بِأَي حُدُودٍ حُدَّ مِنْ قَبْلِكَ الشِّعْرُ
وَأَيِّ قُيُودٍ قُيِّدَ الحِسُّ وَالفِكْرُ
عَلَى مَا رَأَى الإِغْرِيقُ وَالرَّسْمُ رَسْمُهُمْ
جَرَى الجِيلُ بَعْدَ الجِيلِ وَالعَصْرُ فَالعَصْرُ
وَظَلَّ مَثالاً لِلبَيَانِ مِثَالُهُمْ
وَأَمْرُهُمُ حَتَّى أَتَيْتَ هُوَ الأَمْرُ
فَلَمَّا هَدَتْكَ الفِطْرَةُ السَّمْحَةُ الَّتِي
رَأَتْ أَنَّ أَسْراً كَيْفَ كَانَ هُوَ الأَسْرُ
وَأنَّ افْتِكاكاً مِن هَوىً مُتَمَكنٍ
عَنَاءٌ عَلَى مِقْدَارِهِ يَعْظُمُ الفَخْرُ
وَأَنَّ العُقُولَ المُسْتَرَقَّةَ حُرِّرَتْ
وَقَدْ آنَ أَنْ يَقْتَادَهَا القَلَمُ الحُرُّ
أَسَلْتَ يَنَابِيعَ الفَصَاحَةِ كُلَّهَا
وَكَانَ الَّذِي يُمْتَاحُ مِنْهَا هُوَ النَّزْرُ
فَللّهِ دَرَّ العَبْقَرِيَّةِ إِنَّهُ
لَفَيْضٌ إِذَا مَا غَاضَ مِنْ غَيْرِهَا الدُّرُّ
لَهُ فِي النُّهَى عَزْمُ الإِتيِّ وَصَوْتُهُ
يُصَاحِبُهُ تَطْريبُهُ الفَخمُ وَالهَدْرُ
تَسَاقَاهُ أَعْشَابٌ فُتُوِفي نَصِيبَهَا
مِنَ الحُسْنِ فِي الدُّنْيَا وَلاَ يُحْرَمُ الزَّهْرُ
فَمِن أَيِّ أَوْجٍ بِالحَيَاةِ وَأَهْلِهَا
وَبِالكَوْنِ وَالأَحْدَاثِ أَلْمَمْتَ يَا نَسْرُ
وَفِي أَيِّ فَنٍّ مِنْ فُنُونِ جَمَالِهَا
تَعَايَى عَلَيْكَ النَّظْمُ أَوْفَاتَكَ النَّثْر
تُرَى سِيَرُ الأَحْقَابِ فِيمَا خَطَطْتَهُ
موَاثِلَ وَهْيَ الطِّرْسُ بِالعَيْنِ وَالحِبْرُ
وَتَطَّرِدُ الأَحْقَابُ مِنَّا بِمَشْهَدٍ
وَإِنْ هِيَ إِلاَّ السَّطْرُ يَتْبَعُهُ السَّطْرُ
لَقَدْ جِئْتَ بِالبِدْعِ الَّذِي آبَ سُنَّةً
لَكَ الفَضْلِ فيهَا خَالِداً وَلَكَ الذِّكْرُ
وَجَارَاكَ فِي الفَتْحِ الحَدِيثِ فَوَارِسٌ
تَوَازَعَ فِي عُقْبَاهُ بَيْنَكُمُ النَّصْرُ
اقرأ أيضاً
لله قاهرة المعز فإنها
لِلَّهِ قاهِرَةُ المُعِزِّ فَإِنَّها بَلَدٌ تَخَصَّصَ بِالمَسَرَّةِ وَالهَنا أَوَما تَرى في كُلِّ قُطرٍ مُنيَةً مِن جانِبَيها وَهيَ مُجتَمَعُ…
أيا فضلا غدا فضلا
أيا فَضلاً غدا فضلاً عن الخلق وفي الزَّمْنَى أَمَا والعَرَجِ المحض الـ ـلذي أنت به تُكنَى لئن صُغِّرَ…
تخف الأرض إن تفقدك يوماً
تَخِفُّ الأَرضُ إِن تَفقِدكَ يَوماً وَتَبقى ما بَقيتَ بِها ثَقيلا لِأَنَّكَ مَوضِعُ القُسطاسِ مِنها فَتَمنَعُ جانِبَيها أَن تَميلا…
إن يرسل النفس في اللذات صاحبها
إِن يُرسِلِ النَفسَ في اللَذّاتِ صاحِبُها فَما يُخَلَّدنَ صُعلوكاً وَلا مَلِكا وَمَن يُطَهِّر بِخَوفِ اللَهِ مُهجَتَهُ فَذاكَ إِنسانُ…
إن الرزية لا رزية مثلها
إِنَّ الرَزِيَّةَ لا رَزِيَّةَ مِثلُها ما تَبتَغي غَطَفانُ يَومَ أَضَلَّتِ إِنَّ الرِكابَ لَتَبتَغي ذا مِرَّةٍ بِجُنوبِ نَخلَ إِذا…
بصري أراني النور نارا والضحى
بَصَري أَراني النورَ ناراً وَالضُحى لَيلاً وَفي جَهَتي مُحيطُ جِهاتي فَالنُطقُ مِنهُ بِالنَداءِ أَبانَ لي ما كانَ عَنّي…
زار بذيل الظلام منتقبا
زارَ بِذَيلِ الظَّلامِ مُنتَقِبا ريمٌ إِذا سُمتُهُ الرِّضى غَضِبا يُعرِضُ عَنّي وَالكأسُ في يَدِهِ وَهوَ بِأَنوارِها قَدِ اِختَضَبا…
حي الوزير كريمة أعطافه
حيِّ الوزير كريمةً أعطافُهُ جَمَّ المكارم فائضَ الإحسانِ يقظانَ أبْلجَ بأسهُ ونوالهُ ذهباً بفخر السيف والتَّهْتانِ هامي البَنانِ…