رَاع الكِنانَةَ رُزْءُ عَبْدِ القَادِرِ
وَجَرَى القَضَاءُ بِأَيِّ حُكْمٍ قاهِرِ
أَرأَيْتَ سَيْرَ مشَيِّعيهِ وَالأَسَى
بَادٍ عَلى بَادٍ يَسِيرُ وحاضِرِ
إِنْ تَخْتَلِفْ طَبَقَاتهُمْ لمْ تخْتَلِفْ
فِيه شُجُونُ أَكَابِرِ وَأَصَاغِرِ
أَلكَاتِبُ النِّحرِيرُ فخْرُ زَمَانهِ
ولَّى وَكَانَ مِنَ الطِّرَازِ النادِرِ
أَيَتِيمَةٌ تَهْوي وَرَاءَ يَتيمَةٍ
منْ ذلكَ العقْدِ الكَريم الفاخِرِ
مَنْ لِلبَيَانِ يَصُوغُهُ وَكَأَنَّهُ
وَحْيُ البَدَاهَةِ لا صِياغَة مَاهِرِ
مُتَأَنِّق فِي القَوْلِ لا مُتَصنِّعٌ
فِيهِ ولا يُلْقِيهِ عَفْوَ الخَاطِرِ
مُتخيّرٌ مِنْ كل مَعْنىً يَانِعٍ
يُكْسَى عَلى قدَرٍ بِثَوْبٍ زَاهِرِ
تَغْشَى سَوَانِحُهُ النُّفوسَ كَأَنَّها
فِيهَا مِزاجُ سرَائِرٍ بِسَرَائِرِ
رُزِئَتْ صِحَافَةُ مِصْرَ رَافِعَ شَأْنِهَا
بِبَلاءِ رَوَّاضِ الصِّعابِ مُثَابِرِ
عشرَاتُ أَحْوَالٍ طَوَى أَيَّامَهَا
يَوْماً فَيَوْماً فِي كِفَاحٍ بَاهِرِ
يُعْطِي ذخائِرَهُ وَلَمْ يَكْرُثْهُ فِي
نَفْعٍ لأُمَّتهِ نفَادُ ذخَائِرِ
مَا سودَ الأَيَّامَ وَهْيَ بَهِيجَةٌ
بِبَيَاضِها كالعَيْشِ بَيْنَ مَحَابِرِ
جُهْدُ العَنَاءِ عناءُ حُرٍ مُبْتَلىً
بِمُبَاكِرٍ مِنْ هَمهِ وَمُسَاهِرِ
كلٌّ عَلى قَدَرٍ يَكِدُّ لِرِزْقِهِ
وَيَقِلُّ لِلصَّحفِيِّ أَجْرُ الآجِرِ
إِنْ لمْ يَبِعْ فِيمَا يَبِيعُ ضَمِيرَهُ
فَالتاجِرُ الصَّحفِي أَشْرَفُ تاجِرِ
عُمْرٌ بِهِ لمْ يَأْلُ حَمْزَةُ عَهْدَه
رَعْياً وَلمْ يَكُ لِلذِّمَامِ بِخَافِرِ
لوْ ضم مَا قَطَرَتْ بِهِ أَقْلامُهُ
لامْتَدَّ كَالبَحْرِ الخِضَم الزَّاخِرِ
بَحْرٌ إِلى رُوَّادِ مَكْنُونَاتِهِ
يُهْدِي النَّفائِسَ مِنْ حِلىً وَجَوَاهِرِ
فقد الشُّيوخُ خَطِيبَ صِدْقٍ هَمُّهُ
تَمْكِينُ حَقٍّ لا اهْتِزَازُ مَنَابِرِ
يَلقي الأَدِلةَ وَهْيَ كلُّ سِلاحِهِ
في وَجْهِ كلِّ مُنَاهضٍ ومُكَابرِ
لا لَفْظَةٌ تَنْبُو وَلا لَغْوٌ بِهِ
يَحشُو الكَلام وَلا قَذِيفَةُ ثَائرِ
مَا بالصَّوَاب إِلى الإِفَاضَةِ حَاجَةٌ
كَلاَّ وَلا يُعْليهِ رَفْعُ عَقَائرِ
في المَجْمَعِ اللُّغويِّ وَفَّى جَاهداً
قِسْطيْهِ مِنْ أَدَبٍ وَعِلمٍ وَافرِ
كانَتْ لَهْ فيهِ وَكَانَتْ قَبْلَهُ
في خِدْمَةِ الفُصْحَى ضُرُوبُ مَآثرِ
وَشَجَتْ بهَا أَعْرَاقُ مَجدٍ غَابرٍ
وَتَوَثَّقتْ أَعْرَاقُ مَجْدٍ حاضرِ
تَرْثي العُرُوبَةُ مَنْ رَثى لِشَقَائِهَا
وَعَنَاهُ ضَمُّ نظامِهَا المُتَنَاثرِ
أَعْلى مَنارَتَهَا وَحَاجةُ قوْمِهَا
أَمْثَالها مِنْ عَاليَاتِ مَنَائرِ
لَمْ يَأْلُها مَدَداً لحُسْنِ مَصيرِهَا
وَالوَقْتُ للأَقْوَامِ وَقْتُ مَصَايرِ
رَجُلٌ بهِ رَجَحَتْ عَلى نُظَرَائهِ
شِيَمٌ أَبَيْنَ تَشَبُّهاً بنَظَائرِ
فيهِ المُرُوءَة وَالنَّدَى يَجْلُوهُمَا
بتَطَوُّلِ الكَافي وَصَفْحِ القَادرِ
ما شِئْتَ حَدِّثْ عَنْ إِغَاثَةِ لاجيءٍ
مِنْ قَاصِدِيهِ وَعَنْ إِقَالَةِ عَاثرِ
لا تلْتَقيهِ العَيْنُ إلاَّ سَاكناً
وَيَفُوتُ لَحْظَكَ مَا وَرَاءَ الظاهرِ
نَفُسٌ يُصَرِّفها بعقْلٍ مَالكٍ
نَزَعَاتِهَا تَصْريفَ نَاهٍ آمرِ
لِلرَّأْي غَضْبَتُهُ فإِنْ صَدمَتْهُ لمْ
يُخطئْهُ رَعْيُ مُنَاظرٍ لِمُنَاظرِ
وَلَقَدْ تَرَاهُ وَهْوَ أَصْرَحُ عَاذِلٍ
إِنْ قَامَ غُذْرٌ عَادَ أَسْمَحَ عَاذِرِ
مهْمَا تُصَادِمْهُ الحَوَادِثُ تَصْطدِمْ
مَدَّاً وجَزْراً بِالدؤُوبِ الصَّابِرِ
مِنْ حَزْمِهِ وَالعَزْمِ يُلْفِي نَاصِراً
إنْ لَمْ يَجِدْ فِي لَزْبَةٍ مِنْ نَاصِرِ
فَلَقدْ يَكُونُ البُطْلُ أَوَّلَ ظَافِرٍ
لَكِنْ يَكُون الحَقّ آخِرَ ظَافِرِ
يا رَاحِلاً أَبْكِي شَمَائِلَهُ الَّتِي
عَذُبَتْ فتَشْرَقُ بِالدُّمُوعِ مَحَاجِرِي
كُنَّا ائْتِلافاً وَاختِلافاً نَلتفِي
فِي مَشْرَعٍ لِلوُدِّ صَفْوٍ طَاهِرِ
حَمَّلتَ قَلْبَكَ جَائِراً مَا لم يُطِقْ
وَهْوَ العَدُوُّ لِكُلِّ حُكْمٍ جَائِرِ
فَطَوَى جَنَاحَيْهِ مَهِيضاً وَانْقَضَى
ما كانْ مِنْ تَدْوِيمِ ذاك الطَّائِرِ
يَا آلَ حَمْزَة إِنْ يَعِزَّ عَزَاؤُكُمْ
مَنْ لِلمُعَزِّي فِي ضِيَاءِ النَّاظِرِ
جُرِحَتْ لِجُرْحِكُمُ القُلُوبُ كَأَنَّها
قَبْلَ الرزِيئةِ فِيهِ ذَاتُ أَوَاصِرِ
أَوَ لَمْ ترَوْا فِي القَوْمِ يَا أَبْنَاءَهُ
كَمْ مِنْ مُوَاسٍ صَادِقٍ وَمُؤازِرِ
مَا كانَ أَرْفَقَهُ بِكمْ وَأَبَرَّهُ
فَأَرُوهُ كَيْفَ يَكونُ شكْرُ الشَّاكِرِ
وَبِقدْرِ مَا أَصْفَيْتُمُوهُ حُبَّكمْ
زِيدُوا مَفاخِرَ ذِكْرِهِ بِمَفَاخِرِ
اقرأ أيضاً
خفقان قلب الشعر
خفقان قلب الشعر ، أم خفقاني أم أنه لهب من الأحزان ماذا يقول محدثي؟ أحقيقة ما قال ،…
ناد القبور وبشر كل مقبور
نادِ القبورَ وبَشِّرْ كلَّ مقبورِ حُمَّ النُّشورُ وحانت نَفخةُ الصُّورِ قُلْ للمشارقِ كرَّ الدَّهرُ كرَّتَهُ وهبَّ للثأرِ فيه…
همت الفلك واحتواها الماء
هَمَّتِ الفُلكُ وَاِحتَواها الماءُ وَحَداها بِمَن تُقِلُّ الرَجاءُ ضَرَبَ البَحرُ ذو العُبابِ حَوالَي ها سَماءً قَد أَكبَرَتها السَماءُ…
ما إن يزال لهن ردف شائل
ما إن يزال لهنَّ ردفٌ شائلٌ أو ركبتان يقارعان جبينا لو جئتهنَّ إذا خَلَوْنَ لغيَّةٍ لسمعتَ أجراساً هناك…
يا علي الذي دعوه عليا
يا عَلِيُّ الذي دَعَوْهُ عَلِيًّا سِمَةً أَخْبَرَتْ عَنِ العَلْيَاءِ أَنتَ كالماءِ غَيْرَ أَنْ لَسْتَ تَصْفُو وقبيحٌ بالماءِ تَرْكُ…
يلوم عليك لا عدم الملامه
يلومُ عليكِ لا عدِمَ الملامَهْ صحيحُ القلب غرّتْه السلامَهْ أبى لؤمُ الطباع له وَلَوعاً بمثلكِ أو ضُلوعاً مستهامَهْ…
أدارا بحزوى هجت للعين عبرة
أَداراً بِحُزوى هِجتِ لِلعَينِ عَبرَةً فَماءُ الهَوى يَرفُضُّ أَو يَتَرَقرَقُ كَمُستَعبَري في رَسمِ دارٍ كَأَنَّها بِوَعساءَ تَنصوها الجَماهيرُ…
يا سمي الذي له خبت النار
يا سَمِيَّ الَّذي لَهُ خَبَتِ النا رُ وَكانَت لَهُ سَلاماً وَبَردا لِم عَكَستَ القِياسَ في نارِ قَلبي فَإِذا…