يحكون في بلادنا
يحكون في شَجَنْ
عن صاحبي الذي مضى
وعاد في كفنْ
كان اسمه…
لا تذكروا اسمهْ !
خلوه في قلوبنا..
لا تدعوا الكلمهْ
تضيع في الهواء’ كالرماد..
خلوه جرحاً راعفاً.. لا يعرف الضماد
طريقه إليه..
أخاف يا أحبتي.. أخاف يا أيتام..
أخاف أن ننساه بين زحمة الأسماء
أخاف أن يذوب في زوابع الشتاء !
أخاف أن تنام في قلوبنا
جراحنا…
أخاف أن تنام !!
2
العمرُ …. عُمْرُ برعمٍ لا يذكر المطر…
لم يبك تحت شرفة القمر
لم يوقف الساعات بالسهر…
وما تداعت عند حائط يداه…
ولم تسافر خلف خيط شهوةٍ.. عيناه !
ولم يُقَبِّل حلوةً…
لم يعرف الغزل
غير أغاني مطرب ضيَّعه الأمل
ولم يقل لحلوة: الله !
إلاّ مرتين !
لم تلتفت إليه.. ما أعطته إلاّ طرف عين
كان الفتى صغيرا..
فغاب عن طريقها
ولم يفكر بالهوى كثيرا…!
3
يحكون في بلادنا
يحكون في شجن
عن صاحبي الذي مضى
وعاد في كفن
ما قال حين زغردت خطاه خلف الباب
لأمه : الوداع !
ما قال للأحباب.. للأصحاب :
موعدنا غداً !
ولم يضع رسالة.. كعادة المسافرين
تقول: إني عائدٌ .. وتُسكتُ الظنون
ولم يَخُطَّ كلمةً..
تُضيء ليلَ أمه التي ….
تخاطب السماء والأشياء ,
تقول : يا وسادة السرير !
يا حقيبة الثياب !
يا ليل ! يا نجوم ! يا إله ! يا سحاب ! :
أما رأيتم شارداً… عيناه نجمتان ؟
يداه سلتان من ريحان
وصدره وسادة النجوم والقمر
وشعره أرجوحةٌ للريح والزهر !
أما رأيتم شارداً
مسافراً لا يحسن السفر !
راح بلا زوَّادة , من يطعم الفتى
إن جاع في طريقه ؟
من يرحم الغريب ؟
قلبي عليه من غوائل الدروب !
قلبي عليك يا فتى.. يا ولداه !
قولوا لها ’ يا ليل ! يا نجوم !
يا دروب ! يا سحاب !
قولوا لها : لن تحملي الجواب
فالجرح فوق الدمع.. فوق الحزن والعذاب !
لن تحملي.. لن تصبري كثيرا
لأنه..
لأنه مات ’ ولم يزل صغيرا !
4
يا أمه !
لا تقلعي الدموع من جذورها !
للدمع يا والدتي جذور ’
تخاطب المساء كل يوم…
تقول : يا قافلة المساء !
من أين تعبرين؟
غصَّتْ دروبُ الموت.. حينَ سَدَّها المسافرون
سُدَّتْ دروب الحزن… لو وقفتِ لحظتينِ
لحظتين !
لتسمحي الجبين والعينين
وتحملي من دمعنا تذكار
لمن قضوا من قبلنا.. أحبابنا المهاجرين
يا أمه !
لاتقلعي الدموع من جذورها
خلّي ببئر دمعتين !
فقد يموت في غد أبوه .. أو أخوه
أو صديقه أنا
خلي لنا …
للميتين في غد لو دمعتين… دمعتين !
5
يحكون في بلادنا عن صاحبي الكثيرا
حرائقُ الرصاصِ في وجناته
وصدره.. ووجهه..
لا تشرحوا الأمور !
أنا رأيت جرحه
حدقت في أبعاده كثيرا..
((قلبي على أطفالنا))
وكل أُم تحضن السريرا !
يا أصدقاء الراحل البعيد
لا تسألوا: متى يعود
لا يسألوا كثيرا
بل اسألوا : متى
يستيقظ الرجال !
اقرأ أيضاً
فديناك من ربع وإن زدتنا كربا
فَدَيناكَ مِن رَبعٍ وَإِن زِدتَنا كَربا فَإِنَّكَ كُنتَ الشَرقَ لِلشَمسِ وَالغَربا وَكَيفَ عَرَفنا رَسمَ مَن لَم يَدَع لَنا…
تقول وقد ظللت بعوف سوء
تَقولُ وَقَد ظَلِلتُ بِعَوفِ سَوءٍ لَقَد أَمسَيتَ مُنتَفِخَ الضُلوعِ وَذَلِكَ مِن جَناتي كُلَّ يَومٍ مِنَ الذُبَحِ المُقَشَّرِ وَالفُروعِ…
إلى كم ينفر الدينار مني
إِلى كَم يَنفِرُ الدينارُ مِنّي فَلَستُ أَخاهُ بَل غَيري أَخوهُ فَأَصفَرُهُ بُعادي كُلَّ حُرٍّ وَأَعدانا الفَرَنجُ فَهُم بَنوهُ…
يا حبذا الآس يزهو في الرياض وقد
يا حَبَّذا الآسُ يَزهو في الرّياضِ وَقَد عَلَتهُ مِن حبِّه المُسودِّ حَبّاتُ ما ذاكَ إِلّا عِذار الحبِّ مُزدَهِياً…
عاد رسولي فقلت ما جرى
عادَ رَسولي فَقُلتُ ما جَرى قالَ أُمورٌ طَويلَةُ الشَرحِ مَتى رَأَيتَ المُحِبَّ مُلتَفِتاً إِلى الأَحاديثِ مِن ذَوي النُصحِ…
أحسن بداري إذا لاحت مجالسها
أَحسِن بِداري إِذا لاحَت مَجالِسُها وَقَد خَلَعتُ عَلَيها خَيرَ مَلبوسِ مِن كُلِّ طِنفِسَةٍ زَهراءَ مُشرِقَةٍ كَأَنَّها نُسِجَت مِن…
إستنبط العرب لفظا وانبرى نبط
إِستَنبَطَ العُربُ لَفظاً وَاِنبَرى نَبَطٌ يُخاطِبونَكَ مِن أَفواهِ أَعرابِ كَلَّمتُ بِاللَحنِ أَهلَ اللَحنِ أَنفُسَهُم لِأَنَّ عَيبِيَ عِندَ القَومِ…
أبو حسن أصفى الرفاق سريرة
أَبُو حَسَنٍ أَصْفَى الرِّفَاقِ سرِيرَةً وَأَوْفَاهُمُ عَهْداً عَلَى القُرْبِ وَالنَّأْيِ وَأَبْسلُهُمْ ذَوْداً عَنِ العِرْضِ وَالحِمَى وَأَثْبَتُهُمْ رَأْياً عَلَى…