الحقبة الأندلسية

الخِلافَةُ الأنْدَلُسِيِةَ أو دولة الأندلس (92هـ – 897هـ / 711م – 1492م ) هي إقليمٌ وحضارةٌ إسلاميَّة قروسطيَّة قامت في أوروپَّا الغربيَّة وتحديدًا في شبه الجزيرة الأيبيريَّة، على الأراضي التي تُشكِّلُ اليوم إسپانيا والپرتغال، وفي ذُروة مجدها وقوَّتها خلال القرن الثامن الميلاديّ امتدَّت وُصولًا إلى سپتمانيا في جنوب فرنسا المُعاصرة. غير أنَّ التسمية عادةً ما يُقصد بها فقط الإشارة إلى الأراضي الأيبيريَّة التي فتحها المُسلمون وبقيت تحت ظل الخِلافة الإسلاميَّة والدُويلات والإمارات الكثيرة التي قامت في رُبوعها وانفصلت عن السُلطة المركزيَّة في دمشق ومن ثُمَّ بغداد، مُنذ سنة 711م حتَّى سنة 1492م حينما سقطت الأندلس بيد اللاتين الإفرنج وأُخرج منها المُسلمون، علمًا أنَّه طيلة هذه الفترة كانت حُدودها تتغيَّر، فتتقلَّص ثُمَّ تتوسَّع، ثُمَّ تعود فتتقلَّص، وهكذا، استناداً إلى نتائج الحرب بين المُسلمين والإفرنج، أَهَمُّ مُدُنِها غَرْناطَة وإِشْبيلية وَقُرْطُبَةُ عَرَفَتِ الحَضارَةُ العَرَبِيَّةُ أَوْجَها في بِلادِ الأنْدَلُسِ

انقسم الأدب العربي تاريخيًا في الأندلس إلى فترتين، فترة المد، وتبدأ بالفتح حتى عصر ملوك الطوائف، حيث حكمها أمراء وحكام من المشرق أو الأندلس نفسها؛ وفترة الجزر، حيث حكمها دولتي المرابطين والموحدين من شمال أفريقيا. وتميزت الفترة الثانية عن الأول أدبيًا. ولم تشهد الفترة الأولى غير المعرفة بالقرآن الكريم وعلومه، والشعر الغنائي المشرقي الذي كان ذائعًا أواخر القرن الأول الهجري، وتركز شعرهم على الافتخار بالأصل والتغني بالشجاعة في الحروب والحنين إلى الوطن الأم والبكاء على شهداء الفتوحات؛ فيما نقل إليهم أدباء الفترة الثانية المزيج التطوري من الأدب والفنون

نظم الأندلسيون الشعر في الأغراض التقليدية كالغزل والمجون والزهد والتصوف والمدح والهجاء والرثاء، وقد طوروا موضوع الرثاء فأوجدوا رثاء المدن والممالك الزائلة وتأثروا بأحداث العصر السياسية فنظموا شعر الاستغاثة والاستنجاد بالرسول وكبار الصحابة ونظم العلوم والفنون والشعر الفلسفي، وتوسعوا في وصف البيئة الأندلسية، واستحدثوا فن الموشحات والأزجال.
وامتازت معانيه وأفكاره بالوضوح والبساطة والبعد عن التعقيد والتلميح إلى الوقائع التاريخية ولاسيما في رثاء الممالك الزائلة؛ بينما كانت ألفاظه وعباراته واضحة وسهلة وفيه معانٍ من الرقة والعذوبة وتجنب الغريب من الألفاظ مع الاهتمام بالصنعة اللفظية. واستمد تصويره وخياله من البيئة الأندلسية الغنية بمظاهر الجمال الطبيعي وتزاحم الصور. وفيما يخص الأوزان والقوافي، فقد التزموا بوحدة الأوزان والقوافي بدايةً، ثم ابتدعوا أوزانًا جديدة لانتشار الغناء في مجالسهم ونوعوا في القوافي، ومن بينها ظهرت الموشحات


مؤلفون من الحقبة الأندلسية: