أَبصَرتُ في الحَقلِ قُبَيلَ المَغيب
سُبُلَةً في سَفحِ ذاكَ الكَئيب
حانِيَةً مُطرَقَةَ الرَأسِ
كَأَنَّما تَسجُدُ لِلشَمسِ
أَو أَنَّها تَتلو صَلاةَ المَساء
فَمُلتُ عَن راهِبَةِ الحَقلِ
وَسُرتُ لا أَلوي عَلى ظِلّي
أَلتَقِطُ الحُب وَأَذريهِ
وَتارَةً في النارِ أُلقيهِ
مُستَخرِجاً مِنهُ لِجِسمي غِذاء
قَد غابَتِ الشَمسُ وَراءَ القِمَن
وَسَكَتَ الطَيرُ الَّذي لَم يَنَم
لَكِنَّ ناري لَم تَزَل تَرعَجُ
وَلَم أَزَل آكُلُ ما تُنضِجُ
يا حَبَّذا النار وَنِعمَ الشِواء
وَإِنَّني في مَرَحي وَالدَدِّ
إِذ صاحَ بي صَوتٌ بِلا مَوعِدِ
ما الحُبُّ يا هَذا وَلا السُنبُلُ
ما تَأكُلُ النار وَما تَأكُلُ
وَإِنَّما أَسلافَكَ الأَصفِياء
لا بَشَرٌ لا طائِرٌ مائِلُ
يا عجَباً نُطق وَلا قائِلُ
مِن أَينَ جاءَ الصَوتُ لا أَدري
لَكِنَّما ناسِكَةُ البَرِّ
قَد رَفَعَت هامَتَها لِلعَلاء
اقرأ أيضاً
هب النسيم معطر الأراج
هَبّ النّسيمُ معَطَّرَ الأراجِ فشَفَى لَواعِجَ قَلْبي المُهْتاجِ وافَى يُحدِّثُ عن أحِبّتيَ الأَلى أصْبَحتُ أكْني عنْهُمُ وأُحاجي فاشْرَبْ…
كن مع الحق كيف كان عيانا
كُن مَعَ الحَقِّ كَيفَ كانَ عِياناً وَبِهِ عُذ مِن باطِلِ التَقليدِ وَاِتَّبِع شاهِداً عَلَيكَ بِهِ جا ءَ رَسولٌ…
دنيا علا شأن الوضيع بها
دنيا علا شأن الوضيع بها وهوى الشريف يحطه شرفُهْ كالبحر يرسب فيه لؤلؤه سفلاً وتطفو فوقه جيفُهْ فاصبر…
العقل إن يضعف يكن مع
العَقلُ إِن يَضعُف يَكُن مَعَ هَذِهِ الدُنِّيا كَعاشِقِ مومَسٍ تُغويهِ أَو يَقوَ فَهِيَ لَهُ كَحُرَّةٍ عاقِلٍ حَسناءَ يَهواها…
يا مظهرا لي هيبة بحجابه
يا مظهَراً لي هَيبَةً بِحِجابِهِ وَالكَلبُ يَأنَفُ أَن يَجوزَ بِبابِهِ ما رُحتَ مِن هُجوي بِعَرضٍ سالِمٍ إِلّا لِاَنَّكَ…
رعى الله يوم البين ظبيا أذم لي
رعى اللّه يوم البين ظبياً أذمَّ لي بما أثرَّ التوديعُ في وجَناتِهِ تعاطيتُ إلا النومَ بعد فِراقِهِ كأنِّي…
خدن أبي المستهل خبرني
خِدْنُ أبي المُسْتَهِلِّ خبَّرني عنْ جُوده في الورى بِحُرْمَتِهِ وقال قَدْ والإلهِ غَيَّبْتُ غُرْ مُوليَ في فَرجها وفَقْحتِهِ…
بل نحن كنا أهلها فأبادنا
بَلْ نَحْنُ كُنَّا أَهْلَها فأَبادَنا صُروفُ الليالي والجدودُ العواثِرُ