قَلَّ فِي جَنْبِ فَضْلِكَ المَوْفُورِ
مَا تَرَى مِنْ تَجِلَّةٍ وَشُكُورِ
وَكَفَى مِصْرَ مِنْ أَيَادِيكَ فِيهَا
أَنَّ عَهْدَ الْفُنُونِ عَهْدُ نُشُورِ
حَبَّذَا هَذِهِ الْحَفَاوَةُ مِنْ
خِيرَةِ فِتْيَانِهَا بِخَيْرِ نَصِيرِ
طَلَعُوا كَالكَوَاكِبِ الزُّهْرِ لَمْ
يَحْجُبْ سَنَاهَا جِوَارُ أَزْهَى الْبُدُورِ
أَي مَجْدٍ فِي أُفْقِهِمْ وَسِعَتْهُ
دَارَةٌ وهْوَ مَالِيءُ المَعْمُورِ
وَدَّ أَهْلُ النُّهى لَوِ اجْتَمَعُوا مِنْ
كُلِّ حَدْبٍ لِبَثِّ مَا فِي الصُّدُورِ
كَتَلاقِي الْحَجِيجِ فِي رَحَبَاتِ
الْبَيْتِ بيْنَ التَّهلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ
يُوسُفَ النُّبلِ طَارِفاً وَتَلِيداً
شَرَفاً يَا أَمِيرُ يَا ابْنَ الأَمِيرِ
جَدُّكَ الجَدُّ لاحَ فِي أُفْقِ مِصْرٍ
فَأَدَالَ السَّنى مِنَ الدَّيْجُورِ
هَكَذَا يَنْبُغُ الْحَفِيدُ كَبِيراً
يَتَمَشَّى فِي إِثْرِ جَدٍّ كَبِيرِ
وَأَبٌ كَانَ مَعْقِلاً يَلْجَأُ الحُرُّ
إِلَيْهِ وَمَوْئِلاً لِلفَقِيرِ
كُلُّ أَمْرٍ وُلِّيتَهُ أَنْجَحَتْهُ
هِمَمٌ صُرِّفَتْ بِعَزْمٍ الأُمُورِ
وَعَظِيمُ النَّجاحِ يَصْدُرُ عَنْ رَأْ
سٍ حَكِيمٍ وَعَنْ فُؤادٍ غَيُورِ
لَكَ فِي نَهْضَةِ الشَّبابِ أَيَاد
سَجَّلتْهَا الْعَلى بِأَحْرُفِ نُورِ
وَبِسَاحَاتِ جُوِدكَ اتَّحدَتْ غَا
يَاتُهُمْ فِي طِلابِ أَسْمَى مَصِيرِ
لَمْ تُعَلِّمْهُمُ المَسَاعِيَ إِلاَّ
وَمَدَى الْعَزْمِ لَيْسَ بِالمَحْصُورِ
تَطْرُدُ الْوَحْشَ فِي بَعِيدِ المَوَامِي
لا تُبَالِي لِقَاءَ لَيْثٍ هَصُورِ
أَيُّ عَيْشٍ فَانٍ يَطِيبُ لِذِي قَدْ
رٍ خَطِيرٍ بِغَيْرِ مَعْنىً خَطِيرِ
بِكَ رُدَّتْ إِلى الْفُنُونِ حَيَاةٌ
فارَقَتْهَا فِي مِصْرَ مُنْذُ عُصُورِ
فَأَعَادَتْ يَدَاكَ فَخْراً تَوَلَّتْ
بِبَقَايَاهُ سَالِفَاتُ الدُّهُورِ
لَكَ نَظْمٌ فِي المَكْرُمَاتِ بَدِيعٌ
شِعْرُهُ نَمَّ عَنْ أَرَقِّ الشُّعورِ
تَتَحَلَّى فِيهِ المَعَانِيَ بِأَمْثَا
لِ عُقُودِ الْفَرِيدِ حَوْلَ النُّحورِ
كُلَّ يَوْمٍ تَجِدُّ فِيهِ لِقَوْمٍ
آيَةٌ مِنْ صَنِيعِكَ المَبْرُورِ
فَتُرَى كُلَّما اسْتَجَارَ لَهِيفٌ
مُسْتَجِيباً لِدَعْوَةِ المُسْتَجِيرِ
وَتُرَى بَانِياً لِبَيْتٍ تَدَاعَى
أَوْ تُرَى جابِراً لِقَلْبٍ كَسِيرِ
لَسْتُ أَنْسَى يَداً عَمرْتَ بِهَا فِي الشَّا
مِ مَا قَوَّضَتْ يَدُ التَّدْمِيرِ
بَرَدَى حَوْلَهُ نُفُوسٌ حِرَارٌ
لَيْسَ تُرْوَى بِالسَّلسَبِيلِ النَّميرِ
جَاءَهَا مِنْ نَدَاكَ أَشْفَى مِنَ
الْبَلْسَمِ لِلْجُرْحِ وَالنَّدَى لِلسَّعيرِ
كَرَمٌ زَادَهُ التَّلطُّف حَتَّى
لَقَلِيلُ الْعَطَاءِ فَوْق الْكَثِيرِ
عِشْ لِمِصْرٍ بَلْ كُلِّ مِصْرٍ وَلِلشَّرْ
قِ جَمِيعاً فِي غِبْطَةٍ وَحُبُورِ
مُتْبِعاً فِي الْعَلْيَاءِ كُلَّ قَدِيمٍ
بِجَدِيدٍ مِنْ فَضْلِكَ المَشْكُور
اقرأ أيضاً
رأيت سوادا من بعيد فراعني
رَأَيتُ سَواداً مِن بَعيدٍ فَراعَني أَبو حَنبَلٍ يَنزو عَلى أُمِّ حَنبَلِ كَأَنَّ…
هنيئة في الضلال وعبد بكر
هَنيئَةُ في الضِلالِ وَعَبدُ بَكرٍ وَمِنجابٌ كَراعِيَةِ الخَيالِ لِزَيدِ اللاتِ أَقدامٌ صِغارٌ قَليلٌ أَخذُهُنَّ مِنَ النِعالِ تَخَلَّوا في…
كم ألحم السيف في أبناء ملحمة
كم أَلحَمَ السَّيفُ في أبناءِ مَلْحَمَةٍ ما مِنْهُمُ فَوقَ ظهْرِ الأَرْض دَيَّارُ وأوْرَدَ النَّارَ مِنْ أَرواحِ مارِقَةٍ كادَتْ…
وبالدار ما بين الصراة ودجلة
وبالدار ما بين الصَّراةِ ودجلةٍ منيعُ الحمى لا يرهبُ الشرَّ نازلهْ يطولُ نعيمُ الضيف بين بيوتهِ ويشقى به…
وما ألان قناتي غمز حادثة
وَما أَلانَ قَناتِي غَمْزُ حادِثةٍ ولا اسْتَخَفَّ بحِلْمِي قَطُّ إِنْسَانُ أَمْضِي على الهوْل قدْما لا ينهنِهني وأَنثنِي لسفِيهي…
ما حية ميتة أحيت بميتها
ما حَيَّةٌ مَيتَةٌ أَحيَت بِمَيِّتِها دَرداءُ ما أَنبَتَت سِنّاً وَأَضراسا ما السودُ وَالبيضُ وَالأَسماءُ واحِدَةٌ لا يَستَطيعُ لَهُنَّ…
نيران المجوس
على مهلي!! على مهلي!! أشد الضوء.. خيطا ريقا، من ظلمة الليل وأرعى مشتل الأحلام، عند منابع السيل وأمسح…
وذي سواد ليس بالجليب
وَذي سَوادٍ لَيسَ بِالجَليبِ لَكِنَّهُ مِن خَدَمِ القُلوبِ رَبَّيتُهُ بِرأيي المُصيبِ إِذا تَبَدّى فاحَ كُلَّ طيبِ كَأَنَّهُ في…