لو كنتُ غيري

التفعيلة : حديث

لو كُنْتُ غيري في الطريق، لما التفتُّ
إلى الوراء، لَقُلتُ ما قال المسافرُ
للمسافرة الغريبِة: يا غريبةُ! أَيقظي
الجيتارَ أكْثَرَ! أَرجئي غَدَنا ليمتدَّ الطريقُ
بنا، ويتَّسعَ الفضاءُ لنا، فننجو من
حكايتنا معاً: كَمْ أَنتِ أَنتِ… وكم أنا
غيري أمامك ها هنا!

لو كُنْتُ غيري لانتميتُ إلى الطريق,
فلن أعود ولن تعودي. أيقظي الجيتار
كي نتحسِّسَ المجهولَ والجهةَ التي تُغْوي
المسافرَ باختبار الجاذبيّة. ما أنا إلاّ
خُطَايَ، وأنت بوصلتي وهاويتي معاً.
لو كُنْتُ غيري في الطريق، لكُنْتُ
أَخفيتُ العواصفَ في الحقيبة، كي
تكون قصيدتي مائيّةً، شَفَّافَةً, بيضاءَ
تجريديَّةً, وخفيفةً… أَقوى من الذكرى،
وأَضْعَفَ من حُبَيْبَات الندى, وَلَقُلْتُ:
إنَّ هُوِيَتي هذا المدى!
لو كُنْتُ غيري في الطريق, لَقُلتُ
للجيتار: دَرِّبْني على وَتَرٍ إضافيِّ!
فإنَّ البيتَ أَبعدُ، والطريقَ إليه أَجملُ
هكذا ستقول أُغنيتي الجديدةُ كلما
طال الطريق تجدَّد المعنى، وصرتُ اُثنين
في هذا الطريق: أَنا… وغيري!


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

في الانتظار

المنشور التالي

شكراً لتونس

اقرأ أيضاً

أبيض واصفر لاعتلال

أَبْيَضُ وَاصْفَرَّ لاعْتِلالٍ فَصَارَ كالنَّرْجِسِ المُضَعَّفْ كأَنَّ نِسْرينَ وَجْنَتَيهِ بِشَعْرِ أَصْداغِهِ مُغَلَّفْ يَرْشَحُ مِنْهُ الجَبينُ ماءً كأَنَّهُ لُؤْلُؤٌ…

وصقيل إفرند الشباب بطرفه

وَصَقيلِ إِفرِندِ الشَبابِ بِطَرفِهِ سَقَمٌ وَلِلعَضبِ الحُسامِ ذُبابُ يَمشي الهُوَينا نَخوَةً وَلَرُبَّما أَطَرتَهُ طَوراً نَشوَةٌ وَشَبابُ شَتّى المَحاسِنِ…