خذ صاحبي عني الذي أملي

التفعيلة : البحر الكامل

خذ صاحبي عنّي الّذي أُملي

وَدعِ الّذي آباه من عَذْلي

أنَا من أُناسٍ ليت قطعَهمُ

قد كان لِي بدلاً من الوَصْلِ

لا يَطْعَمون سوى القبيحِ ولا

يَرِدون إلّا قَهْوةَ الجهلِ

من كلّ عُريانِ اليدين من ال

مَعروف ملآنٌ من البخلِ

وكأنّهمْ ليلٌ بلا سَحَرٍ

يأتيه أو عقدٌ بلا حلِّ

وكأنّهمْ في صدر جارهمُ

حَنَقاً عليهمْ مِرْجَلٌ يغلي

فهمُ صقيعٌ لا دِثارَ به

وهَجيرُ مُقفرةٍ بلا ظِلِّ

وعقولهمْ لغُفولِهمْ سَفَهاً

وصبيُّهمْ والٍ على الكَهْلِ

والجِدُّ مِنّي كم أبَوْه كما

أَأْبَى الّذي فيهمْ من الهَزْلِ

يا ليتني لمّا مشيتُ إلى

عَرَصاتهمْ ما كنتُ ذا رِجْلِ

عَجِلَ الزّمانُ وأهلُهُ معه

من أن يُقيم عليهمُ مِثْلي

ما كان إلّا في ديارهمُ

هضمي وبين بيوتهمْ ذلّي

وكأنّني لمّا لففتُ بهمْ

شملي اِمرؤٌ متقطّعُ الشَّمْلِ

وَشغلتُ نفسي برهةً بهمُ

فكأنّني منهمْ بلا شُغلِ

يرمونني من قبلهمْ أبداً

بالزُّور والبهتان والبُطلِ

وجوائفُ الأقوالِ راميةٌ

تُنسي الرَّميَّ جوائِفَ النَّبْلِ

ومذانبٌ للماء ليس لها

نَهْلي على ظمئي ولا عَلِّي

أَين الّذين عهدتُ قبلهمُ

سارين في طُرقٍ إلى الفضلِ

الحاملين على قلوبهمُ

همّي وفوق ظهورهمْ ثِقْلي

وكأنّهمْ قُضُبٌ يمانِيَةٌ

مصقولةٌ من غير ما صَقْلِ

كم فيهمُ من مُنْشِرٍ كرماً

بعد المماتِ وقاتلِ المَحْلِ

ويطيع من كرمٍ تَجَلَّلَه

أمرَ النّدى ودواعِيَ البذلِ

ما بيننا قربٌ ولا نسبٌ

وكأنّهم من بِرِّهمْ أهلي

ودفاعُهمْ عنّي يُرفّهني

عن أنْ أمُدَّ يداً إلى نَصْلي

لولاهُم في يومِ عاذمةٍ

لم أنجُ من أنيابها العُصْلِ

أرخصتُ غيرَهمُ لأنّهمُ

يُغلون أثماني كما أُغلي

فهمُ جبالي إنْ ذُعِرتُ ولِي

يومَ اِرتعاءِ نباتهمْ سهلي

فإذا هُم حلموا حلمتُ وفي

يومِ اِنتقامٍ جهلُهمْ جهلي

دَرَجوا فلا عينٌ تشاهدهمْ

أبداً ولا تأتيهمُ رُسْلِي

فعلى قبورهُم وإن دَرَسَتْ

ما شئن من قطرٍ ومن وَبْلِ


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

إذا ما خطاني الدهر يوما فلم يصب

المنشور التالي

ما لك في ربة الغلائل

اقرأ أيضاً

ليكتنفك السرور والفرح

لِيَكتَنِفكَ السُرورُ وَالفَرَحُ وَلا يَفُتكَ الإِبريقُ وَالقَدَحُ فَتحٌ وَفِصحٌ قَد وافَياكَ مَعاً فَالفَتحُ يُقرا وَالفِصحُ يُفتَتَحُ وَاليَومُ دَجنٌ…