📜 قصيدة لـ ممعروف الرصافي📚 مؤلف
أشَرّ فعل البرايا فعل منتحروأفحش القول منهم قول مفتخر
أن التمدُّح من عُجب ومن أشَرٍوالمرء في العُجب ممقوت وفي الأشر
يا راجيَ الأمر لم يطلب له سبباًكيف الرماية عن قوس بلا وتر
ليس التسبّب من عَجز ولا خَوَروإنما العجز تفويض إلى القدر
دع الأناسِيَّ وأنسبني لغيرهمأن شئت للشاء أو أن شئت للبقر
فإن في البشر الراقي بخلقتهمن قد أنِفت به أنّي من البشر
ألبِس حياتك أحوال المحيط وكنكالماء يلبس ما للظَرف من جُدُر
وأن أبَيْت فلا تجزع وأنت بهاعارٍ من الأُنس أو كاسٍ من الضجر
أن رُمت عزاً على فقر تُكابدهفأستغنِ عن مال أهل البَذْخ والبَطَر
فإنما النفس ما لم تَنْءَ عن طمعفريسة بين ناب الذل والظُفُر
إذا نظرت إلى الجزئيّ تُصلحهفأرقُبه من مرقب الكُلّيّ في النظر
فإن نفعك شخصاً واحداً ربمايكون منه عموم الناس في الضرر
قد يَقبُح الشيء وضعاً وهو من حسنكالنعشُ يدهش مرأىً وهو من شجر
فالقبح كالحسن في حكم النهى عَرَضوليس يَثبُت إلاّ عند مُعتَبِر
لا تعجبنّ لذي عقل يروح بهليَنتِج الشرّ خيراً غير مُنتظَر
فإنما لمعات الخير كامنةبين الشرور كمُون النار في الحجر
سبحان من أوجد الأشياء واحدةوإنما كثرة الأشياء بالصُوَر
هَبْ منشأ الكونَ يبقى مبهماً أبداًفهل ترى فيه عقلاً غير مُنبَهِر
الحب والبغض لا تأمنِ خداعهمافكم هما أخذا قوماً على ِغرَر
فالبغض يُبدي كُدُوراً في الصفاء كماأن المحبة تبدي الصفوَ في الكدر
وأشنع الكذب عندي ما يُمازجهشيء من الصدق تمويها على الفِكَر
فإن أبطال هذا في النهي عَسِرٌوليس أبطال محض الكذب بالعسر
قالوا عشِقتَ معيب الحسن قلت لهمكُفّوا الملام فما قلبي بمُنزَجر
ما العشق إلاّ العمى عن عيب مَن عشِقَتهذي القلوب ولا أعني عمي البصر
قالوا ابن مَن أنت يا هذا فقلت لهمأبي امرؤ جَدّه الأعلى أبو البشر
قالوا فهل نال مجداً قلت وأعجبيأتسألوني بمجد ليس من ثَمَري
لاَ درّ درّ قصيد راح يَنظمهمن ليس يعرف معنى الدَرْ والدُرر
يَبكي الشعورُ لشعر ظلَ ينقُدهمن لا يفرّق بين الشعر والشَعَر
قالت نَوار وقد أنشدتها سَحَراًممّن تعلّمت نفث السِحر في السَحَر
فقلت من سحر عينيك الذي سُحرتبه المشاعر من سمع ومن بصر