أعارتك دنيا مسترد معارها

أعارتك دنيا مسترد معارهاغضارة عيشٍ سوف يذوي اخضرارها
وهل يتمنى المحكم الرأي عيشةًوقد حان من دهم المنايا مزارها
وكيف تلذ العين هجعة ساعةٍوقد طال فيما عانته اعتبارها
وكيف تقر النفس في دار نقلةٍقد استيقنت أن ليس فيها قرارها
وإني لها في الأرض خاطر فكرةٍولم تدر بعد الموت أين محارها
أليس لها في السعي للفوز شاغلأما في توقيها العذاب ازدجارها
فخابت نفوس قادها لهو ساعةٍإلى حر نارٍ ليس يطفي أوارها
لهاسائق حادٍ حثيث مبادرإلى غير ما أحضى إليك مدارها
تراد لأمر وهي تطلب غيرهوتقصد وجهاً في سواه سفارها
أمسرعنة فيما يسوء قيامهاوقد أيقنت أن العذاب قصارها
تعطل مفروضاً وتغني بفضلةٍلقد شفها طغيانها واغترارها
إلى ما لها منه البلاء سكونهاوعما لها منه النجاح نفارها
وتعرض عن رب دعاها لرشدهاوتتبع دنيا جد عنها فرارها
فيا أيها المغرور بادر برجعةٍفللَه دار ليس تخمد نارها
ولا تتخير فانياً دون خالدٍدليل على محض العقول اختيارها
أتعلم أن الحق فيما تركتهوتسلك سبلاً ليس يخفى عوارها
وتترك بيضاء المناهج ضلةًلبهماء يؤذي الرجل فيها عتارها
تسر بلهو معقبٍ بندامةٍإذا ما انقضى لا ينقضي مستثارها
وتفنى الليالي والمسرات كلهاوتبقى تباعات الذنوب وعارها
فهل أنت يا مغبون مستيقظ فقدتبين من سر الخطوب استتارها
فعجل إلى رضوان ربك واجتنبنواهيه إذ قد تجلى منارها
يجد مرور الدهر عنك بلاعبوتغري بدنيا ساء فيك سرارها
فكم أمةٍ قد غرها الدهر قبلناوهاتيك منها مقفرات ديارها
تذكر على ما قد مضى واعتبر بهفإن المذكي للعقول اعتبارها
تحامى ذراها كل باغٍ وطالبٍوكان ضماناً في الأعادي انتصارها
توافت ببطر الأرض وأنشت شملهاوعاد إلى ذي ملكةٍ استعارها
وكم راقدٍ في غفلةٍ عن منيةٍمشمرةٍ في القصد وهو سعارها
ومظلمةٍ قد نالها متسلطمدل بأيدٍ عند ذي العرش ثارها
أراك إذا حاولت دنياك ساعياًعلى أنها بادٍ إليك ازورارها
وفي طاعة الرحمن يقعدك الونىوتبدي أناةً لا يصح اعتذارها
تحاذر إخواناً ستفنى وتنقضيوتنسى التي فرض عليك حذارها
كأني أرى منك التبرم ظاهراًمبيناً إذا الأقدار جل اضطرارها
هناك يقول المرء من لي بأعصرمضت كان ملكا في يدي خيارها
تنبه ليوم قد أظلك وردهعصيبٍ يوافي النفس فيها احتضارها
تبراً فيه منك كل مخالطٍوأن من الآمال فيه انهيارها
فأودعت في ظلماء ضنكٍ مقرهايلوح عليها للعيون اغبرارها
تنادي فلا تدري المنادي مفرداًوقد حط عن وجه الحياة خمارها
تنادي إلى يومٍ شديدٍ مفزعوساعة حشر ليس يخفى اشتهارها
إذا حشرت فيه الوحوش وجمعتصحائفنا وانثال فينا انتشارها
وزينت الجنات فيه وأزلفتوأذكي من نار الجحيم استعارها
وكورت الشمس المينرة بالضحىوأسرع من زهر النجوم انكدارها
لقد جل أمر كان منه انتظامهاوقد حل أمر كان منه انتشارها
وسيرت الأجبال والأرض بدلتوقد عطلت عن مالكيها عشارها
فإما لدارٍ ليس يفنى نعيمهاوأما لدارٍ لا يفك أسارها
بحضرة جبار رفيقٍ معاقبفتحصى المعاصي كبرها وصغارها
ويندم يوم البعث جاني صغارهاوتهلك أهليها هناك كبارها
ستغبط أجساد وتحيا نفوسهاإذا ما استوى أسرارها وجهارها
إذا حفهم عفو الإله وفضلهوأسكنهم داراً حلالاً عقارها
سيلحقهم أهل الفسوق إذا استوىبحلية سبقٍ طرفها وحمارها
يفر بنو الدنيا بدنياهم التييظن على أهل الحظوظ اقتصارها
هي الأم خير البر فيها عقوقهاوليس بغير البذل يحمى ذمارها
فما نال منها الحظ إلا مهينهاوما الهلك إلا قربها واعتمارها
تهافت فيها طامع بعد طامعٍوقد بان للب الذكي اختبارها
تطامن لغمر الحادثات ولا تكنلها ذا اعتمارٍ يجتنيك غمارها
وإياك أن تغتر منها بما ترىفقد صح في العقل الجلي عيارها
رأيت ملوك الأرض يبغون عدةًولذة نفسٍ يستطاب اجترارها
وخلوا طريق القصد في مبتغاهملمتبعه الصفار جم صغارها
وأن التي يبغون نهج بقيةٍمكين لطلاب الخلاص اختصارها
هل العز إلا همة صح صونهاإذا صان همات الرجال انكسارها
وهل رابح إلا امرؤ متوكلقنوع غنى النفس بادٍ وقارها
ويلقى ولاة الملك خوفاً وفكرةتضيق بها ذرعاً ويغني اصطبارها
عياناً نرى هذا ولكن سكرةًأحاطت بنا ما أن يفيق خمارها
تدبر من الباني على الأرض سقفهاوفي علمها معمورها وقفارها
ومن يمسك الإجرام والأرض أمرهبلا عمدٍ يبنى عليه قرارها
ومن قدر التدبير فيها بحكمةٍفصح لديها ليلها ونهارها
ومن فثق الأمواه في صفح وجههافمنها يغذي حبها وثمارها
ومن صير الألوان في نور نبتهافأشرق فيها وردها وبهارها
فمنهن مخضر يروق بصيصهومنهن ما يغشى اللحاظ احمرارها
ومن حفر الأنهار دون تكلفٍفثار من الصم الصلاب انفجارها
ومق رتب الشمس المينر ابيضاضهاغدواً ويبدو بالعشي اصفرارها
ومن خلق الأفلاك فامتد جريهاوأحكمها حتى استقام مدارها
ومن إن المت بالعقول رزيةفليس إلى حي سواه افتقارها
أبان لنا الأيات في أنبيائهفأمكن بعد العجز فيها اقتدارها
فأنطق أفواها بالفاظ حكمةٍوما حلها إثغارها واتغارها
وأبرز من صم الحجارة ناقةًوأسمعهم في الحين منها خوارها
ليوقن أقوام وتكفر عصبةًأتاها بأسباب الهلاك قدارها
وشق لموسى البحر دون تكلفٍوبان من الأمواج فيه انحسارها
وسلم من نار الأنو خليلهفلم يؤذه أحراقها واعترارها
ونجى من الطوفان نوحاً وقد هدتبه أمة أبدى الفسوق شرارها
ومكن داوداً بأيدٍ وابنهفتعسيرها ملقىً له وبدارها
وذلل جبار البلاد لأمرهوعلم من طير السماء حوارها
وفضل بالقرآن أمة أحمدٍومكن في أقصر البلاد مغارها
وشق له بدر السماء وخصهبآيات حقٍ لا يخل معارها
وأنقذنا من كفر أربابنا بهوكان على قطب الهلاك منارها
فما بالنا لا نترك الجهل ويحنالنسلم من نار ترامى شرارها