قُم بِنا لِلرّوضِ وَاِدخُل وَاِلثِما
وَجنَةَ الوَردِ وَعينَ النّرجِسِ
فَتَرى المَنثورَ فيهِ نظما
نَظم عِقدٍ مُبهِجٍ لِلأنفُسِ
حيثُما الزّهرُ تَزاهى في الغُصونْ
حاكَهُ الحُسنُ عَلَيها وَنَسجْ
ينعشُ القَلبَ مقرّاً لِلعُيون
يَبسطُ الرّوحَ سُروراً لِلمُهَج
طيبُهُ الذّاكي هُوَ السرُّ المَصون
عَنهُ قَد أَفشاهُ نَفحٌ وَأَرَج
وَهوَ لِلأَغصانِ لَمّا أَن سَما
قَد حَكى التّيجانَ فَوقَ الأَرؤُسِ
بَل عَلَيها قَد يُضاهي الأَنجُما
حينَ تَزهو في الدّجى وَالغلسِ
حيثُما الزّنبَقُ مِنهُ يَنفحُ
عَبق الكَونِ بِنَفحٍ عَطِرِ
كَكُؤوسٍ مِن لُجينٍ تَنضحُ
بِشَذى المِسكِ الذّكِيِّ الأذفرِ
وَمدام الطّيبِ فيها تشرحُ
كُلَّ صَدرٍ ضائِق بِالوحرِ
كُلَّما أَزرارهُ شَقَّت فَما
فَعُيون مُلِئت بِالنَّعسِ
حَيثُما ثَغرُ الأَقاحِ اِبتَسما
فَرَحاً ما بَينَ تلكَ الأَكؤُسِ
حَيثُما النّرجِسُ غَضّاً كالعُيون
زانَها الحُسن بِأَسنى الحَوَرِ
أَو أَكُفٍّ فِضّةً حملاً تَصون
لِكُؤوسٍ مِن نُضارٍ نَضِرِ
فَوقَ قاماتٍ تَثَنَّت كَالغُصون
كَم عَلى قَد بَدا مِن قَمَر
بَل أراها كَنُجومٍ في السّما
تَرقُصُ اللّيلَ بِجنحِ الحندسِ
أَو فَوانيسِ لُجينٍ فخما
يَزدَهي الضّوءَ بِها كَالقبسِ
حَيثُما الوردُ حَكى حمرَ الخُدودْ
ذَرَّ فيها شَعَراتٍ مِن ذَهَبْ
أَو مِنَ الياقوتِ حسّاً وَشُهود
كَصُحونٍ قلم الحُسن كَتب
بِنضارٍ وَسطها حَسبَ الوُجود
حَيَّرَ الفِكرَ وَلِلعَقلِ سَلَب
وَهوَ مَضمومٌ يُحاكي مَبسَما
لَيسَ بِالأَحوى وَلا بِالأَلعَسِ
ضمَّ لِلتقبيلِ حتّى يَلثِما
عارِضَ المَحبوبِ عِندَ السّندسِ
حَيثُما غَضُّ الشّقيقِ الأَحمرِ
كَفَناجينِ العقيقِ الفاخِرِ
وَبِها قَد ألصقَت مِن عَنبرِ
نُقطَة فيها سُرورُ الناظِرِ
قَهوَةُ الأُنسِ بِها فَاِبتَدرِ
إِنّ شُربَ الأنسِ أَضحى المَغنَما
قُم لَهُ مُبتَدِراً لا تخنسِ
كُلُّ مَن عَنهُ تَوانى ربَّما
فاتَ مِنهُ وَلَهُ لَم يَحتَسِ
حيثُما النَّهرُ بِذا الرّوضِ الأَنيقْ
ماؤُهُ يَجري يَفوقُ الوَرِقا
أَرضُهُ حَصباء درٍّ وَعَقيق
بِرَحيقٍ سَلسلٍ قَد صفقا
بِسرورِ النّفسِ قَد أَضحى حَقيق
فيهِ تغني عَن حُروزٍ ورُقي
إِنّ مَرآه يُزيلُ الغمما
فَلَهُ شاهِدْ وَفيهِ اِستَأنِسِ
شُربُهُ لا شَكّ مُروٍ لِلظّما
فَلَهُ بادِر وَمِنهُ فَاِحتَسِ
يا رَعى اللَّه زَماناً سَلَفا
لي بِذا الرّوضِ بِبَسْطٍ وَاِنشِراح
قَد تَعَجَّلت اِنشِراحي سَلَفا
فيهِ في وَقتِ مَساءٍ وَصَباح
لَم أَجِد في الدّهرِ عَنهُ خَلفا
بَعدَما قَد مَرَّ بِالأنسِ وَراح
ما أَراهُ كانَ إِلّا حُلُما
قُلت أَو قَد كانَ مثلَ الهَجَسِ
لَيتهُ بِالعودِ لي قَد كَرُما
كنتُ بِالمَسرورِ لَم يَبتَئِسِ
إِن مَضى عَنّي وَأَمسى رائِحا
ذاهِباً بِالأنسِ بِالروضِ الأَريضْ
فَبِهِ عوضتُ أَمراً رابِحا
وَهوَ نَظمي لِلقَوافي وَالقَريض
حَيثُما قَد صِرتُ فيهِ مادِحا
عابدَ اللّه أَخا الجاهِ العَريض
الأَميرُ اِبنُ الأَميرِ الأَفخما
مَنْ بِبُرْد المَجدِ أَضحى يَكتسي
وارِث المَجدِ لَهُ المَجدُ اِنتَمى
وَتَحلَّى بِالفَخارِ الأَنفَسِ
الرّفيعِ الشّهمِ عالي المَنصِبِ
حِليةُ السّؤددِ ذو القَدرِ الخطيرْ
مَيرَميرانٌ عَلِيُّ الرُّتَبِ
لَم يَكُن فيها يُضاهيهِ أَمير
مُفردُ الدَّهرِ وَهَل مِن عَجبٍ
أَنّهُ في الدَّهرِ خالٍ عَن نَظير
وَكَثيرٌ ما نَراهُ عَدَما
مِثله كَالشّمسِ إِحدى الخنَّسِ
وَكَبدرِ الأفقِ يَجلو الظُّلَما
وَهوَ فَردٌ في الجوارِ الكنّسِ
الشّريف الفَخم عِزِّ الدّولِ
جَبهَة العزِّ وَعين الشّرفِ
مَن لَهُ العَلياءُ بَعضُ الخولِ
لِسِوى خِدمَتِهِ لَم تألفِ
ظَهَرت بِالعِزِّ فَوقَ الحَملِ
مِن بُروجِ السّعدِ لَم تَنصَرِفِ
تَسحَبُ الذّيلَ بِثَغرٍ بَسَما
عَن فَخارٍ كانَ أَسنى ملبسِ
لَبستهُ وَبِهِ تاهَت كَما
تاهَتِ الأَغصانُ عِندَ الميسِ
شَمسُ فَضلٍ أَشرَقَت فَوقَ المَعالْ
مِن سَماءِ المَجدِ تَزهو تُزهرُ
بِكَمالٍ وَجَمالٍ وَجَلال
بِوَقارٍ قَد تَبَدَّت تُسفرُ
لَم تَغب بَل لا اِعتَراها مِن زَوال
وَبِضَوءِ الجاهِ دامَت تظهرُ
جاهُها حِصنٌ حَصينٌ وَحِمى
حاطَهُ اللَّه بِكُلِّ الحرسِ
مَن بِهِ قَد لاذَ يَوماً وَاِحتَمى
يسعدُ الدّهرَ وَلَم ينتحسِ
الهِزَبرُ اللّيثُ ضِرغامُ الشّرى
فارِسُ الهَيجاءِ وَهوَ البطلُ
مَنْ لِأُسدِ الغابِ حَرباً قَهَرا
وَمِنَ الإِقدام حظّاً بطلوا
لو عَلَيهِم صالَ يَوماً وَاِجتَرى
لَعَنِ العَقلِ لَدَيهِ ذُهِلوا
وَاِرتَضى كلّهم أَن يَغنَما
بِفِرارٍ لِنَجاةِ الأَنفُسِ
وَتَمنَّى كلُّهم أَن يَغرما
ما سِوى النّفسِ وَغير الأرْؤُسِ
ضَيثَمٌ يَسطو بِماضي الهندُوانْ
فَتَرى الأَسيافَ مِنهُ قَد تَذوبْ
بَطَلٌ يعدلُ فُرسانَ الزّمان
لا يُولِّي ظَهرَهُ قَصدَ الهُروب
حائِزُ السّبقِ بِمِضمارِ الرّهان
عَن عَديلٍ قَد خَلا يَوم الحروب
إِنْ عَلا الطِّرفُ رَأيت الهَيضَما
صالَ فَوقَ الطّودِ كَالمُفتَرِسِ
لَيتَ شِعري مَن رَأى مَن عَلِما
أَسَداً قَد صالَ فَوقَ الفرسِ
بَحرُ حِلمٍ زانَهُ حُسنُ الشّيَم
مَعَ حُسنِ الخَلق وَالخُلق الحَسَن
وَهمامٌ آصفيٌّ في الهِمَم
هَمُّهُ السّيرُ عَلى خَيرِ السُّنَن
سِدرَةُ المَعروفِ تَزهو بِالنّعم
تُثمِرُ الإِحسانَ فَضلاً وَالمِنَن
دَوحةُ الجودِ أَنارَت كَرَما
مِثلَها في رَوضِهِ لم يغرسِ
ما سَمِعنا مِثلها في الكُرَما
بَل بِها حاتَمُ طَيٍّ قَد نُسي
دامَ في مَجدٍ وَعِزٍّ وَسُعودْ
وَصَفاءٍ وَهَناءٍ وَسُرورْ
بَدرُ فَضلٍ مُشرقاً في ذا الوُجود
يَملَأُ الأَكوانَ طرّاً بِالظّهور
عَن عَدُوٍّ خالِياً لا عَن حَسود
صيتُهُ يَقصِمُ في الدّهرِ الظّهور
ما بَدا بَرقٌ وَغَيثٌ قَد هَمى
فَوشى الرّوضَ بِزاهي السندسِ
ما هزارٌ فَوقَ غُصنٍ رَنَّما
ما بِتاجِ الزّهر غصن قَد كُسي
اقرأ أيضاً
متى أشفي غليلي
متى أَشْفي غَليلي بِنَيلٍ مِنْ بخيلِ غَزالٌ ليسَ لي منْهُ سوى الحزنِ الطَّويلِ جميلُ الوجهِ أخْلاني منَ الصَّبرِ…
ما رأينا من قلبه في يديه
ما رَأَينا مَن قَلبُهُ في يَدَيهِ لا وَلا عاشِقاً هَواهُ إِلَيهِ مَرَّةً عاشِقاً وَأُخرى خَلِيّاً مُظهِراً غَيرَ ما…
يسمون بالجهل عبد الرحيم
يُسَمّونَ بِالجَهلِ عَبدَ الرَحيمِ وَعَبدَ العَزيزِ وَعَبدَ الصَمَد وَما بَلَغوا أَن يَكونوا لَهُ عَبيداً وَذَلِكَ أَقصى الأَمَد وَلَكِنَّهُ…
ألا إنما الأستاذ في الفضل صالح
أَلا إِنّما الأُستاذُ في الفَضلِ صالِحٌ فَسَلِّمْ لِما يُبدي وَسالِمْ وَصالِحِ تَقرُّ بِهِ العَينان حُسناً وَمَنطِقاً وَدَرساً وَتَحقيقاً…
أما أمين فقد ذقنا لمصرعه
أَمّا أَمينُ فَقَد ذُقنا لِمَصرَعِهِ وَخَطبِهِ مِن صُنوفِ الحُزنِ أَلوانا لَم تُنسِنا ذِكرَهُ الدُنيا وَإِن نَسَجَت لِلراحِلينَ مِنَ…
لله أي فتى مجد تناوشه
لِلَّهِ أَيُّ فَتى مَجْدٍ تَناوَشَهُ مِنّي نَوائِبُ عَنْ أَْنيابِها كُشُرُ أُرْخِي عِطافِي وِأُضْحِي غَيْرَ مُحْتَفِلٍ بِها وَقَدْ شُدَّ…
أكوكب بشر من جبينك لائح
أكوكبُ بِشرٍ من جَبينكَ لائحُ وصيّبُ يُسْرٍ من يمينكَ سائحُ وإلا فما ذا البرقُ والغيمُ مقشِعٌ وهذا النّوالُ…
إن قصرت بي عن الأغراض أيامي
إنْ قَصَرتْ بي عنِ الأغراضِ أيّامي فليُعذَرِ السّهمُ في أنْ يُخطئ الرَّامي لو ساعدَ الدّهرُ ما قضَّيتُ لي…