ذاك الحديث في السماء يجري

ذاك الحديث في السماء يجريونحو هيفستٍ ثتيس تجري
حيث بني الأعرج زاهي القصرصرحاً من النحاس عالي القدر
في الخلد يسمو راسخاً للدهرألفته سح عرقاً فوارا
يدير منفخاً ويذكي نارامناضداً عشرين قد أدارا
على الجدار تبهر الأبصارامرفوعةً على عجال تبر
حتى بها بأعجب العجابمن نفسها لمجلس الأرباب
تسرع بالذهاب والإيابتمت سوى مقانبض الأجناب
مع عراها الشائقات الغرأمامه قد حمي الوطيس
يشغله إذا أقبلت ثيتسفأبصرتها عرسه خاريس
فبادرت بفرعها تميسوصافحتها بعظيم البشر
يا ربة المقنعة المسدولهثيتيس يا خلتنا الجليله
علام أنت عندنا نزيلهعلى خلاف عادةٍ جميله
هيي بنا حيث الضيوف نقريوأجلستها طلقة الإيناس
عرشاً بديعاً محكم القياسقتيره من اللجين القاسي
ذاموطئٍ لأرجل الجلاسوزوجها نادت بصوت الجهر
هيفست قم ثيتيس عونك ابتغتفقال أهلاً بإلاهةٍ سمت
تلك التي الكربة عني فرجتلما من السماء بي أمي رمت
ثكتم عاهتي بشرّ الكبرفهي وافر ينومة الإحسان
بنت المحيط الجازر الهتانبالبشر والأنس تلقتاني
أولا فما كان إذاً أشقانيووارتاني في عباب القعر
حللت كهفاً حوله قد دارامجرى الخضم مزبداً هدارا
كم صغت فيه لهما سواراخواتماً قلائداً أزرارا
تسعة أعوامٍ بط السترسواهما في الأرض والسماء
لا أحدٌ درى مقامي النائيهما هما قد خففا شقائي
والآن ثيتيس هنا إزائيإأنى أأدي حق فرض الشكر
خاريس وافيها بواجب القرىحتى أريح منفخي وأحضرا
وغادر العلاة عنها مدبراًتخمع ساقاه به فأخرا
مفاخه عن حر واري الجمروأودع المدة درج فضة
يعمد من ثم إلى إسفنجةيمسح صدره وعالي الجبهة
كذا يديه ومتين الرقبةثم اكتسى برداً وعاد يسري
بصولجانٍ شائقٍ صلبٍ ذهبمعتمداً على وصيفتي ذهب
أعطيتا صوتاً وعقلاً وأدبلخدمة الأرباب في كل أرب
كغادتين ازدانتا بالفكروليتا هيفست من حيث انثنى
حتى إلى ثيتيس بالجهد دناحل على عرشٍ بهي معلنا
ترحابه لها ومن ثم انحنىمصافحاً لها بقول الحر
يا ربة المقنعة المسدولهثيتيس يا خلتنا الجليله
علام أنت عندنا نزيلهعلى خلاف عادةٍ جميله
مري فإنني رهين الأمرقالت تسيل الدمع هل مث
لي ترى شقية ما بين ربات الورىدون بنات الماء زفس قدرا
علي أن أصيب بعلاً بشرافيلا وأمضى أمره بالقسر
فيلا لقد أقعده فرط الكبرعجزاً وزفس كادني كيداً أمر
أعطيت نجلاً فاق أبطال البشرأنشأته كالغصن في روضٍ أغر
فثارت الحرب على ما تدريأنفذته في الفلك للطعان
آه فلن يعود للأوطانقصر عن إمداده بناني
حيا ولكن ثائر الأشجانيرى سنا الشمس قصير العمر
حبته غادةً بنو الآخاءجزاء حسن الذود والإبلاء
فرامها أتريذ بالدهاءأقعده الكيد عن الهيجاء
فشهر الطرواد سيف النصرودفعوا الإغريق للأسطول
فهبت الصيد إلى أخيلتطمعه بنائلٍ جزيل
أبى قبول تحفة القيوللكن دعا فطرقل للمكر
ألبسه شكته سلاحافهب في أصحابه وراحا
فكافحوا عداهم كفاحاًلسور إليونهم اكتساحا
فأوشكت تعنو لهم بالقهرلكنما فيبوس فطرقل قتل
لما رآه مزق الجيش وفلوخول النصر لهكطور البطل
لذاك بادرت إليك بالعجلأبسط فوق ركبتيك عذري
أحسن إذاً لولدي الحبيبمن سيلاقي الموت عن قريب
بخوذةٍ ومجوبٍ عجيبولأمةٍ مع حذاً قشيب
تحرز ثنائي وجميل الأجرقال اطمئني آه لو يوم القدر
يتاح أن أقيه أهوال الخطركما يتاح الآن في هذا المقر
إعداد عدةٍ له أيٌّ نظرإلى سناها بسواها يزري
ثم مضى يدير نحو الكورمنافخاً دارت بلا مدير
فأججت بمثل لمح النورعشرين موقداً لظى السعير
تفرغ ما يحتاجه بالقدرتهب طوراً هبة الأنواء
وتارةً تنفخ بالإبطاءثم رمى بالعسجد الوضاء
للنار فوق الفضة الغراءفوق فلزه وصلدٍ الصفر
وإذا دحى سندانه المهيلاففي يدٍ مطرقه الثقيلا
وفي يدٍ ملقاطه الطويلاأعلى وقام شاغلاً مشغولا
يشرع في المجن بدء الأمرترسٌ عظيمٌ شائق الأوصاف
وطوقه البهي فوق الحافيكنفه مثلث الأطراف
على حمائل اللجين الصافييزهو على خمس طباق الظهر
أودعه نقشاً به تحارلحسنه الأنظار والأفكار
فالأرض والسماء والبحارمنهن لاحت فوقه الآثار
وساطع الشمس وتم البدروصاغ فيه جملة الدراري
مثل الثريا الجمة الأنواروالدبران ولقا الجبار
دبٍّ دعوا مركبةً دوّارمن دونها لا يرتوي بالبحر
وبلدتين غصتا بالناس إحداهمابالبشر والإيناس
زف بها الزوجان بالأعراسبين غناءٍ وسنا مقباس
ورقص فتيةٍ لهت وصفرونغمة الرباب والشباب
تصدح والنساء في الأعتابوقفن للزفة بالإعجاب
وغير هذا الحشد بانتصابهنالك اثنان استطالا جدلا
لديةٍ حق قتيلٍ قتلهذا ادعى إيفاءها مكملا
يعلن ذاك الأمر ما بين الملاوذاك منكرٌ أشد النكر
كلاهما يطلب حكم القاضيوالناس بين ساخطٍ وراض
ضجوا لأيٍّ ساعة التقاضيأحسن والفيوج باعتراض
تأمر بالصمت لحسم الأمرهنالك الشيوخ من ضمن حرم
على مقاعدٍ من الصخر الأصمقاموا بأيديهم على مرأى الأمم
صوالج الفيوج يبدون الحكمفرداً ففرداً أدوا الأحكاما
أمام هاتيك السرى قياماوشافلان ذهباً تماماً
بينهم قد أودعت إكرامالمن محا بالعدل شر الوزر
والبلدة الأخرى هفست رسماجيشين حولها عليها هجما
جيشٌ لقد آلى بأن تهدماوذاك نصف المال يبغي مغنما
وأهلها تحصنوا بالسركمينهم بينهم أعدوا
وفوق سورهم أقام الولدوالأهل والشيوخ ثم امتدوا
أمامهم رب الكفاح الصلدكذا أثنيا ملجأ المضطر
كلاهما من ذهبٍ وضاحبالجسم والملبس والسلاح
تراهما العين على البراحأعظم قد من سرى الكفاح
ما مس آل الخلد شين الصغرفبلغوا جدة نهر جاري
مورد غر الشاء والثيارفوقفوا بالرمح والبتار
وأرصدوا عينين للصوارليرقبا عند ورود النهر
فأقبلت أمام راعيينبنغمة المزمار لاهيين
عن ذلك الكمين غافلينفوثبوا وقتلوا الغرين
ونحروا السوام شر النحرفارتفعت عجاعج الضواضاء
فبلغت مسامع الأعداءفأقبلوا بغارةٍ شعواء
واشتبكوا وانهال باللقاءغيثٌ من النصال فوق الثغر
بينهم فتنة والغوغاءكذا مبيد الأمم القضاء
يعلو على كهله رداءتسيل من أطرافه الدماء
يفر عن هذا وذاك يفريوآخرا أمسك بالأقدام
يزيح عن مواقف الصدامتلك رسوم بذكا الرسام
ترى على المجن كالأجسامتسحب موتاها وبرياً تبري
ودون هذا الرسم رسم حقلخصبٍ ثلاثاً حرثوا بالفعل
رجاله قامت بعبء الشغلقد عمقوا الثلم بسطرٍ عدل
يرتشفون من لذيذ الخمرفي منتهى الأرض انبرى غلام
إذا انقضى ثلمهم التمامناولهم كاساً وهم قيام
فانقلبوا ونيرهم أقاموابكل وجهةٍ بملء الصبر
والأرض سوداء تلوح للنظروإن تكن من ذهبٍ تلك الصور
كأنما الفلاح في الحال عبرنعم فذي معجزةٌ ممن قدر
أن يخضع العسر لأمر اليسروقربه يانع زرعٍ بادي
دارت به مناجل الحصادومن وراها زمرة الأولاد
تجمع ما يلقى على التماديوخلفهم ثلاثةٌ تستقري
تضم ما ألقوا لهم ضمن حزموثم رب الأرض ما بين الحشم
قد قام صامتاً يرى تلك الهمممعتمداً على عصاه فابتسم
ينظر بالبشر لوفر الذخروتحت سنديانةٍ قام الندل
يهيئون الزاد في ذاك المحلقد ذبحوا ثوراً به الكل اشتغل
وعاونتهم النساء في العملعلى لحومه الدقيق تذري
كذاك كرمٌ بدوالي ذهبقامت فمالت تحت ثقل العنب
سمكه من فضةٍ لم تشبقد سطرت دون وشيعٍ أشهب
يكنفها وخندقٍ مغبرليس له إلا طريقٌ رسما
يعبره الكرام أيام النماوللرد تبدي والعذاري الهمما
تجني وفي السلال تلقي كل ماجنته من قطفٍ ذكا محمر
بينهم فتىً بعودٍ قامامردِّداً بنقره الأنغاما
نشيد لينوس الذي تسامىفرددوا النشيد والأقداما
في الأرض دقوا وفق ذاك النقرودون ذا سربٌ من الثيار
من الفلز ومن النضارمندفقٌ يزأر للبراري
يرى لدى نهرٍ على مجارمحاطةٍ بالقصب المخضر
رعاته أربعةٌ من عسجدوتسعةٌ كلابه للرصد
وثم ليثان مروعا المشهدقد فرسا ثوراً فكرت تغتدي
رعاته وغضفه في الإثرقد مزقاه مغنماً بينهما
وازدردا الأحشاء وامتصا الدمافأوغر الرعاة من خلفهما
كلابهم فهالها بطشهماهرت وهدت شديد الذعر
ودون ذا في مرجةٍ خضراءصرائفٌ محكمة البناء
لدى حضائرٍ تسر الراءيبين مرابع لغر الشاء
كذا غياض فوق روض نضروقرب هذا رسم مغنى طرب
كأنه نادس بديع العجبألف في أكنوس ذيذال الأبي
لحظ أريانا بماضي الحقبمن فتيةٍ من عذاري زهر
رداهم المنسوج كالزيت برقوبرقع الحسان بالحسن نطق
وحليهم سيفٌ من التبر انطلقعلى نجاد فضة هيفست دق
لكن حليهن تاج زهرتعاضدوا بالكف والإبهام
فرقصوا بالعلم والإلمامكأنهم بحقه الأقدام
محال خزافٍ رماه الزاميثم جروا سطرٌ وراء سطر
حولهم حشدٌ وفي وسطهمقام مغنٍّ بشجي النغم
إن نقر العود فمن بينهمقرمان دارا بحفيف القدم
رقصاً يرددان لحن الشعروعندما أتم هاتيك البدع
مجاري المحيط في الحاف وضعفأكمل المجن من ثم ابتدع
درعاً سناها كسنا الشمس سطعما صلحت إلا لذاك الصدر
وخوذةً بقونسٍ جميلمن عسجدٍ ومحملٍ ثقيل
لاقت لذاك البطل الجليلومن نحاسٍ لينٍ مصقول
طرق خفين تمام البروإذ أتم كل تلك الغرر
ألقى بها لأم آخيل السريمن لدنٍ ربٍّ تحفةً للبشر
فانحدرت من الألمب الأزهرواندفعت بها اندفاع الصقر