كنا وقد أزف المساء

التفعيلة : البحر الكامل

كنَّا وَقَدْ أَزِفَ المَسَاءْ
نَمْشِي الهُوَيْنَا فِي الْخَلاَءْ
ثَمِلَيْنِ مِنْ خَمْرِ الْهَوِى
طَرِبَيْنِ مِنْ نَغَمِ االْهَوَاءْ
مَتَشَاكِيَيْنِ هُمُومَنَا
وَكَثِيرُهَا مَحْضُ اشْتِكَاءْ
حَتَّى إِذَا عُدْنَا عَلَى
صَوْتِ المُؤَذِّنِ بِالْعَشَاءْ
سِرْنَا بِجَانِبِ مَنْزِلٍ
مُتَطَامِنٍ وَاهِي الْبِنَاءْ
فَاسْتَوْقَفَتْنِي وَانْبَرَتْ
وَثْباً كَمَا تَثِبُ الظِّبَاءْ
حَتَّى تَوَارَتْ فِيهِ عَنِّ
ي فَانْتَظَرْتُ عَلَى اسْتِيَاءْ
وَارْتَبْتُ فِي الأَمْرِ الَّذِي
ذَهَبَتْ إِلَيْه فِي الْخَفَاءْ
فَتَبِعْتُهَا مُتَضَائِلاً
أَمْشِي وَيَثْنِينِي الْحَيَاءْ
فَرَأَيْتُ أُمّاً بَادِياً
فِي وَجْهِها أَثَرُ الْبُكَاءْ
وَرَأَيْتُ وُلْداً سَبْعَةً
صُبُراً عَجَافاً أشْقِيَاءْ
سُودَ المَلاَبِسِ كَالدُّجَى
حُمْرَ المَحَاجِرِ كَالدِّمَاءْ
وَكَأّنَّ لَيْلَى بَيْنَهُمْ
مَلَكٌ تَكَفَّل بِالعَزَاءْ
وَهَبَتْ فَأَجْزَلَتِ الْهِبا
تِ وَمِنْ أَيَادِيهَا الرَّجَاءْ
فَخَجِلْتُ مِمَّا رَابَنِي
مِنْهَا وَعْدْتُ إلى الْوَرَاءْ
وَبَسَمْتُ إِذْ رَجَعَتْ فَقُلْ
تُ كَذَا التِّلَطُّفُ فِي الْعَطَاءْ
فَتَنَصَّلتْ كَذِباً وَلَمْ
يَسْبِقْ لَهَا قَوْلُ افْتِرَاءْ
وَلَرُبَّما كَذَبَ الْجَوَا
دُ فَكَانَ أَصْدَقَ فِي السَّخَاءْ
فَأَجَبْتُهَا أَنِّي رَأَيْ
تُ وَلاَ تُكَذِّبُ عَيْنٌ رَاءْ
لاَ تَنْكِرِي فَضْلاً بَدَا
كَالصُّبحِ نمَّ بِهِ الضِّياءْ
يُخْفِي الْكَرِيمُ مَكَانَهُ
فَتَرَاهُ أطْيَارُ السَّماءْ
ثُمَّ انْثَنَيْنَا رَاجِعَيْ
نِ وَمِلْءُ قَلْبَيْنَا صَفَاءْ
مُفَكِّهيْنِ مِنَ الأَحَا
دِيثِ الْعِذَابِ بِمَا نَشَاءْ
فَإِذَا عُصَيْفِيرٌ هَوَى
مِنْ شُرْفَة بِيَدِ الْقَضَاءْ
عَارٍ صَغيرٌ وَاجِفٌ
لَمْ يَبْقَ مِنْهُ سِوَى الذَّمَاءْ
ظَمْآنُ يَطْلُبُ رِيَّهُ
جَوْعَانُ يَلْتَمِسُ الْغِذَاءْ
وَلَشَدَّ مَا سُرَّتْ بِهَ
ذَا الضَيْفِ لَيْلَى حِينَ جاءْ
فَرِحَتْ بِطِيبِ لِقَائِهِ
فَرَحَ المُفَارِقِ بِاللِّقَاءْ
وَاسْتَنْفَدَتْ لِبَقَائِهِ
حِيَلَ الْحَرِيصِ عَلَى الْبَقَاءْ
تَحْنُو عَلَيْهِ كَأُمِّهِ
وَتَضُمُّه ضَمَّ الإِخَاءْ
فَحَمِدْتُ مِنْهَا بِرَّهَا
بِالْبَائِسِينَ الأَشْقِيَاءْ
قَالَت وَهَلْ لَهْوٌ بِعُصْ
فُور جَدِيرٌ بِالثَّناءْ
فَأَجَبْتُهُا هِيَ آيَةٌ
للهِ فِيكِ بِلاَ مِرَاءْ
يُخْفِي الكَرِيمُ مَكَانَهُ
فَتَرَاهُ أَطْيَارُ السَّماءْ


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

هذي رؤوس القمم الشماء

المنشور التالي

أيها الفرسان رواد السماء

اقرأ أيضاً

منا الخلائف والنبي محمد

مِنّا الخَلائِفُ وَالنَبِيُّ مُحَمَّدٌ وَإِلَيهِمُ مُلكُ العِبادِ يَصيرُ أَحياؤُنا خَيرُ البَرِيَّةِ كُلِّها وَقُبورُنا ما فَوقَهُنَّ قُبورُ وَإِذا رَفَعتُ…

عد لابساً ثوب الخلود وعلم

عُدْ لابِساً ثَوْبَ الْخُلُودِ وَعَلِّمِ بِفَمِ المِثَالِ الصَّامِتِ المُتَكَلِّمِ تُلْقِي عَلَى الأَعْقَابِ دَرْساً عَالِياً مُتَجَدِّداً فِي رَوْعَةِ المُتَقَدِّمِ…
×