يَا مُسْهِدَ القَوْمِ أَطَلْتَ السِّنَهْ
مَا الدَّهْرُ إِلاَّ بَعْضُ هَذِي السَّنَهْ
يَوْمُكَ فِي لُبْنَانَ يَوْمٌ لَهُ
أَنْبَاؤُهُ فِي آخِرِ الأَزْمِنَهْ
هَوَّنَ مِنْ دَمعِي عَزِيزاً أَجَلْ
وَعِزَّةِ الخَطْبِ الَّذِي هَوَّنَهْ
بَكَيْتُ تِلْكَ المَحْمَدَاتِ الَّتِي
بَعْدَكَ أَمْسَتْ بِالنوى مُؤْذِنَهْ
وَهَى بِهَا الرُّكُنُ الرَّكِينُ الَّذِي
مَا لَبِثَ الوَاجِبُ أَنْ أَوْهَنَهْ
بَكَيْتُ ذَاكَ الخُلٌقَ الحْرَّ مَا
أَحْصَنَهْ وَالخَلْقُ مَا أَحْسَنَهْ
بَكَيْتُ ذَاكَ الوُدِّ أَتْحَفْتَنِي
بِآيَةٍ مِنْ أُنْسِهِ بَيِّنَهْ
بَكَيْتُ عِلْماً شَامِلاً نَفْعُهُ
دَوَّنَ مِنْهُ المَجْدُ مَا دَوَّنَهْ
بَكَيْتُ إِلهَاماً أَتَاهُ عَلَى
أَقْرَانِكَ الوَحْيُ الَّذِي لَقَّنَهْ
بِالفِكْرِ تَسْتَنْزِلُهُ مِنْ عَلٍ
وَالصَّوْغُ تُغْلِي فِي الحِلَى مَعْدَنَهْ
مَعنَاهُ مَا أَبْلَغَ وَاللَّفَّظُ مَا
أَفْصَحَ وَالأُسْلُوبُ مَا أَرْصَنَهْ
بَكَيْتُ ذَاكَ الأَدَبَ العَذْبَ فِي
جَاعِلِهِ مِنْ كَرَمٍ دَيْدنَهْ
وَالجَانِبَ اللَّيِّنَ حَتَّى إِذَا
دَعَا حِفَاظٌ عَادَ مَا أَخْشَنَهْ
وَالجُودَ تَفْنِي فِيهِ مِنْ رِقَّةٍ
مَا صَوَّرَ اللُّطْفَ وَمَا فَنَّنَهْ
بِلَحْظَةٍ أَوْ لَفْظَةٍ تَغْتَدِي
مُحْسِنَةً قَبْلَ اليَدِ المُحسِنَهْ
أَمْرٌ عَظِيمٌ أَنْ يَجُودَ امْرُوءٌ
وَسِرُّهُ مِصْدَاق مَا أَعْلَنَهْ
مَا نَفَقَاتُ المَالِ إِلاَّ عَلَى
مَا تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ بِالهَيِّنَهْ
يَا أَيُّهَا النَّاعِيِهِ فِي قَوْمِهِ
نَعَيْتَ أَوْفَى خَادِمٍ مَوْطِنَهْ
فَتىً رَعَى كُلَّ مَوَاثِيقِهِ
عَلَى اخْتِلافِ الحَالِ وَالآوِنَهْ
إِنْ يَرْأَسِ الشُّورَى يَسُسْهَا وَلَمْ
تُؤْخَذْ عَلَيْهِ فِي مَقَامٍ هَنَهْ
وَلَمْ يَكُنْ إِلاَّ أَخاً نَاصِحاً
فِي رُفْقَةٍ عَنْ ثِقَةٍ مُذْعِنَهْ
أَوْ يَبْرَحِ المَنْصِبَ تَنْهَضْ عَلَى
قُدرَتهِ فِي ذَاتِهِ البَيِّنَهْ
فِي جَنْبِ ذَاكَ الفَضْلِ أَقْلِلْ بِمَا
تُعَدِّدُ الأَقلامُ وَالأَلسِنَهْ
يَا عَانِياً يَفْدِيهِ مِنْ قَيْدِهِ
أَعِزَّةٌ لَوْ فِدْيَةٌ مُمْكِنَهْ
ضَمَّكَ لُبْنَانُ إِلَى صَدْرِهِ
وَقَدْ يَجِد الحِسُّ بِالأَمْكَنَهْ
رَقَّتْ لَكَ الأَضْلاعُ مِنْهُ فَمَا
وُسِّدْتَ إِلاَّ مُهْجَةً لَيِّنَهْ
نَمْ هَانِئاً كَمْ سَاهِدٍ فِي ثَرَى
غُرْبَتِهِ وَدِّ بِهِ مَدفَنَهْ
وَلَتَكْسُ مَثْوَاكَ غَوَادِي الحَيَا
مِنْ كُلِّ نَاضِرٍ أَزْيَنَهْ
فِيهِ صِبىً حَقَّ عَلَى مِثْلِهِ
أَنْ تَحْنُوَ الوَرْدَةُ وَالسَّوْسَنَه
اقرأ أيضاً
أملي الأبتر
ياأمـلي الأبـترْ ياسندي الأعسرْ ما شبعتُ من خبزيَ الأسـمرْ ولا ارتويتُ من شاييَ الأخضرْ أهـادنُ نفسي ونفسي تـهاجمـني…
إن جزت بحي لي على الأبرق حي
إن جزْتَ بحيّ لي على الأبْرَقِ حيْ وابلِغْ خَبَري فإنني أُحْسَبُ حيْ قُلْ ماتَ مُعَنّاكُمْ غراماً وجَوىً في…
الله صورني ولست بعالم
اللَهُ صَوَّرَني وَلَستُ بِعالِمٍ لِمَ ذاكَ سُبحانَ القَديرِ الواحِدِ فَلتَشهَدِ الساعاتُ وَالأَنفاسُ لي أَنّي بَرِئتُ مِن الغَوِيِّ الجاحِدِ…
دعي الذين هم البخال وانطلقي
دَعي الَّذينَ هُمُ البُخّالُ وَاِنطَلِقي إِلى كَثيرٍ فَتى الجودِ اِبنِ سَيّارِ إِلى الَّذي يَفضُلُ الفِتيانُ نائِلُهُ يَداهُ مِثلُ…
خساسة البيهقي والبينِ
خساسةُ البيهقيِّ والبينِ لم تُر في واحدٍ ولا اثنيْنِ في لؤم كلبيْن إن كشفتهما كشف امتحانٍ وقبحِ قردين…
قل للألى أطمعوني في وصالهم
قلْ للألى أطمعوني في وصالِهُمُ حتّى طمعتُ فألقوني على الياسِ وقد غُرِرْتُ بهمْ دهراً بلا سببٍ وأغبنُ النّاسِ…
أرى الناس شرا من زمان حواهم
أَرى الناسَ شَرّاً مِن زَمانٍ حَواهُمُ فَهَل وُجِدَت لِلعالَمينَ حَقائِقُ وَقَد كَذَبوا عَن ساعَةٍ وَدَقيقَةٍ وَما كَذَبَت ساعاتُهُم…
غادة بل قلادة من معان
غَادَةٌ بَلْ قِلاَدَةٌ مِنْ مَعَانٍ جُمِعَتْ في فَرِيدَةٍ زَهْرَاءِ صُورَةٌ مِنْ بَشَاشَةٍ تَتَجَلَّى فِي حُلِيِّ الشَّمائِلِ العَصْمَاءِ نِعْمَتِ…