📜 قصيدة لـ ممعروف الرصافي📚 مؤلف
متى تطلق الأيامُ حرية الفكرفينشط فيها العقل من عقلة الأسر
ويصدع كلّ بالحقيقة ناطقاًويترك ما لم يدر منها لمن يدري
أرانا إذا رمنا بيان حقيقةعُزينا معاذ الله فيها إلى الكفر
جهلنا أشدّ الجهل آخر عمرناكما قد جهلنا قبله أوّل العمر
هما ساحلا بحر من العيش مائجففي أيّ أمر نحن بينهما نجري
ومن أين جئنا أم إلى أين قصدُناوفي أيّ ليل من تشككنا نسري
كأنّأ أتينا والمعيشة لجّةلنعبُرَ والأعمار جسر إلى القبر
وماذا وراء القبر مما نريدهوهل من مَدىً بعد العبور على الجسر
تسائلني نفسي وللموت صولةألا هل لكسر الموت ويحك من جبر
لعلّ حياة المرء ليلٌ ستنجليغياهبه من سكرة الموت بالفجر
فإن كان ذا حقاً فإن حياتناكما قيل ستر والردى كاشف الستر
وقد قيل إن الروح تبقى فهل لهاعروج إلى الأعلى إلى الأنجم الزهر
وهل تعرف الجثمان بعد عروجهافتمكثَ منه في السماء على ذُكر
إذا أرضنا كانت سماءً لغيرهافما من عروج بل نزول إلى القعر
وهل عرجت أرواح من في عطاردٍإلى الأرض أم هذا الكلام من الهذر
خيال به رحنا نعلّل أنفساًهز أن به لما رجعن إلى الحجر
وشبّه بالنهر الحياةَ معاشرٌفمنبعه في رأيهم قدم الدهر
ولكنّهم أعيا عليهم مصبهوإن رجموا بالظن في منبع النهر
فيا ليت شعري أين ينصبّ جارياًأعوداً لبدء أم إلى غاية يجري
لعمرك ما هذي الحياة وما الذييُراد بنا فيها من الخير والشر
نحلول علماً بالحياة وإنّ ذامنَوط إلى ما ليس يدرَك بالفكر
ونسلُك منها في مجاهل قفرةفنخرج من قفر وندخل في قفر
على أننا نَمضي إلى أمر ربناكما أننا آتون من ذلك الأمر