مجد الشآم أعدته فأعيدا

التفعيلة : البحر الكامل

مَجْدُ الشَّآمِ أَعْدْتَهُ فَأُعِيدَا
وَرَدَدْتَ رَوْنَقَهُ الْقَديمَ جَديدا
كَيْفَ الأَصيلُ مِنَ الجَلاَلِ وَفوْقَهُ
صَرْحٌ أَثِيلٌ لِلْمَفَاخِرِ شِيدا
يَتَتَابَعُ العُمْرَانُ فِي جَنَبَاته
وَقَرِيبُهُ لَوْلاَكَ كَان بَعِيدا
مَاذَا أَتَيْتَ بِه عَلَى قِصْرِ المَدَى
مِنْ كُلِّ إِصْلاَحٍ يُعَدُّ فَرِيدَا
لَمْ يَذْكُرِ التَّارِيخُ نَصْراً كَالَّذي
أَحْرَزْتَهُ فَوْق الظُّنونِ مُجِيدا
هَلْ كَانَ أَمْهَرُ قَائِدٍ أَوْ سَائِسِ
فِي الْحَالَتَيْنِ كَمَا أَجَدْتَ مُجِيدَا
إِعْجَبْ بِشَعْبٍ فِي الخَفَا عَبَّأْتَهُ
لَمْ يَأْلَفِ التَّتظِيمَ وَالتَّجْنِيدا
وَالدَّوُّ يَرْمِيه بِزُرْقِ عُيونه
وَالجَوُّ فِي كُلِّ اتِّجاه رَيِّدَا
فَيَهُبُّ مَكْشُوفَ المُقَاتِلَ فَاتِكاً
بِمُكَاثِرَيه عِدَّةً وَعَديدَا
وَيُذِيْقُ مَنْ أَشْقَى الْبِلاَدَ بِبَغْ
يه عُقْبَى نِكَالٍ كَابَدَتْهُ مَديدَا
حَتَّى إِذَا أَجْلاَهُ كَانَ جَلاَؤُهُ
لِلْعُرْبِ فِي كُلِّ المَرَابِعِ عِيدا
عِيدٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ فِي مَعْشَرٍ
يَأْبَى الْحَيَاةَ مُكَبَّلاً وَمَسُودا
حُلْوُ الشَّمائِلِ وَالزَّمَانُ مُلاَينٌ
وَيَمُرُّ إِنْ كَانَ الزَّمَانُ شَديدَا
أَهْلُ الشَّآمِ كَعَهْدهِمْ لَمْ يَبرَحوا
أَنْ يُسْتَثَارُوا فِي الْخُطُوبِ أُسُودا
وَكَعَهْدهِمْ بِذَكَائِهِمْ وَمَضَائِهِمْ
رَفَعُوا لَهُمْ فِي الخَافِقَيْنِ بُنُودا
إِنْ لَمْ تَسَعَ نُبَغَاءَهُمْ أَوْطَانُهُمْ
جَعَلُوا حُدُودَ العَالَمِينَ حُدُودا
يَا خَيْرَ مَنْ وَلَّتْهُ أُمَّتهُ فَمَا
ضَلَّتْ وَكَان مُوَفَّقاً وَرَشِيدَا
أَعْجَزْتَنِي عَنْ شُكْرٍ مَا أَوْلَيْتَنِي
أَتَزيدَنِي بِقُبُولِ عُذٌرِي جُودا
هَيْهَاتْ يَخْلُدك القَرِيضُ وَأَنْتَ مَنْ
يَهِبُ الْقَرِيضَ الوَحْيَ وَالتَّخْلِيدا
قامَتْ فَعَائِلُكَ الْكِبَارُ شَوَاهِداً
وَلَوْ أَنَّها كِلَمٌ لَكُنَّ قَصِيدَا
بِكَ تُوِّجَ الْعَهْدُ الْمُبَارَكُ رَأْسَهُ
وَبِصَحْبِكَ الأَبْرَارِ زَانَ الجِيدَا
غُرٌّ مَيَامِينٌ شَهَدْتَ بَلاَءَهُمْ
فِي كُلِّ نَازِلَة فَكَانَ حَمِيدا
هَذَا جَمِيلُ مَنْ وَفى كَوَفَائِه
أَنْ يَذْكُرَ الْقَوْمُ الغُدَاةَ الصيِّدا
هَيْهَاتْ أَنْ يَنْسَوا زَعِيماً سَامَهُ
إِخْلاَصُهُ التَّغرِيبَ وَالتَّشرِيدا
وَرِفَاقُهُ الصَّيَّابَةُ النُّجُبُ الأُولى
لمْ يُدْخَروا عَزْماً وَلاَ مَجْهُودَا
البَاذلِينَ نُفُوسَهُمْ دَونَ الحِمَى
لِيَعِيشَ مَرْفُوعَ الْمَقَامِ سَعِيدا
فَلْتَحْيَا سُوريَا وَلاَ بَرَحتْ كَمَا
تَهْوَى عُلاَهَا طَارِفاً وَتَليدا


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

إملإ الأرض يا محمد نورا

المنشور التالي

يا صاحب الدولة يا أبن

اقرأ أيضاً

حيرة

ما أصعب القرار لو شئت أن أختار بين حياة القط أو بين حياة الفار فلا أنا مؤهل لأن…