ألم يخاليني جلاء مجرب
على أنه حقاً بي العالم الطب
أعيذك إن ترتاب في أني الذي
أتى سابقاً والكل ينحر أو يحبو
أمثلك يعشو عن مكاني ويمتري
بأني من أفلاك ذا الأدب القطب
أيخفني عليك البرد ليلة تمه
ولم يستتر عنك النيازك والشهب
وحاشاي أن يمتد زهو بمنطق
وأن يستفز الحلم من تولي العجب
ولكن لي في يوسف خير أسوة
وليس على من بالنبي انتسى ذنب
يقول وقال الحق والصدق أنني
حفيظ عليم ما على صادق عتب
فلو كُسِيَ الفولاذ حدة خاطري
تساوى لديه اللحم والحجر الصلب
ولو كان للنيران بعض ذكائه
وفاض عليها لجة البحر لم يخب
وما اختص علم دون علم بوجهتي
بل مسرحي في كلها الواسع الخصب
وما لي عميمٌ لست أخشى نفاده
بإنفاقه لا بل يزيد وينصب
سموت بنفسي لا بمجد هوت به
من الزمن الغدار آلاته الحدب
وأن شئت أخبار الدهور فإنني
أنا جامع التاريخ مذ نبت الهضب
يسافر علمي حيث سافرت ظاعناً
ويصحبني حيث استقلت بي النجب
أنا الشمس في جو العلوم منيرةً
ولكن عينبي إن مطلعي الضرب
ولو أنني من جانب الشرق طالعُ
لجدُ على ما ضاع من ذكري النهب
ولي نحو أكناف العراق صبابةٌ
ولا غرو أن يستوحش الكلف الصب
فإن ينزل الرحمن رحلي بينهم
فحينئذ يبدو التأسف والكزب
فكم قائل أغفلته وهو حاضر
وأطلب ما عنه تجيء به الكتب
هنالك يدري أن للعبد قصة
وإن كساد العلم آفته القرب
فيا عجباً من غاب عنهم تشوقوا
له ودنؤ المرء من دراهم ذنب
وأنت مكاناً ضاق عني لضيقٌ
على أنه فيحٌ مهامهه سهب
وإن رجالاً ضيعوني لضيعٌ
وإن زماناً لم أنل خصبه جدب
اقرأ أيضاً
ألا هل إلى أرض بها أم سالم
أَلا هَلْ إِلى أَرْضٍ بِها أُمُّ سالِمٍ وُصولٌ لِطاوي شُقَّةٍ وَبَلاغُ فَلَيْسَ لِماءٍ بَعْدَ لِينَةَ بِالحِمى إِذا ذُقْتُه…
وشت خدها بالياسمين تزينا
وَشَت خَدّها بِالياسَمين تَزيّناً فَأَمسَكَهُ وَالخدُّ وَاللَّه عَندمُ وَمِن عادَةِ الكافورِ إِمساكُهُ الدّما وَفي خَدِّها الكافورُ أَمسَكَهُ الدّمُ…
تقارن اليوم طيب السمع والبصر
تَقارَنَ اليومَ طيبُ السَّمْعِ والبَصَرِ من دولةٍ نَظَرَتْ في مَوْضِعِ النَّظَرِ فاضتْ كراماتُها في الشَّرقِ واردةً منها إلى…
ما بال قلبك عاده أطرابه
ما بالُ قَلبِكَ عادَهُ أَطرابُهُ وَلِدَمعِ عَينِكَ مُخضِلاً تَسكابُهُ ذِكرى تَذَكَّرَها الرَبابُ وَهَمُّهُ حَتّى يُغَيَّبَ في التُرابِ رَبابُهُ…
بلاغة ابن فراس
بلاغة ابن فراسٍ كجسمه من رُهُوصِ يُسيءُ طوراً وطوراً تلقاه لصّ اللصوصِ لا مُخطئاً سرقاتٍ ولا مُصيب فُصوص…
رضيت ملاوة فوعيت علما
رَضَيتُ مُلاوَةً فَوَعَيتُ عِلماً وَأَحفَظَني الزَمانُ فَقَلَّ حِفظي إِذا ماقُلتُ نَثراً أَو نَظيماً تَتَبَّعَ سارِقو الأَلفاظِ لَفظي حروف…
تركت هوى بيض الطلى والترائب
تركتُ هوى بيض الطَلى والترائبِ وَسود شفارِ العين سود الذوائبِ فأَصبحتُ عِزْهاةً عن اللهوِ والصبا وَقد كنتُ قبل…
طرفت عيون الغانيات وربما
طرفتُ عيونَ الغانيات وربما أمالتْ إليَّ الطَّرفَ كُلّ مميلِ وما شبتُ إلا شيبةً غير أنه قليلُ قذاةِ العينِ…