عجبي من سكينتي ووقاري

التفعيلة : البحر الخفيف

عَجَبي من سكينتي وَوَقَاري

بعد صَيْدِ المها وَخَلْعِ العِذارِ

واجتلائي منَ الشموشِ عروساً

نَقّطَتْ خَدّها بزُهْرِ الدراري

بنتُ ما شئتَ من زمانٍ قديمٍ

يَنْطوِي عُمْرُها على الأعصارِ

في صَمُوتٍ أقرّ بالنشر منها

وهوَ تَحتَ الصَّعيدِ نائي القرارِ

فإذا فُضَ خاتَمٌ عنه أهْدَت

أرَجَ المِسكِ وهيَ في ثَوبِ نارِ

قهوةٌ مَزّقَتْ بكفِّ سناها

بُرْقُعَ اللَّيلِ عَن مُحَيّا النَّهارِ

عَدَلَتْ بَعدَ سِيرَةِ الجورِ لمّا

نَرْجَسَ المزجُ لونَها الجُلّناري

وحكى نَشْرَها النسيمُ ولكن

بعدما نامَ في حُجورِ البهارِ

وهي ياقوتةٌ تُبَرْقعُ خدّاً

من جُمانٍ منظَّم بِعِجارِ

كُلَّما صافحتْ يداً من لجينٍ

مَنَحتها أناملاً مِن نضارِ

جوهرٌ يَبْعَثُ المسرَّة منه

عَرَضٌ في لطائِفِ الجِّسمِ سارِ

وكأنّ العيونَ تلحظُ منه

صورةً روحها مِنَ الجِسمِ عارِ

أنكِحوا عِندَ مَزجِها الماءَ ناراً

فَارتَمَت عِندَ لَمسِهِ بِالشرارِ

وانبرَتْ منهما ولائدُ دُرٍّ

طائرِ الوَثبِ عَنهُما بالنّفارِ

في قَميصِ الشَّرابِ مِنهُما شعاعٌ

يُبْرِدُ الهَمَّ وهوَ عَيْنُ الأوارِ

في رياضٍ تَنَوَّعَ النَّوْرُ فيها

كاليواقيتِ في حِقاقِ التِّجارِ

فكأنّ البنفسجَ الغضّ منه

زرقةُ العَضّ في نهودِ الجَواري

وَكَأنَّ الشقيقَ حُمْرُ خدودٍ

نقّطَ المسكُ فوقها بانتِثارِ

مُطْرِبٌ عندها غناءُ الغواني

في سَنا الصُّبحِ أَو غِناءُ القَماري

كانَ ذا كلّه زمانَ شبابٍ

كنتُ فيه على الدُّمَى بالخيارِ

هل تَردُّ الأيّامُ حُسني ومَنْ لي

بكمالِ الهلال بعد السّرارِ

نَحنَ قَومٌ ما بَينَنا نتَناجى

بِالأَحاديثِ في الملوكِ الكبارِ

مَلِكٌ في حمايَةِ المُلْكِ منهُ

دَخَلَ النَّاسِ في حَديثِ البحارِ

وَوَجدنا فَخرَ ابنِ يَحيى عَريضاً

ظُنّ ما شئت غيرَ ضيقِ الفخارِ

مَلكٌ في حِمايَة المَلكِ مِنهُ

قَسْوَرٌ شائكُ البراثِنِ ضارِ

عادلٌ يتَّقي الإِلهَ ويَعفو

عن ذوي السيِّئاتِ عَفْوَ اقتِدارِ

أسكَنَ اللَّهُ رأفةً مِنهُ قلباً

وَرَسَا طودُ حِلمِهِ في الوقارِ

لا تزالُ الأبرارُ تأمَنُ منه

سَطْوَةً تُتّقَى على الفُجّارِ

أَريَحِيٌّ حُلْوُ الشَّمائِلِ تَجري

بَينَ أَخلاقِهِ شَمُول العقارِ

لا يُجَارَى لِسَبقِهِ فَلِهذا

لم يَجِدْ في مَدَى العُلى من يُجاري

كُلُّ فَضلٍ مُقسَّمٍ في البَرايا

منه والشمسُ عُنْصُرُ الأَنوارِ

فالقٌ هامةَ الشُّجاعِ بعَضْبٍ

مطفئٌ روحَهُ بإيقادِ نارِ

وإِذا الحربُ أَقبَلَت بالمَنايا

كَرَّ والذِّمرُ لائِذٌ بالفرارِ

لم تَنَمْ عِندَهُ الظُبا في جُفُونٍ

فَالهُدى بانتِباهِها ذو انتِصارِ

وهوَ في حميَرَ الملوكِ عريقٌ

في صَميمِ العلى ومحْضِ النّجارِ

سادةٌ يُطْلعُ الدراريَّ منهم

فلَكٌ في العلى قَديمُ المدارِ

هم أقاموا زَيْغَ العدى بذكورٍ

تَكتَسي بِالدِّماءِ وهيَ عَوَارِ

حيث يَلْقَوْنَهُمْ بوضعِ خدودٍ

لَهم في الثَّرى ورفع عَمَارِ

عدِّ عن غيرهم وعَوِّلْ عَلَيهمْ

فهمُ في الوَغى حُمَاةُ الذِّمارِ

وإذا ما قَدَحْتَ نارك فاخْتَرْ

زَنْدَ مَرْخٍ لقَدْحِها أو عَفارِ

مُعْلَمٌ في الوغى إذا خاف غفلٌ

شُهرَةً مِنهُ للإِلالِ الحرارِ

واليعابِيبُ حَولَهُ تَتَعادى

كَالسراحينَ بِالأُسودِ الضَّواري

كُلُّ بَحرٍ يَسطو بِجَدولِ غَمرٍ

جامد فيه وهوَ بالسَّيلِ جَاري

والأساطيلُ في الزواخر يرمي

بلدَ الروم غَزْوُها بالدَّمارِ

يابساتُ العيدانِ تُثْمِرُ بالغي

دِ إذا أوْرَقَتْ بِبِيضِ الشفارِ

راعِفاتُ القنا تَلَوّنُ فيها

عَذَبَاتٌ كَمِثلِ مُصْحَفِ قاري

مِحْرَبٌ يَقهَرُ العداةَ ويُلْقي

كَلْكَلَ الحَربِ منهمُ في الدِّيارِ

والمنايا كالمُشْفِقاتِ تُنادي

بِبَنيها حَذارِ منه حذارِ

في خَميسٍ تُغَمِّضُ الشمسُ عيناً

فوقه من مَهيلِ نَقْعٍ مُثارِ

تَحسِبُ الطَّيرَ وهيَ وَقفٌ عَلَيهِ

رُقِمَتْ منه في مُلاء الغبارِ

عَمَّنَا في جواره خفضُ عيشٍ

فَذَكرنا بِذاكَ حُسنَ الجِوارِ

نَنتَقي لَفظَ وَصفِهِ ونُرَوِّي

مُدَداً في خواطِرِ الأَفكارِ

وَنَداهُ كَما تَراهُ ارتِجالٌ

جابِرٌ في الفَقيرِ كَسْرَ الفَقارِ

يا ابن يَحيى الَّذي ينيل الغِنى بَي

نَ حياءٍ من رِفْده واعتِذارِ

لَكَ يَدعو بِمَكَّةَ كُلُّ بَرٍّ

حَولَ بيتِ الإِلهِ ذي الأَستارِ

ومُطلٌّ على مِنَى بَعد حَجٍّ

لِبُلوغِ المُنى ورميِ الجمارِ

والَّذي زارَ أرضَ طِيبَةَ يَغْشى

خدُّهُ قَبْرَ أحمدَ المُختارِ

فهنيئاً للعيد عزَّةُ ملكٍ

باتَ يرمي العدى بِذُلِّ الصَّغارِ

وابقَ في المُلْكِ لابتِناءِ المَعالي

وَلِصَوْنِ الهدى وبَذْلِ النّضَارِ


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

كفى سيفك الإسلام عادية الكفر

المنشور التالي

هل كان أودع سر قلب محجرا

اقرأ أيضاً