جلبت الخيل تمرح بالعوالي

التفعيلة : البحر الوافر

جلبتَ الخيل تمرحُ بالعَوالي

تُعيدُ ضُحى معاركها ظلاما

رواسبُ في الغُبارِ وطافياتٌ

تخالُ رَعيلَ سُبَّقها سِهاما

تَجانِفُ عن زُلالِ الوِردٍ شدّاً

وقد جحظتْ نواظِرها اُواما

لتبلغَ مُثْعِلاً صِرْفاً نَجيعاً

أسألَ طُلىً لواردِها وهاما

عليها كلُّ أغْلَبَ شمْريٍ

يرى الاِحجامَ دون الموتِ ذاما

فأفْنيتَ العُصاةَ بكلِّ أرْضٍ

ببأسٍ منك رُعبْاً أو خِصاماً

وكنتَ اذا نَهدْتَ لغزوِ قوْمٍ

سقيتهمُ على ظَمَأٍ حِماما

وَهَبْتَ حَوافرَ الجُرْد المذاكي

ديارهمُ فردَّتْها قَتاما

فأنت غِياثُ دين اللهِ تحْمي

حِمى الاسلامِ دُمْتَ له وداما

أبو الفتحِ المُظفَّرُ في المَساعي

اذا ما خابَ مُقتحمٌ وخاما

سليمُ القلب منْ صَوَرٍ وغِشٍ

يعزُّ اذا توكَّلَ واسْتناما

تَفُلُّ الجيش هيبتُه ولَّما

يُنِطْ بالطِّرْفِ سْرجاً أو لجاما

طليقُ الوجهِ مَعْسولُ السَّجايا

كأنَّ على خلائقهِ مُداما

يفوقُ الماء والصْهْباءَ لُطفْاً

وحَدَّ السيفِ بأساً واعْتزاما

حماهُ اللهُ من بُخْلٍ وكِبْرٍ

وجُبْنٍ منذُ أنْشأهُ غُلاما

فجاءَ مُوَطَّأَ الأكْنافِ سَمْحاً

يروحُ بنفسهِ جيْشاً لُهاما

تَهونُ مَطالبُ الدُّنيا لديهِ

فيُصغرُها ويَحْقرُها ضِخاما

وما جَمُّ الغَواربِ ذو زَهاءٍ

يحطُّ صَفا الشَّوامِخ والسِّلاما

تدافعَ مُفْعماً شَرِقتْ شِعابٌ

بمدَّتهِ وأغْرقَتِ الاِكاما

مَرَتْ أطباءهُ من بعد هَدْءٍ

صَباً نصَرتْ على المحْلِ النُّعامى

فبارى رعْدُه زَجلاً وصوتاً

وفاقَ رُكامُ سوْرتهِ الغَماما

وغادرَ كلَّ مُخرفةٍ حَميلاً

تُريكَ الغيلَ عن وشْكٍ ثُماما

فعادَ الوحشُ كالنَّينانِ عَوْماً

ولَّما تَحْمِ أجنحةٌ نَعاما

بأجْرأ من غِياثِ الدين قلْباً

اذا ما الشمسُ أغْدفتِ اللِّثاما

وأغبر مُسْنتٍ عرَقتْهُ غُبْرٌ

ترادفَ جدْبُها عاماً فَعاما

ينوسُ بغُبَّرٍ من صاعِداتٍ

بِطاءِ الجَذْبِ يضطرمُ اضطراما

تخوَّنهُ الطَّوي فَغدا سَقيماً

ولم يرَ عندهُ الآسي سَقاما

لدى شنْعاءَ كاذبةِ الغَوادي

تُخيِّبُ منْ تلمَّحها وشاما

اذا ما قيلَ حافلةٌ أسَفَّتْ

لُمنتجِعٍ غَدتْ قَزعَاً جَهاما

تساوي عاجِزٌ فيها وجَلْدٌ

فسِيَّانِ الغَطارِفُ والأيامى

وبالغَرْثانِ خوف مُسْتَطيرْ

يُناوشهُ فيُنسيهِ الطَّعاما

يخافُ ويتَّقي ما يرْتجيهِ

مخافةَ أنْ يُسِرَّ لهُ غَراما

اذا ما عارضٌ أعْلى سَناهُ

توهَّمَ لمْعَ بارقهِ حُساما

قَراهُ نائلُ السَّلطانِ غَمْراً

فأوْسعهُ الرغائبَ والذِّماما

قراهُ فكان من خوْفٍ وجوعٍ

له لَّما أناخَ به عِصاما

من المُتغطرفين على المَنايا

اذا خاضوا الرَّدى مُرّاً زُؤاما

تظلُّ الصِّيدُ لاثِمةً ثَراهَمْ

اذا عَصَتِ الأشاجِعُ والسُّلاما

ويرتفقونَ من فوق الحَشايا

فيغْدو الباذخونَ لَهم قِياما

يطيبُ الجوُّ اذْ تُتْلى عُلاهُمْ

كأنَّ حديثهُمْ نَشْرُ الخُزامى

وتخْفى شمسُ روعِهُم لنَقْعٍ

فيأتلقونَ تيجاناً وَلاما

سبقءتهمُ وانْ كانوا جياداً

وفُقْتَهمُ وانْ كانوا كِراما


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

تعاظم حزني والرزية أعظم

المنشور التالي

جزيت نجيب الدين خيرا وانني

اقرأ أيضاً