هل الدهر إلا أعجمي أخاطبه

هل الدهر إلا أعجميّ أخاطبهفما لي إلى فهم الحديث أجاذبه
أيَثْني إلى وجه اللئيم بوجههويرتدّ مُزورّاً عن الحُرّ جانبه
أراه إذا طارحته الجِدّ لاعباًوما أنا ممن يا أميم يلاعبه
ويضرب أطناب المُنى لي هازلاًوما أنا مخدوع بما هو ضاربه
وبيناه يبدي لي ابتسامة خادعيُقطّب حتى لا تَبينَ حواجبه
لقد أضحكت غير الحليم شُؤونهوأبكت سوى عين السفيه نوائبه
فيا أدباء القوم هل تنقضي لكمشكاية دهر حاربتكم مصائبه
يَشُدّ عليكم بالسيُوف نكايةوَأقلامكم وهو الأصمّ تعاتبه
هو الدهر لم يسلم من الغيّ أهلهكما الليلُ لم يأمَنْ من الشر حاطبه
إذا آنسوا نور الحقيقة رابهمفتجثو على الأبصار منهم غَياهبه
تضاربت الأهواء فيهم فناكبٌعن الشرّ يُقصيه وآخر جالبه
طبائعهم شتّى على أن بينهمكريماً تُواليه ووغداً تُجانبه
لعمرك حتى البرق خالف بعضَهفقد خولفت بالموجبات سوالبه
أبت حركات الكون إلا تَبايناًدوافعه فَعّالة وجواذبه
ولولا أختلاف شاءه اللّه في القوىلما دار في هذا الفضاء كواكبه
سَبَرت زماني بالنُهَي ومَخَضْتهبتجربتي حتى تجلّت عواقبه
ولم أستشر في الناس إلاّ تجاربيوهل يَصْدُق الأنسانَ إلاّ تجاربه
فلا ترتكب قرب اللئام فإنهملكالبحر محمول على الهول راكبه
وما عجبي في الدهر إلاّ لواحدوأن كثرت في كل يوم عجائبه
وذلك أن العيش فيه مُطيَّبلمن خَبُثت بالمخُزيات مكاسبه
ولو كان في أعماله الدهر عاقلاًلما كان مثلي في الورى مَن يُحاسبه
ولو كان يكن في كل ما فيه خادعاًلما أمَّ فيه صادقَ الفجر كاذبه
ألا ربّ شيطان من الأنس قد غدايُخاتلني خَلساً وعيني تراقبه
فقلت له أخسأ إنما أنت خائبوقبلك أعيا الجنّ ما أنت طالبه
فوَلّى على الأعقاب يحبو وقد دَرىوللّه دَرّى أنني أنا غالبه
فأتبَعَه مني شهاب تسامحيَشُق ظلام الجهل بالحلم ثاقبه
ولو شئت أرسلت الخَديعة خلفهتطارده حتى تضيق مذاهبه
ولكن أبي منّي الخِدالع مهذَّبتعوَّدِ فعل الخير مُذ طَرُّ شاربه
وذي سفه أغضَيْت عنه تكَرُّماًفَدَبّت على رجليّ غدراً عقاربه
فقمت له بالنَعل ضرباً فلم تزليدايَ به حتى اطمأنّت غواربه
وجنّبته السيف الجُراز لأنهتعالت عن الكلب العَقور مَضاربه
لقد عابني جهلاً ولم يدر أنّهأقلّ فِداءٍ للذي هو عائبه
له نسبة مجهولة غير أنهمَغامزه معلومة ومعايبه