ثقب كوني

التفعيلة : نثر

أحتاج لفُسحةِ ضَياع،
بعيداً عن مووايل ملحم بركات و سيمفونيات تشايكوفيسكي و صوت الطّبل للخَطوة العسيرية،
بعيداً عن قصائِدِ ريلكه وأحمد المُلّا و فلسفات شوبنهاور،
بعيداً عن أصواتِ نبضات مريض على جهاز الانعاش
و الصّدمات الكهربائية لقلبٍ قد توقّف.

أحتاج لبَنْجٍ في مُسدّسٍ ماكر،
أحملِه في جيبي وأضغَطُ على زنادِه متى ما أردت
أخونُ كلّ شيءٍ و أتذكرُ النسيان
أصحو في الأحلام و أنفضُ رمادَ الأيام
و أسافرُ سدىً عبر شرخٍ في السماء
في زمرّد التشرّد،
أسقطُ في ثقبٍ كَوْني ،
فما أروَع الضياع على طريقةِ الكون.

أحتاجُ للحظاتٍ (خارجَ النّص)
ارتجال ينسُفُ كل المواعيدِ المكررة،
لرُبما أعود بعد ذلك طِفلاً من جديد
بتلك الطاقةِ القُصوى من الدهشة.
لربّما أعودُ و قد تبّخرت
جميع الكُتُبِ التي كتبتها البشريّة،
و لنبدأ العالمَ حينَها من جديد
و نُدمِن أفيونَ المعرفةِ مرةً أخرى
علّنا نصلُ لنتيجةٍ أقلَّ ندَمٍ.


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

مدن العزلة

المنشور التالي

والسيف في الغمد

اقرأ أيضاً

لا تعرج بدارس الأطلال

لا تُعَرِّج بِدارِسِ الأَطلالِ وَاِسقِنيها رَقيقَةَ السِربالِ ماتَ أَربابُها وَبادَت قُراها وَبَراها الزَمانُ بَريَ الخِلالِ فَهيَ بِكرٌ كَأَنَّها…