مَا لِهَذَا الخَافِقُ الوَاهِي يَجِبْ
جَزَعاً لِلمَوْتِ وَالمَوْتُ يَجِبْ
جَلَلٌ أَنْ يَتَوَلَّى شَاعِرٌ
كَيْفَ وَالشَّاعِرُ عُبْدُ المُطَّلبْ
أَنُعَزِّي فِيهِ أَهْلاً أَوْ حِمًى
وَالْمُعَزَّى فِيهِ جُمَّاعُ العَرَبْ
هَلْ قَرَأْتُمْ شِعْرَهُ إِلاَّ وَقَدْ
خِلْتُمُ السِّحرَ مِنَ الشِّعرِ وَثَبْ
فَاعِلاً مَا عَزَّ أَنْ تَفْعَلَهُ
فِي رَصِينَاتِ النُّهَى بِنْتُ العِنَبْ
دَرُّهُ كَالدُّرِّ فِي كَاسَاتِهَا
وَنِظَامُ الدُّرِّ فِيهِ كَالجَبَبْ
كَمْ رَوَاهُ مُنْشِدُوهُ فَارْتَوَى
سَامِعُوهُ مِنْ يَنَابِيعِ الطَّرَبْ
قَيَّض الإِبْدَاعُ فِيهِ مُلْتَقَى
أَدَبَيْنِ اتَّصلاَ بَعْدَ حِقَبْ
فَكَلاَمٌ بَدَوِيٌّ لَوْ بَدَا
فِيهِ لَوْنٌ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ الذَّهَبْ
خَالِصُ النِّسبَةِ فِي العِتْقِ إِذَا
مَا دَعَا لِلفَخْرِ دَاعٍ فَانْتَسَبْ
وَمَعَانٍ حَضَرِيَّاتٌ جَلاَ
حَسْنَهَا مِنْهُ طِرَازٌ لَمْ يُعَبْ
تَتَرَاءَى فِي حِلىً لَمَّاحَةٍ
يَسْتَطِيرُ المَاءُ فِيهَا كَاللَّهَبْ
رُبَّ مَمْرُورٍ مِنَ الجَهْلِ نَعَى
صِحَّة القَوْلِ عَلَيْهِ فَنَعَبْ
خَالَ إِغْرَاباً وَمَا الإِغْرَابُ فِي
ذَلِكَ اللِّفْظِ الأَصِيلِ المُنْتَخَبْ
إِنَّما الإَغْرابُ فِيهِ أَنَّةُ
عَرَبِيٌّ بَيْنَ أَهْلِيهِ اغْتَرَبْ
آخِذُ المَعْدِنَ مِنْ مَنْجَمِهِ
هَلْ عَلَيْهِ حَرَجٌ يَا لَلَعَجَبُ
إنَّ لِلفُصْحَى نُشُوراً هَيَّأتْ
أُمَمُ العُرْبِ لَهُ كُلَّ سَبَبْ
مَا يُرِيدُونَ مِنَ الشِّعرِ إِذَا
لَمْ يَكُنْ صُورَ النُّشُورِ المُرْتَقَبْ
ذَلِكَ البَعْثُ هُوَ الفَتْحُ الَّذِي
لَيْسَ يَعْدُوهُ لِذِي لُبٍْ أَرَبْ
وَهُوَ الجَامِعَةُ الكُبْرَى لِمَنْ
فَاهَ فِي الشَّرْقِ بِضَادٍ أَوْ كَتَبْ
فَلَئِنْ لَمْ تُوفَ مَا حُقَّ لَهَا
قِبَلِ الجِيلِ لَقَدْ تَبَّت وَتَبْ
رَحِمَ اللهُ ابْنَهَا البَرَّ الَّذِي
نَدَبَتْ مِنْهُ سَرِيّاً فَانْتَدَبْ
أَيُّ سَهْمٍ صَائِبٍ فَوَّقَهُ
مَنْ رَمَاهُ فَرَمَاهَا عَنْ كَثَبْ
سَلْ كِبَاراً بَلَغَوا تَأْدِيبَهُمْ
وَصَغَاراً لَمْ يَزَالُوا فِي الطَّلَبْ
يَذْكُرُوا لِلشَّيخِ فِي أَعْنَاقِهِمْ
مَا لَهُ مِنْ فَضْلِ أَسْتَاذٍ وَأَبْ
وَقَفَ العُمْرَ عَلَى تَثْقِيفِهِمْ
يَتَوَلاَّهُ بِجِدٍّ وَدَأَبْ
لاَ بُبَالِي مَا يُقَاسِي دُونَهُ
مِنْ سُهَادٍ وَيُعَانِي مِنْ نَصَبْ
جَافِيَاً وَالرِّفْقُ فِي جَفُوتِهِ
حَدِباً فِي خَيْرِ مَعْنَىً لِلحَدَبْ
نَزُهَتُ أَخْلاَقُهُ وَانْتَبَذَتْ
كُلَّ مَا فِيهِ مَثَارٌ لِلرِّيَبْ
وَإِذَا التَّعلِيمُ لَمْ تُقْرَنْ بِهِ
قُدْوَةٌ صَالِحَةٌ جَرَّ العَطَبْ
إِنَّ خَطْبَ الفَضْلِ فِي الأُسْتَاذِ لَمْ
يُكْرِ فِي الشِّدَّةِ عَنْ خَطْبِ الأَدَبْ
كَانَ حُرَّ الرَّأْيِ لاَ يَطْرِفُهُ
رَغَبٌ عَمَّا رَآهُ أَوْ رَهَبْ
وافِياً مَهْمَا يَسُمْهُ عَهْدُهُ
صَادِقاً مَهْمَا يَقُمْ عِذْر الكَذِبْ
حَسَنَ السِّيرَةِ فِي أُسْرَتِهِ
حَسَنَ الخِيرَةِ فِيمَنْ يَصْطَحِبْ
بَالِغاً فِي كُلِّ نَفْسٍ رُتْبَةً
قَصَّرَتْ عَنْ شَأْوِهَا أَسْمَى الرُّتَبْ
رَاضِياً مِنْ قِسْمَةِ اللهِ بِمَا
جَلَّ عَنْ قَدْرٍ وَغنْ قَلَّ انَّشبْ
لَيْسَتِ الدُّنْيَا لِحُرٍّ حَسَباً
إنَّما فِي نَبْذِهِ الدُّنْيَا الحَسَبْ
وأَعَزُّ النَّاسِ فِيهَا نَسَباً
مَنْ لَه مِنْ نَفْسِهِ أَزْكَى نَسَبْ
أيها الرَّاحِلُ مَا بَالُ احِجَى
غَلَبَ الحُزْنُ عَليْهِ فَانْتَحَبْ
فَي ذُرَا مِصْرٍ وَفِي كُلِّ حِمَى
عَرَبِيٍّ حَرَبٌ أَيُّ حَرَبْ
لَكَ فِي عَدْنٍ ثَوَابٌ خَالِدٌ
فَتَمَتَّع بِرضَى اللهِ وَطِبْ
اقرأ أيضاً
ونبئتها يوما ألمت بجنة
وَنبّئتُها يَوماً أَلَمّت بِجَنَّةٍ تَنَزّه طَرفاً في الأَزاهيرِ وَالخُضَر فَأَبصَرَ رَبُّ الباغِ رُمّانَ صَدرِها فَقالَ اِطرَحيهِ عَنكِ يا…
يا أخا لا يمر حلو الإخاء
يا أَخاً لا يُمِرُّ حُلوَ الإِخاءِ بِهِجاءٍ مِنهُ وَلا إِقصاءِ وَالَّذي راحَ ذا سَناً وَثَناءِ وَغَدا ذا فُتُوَّةٍ…
عند البلى هجر الضجيع ضجيعه
عِندَ البِلى هَجَرَ الضَجيعَ ضَجيعُهُ وَجَفاهُ مُلطِفُهُ وَشَتَّ جَميعُهُ وَكَذاكَ كُلُّ مُفارِقِ لا يَرتَجي مَن كانَ يَحفَظُهُ فَسَوفَ…
ياموعدا فات فأبقى الجوى
يامَوعِداً فاتَ فَأَبقى الجَوى مِن مُخلِفٍ لِلوَعدِ حَلّافِ قالَ وَفَدّاني فَصَدَّقتُهُ بِرِقَّةٍ مِنهُ وَأَعطافِ لِسانُكَ الحُلوُ الَّذي غَرَّني…
بانت لبينى فأنت اليوم متبول
بانَت لُبَينى فَأَنتَ اليَومَ مَتبولُ وَإِنَّكَ اليَومَ بَعدَ الحَزمِ مَخبولُ فَأَصبَحَت عَنكَ لُبنى اليَومَ نازِحَةً وَدَلُّ لُبنى لَها…
أقول لمفت ذات يوم لقيته
أَقولُ لِمُفتٍ ذاتَ يَومٍ لَقيتُهُ بِمَكَّةَ وَالأَنضاءُ مُلقىً رِحالُها بِرَبِّكَ أَخبِرني أَلَم تَأثَمِ الَّتي أَضَرَّ بِجِسمي مِن زَمانٍ…
هبه تغير حائلا عن عهده
هبه تغيّرَ حائِلاً عَن عَهدِهِ وَرَمى فُؤادي بِالصُدودِ فَأَزعَجا ما بالُ نَرجِسه تَحوّل وَردَةً وَالوَردُ في خَدّيه عادَ…
من ظن بعدك أن يقول رثاء
مَن ظَنَّ بَعدَكَ أَن يَقولَ رِثاءَ فَليَرثِ مِن هَذا الوَرى مَن شاءَ فَجَعَ المَكارِمَ فاجِعٌ في رَبِّها وَالمَجدَ…