تَدَاوَلَ قَلبِي وَجْدُهُ فِيكَ وَالذِّكْرُ
فَهَذَا لَهُ لَيْلٌ وَهَذا لهُ فَجْرُ
وَكِدْتُ أَحِبُّ السُّهدَ مِمَّا أَلِفْتُهُ
وَكَادَ لِطولِ الصبْرِ يَحْلُو لِيَ الصَّبْرُ
وَأَنْكَرَ قوْمي فِي هوَاكَ تَجَرُّدي
عَلَى زَعْمِ أَنَّ الزُّهْدَ آفَتُهُ العُسرُ
أَعُسْر بمَنْ يَهْوَى وَأَنْتَ لَهُ الْغِنَى
إِذَنْ فَثَرَاءُ الْعَالَمينَ هُوَ الْفَقرُ
مُحِبكَ لا يَشْقى وَأَنْتَ نعيمُهُ
وَصَبَّك لاَ يَصْدَى وَأَنْتَ لهُ القَطْرُ
سِوَى أَنَّني شَاكٍ نَوَاكَ وَذَاكِرٌ
تَبَارِيحَ وَجْدِي يَوْمَ فرَّقَنَا الهَجْرُ
زَجَرْتُ فؤَادِي أَنْ يَبوحَ بِحُزْنِهِ
فَبَاحَتْ بِهِ عَيْنِي وَلَم يَنْفَع الزَّجْرُ
وَمَا زَجْرُكَ الْكَأْسَ الدِّهَاقَ بِخَمْرِهَا
إِذا هِيَ سَالَت عَن جَوَانِبِهَا الخمْرُ
فَكاشَفْتُهَا مَا بِي وَإِنَّ افْتِضَاحَهُ
لأَيْسَرُ لِي مِنْ أَنْ يُرَدَّ لَهَا أَمْرُ
جَلاَ الدَّمْعُ نَفْسِي مِنْ خَبَايَا سَرَائِرِي
تَلُوحُ وَلا كَتْمٌ وَتُجْلى وَلاَ سِتْرُ
فَزَالَ قِنَاعِي عَنْ ضَمِيرٍ مُطَهَّرٍ
يُصَانُ بِهِ عُرْفٌ وَيُنْفَى بِهِ النُّكرُ
وَعَنْ جَائِلٍ مِنْ دُونِهِ البَرْقُ سُرْعَةً
وَنُوراً فَلاَ بُعْدٌ يَعُوقُ وَلاَ سِتْرُ
وَعَنْ خَافِقٍ مِلءَ الْوَفاءِ خُفُوقُهُ
عَجِبْتُ لهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِهِ الصَّدرُ
وَعَنْ نَافِحٍ طِيبَ الرِّيَاضٍ مُنَوَّرٍ
بِأجْمَلِ مَا تَزهو الرَّيَاحِينُ وَالزهْر
هُنالِكَ مَثوَى حُبِّها وَمَثارُهُ
وَمسْطَعُهُ الأَذْكَى وَمَنْبِتُهُ النَّضرُ
هَوى مِلْءَ رُوحٍ فِي ضَئِيلٍ مُخَيَّلٍ
ولَكِنَّني إِنْ أُبْدِهِ امْتَلأَ العَصْرُ
وَقَدْرُ الْهَوَى فِي ذِي الْهَوَى قَدْرُ نَفْسِهِ
وَمِرْآتُهُ قلْبُ المُتَيَّم وَالفِكْرُ
وما يَسْتوِي فِي الحُبِّ أَرْوَعُ فاضِلٌ
وَأَحْمَقُ مَذْمُومٌ خَلاَئِقهُ غِرُّ
وما يَسْتوِي وُدٌّ هُوَ الغُنْمُ لِلْوَرَى
كوُدِّ ابْنِ تَوْفِيقٍ وَوُدٌّ هُوَ الْخُسْرُ
رَعَتْكَ عُيونُ اللّهِ يَا ابْنَ محَمدٍ
كَمَا أَنْتَ ترْعَانَا ورَائِدُكَ الْبرُّ
تَعَهَّدْ ثُغُورَ المُلْكِ أَيّاً تَحُلُّهُ
فَذَاكَ لَهُ قَلْبٌ وَسَائِرُهُ الثَّغرُ
يقُومُ لَدَيْكَ النَّاسُ فِي خَيْرِ مَحْفِلٍ
ويَسْتقَبِلُ الإِجْلاَلَ رَكْبَكَ وَالبِشْرُ
وَتبْذلُ حَبَّات الْقُلُوبِ كرامَةً
لدَيكَ وَيُزْرِي أَنْ يَضَنَّ بِهِ التِّبرُ
يُنَادُونَ عَبَّاساً نِدَاءَ تَيمُّنٍ
وَيَدْعُونَ أَنْ يحْيَا وَتحْيَا بِهِ مِصْرُ
ودَعْوَاهُمُ حَمْدٌ لَهُ وَملاَمَةٌ
لأَهْلِ نُذُورٍ لاَ يُوَفَّى لَهُمْ نَذرُ
أَعَبَّاسُ إِنْ تَكْبُرْ على النَّاسِ هِمَّةً
فَأَيْنَ مَقامُ النَّاسِ مِنْكَ وَلاَ فَخْرُ
تُرِيدُ اللَّيَالِي مِنْكَ مَا لاَ تُرِيدُهُ
لَكَ الْحَقُّ وَالآمَالُ وَالْهِمَمُ الْغُرُّ
فإِن ظَلَمَتَ حُرّاً وسَاءَكَ ظُلْمُهُ
فأجْمِلْ بِهَا عُقْبى يُسَرُّ بِهَا الْحُرُّ
لَكَ التَّاجُ زَانَتْهُ الْخِصَالُ بِدُرِّهَا
فَزِدْهُ لِحِينٍ دُرَّةً وهِيَ الصَّبرُ
لَكَ النِّيلُ مَوْكُولاً لأَمْرِكَ أَمْرُهُ
بِحَقٍ مِنَ المِيرَاثِ أَيَّدهُ النَّصرُ
لَكَ المُلْكُ مَوْفُورَ السلاَمَةِ هَانِئاً
شقِيّاً بِهِ المُشْقِي مُصَاباً بِهِ الضُّرُ
أَموْلاَيَ إِنْ مَرَّتْ بِبَدْرٍ سَحَابَةٌ
فمَا كسَبَتْ نُوراً وَلاَ أَظْلمَ الْبدْرُ
تمُرُّ بَعِيداً عَنْ مَعَالِي سَمَائِهِ
وَتَمْضِي عُبوساً وَهْو جَذْلاَنُ يَفْتَرُّ
اقرأ أيضاً
يضم علي الليل أطباق حبها
يضمُّ عليَّ الليلُ أطباقَ حُبِّها كَما ضَمَّ أَزرارُ القَميصِ البنَائِقُ
تباين الأصل منه
تباينَ الأصلُ منه ودعوةٌ يدَّعيها تبايُنَ اسمِ أبيهِ وكُنيةٍ يَكْتنيها
وبيض أياد من مجيد كأنها
وبيضِ أيادٍ من مجيدٍ كأنها عليَّ بظَلْماءِ الحظوظِ نُجومُ تغنَّيْتُ فيها بالجزيلِ وانني نَهوضٌ بأعْتباءٍ الثَّناءِ قَؤومُ حباني…
طليعة الضحايا
سجلي يا أرض وارعي يا سماء مصرع النسرين في جوف الفضاء سجليه بمداد الفخر لا بل يفيض من…
صدع النعي وما كنى بجميل
صَدَعَ النَعِيُّ وَما كَنى بِجَميلِ وَثَوى بِمِصرَ ثَواءَ غَيرِ قَفولِ وَلَقَد أَجُرَّ الذَيلَ في وادي القُرى نَشوانَ بَينَ…
يود القنا الخطي صحت كعوبه
يودُّ القنا الخطيُّ صحَّتْ كُعوبه وطالتْ أعاليهِ وسُنَّتْ لَهاذِمُهْ مضاءَ يمينِ الدينِ في مأثُراتهِ إذا ما استمرَّتْ نحْوَهُنَّ…
إِذا ما خليلي خانني وائتمنته
إِذا ما خليلي خانَني وائتمنته فَذاكَ وداعيه وذاكَ وداعها رددت عليه وده وتركتها مطلقة لا يُستَطاع رجاعها وإِني…
خليلي ما أذني لأول عاذل
خَليلَيَّ ما أُذني لِأَوَّلِ عاذِلِ بِصَغواءَ في حَقٍّ وَلا عِندَ باطِلِ خَليلَيَّ إِنَّ الرَأيَ لَيسَ بِشِركَةٍ وَلا نَهنَهٍ…