لسان الدين ابن الخطيب
ولد أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن حدير بن سالم في قرطبة في 10رمضان 246 هـ. جده سالم كان مولى للأمير هشام الرضا. نشأ ابن عبد ربه في قرطبة، وأمتاز بسعة الاطلاع في العلم والرواية والشعر. كتب الشعر في الصب والغزل، ثم تاب وكتب أشعارًا في المواعظ والزهد سماها "الممحصات" وكان يتكسب من الشعر بمدحه للأمراء، فعُدّ بذلك أحد الذين أثروا بأدبهم بعد الفقر كما كان من الرواد في نشر فن الموشحات التي أخذه عن مخترعه مقدم بن معافى القبري. إلا أن أعظم أعماله فهو كتابه "العقد الفريد" الذي كان بمثابة موسوعة ثقافية تبين أحوال الحضارة الإسلامية في عصره. كما كان ابن عبد ربه راوية سمع من بقي بن مخلد وابن وضاح وغيرهما. توفي ابن عبد ربه في 18 جمادى الأولى 328 هـ، ودُفن في قرطبة، وقد أصيب بالفالج قبل وفاته بأعوام
أعمال المؤلف (745)
هلم فما بيني وبينك ثالث
هَلُمّ فَما بَيْني وبيْنَكَ ثالِثُ وقَدْ غَفَلَتْ في الحُبِّ عَنّا الحَوادِثُ وما ثَمَّ غيْرُ الكأسِ والآسِ والهَوى وغَيْرُ المَثاني ساعَدَتْها المَثالِثُ أفِي الحَقِّ يا أُخْتَ الغَزالةِ أنّني أ
وسواس حليك أم هم الرقباء
وَسْوَاسُ حَلْيِكِ أمْ هُمُ الرُّقَبَاءُ لِلْقَلْبِ نَحْوَ حَدِيثِهمْ إِصْغَاءُ وَوَمِيضُ ثَغْرِكِ أم تَأَلُّقُ بَارِقٍ وَشِهَابُ شُنْفِكِ ذَا أَمِ الْجَوْزَاءُ يَا بَانَةً وَرَقُ الشَّبَابِ ظِلاَ
وخف لتوديعي وتشييع رحلتي
وَخَفَّ لِتَوْدِيعِي وَتَشْييعِ رِحْلَتِي أَخُو كُلِّ إِيثَارٍ وَكُلِّ وَفَاءِ فكَمْ مِنْ أَكُفِّ أُغْرِيَتْ بِتَصَافُحٍ وَكَمْ مِنْ جُفُونٍ أُولِعِتْ بِبُكَاءِ
يا محلا لخلتي وانتخائي
يَا مَحَلاًّ لِخُلَّتِي وَانْتِخَائِي لَمْ يُبِحْ لِي الْخُرُخجَ بَابُ الرَّخَاءِ دَلَّ أَنَّ الرَّخَاءَ مُغْتَبِطٌ بِي فَبِحَقِّ تَبَجُّحِي وَانْتِخَائِي
سيدي أنت عمدتي فاحتملني
سَيِّدِي أَنْتَ عُمْدَتِي فَاحْتَمِلْنِي وَتَغَمَّدْ بالْفَضْلًِ مِنْكَ جَفَائِي مُبْتَلىً أَنْتَ بالْبَرابر وَالغُزِّ وَأَهْلِ الجِبَالِ والْصَّحْرَاءِ وَذَوِي أَيْنَقٍ وَاَهْلٍ حَمِير وَرِجَالٍ
شفاء عياض للنفوس شفاء
شِفَاءُ عِيَاضٍ لِلنُّفُوسِ شِفَاءُ فَلَيْسَ بِفَضْلٍ قَدْ حَوَاهُ خَفَاءُ هَدِيَّةُ بِرٍّ لَمْ يَكُنْ لِجَزيلِهَا سِوَى الأَجْرِ وَالذِّكْرِ الجَمِيلِ كِفَاءُ وَفَى لِنَبِيِّ اللهِ حَقَّ وَفَائِه
إليك مددت الكف في كل لأواء
إِلَيْكَ مَدَدْتُ الكَفَّ فِي كُلِّ لَأْوَاءِ وَمِنْكَ عَرَفْتُ الدَّهْرَ تَرْدِيدَ نَعْمَاءِ وَيَسَّرْتَنِي قَبْلَ ابْتِدَائِي وَنَشْأَتِي لِشِقْوَةِ بُعْدِي أَوْ سَعَادةِ إدنَائي تَعَاليْتَ يَا
يا جملة الفضل والوفاء
يَا جُمْلَةَ الفَضْلِ وَالْوَفَاءِ مَا بِمَعَالِيكَ مِنْ خَفَاءِ عِنْدِي لِلْوُدِّ فِيكَ عَقْدٌ صَحَّحَهُ الدَّهْرُ باكْتِفَاءِ مَا كُنْتُ أَقْضِي عُلاَكَ حَقّاً لَوْ جِئْتُ مَدْحاً بِكُلِّ فَاءِ
مولاي أنت فدائي
مَوْلاَيَ أنْتَ فِدَائِي أَجِبْ خَفِيَّ نِدَائِي إنْ لَمْ تُدَارِكْ بِرُحْمَى فَقَدْ هَلَكْتُ بِدَائِي
صدع الظلام بها وحث كؤوسها
صَدَعَ الظَّلاَمَ بِهَا وَحَثَّ كُؤُوسَهَا صِرْفاً بغَيْرِ بُلاَلَةٍ مِنْ مَاءِ فَلَوَ انَّهُمْ نَظَرُوا إلَى أَحْشَائِهِ لَرَأَوْهُ مِثْلَ حُبَاحِبِ الظَّلْمَاءِ
لله بنيونش تحكي منازلها
لِلَّهِ بَنْيونُشٌ تَحْكِي مَنَازِلُهَا كَوَاكِباً أَشْرَقَتْ فِي جُنْحِ ظَلْمَاءِ صَحَّ الهَوَاءُ فَمَا يَعْتَلُّ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ النَّسِيمُ ولاَ يَرْتَاعُ مِنْ دَاءِ وَمِنْ كَرَامَتِهَا أَنَّ
بشرى يقوم لها الزمان خطيبا
بُشْرَى يَقُومُ لَهَا الزَّمَانُ خَطِيباً وَتَأَرَّجُ الآفَاقُ مِنْهَا طِيبَا هَذَا طُلُوعُ فُتُوحِكَ الغُرِّ الَّتِي مَا كَانَ طَالِعُ سَعْدِهَا لِيَغِيْبَا أَظْهَرْتَ دِينَ اللهِ فِي ثَغْرِ العِ