معاصر
قالت مَهَا مَا لَهُ مَا همَّها مَا ليوهَمُّــها الهَمُّ لكن دَمْعُها غال
تَرُدُّ عن عيْنِها عَيْنِي وتَشْغَلُنيعَن حالِها بسُؤالي كيفَ أَحوالي
بَنُو الحُرُوبِ بِنا مِنْ حُزْنِنَا خَجَلٌإذا حَزِنَّا اعتَذَرْنَا يا ابْنَةَ الخـالِ
ويا مَهَا دَعْكِ مِنَّا إنَّه زَمَنٌتَدَاوَلَ النـاسُ فيه الموتَ كالمالِ
تداولوه إلى أن أشبهوه فَهُمْصُمُّ الملامحِ من شيـبٍ وأطفالِ
تكرَّرَ الأمرُ حتى لم يَعُدْ خَبَراًيُرى ويُسمعُ لكن ليسَ في البالِ
طولُ الحضورِ شَبيهٌ بالغيابِ ومَنْتذَكَّرَ الموتَ عَدَّى عَنْهُ كالسَّالي
فَهُم إذا قابلوه صدفةً صَدَفُواعن دربــه بين إجلالٍ وإهمالِ
ما أعرضوا عنهُ إلا قابلينَ بِهِلا فرقَ ما بينَ إعراضٍ وإقبـالِ
وَهْمُ الدوامِ ضروريٌّ يُعاشُ بِهِو ربما رَوِيَ الظمآنُ بالآلِ
إني ليتعبني يأسي وأتعبهإذ أن ما زاد يأسي زاد آمالي
نحن الذين مشينا للجيوشوقد مشت لنا مشي أهوال لأهوال
بلا سلاح سوى حبر على ورقولا دروع سوى خل على شال
يرمي الفتى نفسه فوق الجنود بمافي الصدر من كرم محي وقتّال
كم ألف دبابة والجندُ تقدمُهاصفاً من النمل يحمي صف أفيالِ
كأنها كلما صرّت جنازرُهاوالغاز يحجبها أسراب أغوالِ
عرّفها الناسُ ما أحجامُ أرجلِهملما علوها جَهاراً في الضحى العالي
والجند ولوا كنمل جاءه مطرأو نائمين عراةٍ يوم زلزالِ
نضوا ملابسهم أن يُعرَفوا فزعاًوالعمر أثمن من ثوب وسربالِ
حتى رموا رتب الأكتاف فاتّشحتبها الشوارع فانظر طيّب الفالِ
والعُزل انتصروا اللهم صلعلى محمد وعلى الأصحاب والآلِ
واليوم نحن أُسارى في منازلناويسأل الحرُّ منا أيُّنا التالي
وأدرك الوغدُ منا ما أراد بنافكلُّنا بين مخذول وخَذالِ
والناس إن وجدوا الأحرار في كُرَبٍتناذلوا وهمُ ليسوا بأنذالِ
فالناس كالناس إلا أنهم يئسوامن صَد أرتال همٍّ بعد أرتالِ
من المصائب لاذوا بالمصائبكالأسماك فرت من المقلاة للقالي
والمرء ييأس من إبراء علّتهإن عاودته مراراً بعد إبلالِ
أبشر إذا ما رأيت اليأس مكتملاًولم تجد حيلة فيه لمحتالِ
فإن في كل يأس كامل أملاًوكم نبي خفي تحت أسمالِ
سيهزم الوغد مختالاً بنصرتهفليس أسهلُ من إهلاكِ مختالِ
هذي الميادين فيما بيننا حكموسوف يدري الأعادي أينا الجالي
أودت ذخائرهم إلا فوارغهافالآن يوفَون مثقالاً بمثقالِ
نرى القديم جديداً من براءتناوهو المُعاد لأجيالٍ وأجيالِ
شعب يسير برايات ملونةلدولة وقفت بالأكدر البالي
فإن تجمّع بات الملك غَلتهوإن تفرق أمسى رهن أغلالِ
وحُلة الدولةِ الجرباءُ تُحرقُلا تُطلى بقارٍ وإلا أعدت الطالي
أجدِر بما كان يوماً أن يكون غداًفالدهر بعدُ خيوط فوق أنوالِ
قد يلحق الذلُّ غلاّباً بلا شرفوالنصر يُهدى لمغلوبين أبطالِ