عَليكِ سَلامٌ مَارِيَانَا وَرَحْمَةٌ
بِهَا العَفْوُ يَهْمِي وَالمَبرَّاتْ تُهْمُرُ
وَسَقْياً لأَرْضٍ بَات قَبْلَكِ طيَّها
أَخُوكِ وَرَعْياً لاِسْمهِ حِينَ يُذْكَرُ
إِذَا مَا تَوَلَّتْ مَارِيَانَا فَقَدْ هوَى
مِنَ الحِلْمِ صَرْحٌ كَانَ بِالعِلْمِ يَعْمُرُ
عزِيزةُ قَوْمٍ لَمْ يَكُنْ فِي جِهَارِهَا
وَفِي سِرِّهَا إِلاَّ شَمَائِلُ تُشْكَرُ
تصَدَّت لِمَا يَعْيِي الفَطاحِلُ دُونَهُ
وَكَمْ دُونَ أَمرٍ يَعجِزُ المُتَصَدِّرُ
فَقَدْ ظَاهَرَتْ فِي نَهْضَةِ العَصْرِ جِنْسَهَا
لِتَرْفعهُ وَالخَفْضُ مَا الدَّهْرُ يُضْمِرُ
فعَاقبَهَا الْجانِي عَلى كُلِّ مُصْلِحٍ
يُقَدِّمُ عَنْ مِيقَاتهِ مَا يُؤخَّرُ
تنَكَّرَ مِنْ عُرْفٍ لَهَا وَكَدَأْبِهِ
لِكُلِّ مُجِدٍّ حَالَةً يتَنَكَّرُ
فَتِلْكَ الَّتِي كَانَتْ أَدِيبَةَ جِيلِهَا
وَكَانَ لَهَا النَّظمُ البديعُ المُحَرَّرُ
دَعَتْهَا جَديدَاتُ اللَّيَالِي فَأَنْشَأَتْ
تَقُولُ جَديداً غَيْرَ مَا النَّاسُ تَأْثُرُ
وَوَفْقَ السَّماعِيِّ الْحَبِيبِ شُذُوذُهُ
وفَوْقَ الْقِيَاسِيِّ الَّذي الْعُرْفُ يُؤْثِرُ
مُخَالِفَة كُلَّ الضُّرُوبِ الَّتِي جَرَى
عَلَيْهَا اصْطِلاحٌ فَهِيَ أَسْنَى وَأَشْعَرُ
ولا بِدْعَ إِنْ غَابَتْ عَلَيْنَا رُمُوزُهَا
وَإِنْ فَاقَ مَا تَعْنِيهِ مَا نَتَصَوَّرُ
فقَد تَسْمَعُ الرِّكْزَ الَّذي لا نُحِسُّهُ
وَقدْ تَجْتَلِي فِي الْغَيْبِ مَا لَيْسَ نُبْصِرُ
على أَنَّ وحْياً مِنْ عَلْوُ جَاءَهَا
يُبشرُ أَيْقاظَ النفُوسِ وَيُنْذِرُ
وَما تُدْرِكُ الأَلْبَابُ مِنْ حَلِّ مُعْضِلٍ
إِذَا حَاجَتِ الأَقْدَارُ فِيمَا تُقَدِّر
أَراعَكَ لأْلاءُ المَنَارَة فِي الدجَى
إِذِ الْفلْكُ وَثْبٌ بِالْعُلى وَتَحَدّرُ
وَإِذْ يَنْجَلِي نِبْرَاسُهَا ثمَّ يَخْتَفِي
فَآناً لهُ زهْوٌ وَآناً يُكوِّرُ
أَشِعَّتهُ بَسْطاً فقبْضاً كأَنَّها
مَرَاسِي نجَاةٍ تَرْتَمِي وَتُجَرَّرُ
تعَاقَبُ أَلْوَاناً وَلَوْلا اخْتِلافُهَا
لِرَاجِي الْهُدى لمْ يَهْتدِ الْمُتنوِّرُ
سَلِيمٌ بِهَا المِصْبَاحُ صَفْوٌ ضِياؤهَا
وَمَا يَعْترِي غَيْرَ الزُّجاجِ التَّغيُّرُ
كذَاكَ أَتَمَّت مَارِيَانَا حَيَاتَهَا
وَفِي شَأْنِهَا رُشْدٌ لِمَنْ يَتَبَصَّرُ
فَلَمَّا قضَتْ دَالَ الظَّلامُ مِنَ السَّنَى
أَجَلْ دَالَ حِيناً لكِنِ النُّورُ يَثْأَرُ
فَبَيْنَا خَبَتْ تِلْكَ المَنارَةُ فِي الثَّرَى
إِذا هِيَ نجْمٌ فِي السَّماوَاتِ يَزْهَرُ
اقرأ أيضاً
هذا الزمان الذي كنا نحاذره
هَذا الزّمان الّذي كنّا نُحاذِرهُ وَأَنْ نَعيشَ إِلى أَيامهِ السّودِ إِلَيهِ صِرنا وَنَرويهِ بِلا رَيبٍ في قَول كعبٍ…
قد كنت أبكي على من مات من سلفي
قد كنتُ أبكي على من ماتَ من سَلَفي وأهلُ وُدِّي جميعٌ غيرُ أشتاتِ فاليوم إذ فرَّقَتْ بيني وبينَهُمُ…
زاد حبي لقرب أهل المعاصي
زادَ حُبّي لِقُربِ أَهلِ المَعاصي دونَ أَهلِ الحَديثِ وَالإِخلاصِ كَيفَ أَغتَرُّ بِالحَياةِ وَعُمري ساعَةً بَعدَ ساعَةٍ في اِنتِقاصِ…
رغم الأراذل إذ ورثنا سؤددا
رَغِمَ الأَراذِلُ إِذْ وَرِثْنا سُؤْدَداً عَوْداً له أَثَرٌ عَلَيْنا بَيِّنُ وَتَيَقَّنوا أَنّي إذا اشْتَجَرَ القَنا خَشِنٌ وَعِطْفِي في…
تأمل العيب عيب
تأمُّلُ العيبِ عَيْبَ ما في الذي قلتُ رَيْبُ والشِّعْرُ كالشَّعْرِ فيه مع الشبيبة شيبُ فليصفح الناسُ عنه فطعنهم…
رضا الفنا عن بقائي بعدكم غضب
رِضا الفنا عن بَقائي بعدَكُمْ غَضَبُ كأَنَّما راحَتي مُذْ غِبتُمُ تعبُ وَاخَجْلتي من بقائي بعدَ فُرْقَتِكُمْ إِذ ليس…
ما علمنا من لؤلؤ ما ذكرتا
ما علِمْنا من لؤلؤٍ ما ذكرتَا هي وقفٌ إذا هممتَ فَعَلْتا بغلَةُ النيك لؤلؤٌ فالْهُ عنها تُعلَفُ الأيرَ…
سألزم نفسي عنك ذنب غرامي
سَأُلزِمُ نَفسي عَنكَ ذَنبَ غَرامي فَمَن بِدَمي إِن حُمَّ فيكَ حِمامي وَنَفسي دَعَتني لِلشَقاءِ كَما دَعَت عِصاماً إِلى…