لا تقطعن رجاء العيش بالعلل

لا تقطعنّ رجاءَ العيش بالعِللِفالعمرُ أقصر أوقاتاً من الشُّغُلِ
وما السّرورُ على خَلْقٍ بمتّئدٍوما النّعيم على الدّنيا بمتّصلِ
قضى الزّمانُ بان يبتزّ نِحلَتَهما يُبرِم الصّبحُ تُعريه يدُ الطَّفَلِ
أقول إذا لامني في الحبّ جاهلهلو كنتَ لاقيتَ ما ألقاه لم تَقُلِ
خفّضْ عليك فإِنّي غيرُ منعطفٍعلى ملامٍ ولا مُصغٍ إلى عَذَلِ
إذا نزعت هوىً في ثوب غِرّتِهفإنّ سرَّ الصِّبا في خمرةِ الغَزَلِ
وشافعُ الحبّ لا تنفكّ طاعتُهأدنى إلى النّفس من همٍّ إِلى جَذَلِ
لا تأنسنّ بلين الصّعبِ في كَلَفٍفاللّيثُ يصبو ويعلو منكِبَ البَطَلِ
ولا يغرّنْك حلمٌ في مواطنهفالدّهر يُغضِي ويقضِي أعضل العُقَلِ
وكيف يُدني منَ التّشمير في حَدَثٍمَن داؤه في ظهور الخيلِ والإبلِ
أدنى شعارَيْه درعٌ في تفضّلِهوكفُّه منبتُ العَسّالةِ الذُّبُلِ
يرضى النِّجادَ بديلاً من تمائمهوأحمرَ النَّقْعِ من مُحمرّةِ الحُلَلِ
وَلا وسادَ له إلّا جوارحُهولا يمُهِّد إلّا جَلْدَةَ السُّبُلِ
ما يَعجِمُ الخطبُ لِي عوداً على خَوَرٍولا يكشّفُ منّي القلبُ عن وَهَلِ
وَلا اِمتطيتُ صنيعاً ذُمَّ راكبهولا أدار لساني القولَ في خَطَلِ
هيهاتَ أَرهب مِن هَذا الورى أَحداًوقد رأيت شمولَ العجز والفَشَلِ
إِنَّ الرّجالَ وإنْ راعتْك كثرتُهمْإذا خبرتَهمُ لم تُلفِ من رجلِ
مَن لم تكن غايةَ العلياء بغيتُهفلن أُلابِسَهُ إلّا على دَخَلِ
للَّه يومٌ أتاني وهو مبتسمٌلقيتُ فيه نفوسَ القومِ بالأجلِ
على حصانٍ حصينٌ مَنْ تَجلَّلهكأنّه قَد تعلّى ذروةَ الجبَلِ
رَحْبِ الجبين قصيرِ الظّهر من سَعَةٍكأنّ راكبه منه على الكَفَلِ
لمّا طلعتُ بصدق العزمِ مشتملاًرأى الكماة بوجهي مالئ المُقَلِ
وغُرّةُ الشّمسِ بالقَسْطالِ في كِلَلٍوبالبصائر خدُّ الأرضِ في خَجَلِ
قل للنّوائب إمّا كنتَ مخبرَهابيني وبينك قرعُ البيضِ والأَسَلِ
في فتيةٍ عشقوا الحربَ العَوانَ فمايزورُ عشقَهمُ شيءٌ سوى المَلَلِ
لا يَرهبونَ المَنايا أنْ تلمّ بهمْولا يخافون يوماً جرعةَ الثُكُلِ
إليكِ عنِّيَ أخلاقَ اللّئامِ فمايُجيد سمعي إلى نجواكِ من مَيَلِ
مَن شاءَ أَن يتحامَى الهُونُ حوزتَهيكنْ بوفدِ الأماني غيرَ محتفلِ
لا يقنُصُ الدّهرُ قلبي في حبائلهولا يَميل اِعتِزامي في صِبا أملِ
لا زلتِ يا أعينَ الحسَّاد مُطرَفةًدوني ويا قلبَهمْ لا زلتَ في خَزَلِ
من يحسدِ المجدَ غَصّانٌ بحسرتِهِوعاشقُ المجد لا يُلفى على مَلَلِ
لا تنظرنّ اِمرءاً من غير حاسدهفليس يُدرك صدقاً ناظرُ الحُوَلِ