صيفٌ خريفيٌّ على التلال كقصيدةٍ نثرية. النسيم
إيقاعٌ خفيف أحسُّ به ولا أَسمعه في تواضُع
الشجيرات . والعشب المائل إلى الاصفرار صُوَرٌ
تتقشَّفُ ، وتُغري البلاغة بالتشَبُّه بأَفعالها
الماكرة. لا احتفاء على هذه الشِعاب إلاّ
بالـمُتاح من نشاط الدُوريّ ، نشاطٍ يراوح
بين معنيً وعَبَث. والطبيعة جسدٌ يتخفَّف
من البهرجة والزينة ، ريثما ينضج التين والعنب
والرُمَّان ونسيانُ شهواتٍ يوقظها المطر . لولا
حاجتي الغامضة إلى الشعر لَـمَا كنت في حاجة
إلي شيء ـ يقول الشاعر الذي خَفَّتْ حماسته
فقلَّت أخطاؤه . ويمشي لأن الأطباء نصحوه
بالمشي بلا هدف ، لتمرين القلب على لامبالاةٍ ما
ضروريةٍ للعافية . وإذا هجس ، فليس
بأكثر من خاطرة مجانيّة. الصيف لا يصلح
للإنشاد إلاّ في ما ندر . الصيف قصيدةٌ
نثريَّةٌ لا تكترث بالنسور المحلِّقة في الأعالي
اقرأ أيضاً
النفس عند فراقها جثمانها
النَفسُ عِندَ فِراقِها جُثمانَها مَحزونَةٌ لِدُروسِ رَبعٍ عامِرِ كَحمامَةٍ صيدَت فَثَنَّت جيدَها أَسَفاً لِتَنظُرَ حالَ وَكرٍ دامِرِ
تشوف من صوت الصدى كلما دعا
تَشَوَّفُ مِن صَوتِ الصَدى كُلَّما دَعا تَشَوُّفَ جَيداءِ المُقَلَّدِ مُغيِبِ تُبارِي حَراجيجًا عِتاقًا كَأَنَّها شَرَائِجُ مَعطُوفٍ مِن القُضبِ…
هات اسقني بالقدح الكبير
هاتَ اِسقِني بِالقَدَحِ الكَبيرِ صَفراءَ لَونَ الذَهَبِ المَصهورِ كَأَنَّها في أَكأُسِ البَلّورِ شُعلَةُ نارٍ في بَقايا نورِ عَجِبتُ…
قلت لطرف الطبع لما جرى
قلتُ لِطَرْفِ الطَّبعِ لّما جرى ولم يُطِعْ أمري ولا زَجري مالكَ لا تجري وأنتَ الّذي تحوي مدى الغاياتِ…
متى أشق رواق الملك تلحظني
متى أشقُّ رواق الملك تلحظني عين امرئٍ بغيوب المجد علامِ متى أرى قمرَ الديوان مطلعاً في سطو بهرام…
الله يعلم أن النفس هالكة
اللَهُ يَعلَمُ أَنَّ النَفسَ هالِكَةٌ بِاليَأسِ مِنكِ وَلَكِنّي أُعَنّيها
بل نحن كنا أهلها فأبادنا
بَلْ نَحْنُ كُنَّا أَهْلَها فأَبادَنا صُروفُ الليالي والجدودُ العواثِرُ
سرى لك طيف من سليمة بعدما
سَرى لَكَ طَيفٌ مِن سُلَيمَةَ بَعدَما هَدا ساهِرُ السُمّارِ لَيلاً فَأَعتَما أَلَمَّ بِحَسرى بَينَ حَسرى تَوَسَّدوا مَذارِعَ أَنضاءٍ…