أَيُّهَا المُغْتَدِي عَلَيْكَ السَّلامُ
هَكَذَا يُبْكِرُ الرِّجَالُ العِظَامُ
غَاضَ مِنْ رَوْعَهِ لِمَصْرَعِكَ النِّـ
ـيلُ وَغَضَّتْ مِنْ عُجْبِهَا الأَهْرَامُ
طَالَتِ الفَتْرَةُ الْعَبُوسُ بِمِصْرٍ
قَبْلَ أَنْ جَاءَ عَهْدُكَ الْبَسَّامُ
عَجَبٌ أَنْ تَكُونَ آيتَهَا الْكُبْـ
ـرَى وَأَلاَّ تَصُونَكَ الأَيَّامُ
أَطْلِعي يَا سَمَاءُ مَا شِئْتِ مِنْ نَجْـ
ـمٍ سَيَقْتَص مِن سَنَاكَ الظَّلامُ
حَظُّ مِصْرَ قَضَى بِأَنْ تخْلُدَ الأَرْمَا
سُ فِيهَا وَتَهْوِيَ الأَعْلامُ
ذَهَبَ النابِغُونَ لمْ يُعْفَ مِنْهُمُ
عَالِمٌ أَوْ مُجَاهِدٌ أَو إِمَامُ
وَكَأَنِّي بِخَطْبِ أَحْمَدَ لَمْ يُبْ
قِ مَدىً لِلأَسَى أَذَاكَ الْخِتَامُ
مَا لأُمِّ الْبَنِينَ سَلْوَى وَإِنْ كَا
نُوا كَثِيراً إِذَا تَوَلَّى الْكِرَامُ
جَلَّ رُزْءُ الْبِلادِ فِي عَبْقَرِيٍّ
حَلَّ مِنْهَا مَكَانَةً لا تُرَامُ
عَاشَ يَرْمِي إِلَى مَرَامٍ وَحِيدٍ
وَصَلاحُ البِلادِ ذَاكَ المَرَامُ
كَانَ صَمْصَامَهَا إِذَا الْتُمِسَ الرَّأْ
يُ وَأَعْيَا مِنْ دُونِهِ الصَّمْصَامُ
كَانَ مِقْدَامَهَا إِذَا أَعْضَلَ فَلَمْ الأَمْـ
ـرُ فَلَمْ يَضْطَلِعْ بِهِ مِقْدَامُ
كَانَ مَا شَاءَتِ الفَضَائِلُ فِي حَا
لٍ فحال وَمَا اقْتَضَاهُ المَقَامُ
فَهْوَ الْعَامِلُ المُسَهَّدُ فِي التَّحْصِي
لِ وَالقَوْمُ هَادِئونَ نِيامُ
وَهْوَ الكَاتِبُ الَّذِي يَنْثُرُ الد
ر لَهُ رَوْعَةُ وَفِيهِ انْسِجَامُ
وَهْوَ العَالِمُ الَّذِي يُسْلِسُ الصَّعْـ
ـبَ فَلاَ شُبْهَةٌ وَلا إِبْهَامُ
وَهْوَ الفَيْصَلُ الَّذِي تُؤْخَذُ الْحكْـ
ـمَةُ عَنْهُ وَتؤْثَرُ الأَحْكَامُ
وَهْوَ المِقْرَلُ الَّذِي يُطْرِبُ السَّمْـ
ـعَ وَيَبْدُو فِي لَحْظِهِ الإِلْهَامُ
أَحَدُ الفَرْقَدَيْنِ مِنْ آلِ زَغْلُو
لَ وَحَسْبُ الفَخَارِ مَجْدٌ تُؤَامُ
أَيَّ أَوْصَافِهِ أُعَدِّدُ وَالشَّـ
ـيْءُ كَثِيرٌ فِيهِ الكَلامُ
بَيْنَ إِكْرَامِهِ وَآمَالِنَا فِي
هِ وَبَيْنَ التَّأْبِينِ لَمْ يَخْلُ عَامُ
كُلُّ تِلْكَ المَحَامِدِ الغُرِّ بَانَتْ
وَاسْتَقَرَّتْ تِلْكَ المَسَاعِي الجِسَامُ
وَاسْتَعضْنَا مِنَ الْعُيُونِ بآثَا
رٍ فَلِلَّهِ مَا جَنَاهُ الْحِمَامُ
اقرأ أيضاً
إني لأغضي عن الزلات أثبتها
إني لأُغْضي عن الزلّاتِ أثبتُها ذكراً إذا كانَ بعضُ القول نسيانا أمضَّ ما كنتُ من أقذاءِ مَعْتَبٍة أغضَّ…
جرى ماء النعيم على سعير
جَرى ماءُ النّعيمِ عَلى سَعيرٍ بِجَنَّةِ خَدِّهِ فبَدا البَهاءُ فَقُلتُ لَهُ اِسقِني مِنهُ فَنادى وَهَل في النارِ لِلظَمآنِ…
قد قلت لما انثنى وثاب منهزما
قد قلتُ لمّا انثَنى وثاب منهزماً ولم يكنْ قطّ في يومٍ بمقدامِ يا فرسَ الشامِ ما هذا الهروبُ…
رب ليل نجومه ضاحكات
رُبَّ لَيلٍ نُجومُهُ ضاحِكاتٌ مِثلَ أَحلامِ غادَةٍ في صِباها لَمَسَت إِصبَعُ السَكينَةِ أَشوا قي فَهَبَّت مَذعورَةٌ مِن كَراها…
لو نسبناك في بني عبد شمس
لو نسبْناكَ في بني عبدِ شمسِ ورفعناكَ في ذؤابةِ قيسِ لأبَى أصلُك المؤصّلُ إلا أن يُعلّي عليكَ رايةَ…
أيا أذن الأيام إن قلت فاسمعي
أيا أذن الأيام إن قلت فاسمعي لنفثة مصدور وأنة موجع وعي كل صوت تسمعين نداءه فلا خير في…
أأدميت بالماء القراح جبينها
أَأَدمَيتَ بِالماءِ القَراحِ جَبينَها لِتَسمَعَ في صَحنِ الزُجاجِ أَنينَها فَقَد سَمِعَت أُذناكَ عِندَ مِزاجِها أَنيناً وَأَلحاناً تُجيبُ دَنينَها…
نعب الغراب فقلت أكذب طائر
نَعَبَ الغُرابُ فقُلْتُ أَكذَبُ طائرٍ إنْ لَمْ يُصَدّقهُ رُغاءُ بَعيرِ رِدُّ الجمالِ هُوَ المُحَقِّقُ لِلنَّوى بَل شرُّ أحْلاسٍ…