فَلَمَّا دَعَاهُ اللهُ بَعْدَ جهَادهِ
إِلَى الرَّاحَةِ الكًبْرَى وَقَدْ بَاتَ مُجْهَدَا
تَوَارَى وَملْءُ النَّاظرَيْنَ شُعَاعُهُ
فَرَاعَ مَغيباً مثْلَ مَا رَاعَ مَشْهدَا
ذَخْيرَةُ قَوْمٍ فُوجئُوا بضِيَاعهَا
فَمَا دَفَعَ الحرْصُ القَضَاءَ وَمَا فَدَى
فَأَيُّ أَديبٍ اَلْمَعيٍّ طَوَى الثَّرَى
وَأَيُّ اجْتمَاعيٍّ حَكيمٍ تَغَمَّدَ
وَأَيُّ اقْتصَاديٍّ رَمَاهُ وَلَمْ يَبِنْ
لَهُ مَقْتَلٌ رَامٍ خَفيٌّ فَأَقْصَدَا
فَقيدٌ عَلَى قَدْرِ المَعَالي تَعَدَّدَتْ
مَآتمُهُوَالرزْءُ فيهِ تَعَدَّدَا
فَفي مِصْرَ بَلْ فِي الشَّرْقِ أَحْزَانُ أُسْرَةٍ
عَلَى خَيْرِ أنْ لَمَّ الشَّتاتَ وَوَحَّدَا
تَوَلَّى وَمَا خلْنَاهُ يُحْصَى زَمَانُهُ
عَلَيْه وَمَا خلْنَا امْرَءاً منْهُ أَسْعَدَا
لَهُ منْ خُلُودِ الذِّكْرِ عُمْرٌ وَلَيْتَ مَنْ
يُرَجَّى جَنَاهُ كَانَ بالعُمْرِ أُخْلدَ
فَيَا آلَهُ هَلْ يُوحَشُ الدَّارِ أُنْسُهُ
وَقَدْ تَرَكَ الذِّكْرَ الجَميلَ المُؤَبَّدَا
ليَمْنَحْكُمُ اللهُ العَزَاءَ وَخَيْرُهُ
تَعَهُّدكُمْ منْ مَجْدِهِ مَا تَعَهَّدَا
وَيَا مَنْ تَوَلَّى بَعْدَهُ رَعْيَ مَا بَنَى
لَقَدْ كُنْتَ خَيْراً حَافِظاً وَموَطِّدَا
مَكَانُكَ فيمَنْ أَنْجَبَ العَصرُ بَاذخ
وَمَا زلْتَ في أَعْلاَمه الشُّم مفْرَدَا
إِذَا مُنَيتْ عَلياءُ مصْرَ بفَرْقَد
تَغَيَّب عَنْهَا أَطْلَعَ اللهُ فَرْقَدَا
اقرأ أيضاً
يا قضيبا لا يدانيه
يا قَضيباً لا يُدانيهِ مِنَ الإِنسِ قَضيبُ فَوقَهُ البانُ وَمَن تَح تِ تَثَنّيهِ كَثيبُ وَغَزالاً كُلَّما مَرَّ تَمَنَّتهُ…
ألا يا نسيم الريح إن كنت عابرا
أَلاَ يا نسيمَ الريحِ إنْ كنتَ عابِرا على الثغرِ فاقْرِى الساحَليْن سلامي فبالرملِ من شرقيِّه مَنْ بحُبِّه سَرائرُ…
صار فظا بعد رقته
صارَ فَظّاً بَعدَ رِقَّتِهِ مُستَطيلاً بَعدَ حَنَّتِهِ أَغيَدٌ يَغدو وَأَدمُعَنا مِن تَجَنّيهِ كَوجنَتِهِ لَو رَأَتهُ الشَمسُ لَاِنكَسَفَت حَسَداً…
الخوف
يا خوف حدق في هذه المرآة قد شبت يا شيخ مثلنا والله شماتة فيك غير خافية يا عامر…
أفادني ودك بعد كد
أفادِني وُدَّكَ بَعْدَ كَدِّ دَهْرٌ نَحانِي صَرْفُهُ بِقَصْدِ يَطْلُبُ نَفْسِي ثائِراً عَنْ عَمْدِ فَصِرْتُ إذ أَصْفَيْتَنِي بُوِدِّ عُذْرُ…
أأنثر درا بين سارحة النعم
أَأنثُرُ دُرّاً بَينَ سَارِحَةِ النَّعَم فَأُصبِحُ مَخزُوناً بِرَاعِيَةِ الغَنَم لأنَّهم أمسَوا بِجَهل لِقَدرِهِ فَلا أنَا أُضحي أَن أُطوِّقه…
ولع الزمان بأن يحرك ساكنا
وَلع الزمانُ بأن يحرِّكَ ساكِناً وبأن يثيرَ من الأوابدِ كامنا وهُمُ الأحبّةُ مَنْ أقام ترحَّلوا عنهُ فكلهمُ يُودِّعُ…
وصهوة عزم قد تمطيت والدجى
وَصَهوَةِ عَزمٍ قَد تَمَطَّيتُ وَالدُجى مُكِبُّ كَأَنَّ الصُبحَ في صَدرِهِ سُرُّ وَقَد أَلحَفَتني شَملَةُ الظِلِّ شَمأَلٌ يُقَلقِلُ أَحشاءَ…