سَلِمَتْ مِنْ شَوَائِبِ التَّكدِيرِ
أَعْيُنُ السَّيدِ الهُمَامِ الأَمِيرِ
مَا عَرَاهَا أَذىً وَلَكِنْ تَغَشَّى
عَارِضٌ دُونهَا جَلاءَ النُّورِ
طَيْفُ غَادٍ مِنَ السَّحابِ موَلٍّ
شَابَ فِي سَيْرِهِ صَفَاءَ غَدِيرِ
ظِلُّ جِرْمٍ قَدْ مَرَّ فِي سَمْتِ نَجْمٍ
فَحَمَى نُورَهُ أَوَان المُرُورِ
هَلْ عَلى سَالِمِ النَّوَاظِرِ بَأسٌ
مِنْ غِشَاءٍ يَكون فِي المَنْظورِ
حَفِظَ اللّهُ مُقْلَتيْكَ وَأَقْصَى
عَنْهُمَا كُلَّ طَارِيءٍ مَحْذُورِ
وَلَئِنْ أَغْضَتَا فَعَادَةُ صَفْحٍ
فِيهِمَا عَن عَفَافِ نَفسٍ وَخِيرِ
وَلئِنْ غُصَّتا فذَلك مِمَّا
غَضَّتا عَنْ نَدَى يَدَيْكَ الكَثِيرِ
شِيمَةٌ جَازَتِ السَّماحَةَ فَضْلا
فاسْتَتَمَّت عَلى يَدِ المَقْدُورِ
بِضَمِيرٍ عَلى البَلاءِ نَقِيٍّ
وَفُؤَادِ عَلى المُصَابِ شَكُورِ
كُلُّ خُلْقٍ مَا رَاضَهُ الدَّهرُ يوْماً
بِكِبَارِ الصُّرُوفِ غَيْرُ كَبِيرِ
هَكَذَا البَأْسُ إِنَّما لَيْسَ يَنفِي
مِنْ فُؤَادِ الشُّجاع لُطْفَ الشُّعُورِ
لَكَ بَيْنَ الأَسَى وَبَيْنَ التَّأسِّي
ثُكلُ وَافٍ وَرُشْدُ هَادٍ صَبْورِ
سَاعَةً يَغْلُبُ التَّأسِّي فَتُلْفَى
وَجَلِيلُ الأُمُورِ مِثْلُ الصَّغيرِ
وَأَوَاناً تَأْسَى عَلى الذِّكْرِ حَتَّى
لَيُلِينُ البُكَاءُ صُمَّ الصخُورِ
فَلَقَدْ أَلْتَقِيكَ تُلهَبُ شَوْقاً
لِفَقِيدٍ غَضِّ الشَّبابِ نَضِيرِ
فَإِذَا مِنْكَ فِي غُضُونِ المُحَيَّا
مَلْمَحٌ لِلسُّهادِ وَالتَّفكِيرِ
وَإِذَا مِنْكَ رَسْمُ ذَاكَ المُفَدَّى
فِي جَبِينٍ يَشِفُّ كَالْبَلُّورِ
يَتَرَاءَى مِنْ عَالَمِ الغَيْبِ فِيهِ
كَتَرَائِي النَّجْمِ البَعِيدِ المُنِيرِ
وَأَرَى فِي العُيُونِ مِنْكَ لِحَاظاً
تَتَرَامَى إِلى خَوَالِي الدُّهُورِ
لاحِقَاتٍ بِهِ حِرَاصاً عَلَيْهِ
وَسُلُوُّ المَاضِينَ شَرُّ القُبُورِ
وَأَرَى أَدْمُعاً تَسيلُ حِرَاراً
مِنْ فُؤَادٍ مُكَلَّمٍ مَحُرُورِ
كَمِياَهِ العُيُونِ تَجْرِي بِذَوْبٍ
مِنْ مَشِيبِ الجِبَالِ مِلْءَ النُّهُورِ
يَسْتَوِي الجَارِيَانِ بِالصَّفْوِ إِلاَّ
أَنَّ مَاءَ الدَّمُوعِ غَيْرُ قَريرِ
حَسْبُ جَفْنيْك يَا مُحَمَّدُ جُوداً
تَعِبَاً مِنْ هَذَا البُكاءِ الغَزِيرِ
أَفتبْكِي وَأَنْتَ أَوْسَعُ عِلْمَاً
بِسَمَاحِ المُعْطِي وَسَلْبِ القَدِيرِ
أَفَتَبْكِي وَإِنَّ نَجْلَك يُغْنِي
مِنْ كِرَامِ البَنِينِ عَنْ جُمْهُورِ
أَفتبْكِي وَمِنْ بَنِيك وَفِيرٌ
هُمْ بنُو ذلِك النَّوَالِ الوَفِيرِ
أَفتبْكِي وَمَنْ جزِعْتَ عَلَيْهِ
نَاعِمٌ فِي الجِنانِ بَيْنَ الحُورِ
خالِدُ الذِّكْرِ فِي فُؤَادِكَ حَيٌّ
ثَابِتُ الرسْمِ فِي النُّهَى وَالضَّمِيرِ
نَائِلٌ مِنْ جَمِيلِ وُدِّكَ أَوْفى
بِرِّ بَاقٍ بِرَاحِلٍ مَبْرُورِ
مَا تُرَى هَذِهِ المَدَامِعُ تُغْنِي
مِنْ قَضَاءٍ مُحَتَّم التَّقدٍيرِ
لَكِنِ اللّهُ شَاءَ لِلبِرِّ خِصْباً
فَسَقَاهُ مِنْ مَائِهِنَّ الطَّهورِ
اقرأ أيضاً
عجبت لأقوام تميم أبوهم
عَجِبتُ لِأَقوامٍ تَميمٌ أَبوهُمُ وَهُم في بَني سَعدٍ عِراضُ المَبارِكِ وَكانوا سَراةَ الحَيِّ قَبلَ مَسيرِهِم مَعَ الأُسدِ مُصفَرّاً…
بين المقطم والمقطم نسبة
بين المقطم والمقطم نسبة في الثقل لا تخفى العقلاء فصخور ذا وسطور ذا وكلاهما متألف من صخرة صماء…
أظن دموعها سنن الفريد
أَظُنُّ دُموعَها سَنَنَ الفَريدِ وَهى سِلكاهُ مِن نَحرٍ وَجيدِ لَها مِن لَوعَةِ البَينِ اِلتِدامٌ يُعيدُ بَنَفسَجاً وَردَ الخُدودِ…
إذا حزت مجدا شامخا فاتخذ له
إِذا حُزت مَجداً شامِخاً فَاِتّخذ لَهُ مِن الشيم الحَسناء أَسنى المَراتبِ فَما المَجد إِلّا تاج عزٍّ وَإِنَّما جَواهره…
تقول الناس قد تبت
تقول الناسُ قد تبتُ ولا واللَهِ ما تبتُ فلا أتركُ تقبيلَ خدودِ المردِ ما عشتُ أرى المردَ يمليونَ…
ما باله ما أصابه
مَا بَالُهُ مَا أَصَابَهُ مَا سُؤْلُهُ فِي الغَابَهْ هَبَّ الغَدَاةَ وَاوَلَى إِلَى الزَّوَالِ اضْطِرَابَهْ تَهْفُو الغُصُونُ إِلَيْهِ أَوْ…
لفقدان عبد الواحد الدمع قد جرى
لفُقْدانِ عبد الواحد الدَّمع قد جرى وأَجرى نجيعاً لمدامع أحمرا تذكَّرته من بعد حول فأَذْرَفَتْ عليه جفوني حسرةً…
وقضيب يميس فوق كثيب
وقَضيبٍ يميسُ فوقَ كثيبٍ طَيِّبِ المُجْتنى لذيذِ العناقِ قد تَغنَّى كما اسْتَهلَّ يُغني ساقُ حرٍّ مُغرِّدٍ فوقَ ساقِ…