📜 قصيدة لـ االمنفلوطي📚 مؤلف

يا بني الفقر سلاما عاطرا

يا بني الفقر سلاماً عاطراًمن بني الدنيا عليكم وثناء
وسقى العارضُ من أكواخِكممعهدَ الصدق ومَهد الأتقياء
كنتمُ خير بني الدنيا ومنسعدوا فيها وماتُوا سُعداء
عشتم من فقرِكم في غبطةٍومن القلةِ في عيشٍ رَخاء
لا خصامٌ لا مِراءٌ بينكملا خداعٌ لانفاقٌ لا رياء
خلقٌ بَرٌ وقلبٌ طاهرٌمثل كأس الخمرِ معنىً وصَفاء
ووفاءٌ تثبَتَ الحبُّ بهوثباتُ الحبِّ في الناسِ الوفاء
أصبحت قصتكم معتبراًفي البرايا وعزاءَ البؤساء
يجتلي الناظر فيها حكمةًلم يُسطِرها يَراعُ الحُكَمَاء
حِكَمٌ لم تقرءوا في كتبهاغيرَ أن طالعتُمُ صُحفَ الفَضاء
وكتابُ الكونِ فيه صُحفٌيقرأ الحكمةَ فيها العُقلاء
إن عيش المَرء في وَحدَتهِخيرُ عَيش كافِلٍ خَيرَ هَنَاء
فالورى شرٌ وهمٌ دائمٌوشقاءٌ ليس يَحكِيه شَقَاء
وفقيرٌ لِغَنىً حاسدٌوغنىٌ يستذلَّ الفقراء
وقويٌّ لضعيفٍ ظالمٌوضعيفٌ مِن قوىٍّ في عناء
في فضاء الأرض منأى عنهمُونجاءٌ منهمُ أي نَجاء
إن عيش المرءِ فيهم ذلةٌوحياةُ الذلِ والموتُ سواء
ليت فرجيني أطاعت بولساوأنالته مناهُ في البقاء
ورثت للأدمعِ اللاتي جَرَتمن عيونٍ ما دَرَت كيفض البُكاءِ
لم يكن من رأيها فُرقَتُهساعةً لكنه رأيُ القضاء
فارقتهُ لم تكن عالِمةًأن يومَ المُلتقى يومُ اللقاء
ما لفرجيني وباريس أماكانَ في القفرِ عن الدنيا غَناء
إن هذا المال كأسٌ مُزِجَتقطرةُ الصهباءِ فيه بدِماء
لا ينالُ المرءُ مِنه جُرعَةًلم يَكن في طيّها داءٌ عَيَاء
عَرَضوا المجدَ عليها بَاهِراًيَدهَشُ الألبابَ حُسناً ورُواء
وأَرُوها زخرفَ الدنيا وماراقَ فيها مِن نعيمٍ وَثَراء
فأبته وأبى الحبُّ لهانَقضَ ما أبرَمَه عَهدُ الإِخاء
ودَعَاها الشَوق للقفر وماضمَّ مِن خَيرٍ إليهِ وهَناء
فَغَدت أهواؤُها طائرةًبجناحِ الشوقِ يُزجِيها الرَّجاء
يأمُلُ الإِنسانُ ما يَأمُلُهوقضاءُ اللَه في الكونِ وراء
ما لِهذا الجوّ أمسى قاتِماًيُنذرُ الناسَ بويلٍ وبَلاء
ما لِهذا البحر أضحى مائجاًكَبِنَاءٍ شامخٍ فوقَ بِنَاء
وكأَنَّ الفُلكَ في أمواجِهرِيشةٌ تحملُها كفُّ الهواء
وَلِفرجِيني يدٌ مبسوطةٌبدعاءٍ حين لا يُجدي دُعاء
لَهَفِي والماءُ يَطفو فَوقَههيكلُ الحُسنِ وتِمثَالُ الضيّاء
زهرةٌ في الرّوضِ كانت غَضَّةًتملأُ الدُّنيا جَمالا وبَهاء
من يَراها لا يَراها خُلِقَتمثلَ خَلقِ الناس من طِينٍ وماء
ظَنَّتِ البحرَ سماءً فهوتلتُبارى فيه أَملاكَ السّماء
هكذا الدنيا وهذا مُنتهىكلِّ حيٍّ ما لحيٍّ من بَقاء