أَجلس ُأمام التلفزيون , إذ ليس في وسعي
أن أفعل شيئاً آخر . هناك , أمام التلفزيون ,
أَعثُرُ على عواطفي , وأَرى ما يحدث بي ولي .
ألدخان يتصاعد مني . وأَمدُّ يدي المقطوعةَ
لأمسك بأعضائي المبعثرة من جسومٍ عديدة ،
فلا أَجدها ولا أهرب منها من فرط جاذبيّة
الألم . أَنا المحاصَرُ من البرِّ والجوِّ والبحر
واللغة. أقلعتْ آخرُ طائرةٍ من مطار بيروت
ووضعتني أمام التلفزيون، لأشاهد بقيَّة موتي
مع ملايين المشاهدين، لا شيء يثبت أني
موجود حين أفكِّر مع ديكارت، بل حين ينهض
مني القربان ، الآن ، في لبنان . أَدخُلُ في
التلفزيون ، أنا والوحش . أَعلم أنَّ الوحش
أقوى مني في صراع الطائرة مع الطائر . ولكني
أَدمنت ، ربما أكثر مما ينبغي ، بُطُولَةَ المجاز :
التهمني الوحشُ ولم يهضمني . وخرجتُ سالماً
أكثر من مرة . كانت روحي التي طارت شَعَاعاً
مني ومن بطن الوحش تسكن جسداً آخر
أَخفَّ وأَقوي ، لكني لا أعرف أين أنا
الآن : أمام التلفزيون ، أم في التلفزيون .
أما القلب فإني أراه يتدحرج ، ككوز صنوبر ،
من جبل لبناني إلي رَفَح !
اقرأ أيضاً
إسمع فقد آذنك الصوت
إِسمَع فَقَد آذَنَكَ الصَوتُ إِن لَم تُبادِر فَهُوَ الفَوتُ نَل كُلَّ ما شِئتَ وَعِش آمِناً آخِرُ هَذا كُلِّهِ…
نعم لولاك ما ذكر العقيق
نَعَمْ لوْلاكَ ما ذُكِرَ العَقيقُ ولا جابَتْ لهُ الفَلَواتِ نُوقُ نَعَمْ أسْعَى إليْكَ علَى جُفوني تَدانَى الحَيُّ أو…
قد مر لي ليلة بالدير صالحة
قَد مَرَّ لي لَيلَةٌ بِالديرِ صالِحَةٌ مَع كُلِّ ذي طَلعَةٍ بِالبَدرِ مُشتَبِهِ وَقَد عَزَمتُ بِأَن أَغشاهُ ثانِيَةً فَهَل…
لعمري لئن أضحى عن الغيد عاديا
لَعَمري لَئِن أَضحى عَنِ الغيدِ عادِيا لَقَد فَضَّهُ سِرّاً إِلى البيدِ بادِيا وَوَدَّعَهُ مَغنىً مِنَ اللهو آهِلاً وَأَرخَصَهُ…
قل للأمير وما بالحق من باسدع
قل للأمير وما بالحقِّ من باس دع عنك ضربك أخماساً لأسداس من اثنتين فلا تبخل بواحدةٍ إمّا النوال…
قامت بلادك لي مقام بلادي
قامَت بِلادُكَ لي مَقامَ بِلادي وَأَرى تِلادَكَ باتَ دونَ تِلادي حَتّى كَأَنِّيَ لَم أُرِم وَطَني وَلَم تَشمَت بِزائِلِ…
عيني شحا ولا تسحا
عينيَّ شُحَّا ولا تَسُحَّا جلَّ مُصابي عن البكاءِ تركُكُما الداءَ مُستكنّاً أصدقُ عن صحةِ الوفاءِ إن الأسى والبكاءَ…
سأهجو الوغد مقران
سَأَهجو الوَغدَ مُقرانَ فَلا غَروَ وَلا بِدعا فَتىً ما إِن تَخَلَّت ذا تُهُ مِن حَيَّةٍ تَسعى إِذا ما…