📜 قصيدة لـ ننزار قباني📚 مؤلف
يا تونس الخضراء جئتك عاشقاًوعلى جبيني وردة وكتاب
إني الدمشقي الذي احترف الهوىفاخضوضرت بغنائه الأعشاب
أحرقت من خلفي جميع مراكبيإن الهوى أن لا يكون إياب
أنا فوق أجفان النساء مكسرقطع فعمري الموج والأخشاب
لم أنس أسماء النساء .. وإنماللحسن أسباب ولي أسباب
يا ساكنات البحر .. في قرطاجةجف الشذى وتفرق الأصحاب
أين اللواتي حبهن عبادةوغيابهن وقربهن عذاب
اللابسات قصائدي ومدامعيعاتبتهن فما أفاد عتاب
أحببتهن وهن ما أحببننيوصدقتهن ووعدهن كذاب
إني لأشعر بالدوار .. فناهدلي يطمئن .. وناهد يرتاب
هل دولة الحب التي أسستهاسقطت عليَّ .. وسُدت الأبواب
تبكي الكؤوس ، فبعد ثغر حبيبتيحلفت بأن لا تُسكر الأعناب
أيصدني نهد تعبت برسمه ؟وتخونني الأقراط والأثواب ؟
ماذا جرى لممالكي وبيارقي ؟أدعو رباب .. فلا تجيب رباب
أأحاسب امرأة على نسيانهاومتى استقام مع النساء حساب ؟
ما تبت عن عشقي .. ولا استغفرتهما أسخف العشاق لو هم تابوا …
22
قمر دمشقي يسافر في دميوبلابل .. وسنابل .. وقباب
الفل يبدأ من دمشق بياضُهوبعطرها تتطيب الأطياب
والماء يبدأ من دمشق .. فحيثماأسندت رأسك جدول ينساب
والشعر عصفور يمد جناحهفوق الشام .. وشاعر جواب
والحب يبدأ من دمشق .. فأهلناعبدوا الجمال وذوبوه .. وذابوا ..
والخيل تبدأ من دمشق مسارهاوتشد للفتح الكبير ركاب
والدهر يبدأ من دمشق .. وعندهاتبقى اللغات وتحفظ الأنساب
ودمشق تعطي للعروبة شكلهاوبأرضها تتشكل الأحقاب
33
بدأ الزفاف فمَن تكون مضيفتيهذا المساء ومن هو العراب ؟
أأنا مغني القصر .. يا قرطاجةكيف الحضور ؟ وما عليَّ ثياب
ماذا أقول ؟ فمي يفتش عن فميوالمفردات حجارة وتراب ..
فمآدب عربية .. وقصائدهمزية .. ووسائد وحُبَاب
لا الكأس تنسينا مساحة حزننايوماً .. ولا كل الشراب شراب
من أين يأتي الشعر يا قرطاجةوالله مات .. وعادت الأنصاب
من أين يأتي الشعر ؟ حين نهارناقمعٌ ، وحين مساؤنا إرهاب
سرقوا أصابعنا .. وعطر حروفنافبأي شيء يكتب الكُـتـَّاب ؟
والحُكم شرطيٌ يسير وراءناسراً .. فنكهة خبزنا استجواب
الشعر .. رغم سياطهم وسجونهمملكٌ .. وهم في بابه حُجَّاب ..
44
من أين أدخل في القصيدة يا ترى ؟وحدائق الشعر الجميل .. خراب
لم يبق في دار البلابل بلبللا البحتري هنا .. ولا زرياب
شعراء هذا اليوم جنسٌ ثالثٌفالقول فوضى .. والكلام ضباب
يتكلمون مع الفارغ .. فما همعجمٌ إذا نطقوا .. ولا أعراب
اللاهثون على هوامش عمرناسيان إن حضروا وإن هم غابوا ..
يتهكمون على النبيذ معتقاًوهم على سطح النبيذ ذباب
الخمر تبقى إن تقادم عهدهاخمراً .. وقد تتغير الأكواب
55
مِن أين أدخل في القصيدة يا ترى ؟والشمس فوق رؤوسنا سرداب
إن القصيدة ليس ما كتبت يديلكنها ما تكتب الأهداب ..
نار الكتابة أحرقت أعمارنافحياتنا الكبريت والأحطاب
ما الشعر؟ ما وجع الكتابة ؟ ما الرؤى؟أولى ضحايانا هم الكـُـتــَّاب
يعطوننا الفرح الجميل .. وحظهمحظ البغايا .. ما لهن ثواب
يا تونس الخضراء .. هذا عالمٌيثرى به الأمي .. والنصاب ..
فمن الخليج إلى المحيط .. قبائلبَطِرَت فلا فكر ولا آداب
في عصر زيت الكاز .. يطلب شاعرثوباً وترفل بالحرير قـِحاب !!!
66
هل في العيون التونسية شاطيءترتاح فوق رماله الأعصاب ؟
أنا يا صديقة متعب بعروبتيفهل العروبة لعنة وعقاب ؟
أمشي على ورق الخريطة خائفاًفعلى الخريطة كلنا أغراب ..
أتكلم الفصحى أمام عشيرتيوأعيد .. لكن ما هناك جواب
لولا العباءات التي التفوا بهاما كنت أحسب أنهم أعراب ..
يتقاتلون على بقايا تمرةفخناجر مرفوعة وحراب
قبلاتهم عربية .. مَن ذا رأىفيما رأى قــُـبَلاً لها أنياب
77
يا تونس الخضراء .. كأسي علقمأعلى الهزيمة تـُشرب الأنخاب ؟
وخريطة الوطن الكبير فضيحةفحواجز .. ومخافر .. وكلاب
والعالم العربي .. إما نعجةمذبوحة أو حاكم قصَّاب
والعالم العربي يرهن سيفهفحكاية الشرف الرفيع سراب
والعالم العربي يخزن نفطهفي خصيتيه .. وربك الوهاب
والناس قبل النفط أو من بعدهمستنزفون فسادة ودواب
88
يا تونس الخضراء كيف خلاصنا ؟لم يبق من كتب السماء كتاب ..
ماتت خيول بني أمية كلهاخجلاً .. وظل الصرف والإعراب
فكأنما كتب التراث خرافةكبرى ، فلا عمر .. ولا خطاب
وبيارق ابن العاص تمسح دمعهاوعزيز مصر بالفصام مصاب
مَن ذا يصدق أن مصر تهودتفمقام سيدنا الحسين يباب
ما هذه مصر .. فإن صلاتهاعبرية .. وإمامها كذاب
ما هذه مصر .. فإن سماءهاصغرت وإن نساءها أسلاب
إنْ جاء كافور .. فكم مِن حاكمقهر الشعوب وتاجه قبقاب …
99
بحرية العينين .. يا قرطاجةشاخ الزمان وأنتِ بعد شباب
هل لي بعرض البحر نصف جزيرة ؟أم أن حبي التونسي سراب
أنا متعب .. ودفاتري تعبت معيهل للدفاتر يا ترى أعصاب ؟
حزني بنفسجة يبللها الندىوضفاف جرحي روضة مِعشاب
لا تعذليني .. إنْ كشفتُ مواجعيوجه الحقيقة ما عليه نقاب
الجنون وراء نصف قصائديأوليس في بعض الجنون صواب ؟
فتحملي غضبي الجميل فربماثارت على أمر السماء هضاب
فإذا صرختُ بوجه مَن أحببتهمفلكِ يعيش الحب والأحباب
وإذا قسوتُ على العروبة مرةفلقد تضيق بكحلها الأهداب
فلربما تجد العروبة نفسهاويضيء في قلب الظلام شهاب
ولقد تطير مِن العقال حمامةومِن العباءة تطلع الأعشاب
1010
قرطاجة .. قرطاجة .. قرطاجة ..هل لي لصدرك رجعة ومتاب ؟
لا تغضبي مني .. إذا غلب الهوىإن الهوى في طبعه غلاب
فذنوب شعري كلها مغفورةوالله جل جلاله التواب ..