لمن الديار يلحن في الصحصاح

التفعيلة : البحر الكامل

لمن الديار يلحن في الصحصاح

لعبت بهن روامس الأرواح

عبثت بها أيدي البلى فتركنها

في العين أخفي من دريس نصاح

ولقد وقفت بها المطيّ مسائلا

شجرات واديها وهنّ ضواح

أقتاف آثاراً لهنّ دوارساً

كانت إليها غدوتي ورواحي

لما تبيّنت المعالم همّداً

هطلت مدامع طرفي السفاح

فسقاك مرتكز الغمائم صوبه

غدقاً بكلّ عشيّة وصباح

حيّ الديار وأن تحمّل أهلها

عنها وأمست موحشات بطاح

عهدي بها والعيش أخضر ناعم

والشمل تجمعه يد الأفراح

مغنىً أنيقاً للحسان وروضة

نبتت بكل عرارة وأقاح

كم قد لثمت بها المراشف آخذاً

بهضيم خصر جال تحت وشاح

ولكم لهَوت من الحسان بغادة

لمياء ترشفني شمول الراح

هل عائد زمن أتيتُ مع المها

ما شئت من لعب به ومزاح

قد بتّ فيه ضجيع كل غريرة

رَود الشباب من الخراد رداح

أيام تحضر بي بمضمار الصبا

فرس الشبيبة وهي ذات جماح

ركضوا بميدان التحاسد خيلهم

وسبَوا من الأعراض غير مباح

لبسوا النفاق لهم دروعاً وأغتدَوا

يتطاعنون من الخنى برماح

أضحَوا كماة وشاية وسعاية

ومن الضغائن هم شكاة سلاح

كالجاهليّة غير أنّ مغارهم

في نهب كلّ خطيئة وجناح

أصلاحهم أعيا العقول لأنهم خلقت

مفاسدهم لغير صلاح

من كل مرتكب الشنيع ولم يكد

يثنيه عنه إذا لحاه اللاحي

أهدى بطرق المخزيات من القطا

وأضلّ ممَن آمنوا بسجاح


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

يدل على لؤم الغزالة أنها

المنشور التالي

أسمعي لي قبل الرحيل كلاما

اقرأ أيضاً

عجبا لأرباب العقول

عَجَباً لِأَربابِ العُقولِ وَالحِرصِ في طَلَبِ الفُضولِ سُلّابِ أَكسِيَةِ الأَرا مِلِ وَاليَتامى وَالكُهولِ وَالجامِعينَ المُكثِري نَ مِنَ الخِيانَةِ…