بحر الدوبيت
عنت لي فاغتنمت منها اللحظا
عَنَّت لي فاِغتَنَمتُ مِنها اللَحظا — وَاِحتَلتُ لَعلّي بِمُرادي أَحظى
أبكيك ولو بقدر شوقي أبكي
أبكيك ولو بقدر شوقي أبكي — أوردت محاجري حياضَ الهُلكِ
زارت فشفى العناق منها سقمي
زارَت فَشَفى العِناقُ مِنها سَقمي — تَجلو دُررَ الثَغر وَدُرَّ الكَلِمِ
أصبحت وشاني معرب عن شاني
أصبحتُ وشاني معربٌ عن شاني حيَّ الأشواقِ ميّتَ السَّلْوَانِ يا من نسخ الوَعْدَ بهجرٍ ونأى فَرِّح أملي بوعد زورٍ ثانِ
يا من جرحت حشاشة المشتاق
يا مَنْ جَرَحْتِ حُشَاشَةَ المُشْتَاقِ — ظُلْماً بِشَبَا صَوَارِمِ الأَحْدَاقِ
قد راح رسولي وكما راح أتى
قد راحَ رسُولي وكما راحَ أَتَى باللَّهِ مَتي نَقَضْتُمُ العَهْدَ مَتى ما ذا ظنِّى بِكُمُ ولا ذَا أَملي قَد أَدركَ فِيَّ سُؤلَه من شَمِتَا
هل حر أضالعي يلاقي بردا
هَل حَرُّ أَضالعي يُلاقي بَردا — أَو أصعدُ ذَلِكَ الكَثيبَ الفَردا
يا من لجمال يوسف قد ورثا
يا مَن لِجَمالِ يوسُفٍ قَد وَرِثا العاذِلُ قَد رَقَّ لِحالي وَرَثى وَالناسُ تَقولُ إِذ تَرى حُسنَكَ ذا سُبحانَكَ ما خَلَقتَ هَذا عَبَثا
للرمح أقول واثقا بالنصر
لِلرمح أَقول واثِقاً بِالنَصرِ — لا تَلتَوِ لا يُزِغكَ خَوفُ الكَسرِ
كم بت من المسا إلى الأشراق
كم بت من المسا إلى الأشراق — من فرقتكم ومطربي أشواقي
عن قيد هواك غير قلبي ناج
عَن قيد هَواكَ غَيرُ قَلبي ناجِ — في وُدِّكَ ما اِنحَرَفتُ عَن مِنهاجي
لا العنبر في الطيب يباهي فرعه
لا العَنبَرُ في الطيب يُباهي فرعَه — لا العَقلُ يَحدُّ بِالتَناهي فرعَه
في ظلمة همي الطلى مصباح
في ظُلمة هَمّيَ الطّلى مِصباحُ — هاتوا فَبِها تواصلُ الأَفراحُ
عن غيرك قلبي كمكاني خال
عَن غَيرِكَ قَلبي كَمَكاني خالِ — إِن زرت فَما أَليقَه بِالحالِ
إلا يك لي نحوكم منعرج
إِلّا يَكُ لي نَحوكُم منعرجُ — فالقَلبُ خِلال رقعتي يَندَرِجُ
الغيث عقيب ما همى عارضه
الغَيثُ عَقيبَ ما هَمى عارِضُهُ وَالحُبُّ قَبيلَ ما نَمى عارِضُه حاشاكَ تَقولُ عارِضٌ يَمنَعُني أَو تُحوِجُني أَقولُ ما عارِضُه
روحي للقاك يا مناها اشتاقت
رُوحي للقاك يا مُناها اشْتَاقَتْ والأرضُ عليّ كاختيالي ضَاقَتْ والنفسُ لَقَدْ ذابَتْ غراماً وجوىً في جنب رضاك في الهوى ما لاقَتْ
الصب بحبه عليه وله
الصَّبُّ بِحُبِّهِ عَلَيْهِ وَلَهُ وَالعَاذلُ فِي هَوَاكَ مَا لِي وَلَهُ إِيضاحُ غَرَامِهِ لَهُ تَكْمِلهُ إن كانَ مُفصَّل الهَوى مُجْمَلهُ
لم أرض سوى هدى نبي وولي
لَم أَرضَ سِوى هُدى نَبيٍّ وَوَلي — لا أَتَّبِعُ الباطِلَ وَالحَقُّ جَلي
إن كان سعى الوشاة للإفساد
إِن كانَ سعى الوُشاةُ للإِفسادِ — أَو هم ضَرَبوا دونَكَ بالأَسدادِ
آيات نبوة الهوى بي ظهرت
آيات نبوَة الهَوى بي ظَهَرَت — قَلبي كَتَمت وَفي زَماني اِشتَهرت
من عكس سواد أعين الدهماء
مِن عَكسِ سواد أَعيُن الدَهماءِ — في خَدِّكَ لَطخةٌ مِنَ الظَلماءِ
من بهرج زيفه امتحان السيف
مَن بهرجَ زَيفَه اِمتِحانُ السَيفِ — أَلغاه وَقَولهُ بَيانُ السَيفِ
ما للخيام لج في التأنيب
ما لِلخَيّامِ لجَّ في التأَنيبِ — لِلخيمَة قَوَّضوا لَدى التَطنيبِ
مالي إلا ديكي أبو العرف صياح
مالي إلاّ ديكي أبو العرف صَيّاحْ — الفارة في الدُّيوك نقراً وصياحْ
ويلاه على المفهف المياس
وَيلاهُ عَلى المُفهَفِ المَيّاسِ — ما أَحسَنَهُ وَهوَ بِقَلبٍ قاسِ
ما أبعد من أحب من ملتمسي
ما أَبعَدَ مَن أحبُّ مِن مُلتَمَسي — ذو الصِحَّة أَحوالَ أَخي السُقم نَسي
يا من لجمال وجهه البدر سجد
يا مَنْ لِجَمالِ وَجْههِ البَدْرُ سَجدْ — ما تَرْحَمُ مَنْ يَرْحَمهُ كُلّ أَحدْ
وافى نفس الصبح بريا الورد
وافى نَفَسُ الصبح بريّا الوَردِ — وَالبُلبُلُ شاقَه محيّا الوَردِ
ما قصدي في منى وفي دوحتها
ما قصدي في منى وفي دوحتها — إلا أرج يفوح في ساحتها
إياك وأن تدنو بين الجمع
إِيّاكَ وَأَن تَدنوَ بَينِ الجَمعِ — من مُحتَرقِ الحَشا سَكوبِ الدَمعِ
في مثلك يسمع المحب العذلا
في مِثلِكَ يَسمَعُ المُحِبُّ العَذَلا ما كُلُّ مُحِبٍ سَمِعَ العَذلَ سَلا ما أَسمَعُهُ إِلّا لِأَزدادَ هَوىً إِذ ذِكرُكَ كُلَّما أَعادوهُ حَلا
أوصيتك بالجد فدع من ساخر
أَوصَيتُك بِالجَدِّ فَدَع مَن ساخَر — فاخِر بِفضيلَة التُّقى مَن فاخَر
هل ترك عيونهن قلبي يرضى
هَل تَرك عُيونهنَّ قَلبي يَرضى — وَالبَعضُ لِسَقمه يداني البَعضا
قبلت تراب أرضها أرضيها
قَبّلتُ تُرابَ أَرضها أُرضيها — أُعنى لمآرِبي عَسى تَقضيها
قف بي هذا الحمى وهذا النور
قف بي هذا الحمى وهذا النورُ فالقلب بما بدا له مسرورُ واشرح أحوالنا لهم يا حادي إني في حبهم بهم مأسور
مذجر عني هجرك صرف المقدار
مُذْجَرَّ عَنّي هَجرُكَ صَرْفَ المِقْدارْ قلبي للحُزْنِ بَيتُ نارٍ قد صارْ يا ليتَكَ للمجوسِ دِيناً تَختارْ حتّى تُلْفَى مُراعياً بيتَ النّارْ
ولى ونأى فكيف أستعطفه
وَلّى وَنَأى فَكَيف أَستَعطِفُهُ — عَن وجهته الغَداةَ مَن يَصرِفهُ
للفجر بدت حين سرت أوضاح
لِلفَجرِ بَدَت حينَ سَرَت أَوضاحُ — فالظُلمةُ لا شَكَّ بِها تَنزاحُ
أفدي رشأ لوصله أحتال
أَفدي رَشأً لِوَصلِهِ أَحتالُ — لا يمكنني بِظِلِّهِ اِستِظلالُ
عن وصلك مذ بليت بالحرمان
عَن وَصلك مذ بُليت بالحرمانِ — لا مؤنسَ لِلقَلبِ سِوى الأَحزانِ
فاخرت بودكم مدى الأحقاب
فاخرتُ بِودّكم مَدى الأَحقابِ — أَرجو قِدَمَ الصدق مَع الأَعقابِ
للروض روا طلق المحيا نضر
للرَّوضِ رُواً طَلْقُ المُحَيَّا نَضِرُ — لو تَمَّ بكم كما رَجوْنَا وَطَرُ
قالت أترى الحي بقتلي ائتمروا
قالَت أَتَرى الحيَّ بِقَتلي ائتَمروا — ما الحيلَةُ ما الرأي حَديثي سَمَرُ
مذ أعرض عني جيرتي وانتزحوا
مذ أعرض عني جيرتي وانتزحوا — لم أُصغ الى العذال فيما نصحوا
القوم مضوا إلى المنايا زمرا
القَوم مَضوا إِلى المَنايا زَمرا — ما أَسمعنا الزَمان عَنهُم خَبَرا
لا تأخذني بجرم من قد غلطا
لا تَأخُذني بِجُرمِ مَن قَد غَلِطا في حالَةِ سُكرِهِ وَإِن كانَ خَطا لَولا صَدَرَت مِنَ آدَمٍ هَفوَتُهُ ما كانَ مِنَ الجَنَّةِ يَوماً هَبَطا
قاسيت بك الغرام والوجد سنين
قاسَيْتُ بِكَ الغَرامَ والوَجْدَ سِنينْ ما بَيْنَ بُكاءٍ وَحَنين وأَنينْ أُرْضِيكَ وَمَا تَزْدادُ إِلّا غَضَباً اللَّه كما أَبْلى بِكَ القَلْب يُعينْ
ريم حجبت فاسفرت عن قان
رِيمٌ حُجِبَتْ فاسفرتْ عَنْ قَانِ مِثْلِ الشفَقِ لاَحَتْ قَمَراً وَمَايَسَتْ عَنْ بَانِ لَدْنٍ رَشِقٍ
أصداغك شدتني بالأوهاق
أَصداغُك شَدَّتني بالأَوهاقِ — لا يَخرُجُ عَن ربقَتِها أَعناقي
عن صفرة عاشقيك في الهجران
عَن صفرَةِ عاشقيك في الهُجرانِ — ينبيك سَفَرجَلٌ جَناه الجاني
إن جاذب غير حبل صدغيك يدي
إِن جاذَبَ غَيرَ حَبل صدغيك يَدي — فاِنقض مِرَر العهد وزد في كَمَدي
مولاي بقيت قد يراني الاسف
مولاي بقيت قد يراني الاسف — من ينصفني منك وهل انتصف
يا ذا القمر المنير في الآفاق
يا ذَا القَمَرُ المُنيرُ في الآفاقِ الصَّبْرُ فُنِي فِيكَ وَوَجْدِي باقي كَمْ تَلْسَعني عَقْرَبُ صُدْغَيْكَ عَسَى أَنْ تَسْمَحَ لي مِنْ فِيكَ بالدّرْياقِ
يا طلعة من أحب في ذا الكون
يا طلعة من أحب في ذا الكونِ تختال علينا بثياب الصونِ والخال غدا يلوح في وجنته قد حير عقلي بسواد اللونِ
يا ريح إذا أتيت أرض الجمع
يا ريح إذا أتيت أرض الجمع — أغني طوسا فقل لأهل الربع
ما جر لظل أحمد أذيال
ما جُرَّ لِظلِّ أحْمَدَ أذْيالُ — في الأرضِ كَرامةً كما قد قَالُوا
إن ينفسد الكون ففي التركيب
إِن ينفسدِ الكَونُ فَفي التَركيبِ — لِلنفس كَمالٌ لك بِالتَهذيبِ
يا من حوى ثغره بردها
يا من حوى ثغره بَرَد — ها حرّ قلبي ما بَرَد
في الترب تغيبت زمان الورد
في التُربِ تَغَيَّبَت زَمانَ الوَردِ — تُملي بِلِسان حالِها في اللَحدِ