ضَمِنْتَ لِهَذَا العَهْدِ ذِكْراً مُخَلَّدَا
وَجَدَّدْتَ لِلإِسْلاَمْ مُعْجِزَ أَحْمَدَا
وَبِتَّ لِمِصْرٍ بِالمَفَاخِرِ مَحْتِداً
وَمِنْ قَبْلُ كَانتْ لِلمَفاخِرِ مَعتدا
أَطَافَ بِهَا لَيْل مِنَ الْجَهْلِ حَالِك
وَصمَّت بِهَا الأَسْمَاعُ عَنْ دَعْوَة الهُدى
فَإِنْ قَلبَ المَحْزُون فِي الأُفْقِ طَرْفَهُ
فَلَيْسَ يَرَى إِلاَّ ذَكَاءَكَ فَرْقَدَا
وَمَنْ تَدْعُهُ يِرْدُدْ نِدَاءَكَ لاَ يُجِبْ
كَمَا رَجَّعالصَّخرُ الأَصَم لَكَ الصَّدَى
لَكَ اللهُ مِنْ شَاكٍ عَنِ النَّاسِ دَهْرَهُمْ
عَلَى حِينَ لَمْ يَشْكوا وَقَدْ جَارَ وَاعْتَدَى
وَمِنْ سَاهِرٍ يُفْنِي مَنَارَ حَيَاتِهِ
ضِيَاءً لِيَهْدِي غَافِلِينَ وَرُقَّدَا
وَمِنْ نَاظِمٍ لِلمُلْكِ تاَجَ فَرَائِدٍ
مِنَ المَدْحِ تِيجَانُ المُلوكِ لَهُ فِدَى
وَمِنْ مُنشِدٍ يُحْيِي فَخَارَ جُدُودِهِ
فَيُكْسِبُهُمْ مَجْداً بِذَاكَ مجَدَّدَا
إِذَا النَّسلُ لمْ يَحْفِلْ بِذِكْرِ جُدُودِهِ
فَإِنَّ لَهُمْ مَوْتاً بِهِ مُتَعَدَّدَا
قَوَافٍ يَزِينُ الشِّعرَ حُسْنُ نِظَامِهَا
كَمَا ازْدَانَ كَأْسٌ بِالْحَبَابِ مُنَضَّدَا
وَسَبْكٌ يُعِيدُ اللَّفْظَ لحْناً مُوَقَّعاً
وَيُبْدِي لنَا المَعْنَى الْخَفِيَّ مجَسدَا
أَسِحْراً تُرِينَا أَمْ صَحَائِفَ كُلَّمَا
نقَلِّبُهَا وَجْهاً نَرَى عَجَباً بَدَا
فبَيْنَا هِيَ الروْضُ الَّذِي تَشْتَهِي المُنَى
تَعَاشَقَ فِيهِ النورَ وَالطِّيبُ وَالنَّدَى
إِذَا هِيَ أَنْهَارٌ تُقِر عُيُونَنَا
إَذَا هِيَ نِيرَانٌ تَثُورُ تَوَقَدَا
إِذَا هِيَ أَفْلاَكٌ بُسِطْنَ وَأَبْحُرٌ
أَغَارَ بِهَا الْفُلكُ الصَّغيرُ وَأَنْجَدَا
إِذَا هِيَ آجَامٌ تَمُوجُ بِأُسْدِهَا
وَأَوْدِيَة يَرعَى بِهَا الظَّبيُ أَرْبَدا
إِذَا هِيَ عِيسٌ فِي الْبَوَادِي مُجِدةٌ
تَسِيرُ وَلاَ سَيْر وَتَحْدِي وَلاَ حِدَا
إِذَا هِيَ أَجْيَالُ الزَّمَانِ مُعَاهِداً
بِهَا آدمٌ مَوسَى وَعيسى مُحَمَّدَا
إِذَا هِيَ حَرْبٌ يَخلَعُ البِيدَ جَيْشُها
نِعالا مَتَى هَبوا وَثوباً عَلَى الْعِدَى
بَيَانُكَ سَيْف لِلْحَقِيقَةِ سَاطِع
ذَلِيل بِهِ الْبَاغِي قَتِيلٌ بِهِ الرَّدَى
بِشِعْرِكَ فَلْيَحْيَى الذِي جَل فَضْلهُ
وَمَاتَ جَدِيراً بِالْفَخَارِ مُؤَبَّدَا
وَذُو العِلْمِ فَلْيَخْتَرْ كِتَابَكَ مُؤْنِساً
كَرِيماً وَأُسْتَاذاً حَكِيماً وَمُرْشِدَا
اقرأ أيضاً
ما لهند وكل حسناء هند
ما لِهِند وَكُلُّ حَسناءَ هِندُ كُلُّ يَومٍ تَبدو بِزِيٍّ جَديدِ تَلبِسُ الثَوبَ يَومَها وَهيَ تَطريـ ـه وَتَطريهِ عِندَها…
جاءت إلى المنزل أم الفتى
جاءت إلى المنزلِ أمّ الفتى زنبور بالليلِ لميعادِها تطلبُ ما قد كنتُ عوّدتُها وكفّها في كفِّ قوادِها فقلتُ…
لاشكر لي إن كنت قد أحببتكم
لاَشُكْرَ لِي إِنْ كُنْتُ قَدْ أَحْبَبَتُكُمْ أَوْ أَنَّنِي اسْتَوْلَى عَلَيَّ هَوَاكُمُ طَوْعاً وَكرْهاً مَا تَرَوْنَ فَإِنَّنِي طُفْتُ الْوُجُودَ…
اذكري ذاك المساء
اذكري ذاك المساء كيف كنا سعداء لم يدع عندي هماً ومحا عنك الشقاء ملأ الدنيا صفاء عندما شئت…
وسوداء منظوم عليها لآلئ
وَسَوداءَ مَنظومٍ عَلَيها لَآلِئٌ لَها صورَةُ البِطّيخِ وَهيَ مِنَ النَدِّ كَأَنَّ بَقايا عَنبَرٍ فَوقَ رَأسِها طُلوعُ رَواعي الشَيبِ…
شعري الذي أصبحت فيه
شعري الذي أصبحت فيه فضيحةً بين الملا لا يستجيب لخاطري إلا إذا دخل الخلا
أقول لعبد المحسن اليوم منشدا
أقولُ لعبد المحسن اليومَ مُنْشِدا له ما أَراه في الحقيقة مُرْشِدا سَعَيْتَ فلم تَحْصَل على طائل به تَسُرُّ…
كان محياك له بهجة
كانَ مُحَيّاكَ لَهُ بَهجَةٌ حَتّى إِذا جاءَكَ ماحي الجَمال أَصبَحتَ كَالشَمعَةِ لَمّا خَبا مِنها الضِياءُ اِسوَدَّ فيها الذُبال