فلنفترقْ !
من أجلِ أن تختارَنا الدنيا
حمائمَ للسلامْ
ومدينةً خضراءَ تقترفُ التسامحَ
تكتبُ الغفرانَ آياتٍ على كتفِ الحمامْ
من أجل ألا تصبحَ الأحقادُ لعنتـَنا
وألا يرضعَ الأطفالُ غربتـَنا
وألا تذكرَ الأجيالُ خيبتـَنا
ونكونَ آخِرَ من يقومُ ، نكونَ أوَّلَ من ينامْ
ونكونَ في غدنا طواحينَ العداءِ
يصيرُ ماءُ الشعرِ في دمِنا سراباً
لا تراودُه الطيورُ محبةً فينا
ويختنقُُ الكلامْ
فكأنما هي غربةٌ للروحِ تـُلجِمُنا
ويُخرسُنا اللجامْ
من أجل ذلك كلِّهِ
فلنفترق ْ..
حباً لنَنْعَم بالسلامْ
وتموتَ في فمِنا المطامعْ
فالشاعرُ الصداحُُ في زمنِ الفجائعْ
يعلو ليحضُنَ جرحَ أمتهِ وينزلَ للثرى
ليخطَّ من دمِهِ الروائعْ
ويعيشَ يحرثُ عمرهُ
لبلادهِ ، ولشعبهِ ، ولطفلةٍ في الصينِ ترضعها المواجعْ
والشاعرُ الحقُّ الفريدُ أخو السلامِ ، أبو السلامِ
مع الكنائسِ والجوامعْ
والناسُ يقتلها الغرورُ وتنتهي
والشاعرُ الحرُّ الأبيُّ أراه يقتلهُ التواضعْ
صـدري مـلاذُ العـاشقين محـبة ً
وقصيدةٌ حبلى بقـافيةِ الغَمامْ
لم أسألِ الأضلاعَ عمََََّن غادروا
لم أستشرْ غيرَ امتداداتِ الركـامْ
ما كـنتُ آخِرَ من يقولُ مهابةً
للشعر في زمنٍ تـزيّنَ بالحـطـامْ
ما كنتُ، لكني أحاولُ أن أشدَّ الأمسَ
متّشحاً بقدرةِ عاشقٍ قهرتـْهُ كوكبةُ اللئامْ
فيعودُ أمسٌ رائعٌ
فلتخلعوا النعلينِ في بوابةِ القلبِ
ادخلوني في سلامْ
****
فلنفترقْ
من أجل أن تلدَ السماءُ طيورَ حبٍ غيرنا
ونبددَ الأحزانَ و الوجعَ الجميلْ
من أجلِ ألا يكرهَ الشعراءُ بعَضهُمُ
وتكتبَنا الضغينةُ في دفاترها
وتلفُظَنا البراءةُ من حدائِقها
ونمتهنَ الرحيلْ
فلنفترقْ ..
كي لا نرى سحبَ الوشايةِ حين تمطرُ
فوق مسرحنا النبيلْ
ولكي نرى شمسَ المحبةِ تنجبُ الأفراحَ
تزرعنا غناءً في حقولِ الروحِ
موالاً الى الحلمِ القتيلْ
فلتمطروا شجراً لينتفضَ القتيلْ
فأنا أعيدُ براءتي الأولى واضحكُ للرماةِ
وليس يهزأُ بالرماةِ سوى النخيلْ
****
يا أيُّها الأنصارُ هل مِنْ هجرةٍ أخرى
وهل أشياؤُنا الصغرى كما كانت
يوشِّحُها المساءُ كما اتفقْ ؟
لا تُعشقُ الأشياءُ مطلقةً
و أدري أنَّها في العشبِ آونِةً
و آونِةً يُلمْلُمها الشفقْ
مثلَ النَدَى في الزَّهرِ مُؤتـَلِقِ الرؤُى
وعلى جناحِ الطَّيرِ ينفضهُ
إذا وثبَ الصباحُ عليهُ حَلَّقَ وانطَلَقْ
أدري بأنَّ مدامعَ الشُّعَراءِ ما كانت خُيولاً
للرِّهانِ وللسِّبَقْ
أدري بأن قبيلةَ الشُّعَراءِ تأسِرُها المحبَّةُ والمودَّةُ والألَقْ
فلنفترق ..
نَسَبُ الحروفِ أعزُّ من نَسَبِ الدِّماءِ
إنْ احترقْنَ لأجلِ شيءٍ بيننا
حرفٌ توضأ واحترقْْ
حرفٌ تلوَّنَ بالحياءْ
فلأجلِ ما أدري ولا أدري
ورفقاً بالمحبةِ حين يكسِرني الرجاءْ
فلنفترقْ يا أصدقاءُ لنفترقْ يا أصدقاءْ
كي لا يفـرِّقـَنا اللقاءْ
اقرأ أيضاً
فكر بغيرك
وأَنتَ تُعِدُّ فطورك ’ فكِّرْ بغيركَ [ لا تَنْسَ قُوتَ الحمامْ ] وأَنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيركَ [لا…
يا زوجة المسكين مقران التي
يا زَوجَةَ المِسكينِ مُقرانَ الَّتي عَظُمَت عَلى المُتَطَرِّقينَ وَفاتُها خَلَتِ القُبورُ بِظَبيَةٍ عَهدي بِها فيما يُقالُ لَذيذَةٌ خَلَواتُها…
كبر الأسير
تتموَّج الذكرى, وبياراتُ أهلي خلف نافذة القطارْ وتغوص , تحت الرمل والباردود , دارْ كل النوافذ أُشرعت في…
عذرنا النخل في إبداء شوك
عَذَرْنَا النَّخل في إبداء شوكٍ يذودُ به الأناملَ عن جناهُ فما للعَوْسج الملعون أبدى لنا شوكاً بلا ثمرٍ…
الناس يخدع بعضهم بعضا
الناسُ يَخدَعُ بَعضُهُم بَعضا مَحَضوا التَخادُعَ بَينَهُم مَحضا فَلَقَلَّما تَلقى بِها أَحَداً مُتَنَزِّهاً يَحمي لَهُ عِرضا اِلبَس جَميعَ…
أصبحت أعذر عاشقا في حبه
أصبحتُ أعذرُ عاشقاً في حبّه ولكم عشِقْتُ فما عدِمْتُ عَذولا لقّبتُ تنزيلاً غرامي في الهوى أرأيت حبّاً قبلَه…
عمرو ابن أوس إذا أشياعه غضبو
عَمروُ اِبنُ أَوسٍ إِذا أَشياعُهُ غَضِبو فَأَحرَزوهُ بِلا غُرمٍ وَلا عارِ إِنَّ بَني عَبدِ وُدٍّ كُلَّما وَقَعَت إِحدى…
لما رأت راية القيسي زاحفة
لَمَّا رَأَتْ رَايَةَ الْقَيْسِيّ زَاحِفَةً إِلَيَّ رِيعَتْ وَقَالَتْ لِي وَمَا الْعَمَلُ قُلْتُ الْوَغَى لَيْسَ مِنْ رَأْيِي وَلاَ عَمَلِي…