📜 قصيدة لـ اابن تيمية📚 مؤلف مملوكي
سؤالك يا هذا سؤال معاندمخاصم رب العرش باري البرية
فهذا سؤال خاصم الملأ العلاقديما به إبليس أصل البلية
ومن يك خصما للمهيمن يرجعنعلى أم رأس هاويا في الحفيرة
ويدعى خصوم اللَه يوم معادهمإلى النار طرا معشر القدرية
سواء نفوه أو سعوا ليخاصموابه اللَه أو ماروا به للشريعة
واصل ضلال الخلق من كل فرقةهو الخوض في فعل الإله بعلة
فانهموا لم يفهموا حمة لهفصاروا على نوع من الجاهلية
فإن جميع الكون أوجب فعلهمشيئة رب الخلق باري الخليقة
وذات إله الخلق واجبة بمالها من صفات واجبات قديمة
مشيئته مع علمه ثم قدرةلوازم ذات اللَه قاضي القضية
وابداعه ما شاء من مبدعاتهبها حكمة فيه وأنواع رحمة
ولسنا إذا قلنا جرت بمشيئةمن المنكري آياته المستقيمة
بل الحق أن الحكم للّه وحدهله الخلق والأمر الذي في الشريعة
هو الملك المحمود في كل حالةله الملك منغير انتقاص بشركة
فما شاء مولانا إلا له فإنهيكون ومالا لا يكون بحيلة
وقدرته لا نقص فيها وحكمهيعم فلا تخصيص في ذي القضية
أريد بذا أن الحوادث كلهابقدرته كانت ومحض المشيئة
ومالكنا في كل ما قد أرادهله الحمد حمداً يعتلى كل مدحة
فإن له في الخلق رحمته سرتومن حكم فوق العقول الحكيمة
أموراً يحار العقل فيها إذا رأىمن الحكم العليا وكل عجيبة
فنؤمن أن اللَه عز بقدرةوخلق وابرام لحكم المشيئة
فنثبت هذا كله لا لهناونثبت ما في ذاك من كل حكمة
وهذا مقام طالما عجز الأولىنفوه وكروا راجعين بحيرة
وتحقيق ما فيه بتبيين غورهوتحرير حق الحق في ذي الحقيقة
هو المطلب الاقصى لوراد بحرهوذا عسر في نظم هذي القصيدة
لحاجته الى بيان محققلاوصاف مولانا الاله الكريمة
واسمائه الحسنى واحكام دينهوافعاله في كل هذي الخليقة
وهذا بحمد اللَه قد بان ظاهراًوالهامه للخلق افضل نعمة
وقد قيل في هذا وخط كتابهبيان شفاء للنفوس السقيمة
فقولك لم قد شاء مثل سؤالك منيقول فلم قد كان في الأزلية
وذاك سؤال يبطل العقل وجههوتحريمه قد جاء في كل شرعة
وفي الكون تخصيص كثير بدل منله نوع عقل أنه بارادة
واصداره عن واحد بعد واحدأو القول بالتجويز رمية حيرة
ولا ريب في تعليق كل مسبببما قبله من علة موجبية
بل الشأن في الأسباب اسباب ما ترىواصدارها عن حكم محض المشيئة
وقولك لم شاء الاله هو الذيأزل عقول الخلق في قعر حفرة
فان المجوس القائلين بخالقلنفع ورب مبدع للمضرة
سؤالهم عن علة السر أوقعتأوائلهم في شبهة الثنوية
وان ملاحيد الفلاسفة الأولىيقولون بالفعل القديم لعلة
بغوا علة للكون بعد انعدامهفلم يجدوا ذاكم فضلوا بضلة
وان مبادي الشر في كل أمةذوي ملة ميمونة نبوية
بخوضهمو في ذاكم صار شركهموجاء دروس البينات بفترة
ويكفيك نقضاً ان ما قد سألتهمن العذر مردود لدى كل فطرة
فأنت تعيب الطاعنين جميعهمعليك وترميهم بكل مذمة
وتنحل من والاك صفو مودةوتبغض من ناواك من كل فرقة
وحالهم في كل قول وفعلةكحالك يا هذا بأرجح حجة
وهبك كففت اللوم عن كل كافروكل غوى خارج عن محجة
فيلزمك الاعراض عن كل ظالمعلى الناس في نفس ومال وحرمة
ولا تغضبن يوماً على سافك دماولا سارق مالا لصاحب فاقة
ولا شاتم عرضا مصونا وان علاولا ناكح فرجا على وجه غية
ولا قاطع للناس نهج سبيلهمولا مفسد في الارض في كل وجهة
ولا شاهد بالزور إفكا وفريةولا قاذف للمحصنات بزنية
ولا مهلك للحرث والنسل عامداولا حاكم للعالمين برشوة
وكف لسان اللوم عن كل مفسدولا تأخذن ذا جرمة بعقوبة
وسهل سبيل الكاذبين تعمداعلى ربهم من كل جاء بفرية
وان قصدوا إضلال من يستجيبهمبروم فساد النوع ثم الرياسة
وجادل عن الملعون فرعون اذ طغىفاغرق في اليم انتقاماً بغضبة
وكل كفور مشرك بالههوآخر طاغ كافر بنبوة
كعاد ونمروذ وقوم لصالحوقوم لنوح ثم اصحاب الأيكة
وخاصم لموسى ثم سائر من أتىمن الانبياء محيياً للشريعة
على كونهم قد جاهدوا الناس اذ بغواونالوا من المعاصي بليغ العقوبة
والا فكل الخلق في كل لفظةولحظة عين او تحرك شعرة
وبطشة كف أو تخطى قديمةوكل حراك بل وكل سكينة
همو تحت اقدار الاله وحكمهكما انت فيما قد اتيت بحجة
وهبك رفعت اللوم عن كل فاعلفعال ردى طردا لهذي المقيسة
فهل يمكن رفع الملام جميعهعن الناس طراً عند كل قبيحة
وترك عقوبات الذين قد اعتدواوترك الورى الانصاف بين الرعية
فلا تضمنن نفس ومال بمثلهولا يعقبن عاد بمثل الجريمة
وسل في عقول الناس او في طباعهمقبول لقول النذل ما وجه حيلتي
ويكفيك نقضاً ما بجسم ابن آدمصى ومجنون وكل بهيمة
من الالم المقضى في غير حيلةوفيما يشاء اللَه اكمل حكمة
إذا كان في هذا له حكمة فمايظن يخلق الفعل ثم العقوبة
وكيف ومن هذا عذاب مولدعن الفعل فعل العبد عند الطبيعة
كآكل سم اوجب الموت اكلهوكل بتقدير لرب البرية
فكفرك يا هذا كم اكلتهوتعذيب نار مثل جرعة غصة
الست ترى في هذه الدار من جنىيعاقب إما بالقضا أو بشرعة
ولا عذر للجاني بتقدير خالقكذلك في الاخرى بلا مثنوية
وتقدير رب الخلق للذنب موجبلتقدير عقبى الذنب إلا بتوبة
وما كان من جنس المتاب لرفعهعواقب افعال العباد الخبيثة
كخيربه تمحى الذنوب ودعوةتجاب من الجاني ورب شفاعة
وقول حليف الشر إني مقدرعلي كقول الذئب هذي طبيعتي
وتقديره للفعل يجلب نقمةكتقديره الاشياء طراً بعلة
فهل ينفعن عذر اللوم بأنهكذا طبعه ام هل يقال لعثرة
ام الذم والتعذيب اوكد للذيطبيعته فعل الشرور الشنيعة
فان كنت ترجو أن تجاب بما عسىينجيك من نار الاله العظيمة
فدونك رب الخلق فاقصده ضارعامربداً لان يهديك نحو الحقيقة
وذلل قياد النفس للحق واسمعنولا تعرضن عن فكرة مستقيمة
وما بان من حق فلا تتركنهولا تعص من يدعو لأقوم شرعة
ودع دين ذا العادات لا تتبعنهوعج عن سبيل الأمة الغضبية
ومن ضل عن حق فلا تقفونهوزن ما عليه الناس بالمعدلية
هنالك تبدو طالعات من الهدىتبشر من قد جاء بالحنيفية
بملة إبراهيم ذاك إمامناودين رسول اللَه خير البرية
فلا يقبل الرحمن دينا سوى الذيبه جاءت الرسل الكرام السجية
وقد جاء هذا الحاشر الخاتم الذيحوى كل خير في عموم الرسالة
وأخبر عن رب العباد بأن منغدا عنه في الأخرى بأقبح خيبة
فهذي دلالات العباد لحائرواما هداه فهو فعل الربوبة
وفقد الهدى عند الورى لا يفيد منغدا عنه بل يجزى بلا وجه حجة
وحجة محتج بتقدير ربهتزيد عذاباً كاحتجاج مريضة
واما رضانا بالقضاء فانماأمرنا بأن نرضى بمثل المصيبة
كسقم وفقر ثم ذل وغربةوما كان من مؤذ بدون جريمة
فأما الافاعيل التي كرهت لنافلا ترتضي مسخوطة لمشيئة
وقد قال قوم من اولى العلم لارضاًبفعل المعاصي والذنوب الكبيرة
وقال فريق نرتضي بقضائهولا نرتضي المقضى اقبح خصلة
وقال فريق نرتضي باضافةاليه وما فينا فنلقى بسخطة
كما انها للرب خلق وانهالمخلوقة ليست كفعل الغريزة
فنرضى من الوجه الذي هو خلقهونسخط من وجه اكتساب الخطيئة
ومعصية العبد المكلف تركهلما امر المولى وإن بمشيئة
فان إله الخلق حق مقالهبأن العباد في جحيم وجنة
كما انهم في هذه الدار هكذابل البهم في الآلام ايضاً ونعمة
وحكمته العليا اقتضت ما اقتضت من الفروق بعلم ثم ايد ورحمة
بسوق اولى التعذيب بالسبب الذيبقدره نحو العذاب بعزة
ويهدي اولى التنعيم نحو نعيمهمبأعمال صدق في رجاء وخشية
وامر إله الخلق بين ما بهيسوق أولى التنعيؤم نحو السعادة
فمن كان من اهل السعادة اثرتاوامره فيه بتيسير صنعة
ومن كان من اهل الشقاوة لم ينلبأمر ولا نهى بتقدير شقوة
ولا مخرج للعبد عما به قضىولكنه مختار حسن وسوأة
فليس بمجبور عريم الإرادةولكنه شاء بخلق الإرادة
ومن اعجب الاشياء خلق مشيئةبها صار مختار الهدى بالضلالة
فقولك هل اختار تركا لحكمةكقولك هل اختار ترك المشيئة
واختار ان لا اختار فعل ضلالةولو نلت هذا الترك فزت بتوبة
وذا ممكن لكنه متوقفعلى ما يشاء اللَه من ذي المشيئة
فدونك فافهم ما به قد أجبت منمعان إذا انحلت بفهم غريزة
اشارت إلى اصل بشير إلى الهدىوللّه رب الخلق أكمل مدحة
وصلى إله الخلق جل جلالهعلى المصطفى المختار خير البرية