📜 قصيدة لـ أأحمد شوقي📚 مؤلف

هو مأتم الأخلاق فاتل رثاءها

هو مأتم الأخلاق فاتل رثاءهاوتول أسرتها ووال عزاءها
لا تنهين الثاكلات عن البكافلعل في ذرف الدموع شفاءها
خل الشؤون تفض غرب قصيدةلم تغن في الرزء الجليل غناءها
ولمثل نار الثكل وهي شديدةخلق الرحيم لنا الشئون وماءها
أوحى إلى الحزن اللجوج شُبوبهاوإلى الدموع سواكبا إطفاءها
ناع من الاسكندرية هاتفراع الكنانة أرضها وسماءها
سُدّت مسامعها لأول وهلةدون الرزية تتقى أنباءها
هيهات تلك رسالة محتومةحَملت عن الموت الحياةُ أداءها
في عالم شد الرحال نزيلهوخيال دنيا ذاهب من جاءها
إن المروءة غودرت في حفرةكالليل نور الصالحات أضاءها
ذهب على أثر الفقيد شهيدةإن كنت في ريب فسل شهداءها
الرافعين إلى السماء سريرهاوالساحبين على النجوم رداءها
والحاملين على الرقاب جلالهاوالمنزلين إلى التراب سناءها
حطوا على الأرض السرير وغيبواقمر السماء ووسدوا جوزاءها
أموسَّد الصحراء م ابد الكرىوأنس الحياة أو آذكر صحراءها
ما كان أفتن في الشروق صباحهاوألذ في ظل الغروب مساءها
أتراك كالماضين تبكى ظلهاتحت التراب وتشتهى رمضاءها
وتودّ لو ردّت عليك سرابهاوهجيرها وزئيرها وعواءها
إن التي جاورت صان الله عنلوم الحياة أديمها وفضاءها
يدع الوفود لدى طهور صعيدهاحسد النفوس وحقدها ورياءها
يا أحمد الخيرات ما أنا بالغتلك الخلال وإن لمست رثاءها
لم لا أقيمك للشباب منارةوسبيل خير يسلكون سواءها
إنى لأرثى كل خل ماجدوأطيل ذكر خلله وبكاءها
وأحب ذكراه وأكره أن أرىبيد السلو دثورها وعفاءها
ولربما حليتها بقصائدىوجعلت أبيات الخلود وعاءها
في كل مفقود رثيت روايةتهدى المكارم والعلا قرّاءها
ودِّع صديقك إن ملكت وداعهواقض الحقوق إن استطعت قضاءها
وأرع الصداقة لا تَمِيل بعهودهابعد الصديق ولا تضع أشياءها
وإذا وداد أخيك مات بموتهفاندب وفاء النفس وأنعَ إخاءها
رفقا ابا عُمر بأنفس صبيةقطعت عوادى اليتم منك رجاءها
نادتك فامتنع الجواب وطالمالبيت من أقصى البلاد نداءها
نَشَأ أشد فؤادك في الهوىوأعز من نفس لفظت ذَماءها
مالوا على نعمى الحياة وطيبهاحتى ذهبت فصابروا ضرَّاءها
كم لام فيهم لائم فدفعتهوالنفس تتبع شحها وسخاءها
انظر وراءك هل تركت من الغنىإلا المروءة ذكرها وثناءها
لك ذمة لم ينصر الحق آمرؤألا تمنى برها ووفاءها
علمت مكانك حرفة أنهضتهاوجررت فوق الفرقدين قباءها
أنتم بنوها الأوّلون حذوتموفي حلمهم وعفافهم آباءها
ملئت بكم خُلُقا وكانت لا ترىخلق الرجال ولا تحس إباءها
يا رب يوم للمحاماة احتمتفيك الحقوق به فكنت وفاءها
ناصرت فيه من تلفّت لم يجدمن حوله الدنيا ولا أُجراءها
وأخذت من عدل القضاء لفتيةذاقوا السجون عذابها وبلاءها
نفس الكريم ترى العدالة حزبهاوترى الهضيمة والأذى أعداءها
وإذا رأيت النفس بالحق اعتلتفاعرف لها إقدامها وحياءها
في ذمة الوطن الكريم عصابةلم ينس في جد الجهاد بلاءها
حملت تكاليف الحقوق وأنهضتشعب الرجال ليحملوا أعباءها
كانت إذا دعت الديار لخطةلم نحص عِليتها ولا دهماءها
هي من قنا الحق المبين طليعةعرفت جموع الظالمين مضاءها
خير الطلائع سيرَّت في نورهاخيرَ الكتائب جندها ولواءها
أسستموا وبنى رجال بعدكمخططا يتمم آخرون بناءها
دول منقّلة وحق ثابتدول السياسة ما أقل بقاءها
فمضى دعاة بالقضية نُهَّضوأتى دعاة يحملون عناءها
بلغوا إلى الدستور في خطواتهمتحدوه مصر لأن فيه دماءها
همم تؤدّى مصر واجب شكرهاللعاملين ولا تضيع جزاءها
وإذا البلاد تذكرت خدّامهالم تنس موتاها ولا أحياءها
إن الشعوب كيانها حريةتحيا عليها أو تموت فداءها