رَاعَ العُيُونَ جَمَالُ هَذَا المَنْظَرِ
لِلّهِ دَرُّكَ مِنْ صَبَاحٍ مُسْفِرِ
يَفْرِي الظلامَ ضِيَاؤُهُ وَبِوَجْهِهِ
تُجْلى تبَاشِيرَ الغَدِ المتَنَظَّرِ
هَذِي الحَيَاةُ جَدِيدَةٌ وَجَدِيرَةٌ
بِفَخَارِ مُحْدِثِهَا وَإِن لَمْ يَفخَرِ
لَك يَا عَلِيُّ مَآثِرٌ وَطَنِيةٌ
كثُرَتْ وَلكِنْ مِنْكَ لَمْ تُستَكْثرِ
أَعْظِمْ بِمَا تَبْغِي وَكُلُّ عَظِيمَةٍ
إِنْ تَبْغِها بِالصِّدْقِ لَمْ تتَعَذَّرِ
لَمْ تَأْلُ حِينَ حَدَتْكَ آمَالُ العُلى
أَلاَّ تُجِيبَ دَعَاءَ طِيبِ العُنْصُرِ
مَا أَحْسَنَ الأَصْلَ الزَّكِيَّ وَقَدْ نَمَا
مُتَجَدِّداً فِي فرْعِهِ المُخْضَوْضِرِ
بَيْنَ المَغَارِسِ وَالمَصَانِعِ لَمْ يَدَعْ
بُرْهَانُ سَبْقِكَ حُجَّةٌ لِمُقصِّرِ
وَيَزِيدُ فَضْلَكَ فِي التقَدُّمِ مَا بِهِ
مِنْ قُدْوَةٍ لِلقَادِرِ المُتَأَخِّرِ
لَمْ تسْتِعنْ إِلاَّ بِنَفْسِكَ وَهْيَ مَا
هِيَ فِي الكِفَايَةِ لِلمَرَامِ الأَكْبَرِ
نَفْسٌ لهَا أَنْصَارُهَا وَحُمَاتُهَا
مِنْهَا فَإِنْ تُقْدِمْ بِهَا لمْ تُقْهَرِ
هِيَ مِنْ نَدَاهَا فِي رِعايَةِ أُسْرَةٍ
وَمِنَ العَزَائِمِ فِي حِيَاطَةِ عَسْكرِ
إِنَّا رَأَيْنَا فِي رِحَابِكَ آيَتَيْ
حَزْمٍ وَفِيرِ جَنىً وَعَزْمٍ مُثْمِرِ
ضَرْبٌ مِنَ الخلْقِ الحَرِيبِ بَعَثْتَه
بَعْثَ الخَصِيبِ مِنَ الثرَى إِنْ يُمْطَرِ
كَمْ عَاطِلٍ وَجَدَ السِبيلَ لِرِزْقِهِ
فَمشَى إِلَيْهِ وَلَيْسَ بِالمُتَعثِّرِ
كَمْ بَاهِلٍ مُتحَيِّرٍ فِي أَمْرِهِ
بِهُدَاك عَادَ وَليْسَ بِالمُتحَيِّرِ
كمْ جَاهِلٍ حَاكَ الرِّدَاءَ وَزَانَهُ
بِالوَشْي بَيْنَ مُرَقَّمٍ وَمُسَطَّرِ
لَمْ يَبْدُ مِنْ أَثَرٍ لِغِلطَةِ كفِّهِ
فِي صُنْعِهِ مِنْ سَاذَجٍ وَمُصَوِّرِ
أَقْوَاتُ هَاتِيكَ المِئَاتِ كَفَلتَهَا
بِسَمَاحِ مِعْطَاءٍ وَقَصْدِ مُدبرِ
وَسَقَيْتَهَا المَاءَ القَرَاحَ وَلَمْ يَكُنْ
فِي العَيْشِ مَا نُسْقَاهُ غَيْرُ الأَكْدَرِ
أَلنِّيلُ يَحْمِلُ لِلنَّباتِ غِذَاءَه
فَإِذَا صَفَا جَادَ الأَنامَ بِكَوْثَرِ
هَذَا هُوَ البِرُّ الصحِيحُ بِأُمةٍ
أَخْنَى بِهَا إِهمَالُهَا مِنْ أَدْهَرِ
وَكَمَا بَنَيْتَ لَوِ السرَاةُ بَنَوْا لهَا
لَنجَتْ مِنَ المُبْتَزِّ وَالمُسْتَعْمِرِ
أَمْجِدْ بِطَلَعت حَرْبِ فِي زُعَمائِهَا
وَفؤادِ سُلطَانِ فتَاهَا العَبْقَرِي
أَلفرْقَدَيْنِ تَآلفاً وَتَحَالُفاً
وَهِدايَةً لِبَصِيرَةِ المُتَنورِ
آثرْتَ فيمَا مَهَّدَاه وَأَحْكَمَا
سَنَناً جَدِيراً بِاخْتِبارِ المُؤْثِرِ
وَحَذَوْتَ حَذْوَهُمَا عَلى قَدَرٍ وَمِنْ
لُبِّ الصِّوَابِ الجُودُ بِالمُتَيَسرِ
فَإِلَيْكَ مِنِّي يَا عَلِيُّ قِلادَةً
لَوْ جُسمَتْ أَزْرَتْ قِلادَ الجَوْهَرِ
صَوَّرْتُهَا وَالفَضْلُ فِي إِبْدَاعِهَا
لِجَمَالِ فِعْلِكَ لا لِحُسْنِ تَصَوُّرِي
وأَعِدَّني بِتحِيَّتي لَكَ مُفْصِحاً
عَمَّا يُخَامِرُ فِكْرُ كُلِّ مُفَكِّرِ
اقرأ أيضاً
لبست أناسا فأفنيتهم
لَبِستُ أُناساً فَأَفنَيتُهُم وَأَفنَيتُ بَعدَ أُناسٍ أُناسا ثَلاَثَةَ أَهِلينَ أَفنَيتُهُم وَكانَ الإِلهُ هُوَ المُستآسا وَعِشتُ بِعَيشَينِ إِنَّ المَنونَ…
يا خير ركب سلكوا طريقا
يا خَيرَ رَكبٍ سَلَكوا طَريقاً وَيَمَّموا مَكَةَ وَالعَقيقا وَأَطعَموا ذا الكَعكِ وَالسُوَيقا وَالخَشكَنانِ اليابِسِ الرَقيقا حروف على موعد…
لعمري لقد بينت في وجه تكتم
لَعَمري لَقَد بَيَّنتُ في وَجهِ تُكتَمٍ غَداةً تَلاقَينا التَجَهُّمَ وَالغَضَب بِلا يَدِ سَوءٍ كُنتُ أَزلَلتُ عِندَها وَلا بِحَديثٍ…
إني امرؤ يبني لي المجد البان
إِنّي اِمرُؤٌ يَبني لِيَ المَجدَ البان أَندُبُ مَجداً غَيرَ مَجدِ ثُنيان مِنّا أَبو قَيسٍ وَمِنّا الحَوطان وَاِبنُ زُهَيرٍ…
فإن تك قد مللت القرب مني
فَإِن تَكُ قَد مَلِلتَ القُربَ مِنّي فَسَوفَ تَرى مُجانَبَتي وَبُعدي وَسَوفَ تَلومُ نَفسَكَ إِن بَقينا وَتَبلوا الناسَ وَالأَحوالَ…
لا تخش من لا يقتنيك الأسى
لا تَخش من لا يقتنيك الأسى ولا تخف من يقتنيك الحسدْ يا أصدق الناس إذا ما أبى وأكذب…
لكيرللس المفضال راعي رعاتنا
لِكِيرَللسِ المِفْضَالِ رَاعِي رُعَاتِنَا مَنَاقِبُ أَعْلامِ الهُدَى وَأُولِي العَزْمِ تَعَهَّدَ هَذَا الصَّرْحَ بَعْدَ دُثورِهِ فَجَدَّدَهُ مُسْتَكْمِلُ الوَضْعِ وَالرَّسْمِ…
أعيذكم بمجدكم ومدحي
أعِيذُكمُ بمجدِكمُ ومدْحي وصدق وَلايَ من قطع الرُّسومِ وما أبْقَتْ لي الأيامُ عَوْناً سِواكُم يا بني الحَسَبِ الكريمِ…