📜 قصيدة لـ خخالد الفرج📚 مؤلف
إلى مجدك العلياء تعزى وتنسبوفي ذكرك التاريخ يملي ويَكتُبُ
وفي عدلك الشرع الشريف ممثلوفي حكمك الأمثال تتلى وتضرب
ولم يبق للإسلام غيرك ناصريؤيده في الله يرضي ويغضب
نَمتكَ جدود من ربيعة أصلهمبهم فخر الحيان بكر وتغلب
أساطين مجد من سعود بن مقرنإذا مات منهم طيب جاء أطيب
محمد عبد الله تركي فيصلومن عابد الرحمن مجدك أعقبوا
أولئك در المجد في السلك نظّموالقد ولدوا للباقيات فانجبوا
فسادوا وشادوا المجد بالدين قائمافما وهنوا والدهر بالناس قلّب
أساس متين ركنه العدل والتقىيد الله عنه بالعناية تضرب
بناه على الدين القويم محمدوليس له غير الهداية مطلب
ومن نصر الله استعز بنصرهفعز وجند الله بالنصر أغلب
أجاب دعاء الشيخ لما نبت بهمواطنه حتى لقد كاد يعطب
إمام أتى من بيت علم مسلسلتوارثه عن جده الابن والأب
فوالده قاضي العيينة علمهغزير له رأي ابن حنبل مذهب
غذى بلبان العلم طفلا ويافعاًوأصبح في أثوابه يتقلب
تلقى عليه العلم والفكر ثاقبيطبق بالأعمال ما كان يطلب
وما العلم إلا ما هدى الناس نورهإلى الحق لا أسفار تتلى وتكتب
وقد خصه البارى بنور بصيرةوعقل عن الحق الصراح ينقب
فما كاد أن يلقي إلى القوم نظرةوكلهم عن دينه متنكب
تناقض نص الدين أفعال قومهعلى أن ذاك الزيغ للدين ينسب
على حين ضل الناس بالغي والعمىوكادت شموس الدين والهدى تغرب
وغطت منار الدين سحب ضلالةكمثل نمير الماء غطاه طحلب
عكوف على أجداثهم يعبدونهاوكل لها في غيه متعصب
فهذاك يدعو عندها دون ربهوهذا لها من دونه يتقرب
أتى الشيخ والإيمان يملأ صدرهعلى حين أن الناس للغي أقرب
فنادى فصموا عن سماع ندائهوأقصوه عنهم خائفاً يترقب
لقد خسرت فيه العيينة منقذابابعاده والجهل بالعقل يلعب
ولو أن عثمان الأمير أجارهللاح له بالعز والسعد كوكب
ولكنه أرضى الحيمدي صاغراوأصبح من خوف به يتذبذب
لقد كان في الإحساء جلفاً صفت لهزماناً به أهل البلاد تشعبوا
فباعوه بالدنيا فجوزوا بفقدهاوقد أغضبوا الله القدير فعوقبوا
فاضحوا وها هي بالخراب ديارهمخوال على أطلالها البوم ينعب
وآواه في الدرعية البطل الذيتلقاه بالإجلال وهو يرحب
محمد أصل المجد في آل مقرنبه اشتد للشيخ المبجل منكب
وبايعه في نصرة الدين والهدىكما بايعت في وفدها قبل يثرب
هنالك عض الإصبع ابن معمروأصبح ينحى نفسه ويؤنب
وهيهات أن يثني مشيئة ربهبأحكامه وهو العليم المسبب
فعاد على الدرعية الخير والغنىوحق لأهليها بأن يتغلبوا
فشن السرايا بالسرايا مغيرةلأهل العمى في دورهم تتعقب
وقام لهم عبد العزيز بصارميتمم فتحاً مده قبله الأب
وولى دهام لم يفده دفاعهولا مكره أو غدره والتقلب
وجاء سعود بعده بجموعةودان له بالسيف شرق ومغرب
فأخضع أكناف الجزيرة كلهاولم يبق للضد المشتت مهرب
ولاحت نجوم السعد وسط سمائهلآل سعود بالسعادة تثقب
ومن سنن الله التي في عبادهشؤونهم في دهرهم تتقلب
فكل رخاء سوف تتلوه زعزعوكل نهار سوف يتلوه غيهب
وكل سرور سوف يعقب غصةوكل خصيب في البسيطة يجدب
وكل دولة شادت من المجد والعليلها العز ثوب والسيادة مركب
فإن لم تثقفها الحوادث أخلدتإلى الذل واستولى عليها التشعب
وجاءت إلى الأبناء عفواً فأترفواوغايتهم في الملك ملهى وملعب
قلوبهم شتى هواء من الهوىإلى أن قضوا في لهوهم وتشعبوا
وكان عليه أن يرى أولياءهويبلوَهم كي يشكروا أو يكذبوا
فيظهر منهم كل عصر مجدديساعده لا وارث متحجب
ويصدق فيهم قول من هو مادحإذا غاب عنهم كوكب لاح كوكب
وفي مصر من بعد الفرنسيس نزعةتهب وبعد الذل للعز تطلب
تجيش بها للانقلاب مراجلوتوقدها نيران نفس تلهب
أتاها فأصلاها الخديوي محمدببحران حمى ماؤها يتصبب
وكان له في آل عثمان مطمعتقاصر عنه في المطامع أشعب
فأردى الممالك الملوك بفتكهوظل يا رباب المناصب يلعب
يرواغ سلطان البلاد بمكرهكما راوغ الصياد بالمرك ثعلب
وما عاد والي مصر في مصر عاملايزال بفرمان المليك وينصب
غدا العاهل التركي وهو خليفةوباسم أمير المؤمنين يلقب
يرى الضعف والأخطار محدقة بهوأظلم في عينيه شرق ومغرب
ففي مصر قام الأرنؤوط بدولةومن نجد قامت دولة تتأهب
وقد أقلقت أبناء جنكيز فكرةتحاذر أن يحيا نزار ويعرب
فتصبح نجد دولة عربيةسيغدو لها نحو الخلافة مأرب
فقاموا يبثون الدسائس نحوهاولم يخجلوا أن يفتروها ويكذبوا
تؤازرهم باسم الديانة عصبةلها الدين في الدنيا احتيال ومكسب
وفرق تسد عند السياسة حكمةتراعى وضرب الضد بالضد أصوب
وما خسر الضدان فهو غنيمةفقد ضربوا نجداً بمصر وحزبوا
ولم يخش نجداً عاهل الترك وحدهفإن جوار الأرض في مصر أرعب
وقد صادفت دعوى فروق هوى لهابقلب الخديوي وهو يقظان يرقب
فراح لإنقاذ الحجاز بزعمهوباسم أمير المؤمنين يخرب
ومقصده كف الخليفة برهةوفي نجد الجيش الجديد يجرب
وقد وقفت نجدٌ لطوسون وقفةوكادت عليه الدائرات تدولب
فطارت له وسط الحجاز حشاشةمن الخوف حتى هاج في مصره الأب
فجهز إبراهيم باشا وجيشهكسلسلة موصولة حين تسحب
سحائب دهمٌ والمدافع رعدهاونيرانها وسط الفضا تتلهب
بجيش كقطر المزن عدَّاً وكثرةإذا زل منه صيِّب جاء صيّب
بها اصطدمت آساد نجد فاثخنتفكل سنان أو فرند مخضب
ولو قوبلوا وجهاً لوجه لبرهنواعلى أنهم نعم الكماة وأعربوا
ولكنهم في ألسن النار عزلوهل يتقي نار القنابل أعضب
وقد يقنص العقبان والأسد دارعكمين ولا يثنيه ناب ومخلب
هم جاهدوا حق الجهاد بعزمهموما استسلموا حتى أبادوا وأعطبوا
لقد لاقت الدرعية الهدم والفناولكنها قامت بما كان يوجب
فأمست لدين الله لحداً مهدماًوعاراً بتاريخ الخديوي يكتب
فوا عجباهم مسلمون وقد أتوابما ليس يأتي الكافر المتعصب
وهم نقموا من أهل نجد تاقهمفِلم دمروا لما تولوا وخربوا
وكان عليهم أن يجيروا أسيرهمفلم قتّلوا من بعد ذاك وصلَّبوا
وقد أنقذ المولى لشأن يريدهمن الترك تركيا له النصر مركب
كأنّ اسمه رمزٌ لسرِّ قضاؤهعجيبٌ ولكن عزمُه منه أعجب
أتى نجد والفوضى يعج عجيجُهابها زال ذاك الأمن والربع مجدب
وكل دعي بالامارة يدعىقد افترقوا ما بينهم وتشعبوا
وما عاد حتى استرجع الملك عنوةوبالأجرب المشهور يمناه تضرب
فطَهَّرها بالسيف والسيف فيصلبه المجد يبني والترات تطلب
ولا يسلم الناجي السليم من الأذىوآفاته ما دام في الدار أجرب
ومن بعده حاز الإمامة فيصلفقامت به كل البلاد ترحب
وعاد به المجد القديم مؤثلاكما قد بدا كالتبر حين يذوب
وخلف عبد الله والملك واسعدعا بذوي الأطماع أن يتألبوا
فجاهدهم بالسف حتى أذلهمولكن قضاء الله للمرء يغلب
وأدى شقاق بينه وشقيقهإلى كل ما من مثله يترقب
وما حال من يدني إليه عداتهتدس له في الشهد سما فيشرب
فأبدى عداه ابن الرشيد مكشراوباعده بالفعل وهو المقرب
وما فتىء الطماع يلقي شباكهويبسم في أسنانه وهي أنيب
وما زال حتى استحوذ الملك كلهوشن السرايا فيه تغزو وتسلب
وقد يكره الإنسان ما فيه خيرهومعرفة الأشياء حين تجرب
ولله في آل السعود مشيئةلكي يعرفوا من ضدهم فيحببوا
وشتان ما بين المليكين شيمةيعمّر هذا حين ذاك يخرِّب
همُ أمَّرهم إذا تولوا بلادهمفما فعل الأعداء حين تغلبوا
ومن يحم دين الله أيام عزهيجره ويحفظ ملكه حين تنكب
وما فتحت عيناك إلا على علىًمن المجد لا تألو لها تتطلب
ولم يكفك الميراث حتى استعدتهوعزمك كالفولاذ بل هو أصلب
فأحييت ما عبد العزيز أقامهعلى أن هذا الوقت من ذاك أصعب
وقفت أمام المستحيل تهزهوكل يقول الفوز عنقاء مغرب
وكلك آمال وكلك عزمةوغيرك من ذكر اسمها يتهيب
كجدك تركي الذي جاء وحدهوفي كفه من صنعة الهند أعضب
وقد أخذ المولى بيمناك مفرداوضدك مرهوب المكانة مرعب
سريت بلا جيش سوى العزم والمضالك الحق هاد والشجاعة مركب
وعاجلت عجلانا بضربة ثائرفلاقى الذي لاقى بخيبر مرحب
وأعظم ما تمنى به شيمة الفتىوضيع بألقاب الأمير يلقب
إذا كان كافور بمصر عجيبةفعجلان في قصر الإمارات أعجب
لقد ثكلته أمه من مؤمريسير به نحو المهالك منصب
فما سره لما رآك فرارهولم يبق في الحصن المحصن مهرب
وأمست بعلياك الرياض عزيزةوغابا به الآساد للحرب وثب
تعجب كل الناس منك وأكبرواوحق لهم أن يكبروك ويعجبوا
هنالك آلت شمر وابن متعبليسترجعن الملك أو يتغربوا
ووسوس للأتراك حتى أتى بهمإلى الموت في أرض القصيم ليعطبوا
فمرت به خمس كأعوام يوسفمكرا مفرا لا يني وهو متعب
إلى أن قضى بالسف وهو شفاؤهلداء به من غيظة يتعذب
هنالك عاد الحق نحو نصابهلجور الأعادي جولة ثم يذهب
وقد كانت الإحساء للظلم مرتعاًمن البدو والفوضى تئن وتصخب
بها دخل الأتراك كالضب غارهمولم يغن عنهم فيه جيش مدرب
فللبدوا أرباض البلاد وريفهاوللترك ما دون الجدار محجب
يعيثون في السكان نهباً وغارةونهبهم جهراً إلى السوق يجلب
مشيت إليهم مشية عنبسيةولم يحمها السوق المنيف المبوب
وما ذكر التاريخ مثلك فاتحاًيغامر بالجند القليل فيغلب
وما ليلة الإحساء إلا شقيقةلليلة عجلان بل الكوت أرهب
هنالك لا جند ولا عصبيَّةلديك ونيران العدو تصوّب
فبدلتها بالخوف أمنا وبالفناحياة وأضحى ربعها وهو مخصب
ضربت ذوي الغايات والظلم ضربةفتشَّتَّتهم بالسيف لما تألبوا
فقد خنسوا للهاربين ووسوسواولاح لهم من بارق الطيش خلب
فلول سخاف في أوال تجمعتيوسوس فيها الأعجم المتعرب
عدو بأثواب الصديق كأنماتلونه في الفعل حرباء تنضب
فعادوا لكيما يستعيدون مجدهموهيهات أن تلقى القساور أرنب
فأضحوا لعمر الله أضحوكة الورىوصدرك رحب بل وحلمك أرحب
فحلمك لولا أنك اليوم قادرلظنوه عجزاً بالتجاوز يحجب
ولكن أخلاقاً سموت ببعضهاتعز على كل الأنام وتصعب
فرفرف في الإحساء عدلك شاملاوفي الخط بات الأمن وهو مطنب
ومن قبل لم تنقم على الترك غدرهموقد أوشكوا أن يستباحوا وينكبوا
فواليتهم إذا خانهم أصدقاؤهمومالوا إلى أعدائهم وتقربوا
وما كنت في استرجاعك الإرث باغياًوما كنت في غير العدالة ترغب
وغرت على الإسلام والحق وغيرهعلى كل صعب دونها تتغلب
علاك إلى عليا الكواكب أقربومجدك من شم الشوامخ أصعب
ومازلت بالنصر العزيز مؤيداًوشخصك في نفس الرعايا محبب
ولكن أعداء السلام تألبواوما اتعظوا والجهل جهل مركب
يحيكون في طي الخفاءِ دسائساًتدب لها في وسط حائل عنكب
فمن حانق والحقد ملء إهابهومن خائف في شأنه يترقب
لهم من بني الأعداء والله حافظسموم حوتها بالدسائس عقرب
هم القوم خابوا فيالحروب وشردواوفي شمر للإنتقام تجلببوا
إذا ما نشرت الأمن في الناس أقلقواوإن جئت تبغي السلم بالحلم أحربوا
ولكن فرند السيف خير محكمبه الحق يعلو والحقيقة تخطب
فشمرت في عزم ورفق ورحمةكأنك فيهم والد أو مؤدب
مشيت إلى وكر الدسائس حائللأِنَّ اجتثاث الأصل أولى واوجب
فمن شاء حرباً فهو قاتل نفسهومن شاء سلماً نال ما يتطلب
فأعتقت أرواحاً لديهم رخيصةولولاك كادت للجهالة تذهب
دخلت دخول الفاحين مهللاتطمنهم من خوفهم وتطبب
ملكت فميا عاقبتهم بل وصلتهمبوقت يكاد النصر بالحزم يلعب
وما سمعت أذاني قبلك فاتحاًيفيض على الأعداء خيراً ويسكب
أبحت لهم جوداً ولم تستبحهمفأصبحت منهوباً وأعداك تنهب
ولو ئشت قابلت الفعال بمثلهونال جزاء الفعل عات ومذنب
هنالك قامت في الحجاز دعايةتبث بستر الجنس والدين تحجب
يقوم بها بين الحطيم وزمزمزعيم إلى بيت النبوة ينسب
وقد وقف الإسلام أحرج موقفوكل عدو ضده متألب
ولكنها للأشعبيين فرصةولو فكروا في أمرهم لتهيبوا
وأغرتهم أحلامُ ملكٍ قوامهاوعودٌ على ظهر القراطيس تكتب
دعوا لأفاعيل الشقاق فطبلواوللعرب فيما يزعمون تعصبوا
فما هي إلا برهة ثم أصبحواتقاذفهم أيدي الوعود وتكذب
لقد وجدوا أن الشراب مصحفسرابا وإن الملك حلم مذهب
وكانوا بأموال الأجانب رتعاًفأسقط في أيديهم حين سيبوا
فظلوا ملوكاً في المظاهر والسمىإذا الجند يفنى والخزينة تنضب
لقد صدّق الشسخ المعمم حلمهفلاقى الذي لاقت من السيل مأرب
وأصبح في البيت الحرام بعسفهيصول عل الحجاج يسبى ويسلب
فضجت له أم القرى ومقامهاوضاقت بأهليها من الظلم يثرب
وربك بالمرصاد يمهل عبدهيعاقبه في فعله ويؤدب
قد اغتر ذاك الشيخ من ضعف شعبهوأسمائه اللاتي بها يتلقب
وحلمك عن أخطائه وهو معتديوتر من أعصابه ويصلب
تلاقيه في تشكيره متبسماًويشرق منك الوجه حين يقطّب
فعنًّ له تفسير أضغاث حلمهبنجد وفيها جنده يتدرب
ومن غره لين الثعابين فاعتدىعليها فبالسم الزعاف سيعطب
فأرسل عبد الله بالجيش غازياًيحف به من قاذفي النار موكب
ليفتح أسوار الرياض وبعدهاإلى البحر تغريه الأماني فيطرب
وما كان أن يلقى بتربة أهلهاوقد كبروا عند اللقا وتأهبوا
فداخله الرعب المخيف وجندهتولوا على أدبارهم لم يعقبوا
فما اهتز حلم أنت شامخ طودهبوقت به ذو الحلم لا شك يغضب
سكوت أراب الناس حتى تساءلواوراحوا يظنون الظنون فأسهبوا
أيشمخ مغلوب ويهدأ غالبويصفح مظلوم ويترك مذنب
دعوتهم لما تمادوا لمجمعليظهر من عن رشده يتنكب
فجاؤوا رياء يعرضون شروطهمعلى أنها للمستحيلات أقرب
وحلمك عمَّن لا يراه مذلةوعفوك قبل الاقتدار مكذب
وحتام هذا الحلم والبغي ظاهروفيم التراخي والعدى تتصلب
ألم يمنعونا عن شعائر دينناكما صد عنها القرمطي المخرب
هنالك أضحى السيل قد بلغ الزبىلقوم بأرواح العداء تشربوا
ومالك فيهم مأرب قبل بغيهمفعادوك حتى كدت بالصفح تذهب
وما كدت تعطي الإذن قوماً تأهبوالحربهم حتى استجابوا ورحبوا
فراحوا كأن السيل مسرى جموعهموقد شمروا للملحمات وأجلبوا
كأن ارتفاع النقع فوق رؤوسهمسحاب أحم طبق الجو هيدب
كأنهم إن هللوا ثم كبروارعود إذا حنت تصم وترعب
صداها دوي للبنادق مرجفوخيل على تلك السهول تدبدب
وفرت جنودُ ابنِ الحسين أمامهمسراعاً وهل من دون بطشك مهرب
وبالطائف المشهور طافت جموعهموكان منيعاً لا ينال ويصعب
ولكنه الرعب المهيب كأنماقلوبهم من هوله تتكهرب
ولم يبق للشيخ المتوج مهربسوى البحر إذ أواه في اليم مركب
وراح قد استوعى ملايينه التيجباها وأضحت في الصفائح توعب
وألقى على تلك البطائح نظرةيفيض عليا قلبه المتلهب
وأبصرت ما جرت عليه فعالهولا شك أن الظلم للذل يعقب
وجاءت جنود الله للبيت خشعاًتطوف به تدعو الإله وتطلب
ملكت فأنقذت البلاد وأهلهاوكانت بنار الإضطراب تلهب
فهذاك مقتول وهذاك قاتلوهذاك منهوب وذلك ينهب
وفي كل قطر بل وكل قبيلةإغارات يذكيها العمى والتعصب
فما هي إلا برهة ثم أصبحتبعدلك والأمن العميم مطنب
وكل شقاق عاد وهو تألفإلى الله في إعزازه يُتَقرب
فيا أيها الملك الذي اتجهت لهضمائرنا تبدي مناها وتعرب
محط المنى للمسلمين جميعهموحامي الحمى تحنو عليه وتحدب
وأبصارهم ترنو إلى قبلة الهدىتصعدها أنى غدت وتصوب
فأنت إذا شرقت بالأمر شرقواوأنت إذا غربت بالنهى غربوا
ملكت قلوب الناس قبل جسومهموسيان فيهم مبعد ومقرب
فدم سالماً للدين والعرب معقلاإلى مجدك العلياء تعزى وتنسب